عرض مشاركة واحدة
قديم 18-06-2004   #6 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الجواب: الإمام الشافعى.

نبذة مختصرة:‏

‏ هو محمد بن ادريس الشافعي, يرجع نسبه الى هاشم بن عبد المطلب, فهو ابن عم الرسول صلى الله ‏عليه وسلم.‏

ولد بغزّة سنة خمسين ومائة, ومات أبوه وهو صغير, فحملته أمه الى مكّة وهو ابن سنتين, فنشأ بها, وقرأ ‏القرآن وهو ابن سبع سنين, وحفظ " المطأ" وهو ابن عشر.‏

نشأ رحمه الله في حجر أمه, في قلة عيش, وضيق حال, وكان في صبه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده ‏في العظام ونحوها, لعجزه عن الورق.‏

‏ وتفقّه في مكة على مسلم بن خالد الزنجي, ونزل في شعب الخيف منها.‏

‏ ثم قدم المدينة فلزم الامام مالكا رحمه الله, وقرأ عليه الموطأ حفظا, فأعجبته قراءته, وقال له: اق الله, فانه ‏سيكون لك شأن, وكان سن الشافعي حين أتى مالكا ثلاث عشرة سنة.‏

ثم رحل الى اليمن حين تولى عمه القضاء بها, واشتهر بها.‏

ثم رحل الى العراق, وجدّ في الاشتغال بالعلم, وناظر محمد بن الحسن وغيره, ونشر علم الحديث, وأقام ‏مذهب أهله, ونصر السنة, واستخرج الأحكام منها. ورجع كثير من العلماء على مذاهب كانوا عليها ‏الى مذهبه.‏

ثم خرج الى مصر آخر سنة تسع وتسعين ومائة, وصنف كتبه الجديدة, ورحل الناس اليه من سائر ‏الأقطار.‏

وقد برع في جميع العلوم.‏

قال الربيع بن سليمان: كان الشافعي رحمه الله يجلس في حلقته اذا صلى الصبح, فيجيئه أهل القرآن, فاذا ‏طلعت الشمس قاموا, وجاء أهل الحديث, فيسألونه تفسيره ومعانيه, فاذا ارتفعت الشمس, قاموا, ‏فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر, فاذا ارتفع الضحى تفرّقوا, وجاء أهل العربية والعروض والنحو ‏والشعر, فلا يزالون الى قرب انتصاف النهار ثم ينصرف.‏

وقال محمد بن الحكم: ما رأيت مثل الشافعي؛ كان أصحاب الحديث يجيئون اليه ويعرضون عليه غوامض ‏علم الحديث, وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها, فيقومون وهم يتعجبون منه, وأصحاب الفقه ‏الموافقون والمخالفون, لا يقومون الا وهم مذعنون له, وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبيّن لهم ‏معانيه...‏

وهو أوّل من دوّن علم أصول الفقه, فكتب في ذلك " الرسالة".‏

وكان شاعرا ولكنه لم يهتم لهذا لبجانب وقال في ذلك:‏

ولولا الشعر بالعلماء يزري ‏
‏ لكنت اليوم أشعر من لبيب‏

وقد حذق الرمي حتى كان يصيب من كل عشر تسعة.‏

‏ وكان ذا عبادة وورع:‏

قال الربيع بن المرادي: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين مرّة.‏

وقال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: ما شبعت منذ ستة عشرة سنة الا شبعة طرحتها, لأن الشبع يقتل ‏البدن, ويقسي القلب, ويزيل الفطنة, ويجلب النوم وشضعف صاحبه عن العبادة.‏

وكان رحمه الله من أسخى الناس بما يجد, وقصص سخائه مشهورة.‏

‏ ومناقبه جمّة, وقد ألفت كتب في مناقبه.‏

توفي بمصر آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين, عن أربع وخمسن سنة.‏

‏ ومذهب الامام الشافعي أحد المذاهب الأربعة التي انتشرت في العالم الاسلامي وهو أوّل من دوّن علم ‏أصول الفقه.‏

شهادات

‏ أقوال العلماء الأعلام في عالم تعدّ شهادات. دونها كل الشهادات العلمية. وهي دلالة على مكانة ‏المشهود له, وبخاصة اذا كانت من أصحاب العلم والفضل, ولا يعرف الفضل الا ذووه.‏

وأذكر بعض الأقوال التي قيلت في حق الامام الشافعي, استكمالا للترجمة السابقة الوجزة.‏

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي, فاني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ قال: ‏يا بني, كان كالشمس للدنيا, وكالعافية للناس, فهل لهذين من خلف, أو منهما عوض؟

وقال أحمد: كان الشافعي من أفصح الناس.‏

وقال: ما أحد مسّ بيده محبرة ولا قلما؛ الا وللشافعي في رقبته منه, ولولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث, ‏وكان الفقه قفلا على أهله, حتى فتحه الله بالشافعي.‏

وقال محمد بن الحسن: ان تكلّم أصحاب الحديث يوما, فبلسان الشافعي.‏

قال اسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة, فقال: تعال أريك رجلا لم تر عيناك مثله, فأراني ‏الشافعي. قال: فتناظرا في الحديث, فلم أر أعلم منه, ثم تناظرا في الفقه فلم أر أفقه منه, ثم تناظرا في ‏القرآن, فلم أر أقرأ منه, ثم تناظرا في اللغة, فوجدته بيت اللغة, وما رأت عيناي مثله قط.‏

‏ وقال أبو ثور الكلبي: ما رأيت مثل الشافعي, ولا رأى مثل نفسه.‏

‏ وقال الحميدي: سيّد علماء زمانه الشافعي.‏

وقال الفضل بن دكين: ما رأينا ولا سمعنا أكمل عقلا, ولا أحضر فهما, ولا أجمع علما من الشافعي.‏

‏ وقال أبو ثور: من زعم أنه رأى مثل محمد بن ادريس في علمه, وفصاحته, ومعرفته, وثباته وتمكّنه, فقد ‏كذب, كان منقطع القرين في حياته, فلما مضى لسبيله لم يعتض منه.‏

‏ وقال الامام أحمد: ان الله يقيض للناس في رأس كل مئة من يعلمهم السنن, وينفي عن رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم الكذب, قال: فنظرنا, فاذا في رأس المئة عمر بن عبد العزيز, وفي رأس المائتين الشافعي.‏

الامام الشافعي والمواعظ

‏ عرف الامام الشافعي فقيها, وعرف محدّثا, وعرف أديبا..‏

فهل كان واعظا؟

لم يكن الامام الشافعي واعظا بالمعنى التقليدي, وانما شأنه شأن العلماء في هذه الأمة, يرون في الأمر ‏بالمعروف والنهي عن المنكر واجبا من واجبات هذا الدين.‏

فقيامهم بهذا الواجب يشكل أداءهم لمهمة الوعظ والنصيحة للمسلمين.‏

‏ وقد كان للامام الشافعي تلاميذ, فكانت ارشاداته لهم تسهم في اثراء هذا الجانب.‏

‏ وكانت للامام الشافعي نفس مرهفة, شديدة التأثر بالأحداث فهي نفس شاعر, ولذا كانت الحكمة ‏تنساب على لسانه شعرا ونثرا.‏

كل هذه الأمور وغيرها ساعدت في أن يكون له دور في الميدان, وان كان مكانه الأول في ساحة الفقه ‏والاجتهاد في مسائله وأصوله.‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس