عرض مشاركة واحدة
قديم 13-07-2004   #3 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

طلاقة القدرة في الكون - الله يذكرنا بقدرته

تسابيح وخواطر الشعراوي




على أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل طلاقة القدرة غيبا عنا .. ولا جعلنا نجهلها ولا نعرف عنها شيئا .. بل ذكرها في مواضع كثيرة في القرآن الكريم .. بحيث نجد في كل سورة إشارة إلى طلاقة قدرة الله سبحانه وتعالى فإذا قرأت قوله تعالى : ( يختص برحمته من يشاء ) .. ( يعذب من يشاء ) .. ( يغفر لمن يشاء ) ..





.. ( يهدي من يشاء ) .. ( يضل من يشاء ) .. ( يرزق من يشاء ) .. ( يعز من يشاء ) .. ( يذل من يشاء ) .. ( يؤتي الملك من يشاء ) .. ( ينزع الملك ممن يشاء ) .. ( إن الله على كل شيء قدير ) .. نجد أن الله سبحانه وتعالى قد أعطانا طلاقة القدرة في هذه الآيات وفي عشرات من الآيات الأخرى في القرآن الكريم .. وليست هذه الآيات إلا مثلا فقط على أن طلاقة القدرة يشار إليها في القرآن الكريم في أكثر من موضع .. ولو قرأت القرآن لوجدت أضعاف أضعاف هذه الآيات تنبئنا بطلاقة القدرة .. على أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل طلاقة قدرته سرا على عبادة .. بل أنبأهم بطلاقة هذه القدرة ووجودها ..
ولعل الله سبحانه وتعالى في قوله : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) .. هو قمة طلاقة القدرة .. ذلك أن هذه الآية تنبئنا أنه ليس عند الله أسباب .. وأنه إذا كان قد خلق الأسباب لتنتظم الحياة على الأرض فهي ليست قيدا على مشيئته سبحانه وتعالى .. ولو كانت قيدا لقال لنا الله إنه إذا أراد شيئا هيأ له الأسباب ليكون .. ولكن كلمة ( كن ) معناها أنه لا دخل للأسباب هنا .. وأن الشيء يوجد بمجرد قول الله سبحانه وتعالى : ( كن .. فيكون ) دون أسباب أو مسببات .. وخلق السماوات والأرض وما فيهما كان بكلمة ( كن ) و خلق الإنسان كان بكلمة ( كن ) .. والله سبحانه وتعالى يقول : ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) ويقول : ( ويجعل من يشاء عقيما ) .. والحكمة هنا أنه رغم أن الله سبحانه وتعالى قد جعل السبب في الذرية من ذكر وأنثى .. أي أنه لا يتم الإنجاب إلا باجتماع الذكر والأنثى لا يتم الإنجاب .. وتتوقف الأسباب امام مشيئة الخالق
هذا ما قاله الله سبحانه وتعالى عن طلاقة القدرة في القرآن الكريم .. فإذا جئنا إلى التطبيق .. وجدنا أن طلاقة القدرة ظاهرة واضحة في الرسل عليهم السلام .. فمعجزاتهم كلها تأتي بطلاقة القدرة وليس بالأسباب .. فنوح عندما دعا ربه أن يهلك الكافرين .. فتحت ينابيع من السماء والأرض ليتم الطوفان .. ولم تفتح هذه الينابيع بالأسباب .. ولكنها فتحت بطلاقة القدرة .. وإبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار .. وخاصية النار هي الإحراق .. قال الله سبحانه وتعالى : ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) .. فتوقفت خاصية الإحراق في النار فأصبحت لا تحرقه ولا تؤذيه .. هنا أيضا طلاقة القدرة .. وموسى عليه السلام عاش مع طلاق القدرة طوال عهد نبوته .. نظرا للمعصية المستمرة لبني إسرائيل .. فقد قال الله : ( اضرب بعصاك البحر ) .. فانفلق .. وظهر قاعه ووقف الماء الذي من خاصيته الاستطراق .. وقف ساكنا بعيدا عن الأرض بقدرة الله سبحانه وتعالى .. وعبر موسى وقومه البحر .. وعندما استسقى موسى قومه .. ضرب الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا .. ولو أن موسى عليه السلام قام بحفر حفرة ليبحث عن الماء .. لقلنا إنه عين واحدة .. ولكن اثنتا عشرة عينا .. ذهبت كل عين بمائها إلى القوم الذين قسمها لله لهم .. ورفع الجبل فوق بني إسرائيل وضربهم الميت بأجزاء من البقرة بعد ذبحها .. أي ضر ميت بميت .. وتخرج منها الحياة .. ويبعث القتيل


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس