مسائل فقهية
س 1: هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل أربعين يوماً إذا طهرت؟
ج 1: نعم يجوز لها أن تصوم وتصلي وتحج وتعتمر ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت فلو طهرت لعشرين يوماً اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه وهو اجتهاد منه رحمه الله ورضي عنه ولا دليل عليه. والصواب أنه لا حرج في ذلك إذا طهرت قبل الأربعين يوماً فإن طهرها صحيح فإن عاد عليها الدم في الأربعين فالصحيح أنها تعتبره نفاساً في مدة الأربعين ولكن صومها في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح لا يعاد شيء من ذلك ما دام أنه وقع في الطهارة.
س 2: إنني أقوم بقراءة بعض تفاسير القرآن ولست على طهارة، كالدورة الشهرية مثلاً فهل في ذلك حرج علي وهل يلحقني إثم على ذلك؟
ج 2: لا حرج على الحائض والنفساء في قراءة كتب التفاسير ولا في قراءة القرآن من دون مس المصحف في أصح قولي العلماء أما الجنب فليس له قراءة القرآن مطلقاً حتى يغتسل وله أن يقرأ في كتب التفسير والحديث وغيرهما من دون أن يقرأ ما في ضمنها من الآيات لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلا الجنابة وفي لفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في ضمن حديث رواه الإمام أحمد بإسناد جيد: "فأما الجنب فلا، ولا آية"
س 3: هل يجوز للحائض قراءة كتب الأدعية يوم عرفة على الرغم من أن بها آيات قرآنية؟
ج 3: لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضاً لأنه لم يرد نص صحيح وصريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن إنما ورد في الجنب خاصة بألا يقرأ القرآن وهو جنب لحديث علي- رضي الله عنه وأرضاه-. أما الحائض والنفساء فورد فيهما حديث ابن عمر: "لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " ولكنه ضعيف لأن الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف في روايته عنهم، ولكنها تقرأ بدون مس المصحف عن ظهر قلب، أما الجنب فلا يجوز له أن يقرأ القران لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل والفرق بينهما أن الجنب وقته يسير وفي إمكانه أن يغتسل في الحال في حين يفرغ من إتيانه أهله فمدته لا تطول والأمر في يده متى شاء اغتسل وإن عجز عن الماء تيمم، وصلى
وقرأ، أما الحائض والنفساء فليس بيدهما وإنما هو بيد الله عز وجل، والحيض يحتاج إلى أيام والنفاس كذلك ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن لئلا تنسياه ولئلا يفوتهما فضل القراءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله، فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الآيات والأحاديث إلى غير ذلك.. هذا هو الصواب وهو أصح قولي العلماء رحمهم الله في ذلك.
س 4: إذا رأت الحامل دماً قبل الولادة بيوم أو يومين فهل تترك الصوم والصلاة من أجله أم ماذا؟
ج 4: إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعها طلق فإنه نفاس تترك من أجله الصلاة والصيام وإذا لم يكن معه طلق فإنه دم لا عبرة فيه ولا يمنعها من صيام ولا صلاة.
س5: يقول السائل: امرأة بعد شهرين من النكاح وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم فهل تفطر ولا تصلي أم ماذا تفعل؟
ج5: مشاكل النساء في الحيض والنكاح بحر لا ساحل له ومن أسبابه استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون هذه الإشكالات الكثيرة، صحيح أن الإشكال مازال موجوداً من بعث الرسول بل منذ وجد النساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله أمر يؤسف له، ولكن القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض وفي النكاح، وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء وهو ماء أبيض تعرفه النساء فما بعد الطهر من كدرة أو صفرة أو نقطة أو رطوبة فهذا كله ليس بحيض فلا يمنع من الصلاة ولا يمنع من الصيام ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته لأنه ليس بحيض. قالت أم عطية: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً" أخرجه البخاري وزاد أبو داود بعد الطهر وسندها صحيح، وعلى هذا نقول كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها، ولكن يجب ألا تتعجل حتى ترى الطهر لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها "بالكرسف " يعني القطن فيه الدم فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.