خاتمة رجل من أهل القرآن
كنت في غرفة الإنعاش عند ما جاء إلىّ أحد الشباب مسرعاً … قال : يا دكتور خالد جزاك الله خيراً الوالد يحتضر… تعال لتلقينه الشهادة … فقلت : لعلكم أحرص مني على أبيكم … وأنتم أكثر عاطفة فاجتهدوا بارك الله فيكم… فأصرّ علىّ أن أذهب معه وأخبرني أن هذه رغبة إخوانه جميعاً فأجبته إلى طلبه وذهبت معه فماذا رأيت ؟! رجل قد تعطلت جميع أعضائه تقريباً… فقلبه ضعيف والرئة قد توقفت … والدماغ كذلك متوقف… وهو يحتضر… كان ضغطة العالي من ثلاثين إلى أربعين ونبضه من عشرين إلى ثلاثين فقلت : فلان … قل أشهد أن لا إله إلا الله…
فحرك إصبعه ولسانه بالشهادة… والعجيب حقاً…أن ضغطه أرتفع وهو يتشهد حتى وصل إلى 130 /140 ونبضه كذلك وصل إلى 100 /110 . حتى أن الممرضة صعقت ودهشت وتعجبت مما حصل فكنت ولا زلت أذكرّها بهذا الموقف وأقول لها إنه حجة عليك… وعليك أن تدخلي في هذا الإسلام
ثم الّتفت إلى أبناءه الصالحين الذين كانوا خير مثال لبر الأبناء مع أبيهم وحرصهم وتناوبهم عليه … فقد كانوا يتناوبون عليه ليل نهار وقد قسموا يومهم إلى ستة أقسام على عددهم _ وفقهم الله وأصلح حال الأبناء _ قلت لهم : لعلكم تقرأون عليه شيئاً من القرآن ففعلوا جزاهم الله خيراً … وبقى الأب على هذه الحال ثلاثة أيام وضغطة من 130 إلى 140 وهم مستمرون على قراءة القرآن ليلاً ونهاراً …
ثم توفى رحمه الله …فسألت أبناءه هل كان صاحب قراءة للقرآن ؟! فقالوا لقد كان رحمه الله يختم القرآن أسبوعياً وأحياناً يختم في الأسبوع أكثر من مرة… فرحمه الله وجمعنا به في دار كرامته…قال أبو مصعب _ أحسن الله خاتمته ووالديه والمسلمين _ ثبـت عنـه – صلى الله عليه وسلم - أنه قال
(أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)
( صحيح ) انظر حديث رقم : 2528 في صحيح الجامع .
أخيرا يا أخي أذكرك ...
إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواماً
يرفع الله به من اتبعوه وتدبروه ويضع من أعرضوا عنه فلم يقرءوه ولم يتدبروه ولم يعملوا به
قال [عمر بن الخطاب] رضي الله عنه لأحد ولاته على <مكة> وقد ترك <مكة> ولقيه في الطريق : كيف تركت <مكة> وأتيتني قال : وليت عليها فلاناً يا أمير المؤمنين قال و من هو ذا قال مولى لنا وعبد من عبيدنا قال [عمر] ثكلتك أمك تولى على <مكة> مولى قال يا أمير المؤمنين إنه حافظ لكتاب الله عالم بالفرائض فدمعت عينا عمر وقال صدق رسول الله "إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين "
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أوصيك بتقوى الله تعالى فإنه رأس كل شيء و عليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام و عليك بذكر الله تعالى و تلاوة القرآن فإنه روحك في السماء و ذكرك في الأرض
( حسن ) انظر حديث رقم : 2543 في صحيح الجامع .
القرآن القرآن
جعله الله لكم مخرجاً من كل فتنة ، ونجاة من كل بلية، جعله لكم هدى ونوراً ورحمة وشفاءً وبركة ، جعله خيراً محضاً . فتلاوته واستماعه طاعة لله ، والعمل له والدعوة إليه طاعة لله لا سلامة لكم ولا نجاة ،إلا بالتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالقرآن الكريم قولاً وعملاً واعتقاداً ، بالعمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه، والتصديق باخباره ، فهو حبل الله القائم بينكم وبينه إن تمسكتم به وصلتم إلى الله ، وإن أفلتموه انقطعتم عن الله .
من قرأه بارك الله في عمره و بارك في ولده و بارك في ماله و من أعرض عنه محق الله عمره و أزال هيبته و أفنى كابره و صاغره و جعل معيشته ضنكا و حشر يوم القيامة أعمى ولذلك كان عليه الصلاة والسلام ينادي الناس جميعاً لقراءة القرآن والتلذذ بتلاوته و ألا يهجروه .
فلو داواك كل طبيب داءٍ
بغير كلام ربي ما شفاك
يا أخي إن تعاهدت كتاب الله كل يوم بالقراءة
فهل يشغلك هذا عن شئ؟؟
هل يعطلك عن عملك؟؟
لا والله ..ولكنها همتك الدنية..وزين الشيطان لك البلية فرأيت أن التكاسل عن كتاب الله يمنحك وقت فراغ تعمل فيه ما تشاء
فاليوم لا يحتمل كل هذا الذكر والتلاوة والصلاة والقراءة و..و..و
ولقد كذبك وغرر بك ...وان أطعته وفرطت في طاعة تلاها بأخرى وأخرى وأخرى حتى يصل بك إلى التفريط في الفرائض
يا أخي
القرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها .
ألا تعلم أن القرآن يأتيك شفيعا يوم القيامة؟؟
يوم يرى كل إنسان عمله أمامه
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} (7) سورة الزلزلة
ألا تعلم أن الحرف بحسنة والحسنة بعشرة أمثالها والله يضاعف لمن يشاء؟؟
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
اقرءوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه أما إني لا أقول { ألم } حرف و لكن ألف عشر و لام عشر و ميم عشر فتلك ثلاثون .
( صحيح ) انظر حديث رقم : 1164 في صحيح الجامع .
تذكر ...
الوقت بيد الله إن استخدمته في الطاعة بارك الله في وقتك وأطاله وإلا أضاع منك يومك دون أن تدري كما يحدث لك الآن..
فابدأ يا أخي بتهذيب نفسك وإحياء قلبك
وتذكر يوما لا ينفع فيه مال ولا بنون
{إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (89) سورة الشعراء