عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #4 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

خاتمة رجل من أهل القرآن

كنت في غرفة الإنعاش عند ما جاء إلىّ أحد الشباب مسرعاً … قال : يا دكتور خالد جزاك الله خيراً الوالد ‏يحتضر… تعال لتلقينه الشهادة … فقلت : لعلكم أحرص مني على أبيكم … وأنتم أكثر عاطفة فاجتهدوا بارك ‏الله فيكم… فأصرّ علىّ أن أذهب معه وأخبرني أن هذه رغبة إخوانه جميعاً فأجبته إلى طلبه وذهبت معه فماذا ‏رأيت ؟! رجل قد تعطلت جميع أعضائه تقريباً… فقلبه ضعيف والرئة قد توقفت … والدماغ كذلك متوقف… ‏وهو يحتضر… كان ضغطة العالي من ثلاثين إلى أربعين ونبضه من عشرين إلى ثلاثين فقلت : فلان … قل ‏أشهد أن لا إله إلا الله… ‏

فحرك إصبعه ولسانه بالشهادة… والعجيب حقاً…أن ضغطه أرتفع وهو يتشهد حتى وصل إلى 130 ‏‏/140 ونبضه كذلك وصل إلى 100 /110 . حتى أن الممرضة صعقت ودهشت وتعجبت مما حصل ‏فكنت ولا زلت أذكرّها بهذا الموقف وأقول لها إنه حجة عليك… وعليك أن تدخلي في هذا الإسلام ‏
ثم الّتفت إلى أبناءه الصالحين الذين كانوا خير مثال لبر الأبناء مع أبيهم وحرصهم وتناوبهم عليه … فقد ‏كانوا يتناوبون عليه ليل نهار وقد قسموا يومهم إلى ستة أقسام على عددهم _ وفقهم الله وأصلح حال الأبناء ‏‏_ قلت لهم : لعلكم تقرأون عليه شيئاً من القرآن ففعلوا جزاهم الله خيراً … وبقى الأب على هذه الحال ثلاثة ‏أيام وضغطة من 130 إلى 140 وهم مستمرون على قراءة القرآن ليلاً ونهاراً … ‏
ثم توفى رحمه الله …فسألت أبناءه هل كان صاحب قراءة للقرآن ؟! فقالوا لقد كان رحمه الله يختم القرآن ‏أسبوعياً وأحياناً يختم في الأسبوع أكثر من مرة… فرحمه الله وجمعنا به في دار كرامته…قال أبو مصعب _ ‏أحسن الله خاتمته ووالديه والمسلمين _ ثبـت عنـه – صلى الله عليه وسلم - أنه قال ‏
‏(أهل القرآن هم أهل الله وخاصته) ‏
‏( صحيح ) انظر حديث رقم : 2528 في صحيح الجامع .‏


أخيرا يا أخي أذكرك ...‏
إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواماً
يرفع الله به من اتبعوه وتدبروه ويضع من أعرضوا عنه فلم يقرءوه ولم يتدبروه ولم يعملوا به
قال [عمر بن الخطاب] رضي الله عنه لأحد ولاته على <مكة> وقد ترك <مكة> ولقيه في الطريق : كيف ‏تركت <مكة> وأتيتني قال : وليت عليها فلاناً يا أمير المؤمنين قال و من هو ذا قال مولى لنا وعبد من عبيدنا ‏قال [عمر] ثكلتك أمك تولى على <مكة> مولى قال يا أمير المؤمنين إنه حافظ لكتاب الله عالم بالفرائض ‏فدمعت عينا عمر وقال صدق رسول الله "إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين "‏

‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏
أوصيك بتقوى الله تعالى فإنه رأس كل شيء و عليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام و عليك بذكر الله تعالى و ‏تلاوة القرآن فإنه روحك في السماء و ذكرك في الأرض
‏( حسن ) انظر حديث رقم : 2543 في صحيح الجامع .‏
القرآن القرآن
جعله الله لكم مخرجاً من كل فتنة ، ونجاة من كل بلية، جعله لكم هدى ونوراً ورحمة وشفاءً وبركة ، جعله ‏خيراً محضاً . فتلاوته واستماعه طاعة لله ، والعمل له والدعوة إليه طاعة لله لا سلامة لكم ولا نجاة ،إلا ‏بالتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالقرآن الكريم قولاً وعملاً واعتقاداً ، بالعمل ‏بمحكمه والإيمان بمتشابهه، والتصديق باخباره ، فهو حبل الله القائم بينكم وبينه إن تمسكتم به وصلتم إلى الله ‏، وإن أفلتموه انقطعتم عن الله .‏
من قرأه بارك الله في عمره و بارك في ولده و بارك في ماله و من أعرض عنه محق الله عمره و أزال هيبته ‏و أفنى كابره و صاغره و جعل معيشته ضنكا و حشر يوم القيامة أعمى ولذلك كان عليه الصلاة والسلام ينادي ‏الناس جميعاً لقراءة القرآن والتلذذ بتلاوته و ألا يهجروه .‏

فلو داواك كل طبيب داءٍ
‏ بغير كلام ربي ما شفاك

يا‎ ‎أخي‎ ‎إن‎ ‎تعاهدت‎ ‎كتاب‎ ‎الله‎ ‎كل‎ ‎يوم‎ ‎بالقراءة
فهل‎ ‎يشغلك‎ ‎هذا‎ ‎عن‎ ‎شئ؟؟‎
هل‎ ‎يعطلك‎ ‎عن‎ ‎عملك؟؟‎
لا‎ ‎والله‎ ..‎ولكنها‎ ‎همتك‎ ‎الدنية‎..‎وزين‎ ‎الشيطان‎ ‎لك‎ ‎البلية‎ ‎فرأيت‎ ‎أن‎ ‎التكاسل‎ ‎عن‎ ‎كتاب‎ ‎الله‎ ‎يمنحك‎ ‎وقت‎ ‎فراغ‎ ‎تعمل‎ ‎فيه‎ ‎ما‎ ‎تشاء
‎ ‎فاليوم‎ ‎لا‎ ‎يحتمل‎ ‎كل‎ ‎هذا‎ ‎الذكر‎ ‎والتلاوة‎ ‎والصلاة‎ ‎والقراءة‎ ‎و‎..‎و‎..‎و‎
ولقد كذبك‎ ‎وغرر‎ ‎بك‎ ...‎وان‎ ‎أطعته‎ ‎وفرطت‎ ‎في‎ ‎طاعة‎ ‎تلاها‎ ‎بأخرى‎ ‎وأخرى‎ ‎وأخرى‎ ‎حتى‎ ‎يصل‎ ‎بك‎ ‎إلى‎ ‎التفريط‎ ‎في‎ ‎الفرائض‎
يا‎ ‎أخي‎
القرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها . ‏
ألا‎ ‎تعلم‎ ‎أن‎ ‎القرآن‎ ‎يأتيك‎ ‎شفيعا‎ ‎يوم‎ ‎القيامة؟؟‎
يوم‎ ‎يرى‎ ‎كل‎ ‎إنسان‎ ‎عمله ‏‎ ‎أمامه ‏
‏{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} (7) سورة الزلزلة‎
ألا‎ ‎تعلم‎ ‎أن‎ ‎الحرف‎ ‎بحسنة‎ ‎والحسنة‎ ‎بعشرة‎ ‎أمثالها‎ ‎والله‎ ‎يضاعف‎ ‎لمن‎ ‎يشاء؟؟‎ ‎
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :‏
اقرءوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه أما إني لا أقول { ألم } حرف و لكن ألف عشر و لام عشر و ميم عشر ‏فتلك ثلاثون . ‏
‏( صحيح ) انظر حديث رقم : 1164 في صحيح الجامع . ‏

تذكر ...‏
‏ الوقت‏‎ ‎بيد‎ ‎الله‎ ‎إن‎ ‎استخدمته‎ ‎في‎ ‎الطاعة‎ ‎بارك‎ ‎الله‎ ‎في‎ ‎وقتك‎ ‎وأطاله‎ ‎وإلا‎ ‎أضاع‎ ‎منك‎ ‎يومك‎ ‎دون‎ ‎أن‎ ‎تدري‎ ‎كما‎ ‎يحدث‎ ‎لك‎ ‎الآن‎.. ‎
فابدأ‎ ‎يا‎ ‎أخي‎ ‎بتهذيب‎ ‎نفسك‎ ‎وإحياء‎ ‎قلبك‎
وتذكر يوما‎ ‎لا‎ ‎ينفع‎ ‎فيه‎ ‎مال‎ ‎ولا‎ ‎بنون
‏{إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (89) سورة الشعراء


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس