عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #5 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

ذكـــــرى

‏{حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} ‏

يقول قتادة رحمه الله: إن الكافر لن يطلب أن يعود إلى مال أو أهل أو ولد إنما يتمنى أن يرجع إلى الدنيا حتى ‏يعمل صالحا، فرحم الله امرأ عمل فيما يتمناه الكافر عندما يرى العذاب .‏
قال الحسن البصري: إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير‏‎ ‎توبة، يقول أحدهم: إني ‏أحسن الظن بربي، وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل .‏
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسرة ....‏
كان جالسا بين أبنائه يداعب هذا ويلاعب ذاك .... يمزح مع أحدهم ويعد الآخر بلعبة طلبها منه , فجأة ضاقت ‏أنفاسه وبدأ يختنق ...‏
يشعر وكأن السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما ...‏
اختفى هذا المشهد من حوله , أحاطت به وجوه ليست بوجوه إنس ولا بوجوه جان , ثم سمع من يناديه ‏
‏ أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى نار ونيران ورب منتقم غضبان ..‏
يفرق من الفزع , يتذكر ...‏
سنوات عمره التي مرت عليه بدون أن يسجد فيها لله سجدة ..‏
يتذكر ...‏
أمواله التي كنزها ولم يخرج حقها...‏
يتذكر ...‏
زوجته التي لم يأمرها بالحجاب
يتذكر ..‏
أبناؤه الذين لبى لهم كل مطالبهم ووفر لهم كل سبل الراحة‏
‏ ولم يهتم بتعليمهم حرف من كتاب الله‏
يتذكر غدراته ...‏
و يتذكر فجراته ...‏
يتذكر إعراضه و إهماله ..‏
ثم ينادي ‏
رَبِّ ارْجِعُونِ
رَبِّ ارْجِعُونِ
رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ‏
فيجاب ‏
كلا
أين أنت قبل ذلك؟!.‏
آلآن تراجع حسابك، آلآن تتوب، آلآن تكف عن المعاصي، يا مدبراً عن المساجد ما عرفت الصلاة، يا معرضاً ‏عن القرآن، يا منتهكاً لحدود الله، يا ناشئاً في معاصي الله، يا مقتحماً لأسوار حرسها الله، آلآن تتوب، أين أنت ‏قبل ذلك؟!.‏
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي إخواني لمثل هذا فأعدوا
لقد رحل‎ ‎إلى‎ ‎القبور‎ ‎الأصحاب‎ ‎والأحباب‎ , ‎وسكنها‎ ‎العزيز‎ ‎والذليل‎ , ‎والثري‎ ‎والفقير‎ ,
والله‎ ‎لقد‎ ‎تركوا‎ ‎المال‎ ‎والوطن‎ ‎وندموا‎ ‎على‎ ‎التفريط‎ ‎في‎ ‎الأعمال‎ ...
وستندمون‎ ..
وتأسفوا‎ ‎على‎ ‎أيام‎ ‎الإهمال‎
وستتأسفون‎ ,
وشاهدوا‎ ‎مالهم‎ ‎عند‎ ‎المنون‎
وستشهدون‎ ‎
فإن الموت لا ريب فيه، ويقين لا شك فيه {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} (19) سورة ق
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
‏ يوما على آلة حدباء محمول

يا هذا أما سمعت نداء النعش ؟؟
أنظر إلي بعقلك
أنا سرير المنايا
‏ أنا المعد لحملك
‏ كم سار مثلي بمثلك

فمن يجادل في الموت وسكرته؟! ومن يخاصم في القبر وضمته؟! ومن يقدر على تأخير موته وتأجيل ‏ساعته؟! {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (34) سورة الأعراف

قل للمفرط يستعد
قد أخلق الدهر الشباب
أو ما يخاف أخو المعاصي
يوماً يعاين موقفاً
فإلام يشتغل الفتى
أبداً مواعيد الزمان
يا من يؤمل أن يقيم
وتروح داعية المنون
يختال في ثوب النعيم
والعمر يقصرُ كل يوم
‏ ما من ورود الموت بدُ
‏ وما مضى لا يُستردُ
‏ من له البطشُ الأشدُ
‏ فيه خطوب لا تجد
‏ في لهوه والأمر جدُ
‏ لأهله تعب وكد
‏ به وحادي الموت يحدو
‏ على مؤملها وتغدو
‏ ودونه قبر ولحد
‏ ثم في الآمال مدُ

و إني سائلك يا أخي ....‏

أترضى أن يكون هذا حالك ؟؟؟
أترضى أن يناديك ملك الموت بالنفس الخبيثة ؟؟
أترضى أن تلاقي ربك وهو عليك غضبان ؟؟‏
أترضى بأن يكون آخر عهدك بالدنيا وأول عهدك بالآخرة هو البشرى بالنار والعذاب ؟؟؟
أترضى أن تلاقي أخراك بصحيفة سوداء لا خير فيها ؟؟ ‏
إن كنت لا ترضى كل هذا ..‏
فلماذا التمادي في المعاصي ولماذا التفريط في الطاعات ؟؟
أمـا والله لـو عـلم الأنـام
لقد خلقوا لما لو أبصرته
مـمـات ثـم قـبر ثم حشــر
ليوم الحشر قد عملت أناس
ونحن إذا أمرنا أو نهينا
‏ لمـا خلقوا لما غفلوا وناموا
‏ عيون قلوبهم تاهوا وهاموا
‏ وتـوبـيـخ وأهــوال عظــام
‏ فصلوا من مخافته وصاموا
‏ كأهل الكهف أيقاظ نيام


يا أخي تذكر ...‏
الموت ....‏
يا هذا ..‏
إلى متى تؤمل الخلود ؟؟؟؟ ‏
أنظر وتبصر ...‏
هل ترى حولك أحدا من الأنبياء أو المرسلين ؟؟
هل ترى خير الرسل محمدا – صلى الله عليه وسلم - الآن ؟؟‏
هل ترى أحدا من أصحابه ؟؟؟
أما ماتوا و هيل عليهم التراب وهم خير الناس ؟؟

ثم أعد الكرة وأنظر ....‏

أين فرعون وهامان ؟؟ أين شداد و ساسان ؟؟ أين النمروذ ؟؟؟ أين عاد وثمود ؟؟؟
أين الملوك، أين الوزراء، أين الأمراء، أين الرؤساء، أين الخلفاء؟ أين الذين ذهبوا، أين الذين ملكوا،أين الذين ‏نالوا، أين الذين جمعوا ؟ أين الأثرياء؟ أين الكبراء؟
لقد ودعوهم وودعناهم في حفرةٍ لا فراشَ فيها ولا خادم فيها، ولا مائدة عندها، ولا باب إليها، ولا نورَ ‏يضيئها، ولا هواء يهويها. ‏
لا شيء فيها إلا خرقة بيضاء يحسدُك الدودُ عليها فينتزعُها من جسمك ولا يتركها لك. ‏
حتى كفنُك ينازعُك الدودُ فيه فيقرضه منك خيطاً خيطاً، وشعرةً شعرة ينتزعه من جسدك. ‏
الأعين التي التذت بالحرام سالت على الوجنات , والأقدام التي سعت في الحرام دفنتها الرمال , والأيدي التي ‏بطشت وسرقت قطعت من مفاصلها , والوجوه الناضرة والشعور الساحرة والقوام الأهيف كل هذه غزاها الدود ‏و علاها ..‏
لعمرك لو كشفت التــــرب عنهم *** فما تدري الغني من الفقــــير
ولا الجلد المباشر ثوب صـــوف *** من الجلد المباشر للـــــحرير
إذا أكل الثرى هــــــــــــــذا وهذا *** فما فضل الغني على‎ ‎الفقير؟

قال ابن زياد لعمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين، رأيناك وأنت والي مكة، قبل أن تتولى الملك، في نعمة ‏وفي صحة وفي عافية، فمالك تغيّرت، فبكى حتى كادت أضلاعه تختلف، ثم قال: كيف يا ابن زياد، لو رأيتني ‏في القبر بعد ثلاثة أيام، يوم أجرد عن الثياب، وأتوسد التراب، وأفارق الأحباب، وأترك الأصحاب، كيف لو ‏رأيتني بعد ثلاث.. والله لرأيت منظراً يسوءك، فنسأل الله حسن العمل. ‏

فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟!‏
ولماذا تطغى وفي التراب ستلقى ؟! ‏
ولماذا التسويف والغفلة وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة ؟! ‏
‏{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } (57) سورة العنكبوت {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ‏‏(27)} سورة الرحمن { َ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (88) سورة القصص ‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس