عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #6 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

تذكر القبر ...‏
وكلامه
‏ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((إن الميت يقعد وهو يسمع خطو مشيعيه فلا يكلمه شيء إلا قبره ‏ويقول: ويحك ابن آدم أليس قد حذرتني وحذرت ضيقي ونتني ودودي فماذا أعددت لي؟))‏
ولدتـك أمـك يا ابن آدم باكيـاً
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكـوا
‏ والناس حولك يضحكون سروراً
‏ في يوم مـوتك ضاحكاً مسروراً

تذكر القبر ...‏
وضمته
‏ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ)) وفي ‏رواية: ((هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهد له سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ‏ضمة ثم فرج عنه))‏

تذكر القبر ...‏
وفتنته
اتفق أهل السنة والجماعة على أن كل إنسان يسئل بعد موته قبر أم لم يقبر فلو أكلته السباع أو صار رمادا ‏لسئل عن أعماله وجزي بالخير خيرا وبالشر شرا.‏
فإن منّ اللهُ عليك وكنتَ من الصالحينَ تُفتح لك أبوابُ الجنةِ ويضاءُ لك القبرُ وتأنس بعملِك الصالحَ وتبقى ‏زاهياً متغنياً تقولُ: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة. ‏
وإن كنت من أهلِ الشقاءِ، من أهل الضياع، من الذين ضاعت أموالُهم في الربا، وتركوا المساجدَ وغفلوا عن ‏الجماعات، وضيعوا حقوقَ الله وضيعوا محارمَ الله في كل سفرٍ، وفي كل ذهابٍ وإياب لا يرعون حرماتِ الله، ‏يواقعون الفواحش لا يبالون. ‏
فإنك لا تجني من الشوك العنب، وكل سيلقى عمله أمامه. ‏
يا غافـلاً عن العمل
الموتُ يأتـي بغتـةً
‏ وغرَه طـولُ الأمـل
‏ والقبرُ صندوق العمل

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة ‏نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة و حنوط من حنوط ‏الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة ‏اخرجي إلى مغفرة من الله و رضوان فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم ‏يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن و في ذلك الحنوط و يخرج منها كأطيب نفحة ‏مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب ؟ ‏فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا به إلى سماء الدنيا ‏فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي إلى السماء السابعة ‏فيقول الله عز و جل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين و أعيدوا عبدي إلى الأرض فإني منها خلقتهم و فيها ‏أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخرى ; فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ‏ربي الله فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ ‏فيقول : هو رسول الله فيقولان له : و ما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به و صدقت فينادي ‏مناد من السماء : أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة و ألبسوه من الجنة و افتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه ‏من روحها و طيبها و يفسح له في قبره مد بصره و يأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : ‏أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول : ‏أنا عملك الصالح فيقول : رب أقم الساعة رب أقم الساعة ؟ حتى أرجع إلى أهلي و مالي ; و إن العبد الكافر ‏إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح ‏فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة ! اخرجي ‏إلى سخط من الله و غضب فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا ‏أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح و يخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على ‏وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث ؟ ! فيقولون ‏‏ : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ : { لا تفتح لهم ‏أبواب السماء } فيقول الله عز و جل : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا فتعاد ‏روحه في جسده ; و يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولان له ‏‏ : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا ‏أدري فينادي مناد من السماء : أن كذب عبدي فأفرشوه من النار و افتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها ‏و سمومها و يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه و يأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول ‏‏ : أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر ؟ فيقول : ‏أنا عملك الخبيث فيقول : رب لا تقم الساعة . ‏
‏ ( صحيح ) انظر حديث رقم : 1676 في صحيح الجامع . ‏

والله لو عاش الفتى في عمره
متنعمـاً فيهـا بكـل لذيـذة
لا يعتريه الهم طـول حياتـه
ما كان ذلك كله في أن يفـي
‏ ألفاً من الأعوام مالك أمره
‏ متلذذاً فيها بسكنى قصـره
‏ كلا ولا ترد الهموم بصدره
‏ فيهـا بأول ليلـةٍ في قبره

فإلى كم تماطل بالعمل، و تطمع في بلوغ الأمل، وتغترّ بفسحة المهل، ولا تذكر هجوم الأجل؟ ما ولدت فللتراب، ‏وما بنيت فللخراب، وما جمعت فللذهاب، وما عملت ففي كتب مدّخر ليوم الحساب. ‏
ولو أننا إذا متنا تركنا
ولكنّا إذا متنا بعثنا
‏ لكان الموت راحة كل حيّ
‏ ونسأل بعدها عن كل شيء

يا أخي تذكر ...‏
إنك مقبل على موقف من شدة هوله يشيب الوليد , مقبل على رب رآك وأنت على معاصيه عنيد , وكتاب به ‏أعمالك أحصيت عليك , وستشهد جوارحك والحفظة عليك , يوم تطاير الصحف وفضح الأسرار , فآخذ باليمين ‏وآخذ باليسار , يوم يفضي الخلائق إلى ما قدموه , يوم تبيض وجوه وتسود وجوه , يوم يفوز المتقون بالنعيم ‏‏, و يكب المجرمون في دركات الجحيم ..‏
فماذا أعددت لهذا اليوم ؟؟؟
أتخطب الحور لم تهد الصَدَاق لها
أم تشترى الخلد بالمغشوش من عملٍ
‏ ولم تقدم لها عقدًا ولا قِرْطًا
‏ وسلعة الله لا تُشرى بما خُلِطَا

فاز، والله، المخفون من الأوزار، وسلم المتقون من عذاب النار، وأنت مقيم على كسب الجرائم والأوزار.‏
‏ قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه : من أعظم الاغترار عندي : التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ‏ندامة ، وتوقع القُرب من الله تعالى بغير طاعة ، وانتظار زرع الجنة ببذر النار ، وطلب دار المطيعين ‏بالمعاصي ، وانتظار الجزاء بغير عمل ، والتمني على الله عز وجل مع الإفراط . ومن أحب الجنة انقطع عن ‏الشهوات ، ومن خاف النار انصرف عن السيئات .‏
يا معرضا عن عرضه وحسابه
متعللا بعياله وبماله
متناسيا لمماته وضريحه
القول قول مصدق والفعل
من قال قولا ثم خالف قوله
‏ لا يستعد ليوم نشر كتابه
‏ متلهيا في أهله وصحابه
‏ ونشوره ووقفه ومآبه
‏ فعل مكذب بثوابه وعقابه
‏ بفعاله ففعاله أولى به

فيا من يسير بعمره وقد تعدّى الحدود، ابك على معصيتك فلعلك مطرود. يا من عمره ينتهب وليس الماضي ‏يعود، كم أعذار؟ كم كسل؟ كم غفلة؟ ما أجدك يوم الحساب معذور. بيت وصلك خراب، وبيت هجرك ‏معمور. ‏
ذهب العمر وفات
ومضى وقتك في
‏ يا أسير الشهوات
‏ لهو و سهو وسبات

فاتق الله ....‏
فكم أمهلك فتماديت
وكم ناداك فأعرضت
وكم بصّرك فاستحببت العمى
كل هذا وهو الغني عنك وعن العالمين وأنت الفقير إليه‏
إن جسدك لا يقوى على النار .....‏
ومع ذلك تسعى إليها وكأن بينك وبينها رحما ..‏
تطلب من الدنيا ما لا تدركه، وتتقي من الآخرة ما لا تملكه، لا أنت بما قسم الله من الرزق واثق، ولا أنت بما ‏أمرك به لاحق.‏
قال الإمام بن القيم : لعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها, وأخرج آدم من الجنة بلقمة ‏تناولها, وحجب القاتل بعد أن رآها عيانا بملء كف من دم, وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة ‏فيما لا يحل, وأمر بايساع الظهر سياطا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر, وأبان عضوا من أعضائك بثلاثة ‏دراهم (قطع يد السارق إذا سرق ما مقداره ثلاثة دراهم), فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من ‏معاصيك: {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} (15) سورة الشمس
فويل لمن كان له الويل وهو‎ ‎لا يشعر!!‏‎ ‎
لاه بدنياه والأيام تنعاه
يلهو ولو كان يدري ما أعد له
أو ما جنت يده لو كنت تعرفه
‏ والقبر غايته واللحد مثواه
‏ إذا لأحزنه ما كان ألهاه
‏ ويلاه مما جنت كفاه ويلاه

يا أخي تصور نفسك
وأنت واقف بين الخلائق ثم نودي باسمك: أين فلان ابن فلان؟ هلم إلى العرض على الله، فقمت ترتعد فرائصك، ‏وتضطرب قدمك وجميع جوارحك من شدة الخوف، قد تغير لونك، ويحل بك من الهم والغم والقلق ما الله به ‏عليم.‏
وتصور وقوفك بين يدي بديع السماوات والأرض، وقلبك مملوء من الرعب، وطرفك خائف، وأنت خاشع ذليل. ‏قد أمسكت صحيفة عملك بيدك، فيها الدقيق والجليل، فقرأتها بلسان كليل، وقلب منكسر، وداخلك الخجل ‏والحياء من الله الذي لم يزل إليك محسنا وعليك ساتراً . فبالله عليك، بأي لسان تجيبه حين يسألك عن قبيح ‏فلعلك وعظيم جرمك؟ وبأي قدم تقف غدا بين يديه؟ وبأي طرف تنظر إليه؟ وبأي قلب تحتمل كلامه العظيم ‏الجليل، ومسائلته وتوبيخه؟

وكيف بك إذا ذكرّك مخالفتك له، وركوبك معاصيه، وقلة اهتمامك بنهيه ونظره إليك، وقلة اكتراثك في الدنيا ‏بطاعته؟!‏

يا حسرة العاصيين يوم معادهم
لو لم يكن إلا الحياء من الذي
‏ ولو أنهم سيقوا إلى الجنات
‏ ستر الذنوب لأكثروا الحسرات


ماذا تقول إذا قال لك: يا عبدي، ما أجللتني، أما استحييت مني؟! استخففت بنظري إليك؟! ألم أحسن إليك؟! ألم ‏أنعم عليك؟! ما غرك بي؟ ‏

آهٍ من تأوهٍ حينئذ لا ينفع ومن عيون
‏ صارت كالعيون مما تدمع

يا كثير السيئات ..‏

غداً ترى عملك، ويا هاتك الحرمات إلى متى تديم زللك؟ أما تعلم أن الموت يسعى في تبديد شملك؟ أما تخاف ‏أن تؤخذ على قبيح فعلك؟ واعجبا لك من راحل تركت الزاد في غير رحلك!! أين فطنتك ويقظتك وتدبير عقلك؟ ‏أما بارزت بالقبيح فأين الحزن؟ أما علمت أن الحق يعلم السر والعلن؟ ستعرف خبرك يوم ترحل عن الوطن، ‏وستنتبه من رقادك ويزول هذا الوسن. ‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس