عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #3 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

فصل

وقد أطلع الله من شاء من عباده على كثير ممَّا ورد في هذه الأحاديث حتى سمعوه وشاهدوه عياناً ، ونحن نذكر ‏بعض ما بلغنا من ذلك :‏

‏31- روى شبابة بن سوار حدثنا المغيرة بن مسلم عن حصين عن عبد الله بن عبيد الأنصاري قال : كنت ممن دفن ‏ثابت بن قيس بن شماس ، وكان أصيب يوم اليمامة ، فلما أدخلناه القبر سمعناه يقول : محمد رسول الله أبو بكر ‏الصديق ، عمر الشهيد ، عثمان الرحيم ، فنظرنا فإذا هو ميت .‏
خرجه أبو عبد الله بن مجلز عن محمد بن عبد الله الأصم عن شبابة بن سوار بن محمد .‏
‏32- وخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت عن خلف البزار عن خالد الطحان عن حصين به ولفظه ‏‏: إن رجلاً من قتلى مسيلمة تكلم فقال : محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق ، عثمان اللين الرحيم .‏
‏33-وخرجه ابن الدنيا من طريق يزيد بن طريف ، قال مات أخي فلما ألحدوه وانصرف الناس وضعت رأسي على ‏قبره فسمعت صوتاً ضعيفاً أعرف أنه صوت أخي وهو يقول الله فقال له الآخر فما دينك ؟ قال : الإسلام .‏
‏34- ومن طريق العلاء بن عبد الكريم قال : مات رجل ، وكان له أخ ضعيف البصر قال أخوه : فدفنّاه ، فلما ‏انصرف الناس وضعت رأسي على القبر فإذا أنا بصوت من داخل القبر يقول : من ربك ، ومن نبيك ؟ فسمعت ‏صوت أخي وهو يقول : الله ، قال الآخر : فما دينك ؟ قال : الإسلام .‏
‏35- وخرجه في كتاب القبور بلفظ آخر وهو : قال : فإذا أنا بصوت داخل القبر يقول : من ربك ومن نبيك ؟ ‏فسمعت أخي وعرفته وعرفت صوته قال : الله ربي ، ومحمد نبيي ثم ارتفع شبه سهم من داخل القبر إلى أذني ‏فاقشعر جلدي وانصرفت .‏
‏36- وقال أبو الحسن بن البراء العبدي في كتاب الروضة : حدثني الفضل بن سهل الأعرج قال أحمد بن نصر : ‏حدثني رجل رفعه إلى الضحاك قال :توفي أخ لي فدفن قبل أن ألحق جنازته فأتيت قبره فاستمعت عليه فإذا هو يقول ‏‏: ربي الله والإسلام ديني .‏
‏37- وروينا من طريق مزداد بن جميل قال : قال أبوه المغيرة ما رأيت مثل المعافي بن عمران بعدما دفن فسمعه وهو ‏يلقن في قبره وهو يقول : لا إله إلا الله ، فيقول المعافي : لا إله إلا الله وهو يلقّن في قبره .‏
‏38 وخرج ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من حديث يزيد بن حوشب قال : كنت جالساً عند يوسف بن عمرو ، ‏وإلى جانبه رجل كأن شق وجهه صفحة من حديد : فقال : حدث يزيد بما رأيت قال : كنت شاباً قد أتيت هذه ‏الفواحش فلما وقع الطاعون ، قلت أخرج إلى ثغر من هذه الثغور ، ثم رأيت أن أحفر القبور فإني لليلة بين المغرب ‏والعشاء قد حفرت قبراً وأنا متكىء على تراب آخر ، إذ أقبل بجنازة رجل حتى دفن في ذلك القبر ، وسوينا عليه ‏التراب ، فأقبل طائران أبيضان من المغرب مثل البعيرين حتى سقط أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثم آثاراه ثم ‏تدلى أحدهما في القبر ، والآخر على شفيره قال : فجئت فجلست على شفير القبر ، وكنت رجلاً لا يملأ جوفي ‏شيء ، قال : فضرب بيده غلى حقوه ، فسمعته يقول : ألست الزائر أصهارك في ثوبين ممصرين تسحبهما كبراً ‏تمشي الخيلاء ، فقال أضعف من ذلك ، فضربه ضربة إمتلأ القبر حتى فاض ماء أو دهناً ، قال ثم عاد فعاد عليه مثل ‏القول الأول حتى ضربه ثلاث ضربات ، كل ذلك يقول له ويذكر أن القبر يفيض ماء ، أو دهناً ، قال ثم رفع رأسه ‏فنظر إلي فقال : انظر أين هو جالس أبلسه الله ، قال ثم ضرب جانب وجهي فسقطت ، فمكثت ليلتي حتى ‏أصبحت . قال : ثم أخذت أنظر إلى القبر على حاله وأذكر جلوسي وذكر نحو هذا أو شبهه ، وكذلك شواهد ‏اتساع اللحد وانفراجه . ‏
‏39- وروى ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين بإسناده عن أبي غالب صاحب أبي أمامه أن فتى بالشام حضره الموت ‏فقال لعمه : أرأيت لو أن الله دفعني إلى والدتي ما كانت صانعة بي ؟ قال : إذاً والله تدخلك الجنة . فقال : والله لله ‏أرحم بي من والدتي فقبض الفتى ، فجزع عليه عبد الملك بن مروان قال : فدخلت القبر مع عمه فخطوا له خطاً فلم ‏يلحدوه ، قال فقلنا بالبن فسوينا عليه فسقطت لبنه ، فوثب عمه فتأخر قلت :ماشأنك قال : ملىء قبره نورا ، ‏وفسح له مد بصره .‏
‏40- وبإسناده عن محمد بن ابان عن حميد قال : كان لي ابن أخت فذكر شبها بهذه الحكاية إلا أنَّه قال: فاطلعت ‏في اللحد ، فإذا هو مد بصري ، قلت لصاحبي رأيت ما رأيت ؟ قال : نعم فليهنك ذلك قال فظننت أنه بالكلمة ‏التي قالها .‏
‏41- وروي في كتاب ذكر الموت بإسناده عن أبي بكر بن أبي مريم عن الأشياخ قال : كان شيخ من بني الحضرمي ‏بالبصرة وكان شيخا صالحا، وكان له ابن أخ يصحب الفتيان الفساق فكان يعظه ، فمات الفتى ، فلما أنزله عمه ‏في قبره فسوى عليه اللبن شك في بعض أمره ، فنزع بعض اللبن فنظر فإذا قبره أوسع من جبانة البصرة ، وإذا هو في ‏وسط منها ، فرد عليه اللبن وسأل امرأته عن عمله فقالت : كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ‏أن محمد رسول الله يقول : وأنا اشهد بما شهدت به ، وأكفيها من تولى عنها .‏
‏42- وقال أبو الحسن بن البراء حدثني عبد الرحمن بن أحمد الجعفي ، حدثني علي بن محمد حدثنا يزيد بن نوح ‏النخعي قرابة لشريك بن عبد الله قال : صليت في الكوفة على ميت ثم دخلت قبره حتى أصلحت عليه اللبن ، فبينا ‏أنا أصلح عليه اللبن وقعت لبنة في القبر فإذا أنا بالكعبة والطواف قد مثلا لي في القبر ، فسويت عليه اللبن وصعدت ‏‏.‏
‏43- قال ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت : حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا كثير بن يحيى بن كثير البصري ‏، حدثنا أبي حدثنا أبو مسعود الجريري ، حدثني شيخ في مسجد الأشياخ قال : كان يحدثنا عن أبي هريرة قال : ‏بين نحن حول مريض لنا إذ هدأ وسكن حتى ما يتحرك منه عرق فسجيناه وأغمضناه . فأرسلنا إلى ثيابه وسدره ‏وسريره . فلما ذهبنا لنحمله لنغسله تحرك فقلنا : سبحان الله ما كنا نراك إلاَّ قد مت ! قال: فإني قد مت وذهب بي ‏إلى قبري فإذا إنسان حسن الوجه طيب الريح قد وضعني في لحدي فطواه بالقراطيس إذ جاءت إنسانه سوداء منتنة ‏الريح فقالت : هذا صاحب كذا وكذا أشياء ، والله أستحي منها ، كأنما أقلعت عنها ساعتي تيك قلت : أنشدتك ‏الله أترد عني هذه ، قالت: انطلق نخاصمك ، فانطلقت إلى دار فيحاء وسعة فيها مسطبة كأنها فضة ، وفي ناحية ‏منها مسجد ورجل قائم يصلي فقرأ سورة النحل فتردد في مكان منها ، ففتحت عليه فانفتل فقال : السورة معك ؟ ‏قلت : نعم قال : أما أنها سرة النعم ورفع وسادة قريبة منه فأخرج منها صحيفة ، فنظر فيها فبدرته السوداء فقالت ‏‏: فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا ، قال : وجعل الحسن الوجه يقول : وفعل كذا وفعل كذا ، وفعل كذا ، يذكر ‏محاسني فقال الرجل عبد ظالم لنفسه ولكن الله تجاوز عنه لم يجئ أجل هذا بعد ، أجل هذا يوم الإثنين قال : فقال : ‏انظروا فأن أنا متُّ يوم الإِثنين ، فأرجو لي ما رأيت وإن لم أمت يوم الاثنين فإنما هو هذيان الوجع ، قال: فلما كان ‏يوم الأثنين صح حتى بعد العصر، ثم أتاه أجله فمات .‏
‏44-وفي الحديث : فلما خرجنا من عند الرجل قلت للرجل الحسن الوجه : ما أنت ؟ قال: أنا عملك الصالح ، ‏قلت: فما الإِنسانة السوداء المنتنة الريح ؟ قال ذلك عملك الخبيث ، أو كلام يشبه هذا .‏
‏45- وفي كتاب ابن أبى الدنيا خرج لأبى القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي ، سمعت عبد الله بن محمد ‏العنسي يقول : حدثني عمرو بن مسلم عن رجل حفار للقبور قال : حفرت قبرين وكنت في الثالث فاشتد علي ‏الحر فألقيت كسائي على ما حفرت وأستظليت فيه ، فبينا أنا كذلك إذ رأيت شخصين على فرسين أشهبين فوقفا ‏على القبر الأول فقال أحدهما لصاحبه : أكتب قال : ما أكتب : قال فرسخ في فرسخ ، ثم تحولا إلى الآخر فقال : ‏أكتب قال : ما أكتب ؟ قال مدّ البصر ، ثم تحولا إلى الآخر الذي أنا فيه فقال : أكتب قال : وما اكتب قال فتر في ‏فتر فقعدت أنظر الجنائز فجيء برجل معه نفر يسير فوقفوا على القبر الأول ، قلت ما هذا الرجل ؟ قالوا : إنسان ‏قراد يعني سقاء ذو عيال ، ولم يكن له شيء فجمعنا له فقلت : ردوا الدراهم على عياله ، ودفنته معهم ثم أتي بجنازة ‏ليس معها إلا من يحملها ، فسألوه عن القبر الذي قال : مد البصر، قلت : من ذا الرجل ؟ فقالوا : إنسان غريب ‏مات على مزبلة لم يكن معه شيء فلم آخذ منهم شيئاً ، فصلى معهم وقعدت أنتظر الثالث ، فلم أزل أنتظر إلى ‏العشاء ، فأتي بجنازة امرأة لبعض القواد فسألتهم الثمن فضربوا برأسي ودفنوها فيه.‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس