عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #4 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

الباب الثاني
في كلام القبر عند نزوله إليه

‏46- خرج الترمذي من حديث عبد الله بن الوليد الوصافي عن عطيه عن أبى سعيد قال : دخل رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم مصلاّه فرأى أناسا كأنهم يكثرون ، أو يضحكون فقال : " أما إنكم لو أكثرتم من ذكر هادم اللذات ‏لأشغلكم عما أرى الموت فأكثروا ذكر هادم اللذات ، فإنه لم يأت يوم على القبر إلا يتكلم فيه فيقول : أنا بيت ‏الغربة ، أنا بيت الوحدة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الدود فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر ، مرحباً وأهلاً : إن ‏كنت لأحب من يمشي على ظهري ، فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك ، فيتسع له مد بصره ، ‏ويفتح له باب إلى الجنة ، وإذا دفن العبد الكافر أو الفاجر قال القبر : لا أهلاً ولا مرحباً ، أما إن كنت لأبغض من ‏يمشي على ظهره فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك قال : فيلتئم عليه القبر حتى تلتقي وتختلف ‏أضلاعه " ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه وأدخلها بعضها في بعض قال : " ويقيض له سبعين تنيناً ‏لو أن واحداً منهم نفخ على الأرض ما أنبتت شيئاً ، ما بقيت الدنيا فتنهشه وتخدشه حتى يفضي به إلى الحساب . ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار " ، وقال هذا ‏حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، قلت : الوصافي شيخ كوفي صالح أشغلته العبادة عن حف الحديث حتى ‏وقعت المنكرات في حديثه . وفي آخر حديثه هذا رويت عن أبي سعيد من وجه آخر موقوفة ومرفوعة وسنذكرها ‏فيما بعد إن شاء الله تعالى ، وباقي حديثه لا يعرف عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن روي معناه ‏من وجه آخر .‏
‏47-روى بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي عن عبد الرحمن بن عائد عن أبي ‏الحجاج الثمالي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول القبر للميت حين يوضع فيه : ويحك يا ابن آدم من ‏غرك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة ، وبيت الظلمة ، وبيت الوحدة ، وبيت الدود ، ما غرك بي إذ كنت تمر بي مراراً ‏قال : فإن كان مصلحاً أجاب عنه مجيب القبر ، فيقول : أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر قال فيقول ‏القبر إني إذا تحول عليه خضراً ويعود جسده نوراًً ، وتصعد روحه إلى الله تعالى " خرجه ابن الدنيا وأبو أحمد ‏الحاكم في كتاب الكنى .‏
‏48- قال : أبو الحجاج الثمالي ، واسمه عبد الله بن عبيد ، ويقال عبد الله بن عبداري له صحبة ، وقد روى هذا ‏الكلام معاوية بن صالح أخبرني مخبر عن عمرو بن عائد الأزدي عن غضيف بن الحارث الكندي سمع عبد الله بن ‏عمرو بن العاص يقول : ( إن العبد إذا وضع في قبره فذكره بنحوه ) خرجه أبو الحسن بن البراء عن علي بن المديني ‏، عن زيد بن الحباب عن معاوية ، وكذا رواه يحيى بن جابر الطائي عن ابن عائذ الأزدي وهذا الموقف أصح . ‏
‏49- وروى محمد بن أيوب الرملي عن أبيه عن الأوزاعي عن ابن المنكدر عن جابر رفعه قال : ( إن للقبر لساناً ‏ينطق به يقول : يا ابن آدم كيف نسيتني ، ألم تعلم أني بيت الوحشة، وبيت الغربة ، وبيت الدود ، وبيت الضيق إلا ‏ما وسع الله عز وجل ) أيوب بن سويد فيه ضعف ، وابنه محمد متروك . ‏
‏50- قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه الحنبلي في كتاب الشافي في الفقه حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الشيرازي ‏، حدثنا محمد بن حماد قال : قرىء على عبد الرزاق وأنا حاضر عن الثوري عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن ‏زاذان عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فوجد القبر لم يلحد ، ‏فجلس وجلسنا حوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا وضع الميت في قبره ثم سوى عليه كلمته ‏الأرض ، فتقول : أما علمت أني بيت الوحشة ،والغربة ، والدود فماذا أعددت لي " غريب جداً وحديث البراء بن ‏عازب معروف وقد سبق بعضه ولا نعرف هذا اللفظ فيه من غير هذا الوجه ، والشيرازي غير معروف . ‏
‏51- وخرج ابن منده من طريق عروة بن مروان الرقي حدثنا محمد بن سلمة عن حفيص عن مجاهد عن البراء بن ‏عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله وفيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ‏وضع الميت في لحده تقول له الأرض : إن كنت لحبيباً إلي وأنت على ظهري ، فكيف إذا صرت اليوم إلي سأريك ‏ما أصنع بك ، فسيفسح له في قبره مد البصر " .‏
‏52- وخرج ابن الدنيا من طريق داود بن فائد قال : صعدت مع عبد الله بن عبيد بن عمير في جنازة فقال : بلغني ‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الميت يقعد وهو يسمع خطا مشيعيه فلا يكلمه شيء أول من حفرته ‏فتقول : ويحك أي بني آدم ، أليس قد حذرتني وضيقي وهو لي ودودي فما أعددت لي؟ " .‏
‏53- ومن طريق عبد أبي بكر المكي حدثني أبي حدثني عبيد بن عمير قال : " ليس من ميت يموت إلا نادته حفرته ‏التي يدفن فيها : أنا بيت الظلمة ،والوحدة والإنفراد ، فإن كنت في حياتك مطيعاً كنت اليوم عليك رحمة، وإن ‏كنت لربك عاصياً، فأنا اليوم عليك نقمة، أنا البيت الذي من دخلني مطيعاً خرج مسروراً ، ومن دخلني عاصياً ، ‏ومن دخلني عاصياً خرج مني مثبوراً " .‏
‏54- وروى هناد بن السري عن حسين الجعفي ، عن مالك بن مغول ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : " ‏يجعل الله القبر لساناً ينطق به فيقول : ابن آدم كيف نسيتني أما علمت أني بيت الأكلة وبيت الدود ، وبيت الوحدة ‏، وبيت الوحشة " .‏
‏55- وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن عمر بن ذر قال : إذا دخل الميت حفرته نادته الأرض أمطيع أم عاص ، فإن ‏كان صالحاً ناداها مناديه ناحية القبر عودي عليه خضراء كوني عليه رحمة ، فنعم العبد كان لله عز وجل ، ونعم ‏المورد إليك قال : فتقول الأرض الآن استحق الكرامة ، وبإسناده عن محمد بن السماك الواعظ قال : بلغنا أن ‏الرجل إذا وضع في قبره فعذب أو أصابه بعض ما يكره ناداه جيرانه من الموتى أيها المخلف في الدنيا بعد إخوانه ‏وجيرانه أما كان لك فينا معتبراً ، أما كان لك في تقدمك إيانا فكرة ، أما رأيت انقطاع أعمالنا عنا في المهلة ، فهلا ‏استدركت ما فات إخوانك قال : فتناديه بقاع القبر ، أيها المغتر بظاهر الدنيا هل اعتبرت بمن غيب عنك من أهلك ‏في بطن الأرض ممن غرته الدنيا قبلك ثم سبق له أجله إلى القبور وأنت تراه محمولاً تهادى به أحبته إلى المنزل الذي لا ‏بد منه .‏
‏ ‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس