فصل
بعض أهل البرزخ يكرمه الله بأعماله الصالحة عليه في البرزخ ، وإن لم يحصل له ثواب ، تلك الأعمال لانقطاع عمله بالموت ، لكن إنما يبقى عمله عليه ليتنعم بذكر الله وطاعته ، كما يتنعم بذلك الملائكة وأهل الجنة في الجنة وإن لم يكن لهم ثواب على ذلك لأن نفس الذكر والطاعة أعظم نعيماً عند أهلها من نعيم جميع أهل الدنيا ولذاتها ، فما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله وطاعته.
وخرج الترمذي من حديث ابن عباس قال : ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبره ولا يحسب أنه قبر إنسان - يقرأ سورة الملك حتى ختمها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا إنسان يقرأ سورة الملك - تبارك - حتى ختمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هي المانعة هي المنجية : تنجيه من عذاب القبر " .
113- خرج أبو عبد الله بن منده بإسناد ضعيف من حديث طلحة بن عبيد الله قال : أردت مالي بالغابة فأدركني الليل فآويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن عمرو بن حرام فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها ، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : " ذلك عبد الله ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت وعلقها وسط الجنة فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم إلى مكانها التي كانت " .
114- روى أبو نعيم بإسناده عن محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني إبراهيم ابن الصمة المهلبي قال : حدثني الذين كانوا يمرون بالحص بالأسحار قالو ا : كنا إذا مررنا بجنبات ثابت البناني سمعنا قراءة القرآن .
115- وبإسناده عن يسار بن حبيش عن أبيه قال : أنا والذي لا إله إلا هو أدخلت ثابت البناني في لحده ومعي حميد ورجل غيره فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا به يصلي في قبره فقلت للذي معي : ألاتراه ؟ قال : اسكت فلما سوينا عليه وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها : ما كان عمل ثابت ؟ قالت : وما رأيتم ؟ فأخبرناها فقالت : كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر قال في دعائه : اللهم إن كنت أعطيت أحداً الصلاة في قبره فأعطينيها ، فما كان الله ليرد ذلك الدعاء .
116- وقال أبو بكر الخلال : وأخبرني أحمد بن محمد بن بشر حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا حماد الحفار قال : دخلت المقابر يوم الجمعة فما انتهيت إلى قبر إلا سمعت فيه قراءة القرآن .
117- وروى أبو الحسن في كتاب الروضة عن عبد الله به محمد عن منصور حدثني إبراهيم الحفار قال : حفرت قبراً فبدت لبنة فشممت رائحة المسك حين انفتحت اللبنة فإذا شيخ جالس في قبره يقرأ القرآن .
118- وروى هبة الله الطبراني اللاكائي الحافظ في كتاب " شرح السنة " بإسناده عن يحيى بن معين قال : قال لي حفار مقابر : أعجب ما رأيت من هذه المقابر أني سمعت في قبر أنيناً كأنين المريض وسمعت من قبره المؤذن وهو يجيبه من القبر .
119- وروى الحافظ أبو بكر الخطيب بإسناده عن عيسى بن محمد الطوماري قال : رأيت أبا بكر بن مجاهد المقرئ في النوم كأنه يقرأ وكأني أقول : متّ وتقرأ فكأنه يقول لي : كنت أدعو الله في دبر كل صلاة وعند ختم القرآن أن يجعلني ممن يقرأ في قبره .
120- وحدثني المحدث أبو الحجاج يوسف السرمري حدثنا شيخنا أبو الحسن علي بن الحسين السامري خطيب سامرا وكان رجلا صالحا وأراني موضعا من قبور سامرا فقال : هذا الموضع لا يزال يسمع منه قراءة سورة تبارك .
121- وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت بإسناده فيه نظر عن الحسن أنه سئل عن الرجل يموت ولم يتعلم القرآن يبلغ درجة أهل القرآن فبكى الحسن قال : هيهات هيهات وأنى له بذلك ، ثم قال : بلغني أن المؤمن إذا مات ولم يأخذ من القرآن أمر حفظته أن يعلموه القرآن في قبره حتى يبعث الله يوم القيامة مع أهله .
122- وبإسناده عن يزيد الرقاشي قال : بلغني أن المؤمن إذا مات وقد بقي عليه شيء من القرآن لم يتعلمه بعث إليه ملائكة يحفظونه ما بقي عليه منه .
123- قال : وحدثنا صالح بن عبدالله الترمذي حدثنا الظـبي بن الأشعث سمعت عطية بن زيد العوفي يقول : بلغني أن العبد إذا لقي الله ولم يتعلم كتابة علمه في قبرة حتى يثبته الله عليه .
124- وخرجه أبو القاسم الأزهري في كتاب فضائل القرآن من رواية عبد الكريم ابن الهيثم . حدثنا الحسن بن عبد الله بن حرب حدثنا الظبي بن الأشعث بن سالم ، حدثني عطية عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ القرآن ولم يستظهره أتاه ملك فزجره في قبره فلقي الله وقد استظهره " ، وهذا المرفوع لا يصح .
125- وخرج الخلال في كتاب السنة من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان وفيه ضعف عن أبيه عن عكرمة قال : قال ابن عباس المؤمن يعطي مصحف في قبره يقرأ فيه ، وخرجه ابن البراء في الروضة من طريق حفص بن عمرو العدوي وفيه ضعف أيضا عن الحكم بن أبان .
وروى الحافظ أبو العلى الهمداني في النوم بعد موته وهو في مدينة جدرانها وحيطانها كلها كتب فسئل عن ذلك فقال سألت الله أن يشغلني بالعلم كما كنت أشتغل به فأنا أشتغل بعلم في قبري أو كما قال ، وروؤي الحافظ عبد القادر الرهاوي في النوم بعد موته وهو يسمع الحديث فقال : أنا لا أزال أسمع الحديث إلى يوم القيامة أوكما قال .