الباب الخامس
في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
قال الله تعالى : { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } .
126- قال قتادة في هذه الآية يقال لهم : يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا وصغاراً ونقيصة . وقال ابن سيرين : كان أبو هريرة يأتينا بعد صلاة العصر فيقول : عرجت ملائكة ، وهبطت ملائكته ، وعرض آل فرعون على النار فلا يسمعه أحد إلا يتعوذ بالله من النار .
127- وقال شعبة عن معلي بن عطاء سمعت ميمون بن ميسرة يقول : كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي : أصبحنا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار فلا يسمعه أحد إلا يتعوذ بالله من النار ورواه هيثم عن معلي عن ميمون قال كان لأبي هريرة صيحتان كل يوم أول النهار يقول : ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار وإذا كان العشي يقول : ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع أحد صوته إلا استجار بالله من النار .
128- ويروى من حديث الليث عن أبي قيس عن هذيل عن ابن مسعود قال : أرواح آل فرعون في أجواف طير سود فيعرضون على النار كل يوم مرتين فيقال لهم هذه منازلكم فذلك قوله تعالى { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } ورواه غيره عن أبي قيس عن هذيل من قوله .
129- لكن خرج الإسماعيلي اللالكائي من طريق ابن عيينة عن مسروق عن أبي قيس عن هذيل عن ابن مسعود أيضا ، قال ابن أبي الدنيا حدثنا حماد بن محمد الفزاوي قال بلغني عن الأوزاعي أنه سأله رجل بعسقلان عن الساحل فقال : يا أبا عمر وأنا نرى طيرا سوداً تخرج من البحر فإذا كان العشي عاد مثلها بيضا . قال وفطنتم لذلك قالوا : نعم . قال فتلك طير في حواصلها آل فرعون ، فتلفحها النار فيسود ريشها ثم يلقى ذلك الريش ثم تعود إلى أوكارها فتلفحها النار ، فذلك دأبها حتى تقوم الساعة فيقال: { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } .
130- وفي الصحيحين من حديث أبي عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، حتى يبعثه الله يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة ".
131- ورواه الفضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه " ما من عبد يموت إلا عرض عليه مقعده إن كان من أهل الجنة وإن كان من أهل النار ".