عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #4 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

عيون وأنهار الجنة
‏ ‏
ولما كانت النفس البشرية تألف المياه والبساتين والأشجار وتسكن إليها فقد زين الله جل ‏وعلا الجنة, وألبسها من بهاء الأشجار وعلوها وبركة الثمار ونموها وجريان الأنهار وسيولها ‏وعذوبة العيون في أركانها,ما تقر به أعين عباد الله الصالحين. ‏
عيون الجنة: قال تعالى:‏‎‎‏ إن المتقين في جنات وعيون‏‎‎‏ [ الحجر45 ]، وقال سبحانه: ‏‎‎‏ ‏إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا‎‎عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها ‏تفجيراً‎‎‏ [ الإنسان 5-6 ] ، قال بعض السلف: "معهم قضبان من حديد حيثما مالوا ‏مالت معهم" *حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح *‏
أخي الحبيب: ما بالك بقوم سلكوا طريق النجاة.. وتزودوا بالطاعات واتقوا ربهم حق ‏التقاة..فأورثهم الله تلك الجنات, تتفجر عيونها كل حين, تارة تمزج بالكافور فتكون باردة ‏طيبة الرائحة,وأخرى بالزنجبيل فتكون حارة طيبة الرائحة, قال تعالى:‏
‎‎‏ ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا ‏‎‎عيناً فيها تسمى سلسبيلا ‏‎‎‏ [ الإنسان 17-18 ] ‏
وقال سبحانه:‏
‎‎إن المتقين في جنات وعيون ‏‎‎ادخلوها بسلام آمنين‎‎‏ [ الحجر 45-46 ]‏
فأحسن –أخي الكريم-يحسن الله إليك,وصفِّ سعيك إلى الجنة بالصدق ‏والإخلاص والعمل الصالح, يسقيك الله من عيونه وشراب جنته:‏
صفى المقرب سعيه فصفا له
‏ ذاك الشراب فتلك تصفيتان ‏
‏ وفي الجنة عينان: الأولى: عين الكافور: قال تعالى:‏‎‎‏ إن الأبرار يشربون من كأس كان ‏مزاجها كافورا ‏‎‎عينا ًيشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً‎‎‏ [ الإنسان 5-6 ] وهذه ‏العين يشرب منها المقربون الماء الخالص.وأما الأبرار فيشربونه ممزوجاً.‏
الثانية: عين التسنيم: قال تعالى:‏‎‎‏ إن الأبرار لفي نعيم ‏‎‎‏ على الأرائك ينظرون ‏‎‎‏ تعرف في ‏وجوههم نضرة النعيم ‏‎‎يسقون من رحيق مختوم‎‎ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس ‏المتنافسون‎‎‏ ومزاجه من تسنيم‏‎‎عينا ًيشرب بها المقربون‏‎‎‏ [ المطففين 22-28 ]‏
أنهار الجنة: وبين تلك القصور الذهبية, والخيام البهية تجري أنهار عذبة لذة.. أعدها الله ‏للمؤمنين ونوَّع أجناسها وشرابها, فمنها الماء ومنها العسل ومنها الخمر ومنها اللبن. قال ‏تعالى:‏‎‎‏ مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ‏وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى‎‎‏ [ محمد 15 ] ‏
فماء الدنيا يأسن ويأجن من طول مكثه.. لكن مياه أنهار الجنة لا تأسن.. ولبن الدنيا تصيبه ‏الحموضة إذا طال مكثه لكن لبن الآخرة لا يتغير طعمه, وخمر الدنيا كريهة المذاق كريهة ‏الرائحة أما خمر الجنة ففيها من اللذة ما يبعث على الشرب, وعسل الدنيا تصيبه الأخلاط ‏فلا يصفو, أما عسل الجنة فصاف لامع طري. فأين هي الدنيا من الآخرة؟ وكيف يحرص ‏عاقل على لذة ناقصة فانية ويترك اللذة الكاملة الباقية؟ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ‏القلوب التي في الصدور. وقد أخبرنا رسول الله ‏‎‎‏ أنه في إسرائه ‏‎‎‏:" رأى أربعة أنهار يخرج ‏من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان, فقلت: يا جبريل, ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران ‏الباطنان فنهران في الجنة, وأما الظاهران فالنيل والفرات" ( مسلم ) وتأمل- ‏أخي- في هذه الأنهار وما أودع الله فيها من خيرات لم تجر العادة بمثلها في الدنيا. وتأمل ‏فيها وهي تجري في الجنة من غير أخدود, تحت القصور والمنازل والغرف وتحت الأشجار, ‏قال تعالى:‏
‎‎‏ جنات تجري من تحتها الأنهار‏‎‎‏ [ البقرة 25 ] ، وقال سبحانه:‏‎‎‏ تجري تحتها النهار‎‎‏ ‏‏[ التوبة 100 ] ، وقال سبحانه:‏‎‎‏ تجري من تحتهم الأنهار‎‎‏ [ الكهف ] ، أما الكوثر فهو ‏نهر من أنهار الجنة أعطاه الله سبحانه وتعالى لرسوله ‏‎‎‏ :‏‎‎‏ إنا أعطيناك الكوثر ‏‎‎‏ [ الكوثر ‏‏1 ] ، وعن أنس بن مالك عن النبي ‏‎‎‏ :"بينما أنا أسير في الجنة, إذ أنا بنهر حافتاه قباب ‏الدر المجوف, فلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك, فإذا طيبه أو ‏طينه مسك أذفر" ( البخاري مع الفتح ) . ‏
واعلم أخي الكريم: أن هذه الأنهار تنساب متفجرة من الأعلى ثم تنحدر في نزول, فعن أبي ‏هريرة ‏‎‎‏ قال: قال رسول الله ‏‎‎‏:" إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل ‏الله , ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض, فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه ‏أوسط الجنة وأعلى الجنة, وفوقه عرش الرحمن, ومنه تفجر أنهار الجنة" ( البخاري ) وأخبر ‏‎‎‏ :" إن في الجنة بحر العسل, وبحر الخمر, وبحر اللبن, وبحر الماء,ثم تنشق الأنهار بعد" ‏‏( الترمذي وقال حسن صحيح )‏
فشمر- أخي- عن ساعد الجد فإن الأمر جلل.. إن الجنة حق.. ونعيمها صدق.. ‏‎‎


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس