عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #5 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

درجات الجنة ‏

أخي الكريم: لقد خلق الله الجنة وأورثها عباده الصالحين وجعلهم فيها متفاضلين متفاوتين, ‏ولذلك كانت الجنة درجات يفضل بعضها بعضاَ, وكل ذلك كان فضلاََ من ربك وعدلاَ.. ‏ليشمر ويثابر من اشتاقت نفسه إلى الجنة وعلت همته لأعلى درجاتها, في ذلك النعيم المقيم. ‏قال تعالى:‏‎‎‏ ومن يأته مؤمناَ قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى‏‎‎‏ [ طه 75 ] ‏‏. فالإيمان والعمل الصالح هما طريق الفردوس فكلما كان إيمانك- أخي الكريم- عالياَ ثابتاَ ‏كانت منزلتك رفيعة في تلك الدرجات, وإنما يتفاوت المؤمنون المتقون في ذلك بحسب ‏إيمانهم وتقواهم قال تعالى:‏‎‎‏ من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا ‏له جهنم يصلاها مذموماَ مدحوراّ‎‎ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك ‏كان سعيهم مشكوراَ‎‎كلاّ نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك ‏محظوراّ‎‎انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاّ‎‎‏[ ‏الإسراء18-21] فهنا بين الله سبحانه أن أهل الآخرة يتفاضلون فيها أكثر مما يتفاضل ‏الناس في الدنيا وأن درجات الآخرة أكبر من درجات الدنيا . ‏
واعلم أخي الكريم: أن تفاضل الجنان يشمل التفاضل بين خيراتها من أبنية وعيون وأشجار ‏وفواكه ونساء. قال تعالى:‏‎‎‏ فبأي آلاء ربكما تكذبان‏‎‎‏ [ الرحمن ] ، وبعد وصفهما قال ‏سبحانه:‏‎‎‏ ومن دونهما جنتان‎‎‏ [الرحمن 62 ] ، أي دون الجنتين الأوليتين في الخير والمقام ‏والمنزلة. ‏
فأما عن الفاكهة فقال في الأوليتين:‏‎‎‏ فيهما من كل فاكهة زوجان‏‎‎‏ [الرحمن 52 ] ، ‏فذكر أن في كل صنف من الفواكه شكلين. أما في الجنتين الأخريتين فذكر مطلق الفاكهة ‏من غير ذكر الزوجين فقال:‏‎‎‏ فيهما فاكهة ونخل ورمان‏‎‎‏ [الرحمن 68 ] ، وأما عن ‏الأثاث فذكر في الأوليتين:‏‎‎‏ متكئين على فرش بطائنها من إستبرق‎‎‏ [الرحمن 54 ] ، وقال ‏في الأخريتين: ‏‎‎‏ متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان‏‎‎‏ [الرحمن 76 ] ولا ‏شك أن الفرش أفضل من الزخرف وأن الإستبرق أفضل من العبقري.‏
وهكذا الأمر في نسائهما وخضرتهما كما هو ظاهر في الآيات. وما هذا التفاضل إلا تسلية ‏من الله لعباده الصالحين الذين تحملوا مشاق السفر في رحلة الدنيا وصبروا على ما أصابهم ‏من ضر في سبيل الله وحده, وعاشوا بين أهليهم غرباء.. لما كانوا عليه من التمسك ‏بالكتاب والسنة. ومما يدل على تفاضل أهل الجنة ما رواه المغيرة بن شعبة أن رسول الله‎‎‏ ‏قال:‏
‏"سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعدما أدخل أهل الجنة ‏الجنة. فيقال له: ادخل الجنة0 فيقول: أي رب؟ وكيف؟ وقد نزل الناس منازلهم, وأخذوا ‏أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت ‏رب, فيقول: لك ذلك ومثله, ومثله ومثله ومثله, فقال في الخامسة رضيت رب.فيقول: ‏لك هذا و عشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ، قال(أي موسى): رب فأعلاهم منزلة؟ ‏قال: أولئك الذين أردت, غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها, فلم تر عين, ولم تسمع ‏أذن, ولم يخطر على بال بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل :‏‎‎‏ فلا تعلم نفس ما ‏أخفي لهم من قرة أعين‎‎‏ ‏
‏( مسلم ) ، فهذه الجنة وهذه درجاتها, قد بنيت وهيئت لمن كان له قلب أو ألقى السمع ‏وهو شهيد, ففيها والله يحمد التنافس بالطاعة والقربات وإليها تجب المسارعة بالخيرات ‏والحسنات فأين ذوو الهمم العالية, وقد دعوا إلى السباق, واين طلاب السمو, وقد قرب ‏اللحاق:‏
وإذا كانت النفوس كـــبارا
‏ تعبت في مرادها الأجسام‏
فلا تتصور- أخي الكريم- أن ذلك النعيم المقيم, ينال بالراحة والتفكه, بل إن طريقه وعر ‏طويل ودربه قد حف بالمكاره والعقبات فلا يسلكه إلا مشمر عن ساعد الجد مخلص قد ‏باع نفسه وماله يبتغي بذلك الجنة, قال رسول الله‎‎‏:" حفت الجنة بالمكاره وحفت النار ‏بالشهوات" ( البخاري ومسلم ) ، أما أعلى منزلة في الجنة فإنها الوسيلة.. وهي بإذن الله ‏لنبينا محمد ‏‎‎‏ قال ‏‎‎‏ :‏
‏"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي, فإن من صلى علي صلاة صلى الله ‏عليه عشراً, ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإن من سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة" ( ‏مسلم ) وقد أخبرنا رسول الله ‏‎‎‏ أن الشهداء في سبيل الله ممن ينالون تلك الدرجات العلى ‏قال ‏‎‎‏ :‏
‏"أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول, فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا,وأولئك ‏يتلبطون في الغرف العلى من الجنة, يضحك إليهم ربك, فإذا ضحك ربك إلى عبد في ‏موطن فلا حساب عليه" ( صحيح الجامع ) ولك أن تتصور نفسك يا عبد الله وقد رفع الله ‏درجتك ومنزلتك في الجنة مع الأنبياء والشهداء, وما ذلك على الله بعزيز.. إذا صدقت الله ‏فأجبت داعيه إذ يقول:‏
‎‎‏ يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار‏‎‎‏ من عمل سيئة فلا يجزى ‏إلا مثلها ومن عمل صالحاَ من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يزقون فيها ‏بغير حساب‎‎‏ [ غافر 39-40 ] . ‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس