عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #6 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

أشجار- ثمار- الحنة‏

ومن نعيم الجنة الخالد, كثرة الأشجار, ووفرة طيب الثمار, وغرائب الأطيار, فأشجارها لا ‏يقدر قدرها إلا الذي خلقها ، من كثرة أغصانها وطول عمودها وانسياب أركانها ‏وأعوادها, ولقد أودع الله فيها من جمال الشكل وحسن المنظر وبهاء اللون ورونق المظهر ‏وامتداد الظل وطيب الثمار مالا يخطر على بال ولا رأته عين ولا سمعته أذن.‏
فتصور نفسك أخي الكريم: وأنت تملك واحدة من تلك الأشجار, كيف ستكون نشوتك ‏وكيف سيكون سرورك وفرحتك, وكيف وهي أشجار كثيرة, عديدة ومتنوعة, فمنها ‏أشجار الرمان ومنها أشجار العنب ومنها أشجار السدر ومنها أشجار الطلح, ولا تظن ‏أخي الحبيب, أن هذه الفاكهة هي نفسها التي نراها في الدنيا, بل إن فواكه الآخرة لا تشبه ‏فواكه الدنيا سوى في الاسم فقط كما صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه .‏
أما شكلها ولونها و مذاقها فلا يعلم قدره و مقداره إلا الذي خلقها و أبدعها .‏
قال تعالى :‏‎‎‏ إن للمتقين مفازاً ‏‎‎حدائق و أعناباً ‏‎‎‏ [ النبأ 31-32 ] و قال سبحانه :‏
‎‎فبأي آلاء ربكما تكذبان ‏‎‎‏ [ الرحمن ] ، و قال عز وجل : ‏‎‎‏ وأصحاب اليمين ما ‏أصحاب اليمين ‏‎‎في سدر مخضود ‏‎‎وطلح منضود ‏‎‎وظل ممدود ‏‎‎وماء مسكوب ‏‎‎‏ ‏وفاكهة كثيرة ‏‎‎‏ [ الواقعة 27-32 ] .‏
فسدر الجنة مخضود ،منزوع الشوك ، و طلحها منضود معد للتناول دون كد أو عناء .‏
يا طيب هاتيك الثمار وغرسها ‏
‏ في المسك ذاك الترب للبستان ‏
و كذلك الماء الذي يسقى به ‏
‏ يا طيب ذاك الورد للظمآن ‏
فأي نعيم بعد هذا النعيم .. وأي تجارة رابحة بعد هذه التجارة .‏



فيا أيها القلب الذي ملك الهوى ‏
‏ أزمته حتى متى ذا التلــوم ‏
وحتام لا تصحو و قد قرب المدى ‏
‏ ودانت كؤس السير و الناس نوم ‏
أهذا هو الربح الذي قد كسـبته! ‏
‏ لعمرك لا ربح و لا الأصل يسلم ‏
فانتهز أخي الكريم : هذه اللحظات الباقيات في صالح الأعمال وطيب القربات 00 ولا ‏تغرنك الدنيا فإنما هي سحابة صيف عما قريب تنقشع واسلك سبيل المتقين لتنهم من ‏فواكه الجنة الكثيرة ، قال تعالى : ‏‎‎يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ‏‎‎‏ [ ص5 ] ، وقال ‏تعالى :‏
‎‎وفاكهة مما يتخيرون ‏‎‎‏ [ الواقعة 20 ] وقال جل وعلا : ‏‎‎إن المتقين في ظلال وعيون ‏‎‎وفواكه مما يشتهون‎‎‏ [ المرسلات 41-42 ] ، إنها فواكه كثيرة طيبة لا تنقطع00 ‏فأشجارها دائمة العطاء وافرة الخضرة 00 ممتدة الظلال00 في كل حال . قد تشابهت ‏أشكال ثمارها, بيد أن كنهها ومذاقها يختلف. وهذا من لطائف نضجها وعجائب قدرة الله ‏في إبداعها, قال تعالى:‏‎‎‏ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا ‏به متشابهاً ‏‎‎‏ [ البقرة 25 ] ومن تلك الأشجار ما إن ظلها ليسير فيه الراكب مائة عام ‏وما يقطعه. قال رسول الله ‏‎‎‏ :"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع ‏مائة عام وما يقطعها" ( البخاري م مسلم ) ، وقال تعالى:‏‎‎‏ وظل ممدود‏‎‎‏ [ الواقعة ‏‏30 ] ومن تلك الأشجار سدرة المنتهى: قال تعالى:‏‎‎‏ ولقد رآه نزلة أخرى‏‎‎‏ عند سدرة ‏المنتهى‎‎‏ [ النجم 13-14 ] قال ‏‎‎‏ في حديث الإسراء :"ثم انطلق بي-أي: جبريل- ‏حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ونبقها فلال هجر, وورقها مثل آذان الفيلة, تكاد الورقة تغطي ‏هذه الأمة فغشيها ألوان لا أدري ما هي, ثم أدخلت الجنة, فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها ‏المسك" ( صحيح الجامع و الحديث في الصحيحين ) ‏
ومن تلك الأشجار ما يخرج منها ثياب أهل الجنة قال رسول الله ‏‎‎‏ :"طوبى شجرة في ‏الجنة,مسيرة مائة عام, ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها" (السلسلة الصحيحة ) ومما يزيد ‏أشجار الجنة بهاء وجمالاً, أن سيقانها من الذهب قال رسول الله‎‎‏ :"ما في الجنة شجرة إلا ‏وساقها من ذهب" ( صحيح الجامع ) ، الله أكبر.. ما ألذ ثمارها وما أبهى أشجارها فطوبى ‏لمن أحسن غراسها,في الدنيا بذكر الله وتهليله تسبيحه وحمده وتكبيره. فقد قال رسول الله‎‎‏ ‏‏:"لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد, أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة ‏طيبة التربة عذبة الماء, وأنها قيعان, غراسها: سبحان الله..والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله ‏أكبر"‏
‏( الصحيحة ) ، فاغرس.. أيها الأخ الكريم: بساتين الأشجار بأسهل الأذكار فهي ‏كلمات خفيفة سهلة, وما أكثر الغافلين عنها, المشتغلين بلغو الكلام وربما الهذر الحرام. ‏مساكين هؤلاء الغافلون شغلهم غراس الدنيا, فاشتغلوا به ونسوا حظهم في الآخرة,ولم يزل ‏يلهيهم طول الأمل وحب الدنيا, حتى باغتهم الموت. ‏

بخلت بشيء لا يضـــــرك بذله ‏
‏ وجدت بشيء مثله لا يقـــــــوم‏
بخلت بذا الحظ الخســيس دناءة ‏
‏ وجدت بدار الخلد لو كنت تفهم ‏
وبعت نعيماً لا انقضـــاء له ولا ‏
‏ نظير ببخس عن قريب سـيعدم ‏
ومع كثرة أشجار الجنة وثمارها, فإن أهل الجنة يرغبون في الزرع, فعن رسول الله ‏‎‎‏ :‏
‏"أنه كان يوماً يحدث وعنده رجل من أهل البادية: أن رجلاً من أهل الجنة استأذن ربه في ‏الزرع فقال له: أولست فيما شئت قال: بلى! ولكن أحب ان أزرع. فأسرع وبذر فبادر ‏الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال, فيقول الله: دونك يا ابن آدم ‏فإنه لا يشبعك شيء. فقال الأعرابي يا رسول الله. لا تجد هذا إلا قرشياً أو أنصارياً. فإنهم ‏أصحاب زرع. فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك رسول الله ‏‎‎‏" ( البخاري )‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس