عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #8 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

الطريق إلى الجنة

واعلم يا عبد الله. أن الجنة لا تنال بالعمل.. وإنما هي فضل من الله ورحمة قال رسول الله‎‎‏ ‏‏:"لن يدخل أحداً منكم عمله الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن ‏يتغمدني الله منه بفضل ورحمة" ( مسلم ) وأما قول الله جل وعلا :‏‎‎‏ فلا تعلم نفس ما ‏أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون" [ السجدة 17 ] فإن الباء في قوله (بما ‏كانوا يعملون) سببية. أي بسبب أعمالهم فالله سبحانه جعل أعمالهم سبباً لفضله ورحمته ‏حيث أدخلهم جنته. ‏
فإذا عرفت –أخي الكريم- أن الجنة هي محض فضل الله ورحمته, وان رحمته وفضله إنما ‏ينالان بفعل ما يرضاه ويريده فبادر إلىخير الأعمال وصالح الأفعال. واحفظ الله, واسلك ‏سبيله القويم يفض عليك من الرحمات ما يدخلك به أعالي الجنات في تلك الغرفات.‏
فاسلك سبيل المتـــــقين
‏ وظن خيراً بالكــــــريم‏
واذكر وقوفك خائــــــفاً ‏
‏ والناس في أمر عظيــــم ‏
إما إلى دار الشـــــــــقا
‏ وة أوإلى العز المقـــــــيم ‏
فاغنم حياتك واجــتهد
‏ وتب إلى الرب الرحـــيم ‏
وأما طريق الجنة: فهو كل ما يقربك من الله سبحانه من القربات والطاعات فقد ذكر الله ‏جل وعلا طاعات وعبادات في كتابه العزيز جازى عليها بالجنة من عمل بها مخلصاً فمن ‏ذلك
الإيمان والعمل الصالح: فقد ذكر الله سبحانه في سورة العصر أن الإنسان خاسر إلا من أمن ‏وعمل صالحاً فقال سبحانه:‏‎‎‏ والعصر‏‎‎‏ إن الإنسان لفي خسر‏‎‎‏ إلا الذين أمنوا وعملوا ‏الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر‎‎‏ [ العصر ] وقال سبحانه: ‏‎‎‏ وبشر الذين آمنوا ‏وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار‎‎‏ [ البقرة 25 ] ونظير هذا في ‏القرآن كثير. ‏
وذلك لأن الإيمان يوجب معرفة الله وخشيته ومراقبته وتوقيره ومتابعة رسول الله‎‎‏ والعمل ‏الصالح يوجب فعل ما أمر الله واجتناب ما نهى عنه من كبائر الإثم والفواحش.‏
الصلاة: قال تعالى:‏‎‎‏ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر‏‎‎‏ [ العنكبوت 45 ] فالصلاة ‏ناهية عن الإثم والمنكر الموجب للحرمان من الجنة. وهي الماحية للذنوب والخطايا كما قال ‏رسول الله ‏‎‎‏ :"أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات, هل يبقى ‏من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس, يمحو الله ‏بهن الخطايا" ( البخاري و مسلم ) وقال رسول الله ‏‎‎‏ :" ما من امرئ مسلم تحضره صلاة ‏مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها, وركوعها, إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما ‏لم تؤت كبيرة, وذلك الدهر كله" ( مسلم )‏
فبادر –أخي الكريم- بالحفاظ على الصلاة فإنها نور المؤمن وعهده وفصل ما بينه وبين ‏الكفر. قال رسول الله ‏‎‎‏ :"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" ( مسلم ) ‏وقال ‏‎‎‏: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" ( الترمذي و قال حسن ‏صحيح )‏
أداء النوافل: فهي تقرب إلى الله بعد الفرائض, وتكسبك –أخي الكريم- حلة الولاية لله ‏سبحانه لأنها موجبة لحبه وحفظه, وهي علامة حبك لله وطاعتك وإخلاصك. قال رسول ‏الله ‏‎‎‏ :"ما من عبد يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى ‏الله له بيتاً في الجنة –أو- إلا بنى له بيت في الجنة" ( مسلم )‏
فدونك فاصنع ما تحب فإنــما ‏
‏ غداً تحصد الزرع الذي أنت زارع ‏
ومن بين الأعمال الموجبة للجنة: بر الوالدين, قال رسول الله ‏‎‎‏ :"رغم أنف, ثم رغم أنف ‏ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أو أحدهما أو كليهما, فلم يدخل الجنة" ( مسلم )‏
فاحرص –أخي- على بر الوالدين وأطعهما في ما أمرا إذا لم يكن أمرهما معصية لله وأحسن ‏إليهما في الدنيا يحسن الله إليك بجنته وفضله وجوده, واعلم أن عقوقهما من أكبر الكبائر ‏فقد قرن الله طاعتهما بالتحذير من الشرك والأمر بتوحيده. قال سبحانه وتعالى : ‏‎‎‏ ‏واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً‎‎‏ [ النساء 36 ]‏
واعلم –أخي- أن التوبة من أجل القربات والعبادات وهي منزلة لا يفارقها الصالحون في ‏رحلتهم في هذه الحياة الدنيا, بل ولا الأنبياء والمرسلون. ذلك لأن الله تعالى أمر بها في كل ‏وقت وحين وعلق الفلاح عليها. ‏
فكل ابن آدم خطاء.. قال تعالى:‏‎‎‏ وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون‏‎‎‏ ‏‏[ النور 31 ] فتأمل حفظك الله كيف وصفهم الله بالإيمان ثم دعاهم إلى التوبة ليعلم كل ‏مسلم أن التوبة لازمة للعبد في سائر منازله التي يسلكها في طريقه إلى الله. وتذكر دائماً أن ‏الجنة قد حفت بالمكاره وأن النار قد حفت بالشهوات وإلا كيف سيكون الاختبار و كيف ‏يميز الصابر من الضاجر والمطيع من العاصي. قال رسول الله‎‎‏ :"لما خلق الله الجنة أرسل ‏جبريل إلى الجنة فقال: أنظر إليها, وإلى ما أعددت لأهلها فيها, قال: فجاءها ونظر إليها ‏وإلى ما أعد الله لأهلها فيها. قال فرجع إليه وقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها. ‏قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا ‏يدخلها أحد.. الحديث" ( الترمذي وأحمد وقال حسن صحيح وحسن إسناده الألباني في ‏تخريج مشكاة المصابيح )‏
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله ‏وصحبه أجمعين . ‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس