عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #3 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

المشتاقون إلى الجنة لهم مع ربهم أخبار وأسرار بل كانوا إذا حـصلوا الجنة لم يلتفتوا إلى غيرها أبداً ‏
حارثة بن سراقة غلام من الأنصار .. له حادثة عجب ذكرها أصحاب السير وأصلها في صحيح ‏البخاري ‏
دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إلى بدر .. ‏
فلما أقبلت جموع المسلمين كانت النساء .. ‏
وكان من بين هؤلاء الحاضرين عجوز ثكلى ، كبدها حرى تنتظر مقدم ولدها .. ‏
فلما دخل المسلمون المدينة بدأ الأطفال يتسابقون إلى آبائهم ، والنساء تسرع إلى أزواجها ، والعجائز ‏يسرعن إلى أولادهن ، .. وأقبلت الجموع تتتابع .. ‏
جاء الأول .. ثم الثاني .. والثالث والعاشر والمائة ..ولم يحضر حارثة بن سراقة .. ‏
وأم حارثة تنظر وتنتظر تحت حرّ الشمس ، تترقب إقبال فلذة كبدها ، وثمرةِ فؤادها ، ‏
كانت تعد في غيابه الأيام بل الساعات ، وتتلمس عنه الأخبار ، تصبح وتمسي وذكره على لسانها .. ‏
تســــائل عنه كل غاد ورائح وتومــيء إلى أصحابه وتسلــم ‏
فـللـه كـم مـن عـبرة مهراقة وأخـرى على آثارها لا تقــدم ‏
وقــد شرقت عين العجوز بدمعها فتنظــر من بين الجموع وتكتم ‏
وكانت إذا ما شدها الشوق والجوى وكاد <ن‎® ‎‏<ب@يل تفصم ‏
تذكـــر نفسـاً بالتلاقي وقربه وتوهمهــا لكنهـــا لا توهم ‏
وكـــم يصبر المشتاق عمن يحبه وفي قلبـه نـار الأسى تتضــرم ‏
ترقبت العجوز وترقبت فلم تر ولدها .. ‏
فتحركت الأم الثكلى تجر خطاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ودموعها .. .. ‏
فنظر الرحيم الشفيق إليها فإذا هي عجوز قد هدها الهرم والكبر ، وأضناها التعب وقلّ الصبر ، وقد طال ‏شوقها إلى ولدها ، تتمنى لو أنه بين يديها تضمه ضمة ، وتشمه شمة ولو كلفها ذلك حياتها .. ‏
اضطربت القدمان ، وانعقد اللسان ، وجرت بالدموع العينان .. ‏
كبر سنها ، واحدودب ظهرها ، ورق عظمها ، ويبس جلدها ، واحتبس صوتها في حلقها .. ‏
وقد رفعت بصرها تنتظر ما يجيبها الذي لا ينطق عن الهوى .. ‏
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلها وانكسارها ، وفجيعتَها بولدها ، التفت إليها وقال : ‏
ويحك يا أم حارثة أهبلت ؟! أوجنةٌ واحدة ؟! إنها جنان ، وإن حارثة قد أصاب الفردوس لأعلى .. ‏
فلما سمعت العجوز الحرى هذا الجواب : جف دمعها ، وعاد صوابها ، وقالت : في الجنة ؟ قال : نعم . ‏
فقالت : الله أكبر .. ثم رجعت الأم الجريحة إلى بيتها .. ‏
رجعت تنتظر أن ينزل بها هادم اللذات ..ليجمعها مع ولدها في الجنة .. ‏
لم تطلب غنيمة ولا مالاً ، ولم تلتمس شهرة ولا حالاً ، وإنما رضيت بالجنة .. ‏
ما دام أنه في الجنة يأكل من ثمارها الطاهرة ، تحت أشجارها الوافرة ، مع قوم وجوههم ناضرة ، ‏وعيونهم إلى ربهم ناظرة ، فهي راضية ، ولماذا لا يكون جزاؤهم كذلك .. ‏
وهم طالما يبست بالصيام حناجرهم ، وغرقت بالدموع محاجرهم .. ‏
طالما غضوا أبصارهم عن الحرام ، واشتغلوا بخدمة العزيز العلام .. ‏
فهم في جنة ربهم يتنعمون ] على سرر موضونة * متكئين عليها متقابلين * يطوف عليهم ولدان ‏مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين * لا يصدعون عنها ولا ينزِفون * وفاكهة مما يتخيرون * ‏ولحم طير مما يشتهون * وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون * جزاء بما كانوا يعملون * لا يسمعون ‏فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما [ ‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس