عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2004   #8 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

ما نوع المشكلات التي تظهر في المجتمعات التي لا تطبق فيها العدالة الحقيقية؟


1. زيادة حنث اليمين


يلعب الشهود دورا رئيسيا في اكتشاف الحقيقة وترسيخ أسس العدالة. ذلك أن شهادة شهود العيان توضح كثيرا من القضايا بسرعة وتميز الحق عن الباطل. ولكن في المجتمعات التي لا تتبع قيم القرآن والسنة، لا يمكن قط التعويل على شهادة الشهود من أجل اكتشاف الحقيقة. ويرجع هذا ببساطة إلى أن الناس الذين لا يتبعون أحكام القرآن والسنة يمكنهم أن يكذبوا مقابل منفعة أو مال بنفس السهولة التي يتنفس بها معظم الناس. وهم بذلك يديرون ظهورهم لكل سلوك أخلاقي مثل قول الحقيقة أو مناصرة البريء.



بل إن الأمر قد يصل في بعض الحالات إلى امتناع الناس عن الإدلاء بالشهادة في قضية معينة، مهما كانت أهمية شهادتهم بالنسبة لسير العدالة. وتفسر عادة سلوكيات هذا النوع من الناس بأفكار غير واقعية، مثل الخوف من التورط في مشاكل أو التعرض لظروف غير مواتية. ويؤكد المولى عز وجل في الآية التالية على أهمية الكشف عن الحقيقة:



"... وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ." (سورة البقرة: 283)



وقد يكون الحقد والكراهية الموجهان نحو شخص ما سببا في إغراء الناس بتلفيق الشهادة. فمن خلال شهادة الزور وتشويه الحقائق، يستطيعون أن يعرقلوا سير العدالة. وقد فسر أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية الصدق في الحديث التالي:



"عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".1



إن الناس الذين لا يعيشون وفقا لقيم القرآن والسنة لا يطبقون العدالة، خاصة عندما تكون الأسبقية عندهم لمصالحهم وأهوائهم الشخصية، ولا يفكرون أبدا في تبعات شهادة الزور التي يدلون بها. إذ لا يخطر ببالهم قط ما يعانيه الشخص البريء وأسرته في أثناء مدة سجنه الطويلة ظلما، لأنهم لا يضعون أنفسهم مكان الآخر لكي يتخيلوا كيف ستكون الحياة حينئذ...



ويولي المولى عز وجل في القرآن الكريم أهمية خاصة لهذا الموقف الذي يتعرض له الناس، ويأمرنا بأن نكون عادلين مهما كانت الظروف:



"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ." (سورة المائدة: 8)



وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث التالي لكي يتجنب الناس الظلم: "لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان"2



وينحرف بعض الناس عما هو صحيح وعادل بدافع الخوف، أو المال، أو الطمع. ولن يتحرر هؤلاء الناس من هذه العبودية إلا باكتساب قيم القرآن. لأنهم عندئذ لن يميلوا قط إلى إلحاق الأذى بالناس، مهما كانت الظروف، سواء كانوا تحت تأثير التهديد أو الإكراه أو تحت إغراء أي منفعة شخصية، لأنهم يدركون أن الله محيط بهم في كل لحظة. كما يدرك المؤمنون أنهم سيُسألون في الآخرة عن كل إثم ارتكبوه وكل شر نطقوا به. ويعلن الله في الآية التالية أن عباد الرحمن لا يشهدون زورا:



"وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا." (سورة الفرقان: 72)



ويجدر بنا أن نلفت الانتباه هنا إلى نقطة أخرى تتعلق بأولئك الذين يسعون وراء مصالحهم مفضلين ذلك على تطبيق العدالة، وهذه النقطة هي: أنه في يوم ما قد يلحق بهم نفس الأذى. وإذا حدث ذلك، لا شك في أنهم سينزعجون كثيرا من المظالم التي ستقع عليهم وسيسعون لإيجاد شاهد موثوق به لا يلفق الشهادة. وعلى أولئك الذين لا يودون أن يمروا بهذه التجربة أن يكافحوا لنشر القيم التي أمرنا الله بها وأن يلتزموا التزاما كاملا بالمبادئ الأخلاقية التي أثنى الله عليها في القرآن الكريم.



2. معايير الحكم على الناس هي المال والمستوى الاجتماعي


يشكل المال والمكانة الاجتماعية المعيارين الأساسيين لتقييم الناس في المجتمعات التي لا تتبع قيم القرآن والسنة. وفي هذه المجتمعات، سنجد أن كل الطبقات مشبعة بهذه العقلية، مما يوفر لنا قدرا وافرا من الأمثلة لتحليلها.



ويمدنا سلوك صاحب المتجر تجاه زبونين مختلفين بمفاتيح مذهلة لفهم خفايا هذه المشكلة. إذ يتعامل صاحب المتجر بأدب واهتمام مع الشخص الذي يوحي مظهره بالثراء. في حين أنه لا يتعامل بنفس الطريقة مع الزبون الآخر الذي يوحي مظهره بالفقر. ولا يتغير هذا الأسلوب على الرغم من أن كلا الزبونين يذهب إلى المتجر لشراء نفس الأشياء وإنفاق نفس القدر من المال. ولكن المظهر والمكانة هما اللتان تحددان الطريقة التي يتعامل بها صاحب المتجر مع زبائنه.



ولكن هذه المعايير لا تصح لدى شخص يعيش وفقا لأحكام القرآن الكريم. لأن المؤمن حسن الخلق مع غيره من البشر لمجرد أنهم "بشر". كما أنه لا يميز بأي شكل من الأشكال بين من حوله. وهو لا يحتاج إلى "ألقاب" كي يقدر شخصا ما. كما أنه لا يبالي بما إذا كان الشخص غنيا أو فقيرا، يعيش في كوخ أو في فيلا. كما أن ثياب المرء الغالية، أو وجهه الجميل، أو شهادته الجامعية التي حصل عليها من أعرق الجامعات، أو مكانته الاجتماعية، أو غير ذلك من رموز المكانة الاجتماعية المشابهة لا تعني له شيئا البتة. فقد ذكر الله جل وعلا في كتابه الحكيم أن إيمان المرء بالله وقربه منه هو المعيار الوحيد الذي يجب أن يطبق على حب الناس.



3. مشكلات التعليم


التعليم حق لكل فرد. وبصرف النظر عن اعتبارات الدين، أو اللغة، أو الجنس، أو المكانة الاجتماعية، يحق لكل فرد أن يسعى للحصول على المعرفة. ومع ذلك، فالظلم الاجتماعي يجعل تحقيق ذلك مستحيلا، لأنه يتسبب في مشكلات كثيرة تتطلب حلولا عاجلة، تتمثل أهمها في عدم توفر التعليم المجاني لكل فرد من أفراد المجتمع. وفي بلدان كثيرة، يتسبب الفقر في حرمان أعداد ضخمة من الأطفال والمراهقين من التعليم الجيد؛ في حين يخصص عدد قليل جدا من المدارس الجيدة للأقلية الثرية. ولا يكاد الناس العاديون يحصلون على التعليم المدرسي الذي يفي باحتياجاتهم التعليمية الفعلية. ومن ثم، يحصل الأغنياء على أفضل تعليم بينما يكتفي الفقراء بما يقدمه لهم النظام فقط.



ويمكن تطوير مهارات الأطفال من خلال المختبرات والعديد من الوسائل الأخرى شريطة أن تتلقى المدارس الدعم المادي المناسب. ومن ناحية أخرى، تشكل الموارد المحدودة لبعض المدارس عائقا أمام تطور الشباب من نواح كثيرة.



ويجب أن يُسمح للناس بتلقي التعليم في أي مجال يرغبونه. وفي الواقع، ثبت أن النظام التعليمي الذي يتيح للناس الفرصة لكي يحصلوا على تعليم مدرسي يتوافق مع اهتماماتهم، وميولهم، ومهاراتهم يحقق قدرا أكبر من النفع والإنتاجية للمجتمع. ومع ذلك، ففي وقتنا الحاضر، تضطر الظروف الاقتصادية والاجتماعية كثيرا من الناس للتخلي عن التعليم المدرسي أو إكماله في مجال لا يثير اهتمامهم.



ولكن العيش وفقا لقيم القرآن يتعامل مع مثل هذه المشكلات الاجتماعية ويضع لها حلولا، لأن البيئة التي تضمنها هذه القيم لا تسمح بوجود خدمات تعليمية لا تفي بالمطلوب. ومن خلال ما يوفره القرآن الكريم من حكمة وقدرة على الإدراك، يتصرف الناس كجهات متخصصة في حل مشكلات التعليم، كما هي حالهم في مجالات الحياة الأخرى. وفضلا عن ذلك، لا يوجد في هذا المجتمع تمييز بين الفقير والغني. وكما ذكرنا آنفا، فإن أولئك الذين يحبون الله سبحانه وتعالى ينفقون ما يفيض عن حاجتهم من أجل منفعة الآخرين. وبمجرد أن توجه هذه الأموال المجمعة إلى المجالات الكثيرة التي تحتاج لحلول عاجلة مثل التعليم والصحة العامة، فسرعان ما ستحَل هذه المشكلات. وإذا طبقت هذه الحلول على مستوى العالم، فسوف يتضاءل التمييز الموجود بين البلدان الفقيرة والغنية؛ لأن البلدان الغنية سوف تحول فائض مواردها إلى البلدان المتخلفة دون أن تتوقع أي شيء في المقابل.



ولا شك في أن تقديم الحلول مهمة كبيرة تقع على عاتق المسلمين لأنهم مسؤولون عن توفير نوعية التعليم التي توجه الشباب في حياتهم إلى ما يتوافق مع أحكام القرآن. وهذا هو التعليم الذي يوضح للشخص غايته الفعلية في الحياة ويبين له آيات الله سبحانه وتعالى على الأرض وفي الكون. وإذا لم يحدث هذا، فستكبر الأجيال الجديدة، التي ستُغرس فيها أيديولوجيات الكفر التي لا صلة لها بالإسلام، وتتحول إلى شباب غير منتجين لا ينفعون أوطانهم، وشعوبهم، ودينهم. إن التعليم الخاطئ هو المسؤول عما يتبعه الشباب من أنماط حياتية غير محبذة تفقدهم بالتالي البركة التي يجلبها الدين فيضلون الطريق. ولا شك في أن صاحب الضمير الحي الذي يخاف الله لن يخاطر بهذه المسؤولية.



4. عدم المساواة بين الرجال والنساء


في المجتمعات التي تخلو من العدالة الحقيقية، يشكل عدم المساواة بين النساء والرجال قضية اجتماعية خطيرة تنتج عنها مشكلات كبيرة. وفي بلدان كثيرة حول العالم، تعامل النساء في أحيان كثيرة كمواطنات من الدرجة الثانية بل حتى كمنبوذات، ويتعرضن كثيرا لسوء المعاملة، إذ يُعتبرن كائنات ضعيفة بحاجة إلى الحماية. ولهذا السبب ذاته، سنجد أن النساء لا يؤدين دورا ذا قيمة في المجتمع يكسبهن الاحترام.



وفي المجتمعات التي ينتشر فيها هذا التحيز، يندر أن تحظى المرأة التي تنعم بمسار باهر في الحياة العملية بالقبول. إذ يُنظر إلى النساء، عموما، بوصفهن أشخاصا يفتقرون إلى الثقة في النفس والعزيمة، ويمتلكون ملكات عقلية ضعيفة. ويجب أن نشير هنا إلى أن هذا التبرير الذي يضع "قالبا نمطيا للمرأة" في المجتمع يُتخذ – دون وجه حق - تفسيرا لكل خطأ ترتكبه المرأة. وفي الواقع، لا تقتصر هذه الأخطاء على النساء بل تشمل كل البشر.



وعند التقدم لشغل وظائف شاغرة، يتم تفضيل الرجال على النساء، حتى إذا كان للنساء نفس الخلفيات ونفس القدر من الذكاء والمهارة مثل الرجال تماما. وتفسر هذه النزعة محدودية الفرص المتاحة للنساء في الحياة العملية.



ومن ناحية أخرى، تتصرف غالبية النساء بما يتوافق مع هذه الصورة المنسوبة إليهن. وهذا التوافق يجعلهن يقبلن بسهولة الأدوار الدونية التي تنسب إليهن في كثير من المجتمعات.



ولا شك في أن التحيز في الحياة الاجتماعية لجنس على حساب الآخر له تبعات مذهلة في البلدان المتخلفة. فإذا تجاوزنا عن حرمان النساء من حقهن في التعليم والعمل، فسنجد أنهن يحرمن حتى من حقهن في اتخاذ قراراتهن الخاصة بمسألة الزواج. ذلك أن كل أشكال القرارات الشخصية الخاصة بالنساء يتخذها لهن آباؤهن أو أزواجهن.



وهناك جهود مستمرة لوضع حلول لهذه الممارسات المعيبة التي لم نذكر إلا بضعًا منها في هذا الكتاب. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاتحادات التي تأسست لحماية حقوق النساء، ومبادئ الحرية والمساواة، والحركة النسوية، والحلقات الدراسية، والمناقشات العامة لم تساهم كثيرا في إيجاد حل عملي. فقد ثبت أن كل هذه الجهود تؤدي إلى حلول تلازمها تعقيدات أكثر. وهذه نتيجة طبيعية؛ لأن الحل الحقيقي الوحيد، كما هي الحال في جميع الميادين الأخرى هو: اتباع أحكام القرآن الكريم.



ففي مجتمع يتبع أحكام القرآن والسنة، لن يحدث أي تمييز بين أفراده سواء كانوا نساء أو رجالا، أغنياء أو فقراء، شبابا أو شيوخا. ذلك أن المكانة الاجتماعية، أو المهنة، أو الثراء، أو الجنس لا يعطي الناس الحق في التمتع بمزايا معينة دون سواهم. فالأعمال الحسنة التي يعملها المرء وخوفه من الله هو الذي يميزه، كما ألمح الخالق جل جلاله في الآية التالية: "وتزوَّدوا فإن خيرَ الزادِ التقوَى" (سورة البقرة: 197). وفي القرآن الكريم، لا يُصنف الناس بشكل متحيز كرجال أو نساء، لأن الله سبحانه وتعالى يخاطب الرجال والنساء المؤمنين به الذين يعملون الأعمال الصالحة. ويؤكد المولى عز وجل أهمية العيش وفقا للقيم التي أمر بها. ومن هذه الناحية، لا يشكل كون العبد ذكرا أو أنثى أي أهمية. وفيما يلي بعض الآيات التي تؤكد هذا المعنى:



"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ." (سورة التوبة: 71-72)



"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا." (سورة الأحزاب: 35)



"وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا." (سورة النساء: 124)


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس