عرض مشاركة واحدة
قديم 17-07-2004   #4 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هيا بنا نطالع بعضا لمقتطفات مما سطره الشيخ سليمان العلوان فى كتابه ( ألا إن نصر الله قريب):

وحين قام الصحابة رضي الله عنهم بنصر الدين وإعلاء كلمة التوحيد والقيام بحقوقها ‏وسارعوا إلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل ‏الله وتطبيق شرع الله في أرضه والحكم بالعدل بين الناس .... مكنهم الله في الأرض ‏واستخلفهم فيها ونصرهم على عدوه وعدوهم . ‏
قال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } (‏ ‏) ‏‏.‏
وقال تعالى مؤكداً هذا النصر { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) ‏‏} (‏ ‏).‏
وقال تعالى { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } (‏ ‏).‏
وهذا النصر لم يأت للمؤمنين بمجرد التمني والتحلي فحسب ! وإنما تحقق بالقيام ‏بنصرة الدين فالله جل وعلا ينصر عبده الذي ينصر دينه ومن نصره الله فلا غالب له قال ‏تعالى { إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ‏وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (160) } (‏ ‏) .‏
وأكبر عُدّة للمؤمنين وزاد على الكافرين والمجرمين هي تقوى الله وإصلاحُ النفس ‏ظاهراً وباطناً وهذا لا ينافي الأخذ بأدوات النصر فقد قال تعالى { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ‏مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ ‏اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ‏‏(60)} (‏ ‏) .‏
ولكن أعظم عوامل النصر وأجل مقِّوماته هو وجود المؤمنين الصادقين { رِجَالٌ لَا ‏تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ‏الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)} (‏ ‏). ‏
وقد نصر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم يوم الغار بلا جيش ولا سلاح ونصر الله ‏رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر بالملائكة ، ونصر الله رسوله صلى الله عليه ‏وسلم وحزبه المؤمنين يوم الأحزاب بالريح والجنود وغير ذلك من نصر الله لجنده وحزبه ‏بعوامل النصر الكثيرة .‏
فالشأن كل الشأن في وجود فئة مؤمنة تفهم الإسلام فهماً صحيحاً تعيش معه في كل ‏مجالات الحياة وتقيم في ظله شعباً صادقاً يعرف الحق من الباطل والإسلام من الكفر لا يتنازل ‏عن عقيدته ومراميه ولا يقبل المساومات والإغراءات للتنازل عن ذلك مهما أُوذي ‏وعذب وسجن .‏
وماهي رزية ولا خسارة أن يؤذى أحد أو يقتل في سبيل دينه وعقيدته والثبات على ‏دعوته وأفكاره وأقواله . وقد توعَّد فرعونُ السحرة حين آمنوا بربهم وهدّدهم بالقتل فما ‏استكانوا لفرعون وما وهنوا وما ضعفوا ولم يكن من أمرهم إلا أن { قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا ‏جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(72)إِنَّا ‏آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) } (‏ ‏) .‏
فالإيمان حين تخالط بشاشتُه القلوب لا يلوي على الباطل ولا يتحول عن الحق مهما ‏كان الابتلاء من الضرب والحبس أو القتل أو الابتلاء بالسرّاء من الإغراءَات بالمال والمنصب ‏والجاه .‏
وفي صحيح البخاري ( 3612 ) من طريق إسماعيل عن قيس عن خباب بن الأرت ‏قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بُرْدة له في ظل الكعبة قلنا له : ‏ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا ؟ قال : كان الرجل فيمن قبلكم يُحْفَرُ لـه في الأرض فيجعل ‏فيه فيجاءُ بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشق با ثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط ‏الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ومايصده ذلك عن دينه والله ليُتمَّن هذا الأمر حتى ‏يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم ‏تستعجلون ) .‏
فالفتن والمحن لا تزيد المؤمنين ولا سيما العلماء منهم إلا إيماناً بالله وتسليماً قال تعالى ‏‏{ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا ‏زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) } (‏ ‏) .‏
وقد قيل كم من محنة انقلبت منحة ‏
وهذا حق فكم من عالم قتل بنوايا خبيثة ومرامي سياسية فعاشت أفكاره وأقواله بين ‏الناس وأصبحت شجْنة من بعده في أبناء المسلمين والأمثلة والأدلة على ذلك كثيرة .‏
المهم أن نقول الحق ولا نلبسه بالباطل وأن نصدع بما نعلمه ديناً وشريعة وعقيدة ‏ومنهجاً قال تعالى { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } (‏ ‏) .‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس