عرض مشاركة واحدة
قديم 17-07-2004   #6 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

والوعد من الله بأنه ينصر دينه ورسوله وحزبه المؤمنين ويخزي الكافرين .. وعد محقق ‏لا محالة .‏
والأوضاع القائمة على الشرك والكفر والتشريع الجاهلي واغتصاب الديار وانتهاك ‏الأعراض والحجر على الأفكار الشريفة لن تدوم مهما تمهدت سبلها وقويت شوكتها وطال ‏مكثها في الأرض وهذه حقيقة يجب الإيمان بها وبذل الطاقات وراءَ تحقيقها والشرط في ذلك ‏أن نقوم بالإسلام ونحرك به الأجساد والقلوب وأن نعمل لله صادقين موقنين قال تعالى { ‏وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } (‏ ‏)وقال تعالى { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ‏الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ (173) } (‏ ‏). ‏
فالنصر للمؤمنين وعد من الله وما من شك في تحققه في واقع الحياة وإن تأخر عن ‏حساب البشر واستبطأوا ذلك فقد خُلق الإنسان من عجل قال تعالى { أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ ‏قَرِيبٌ (214) } . (‏ ‏) وقال تعالى { وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا ‏يَعْلَمُونَ (6) } (‏ ‏). ‏
وروى الإمام أحمد في مسنده [ 4 / 103 ] بسند صحيح من طريق صفوان بن ‏مسلم قال حدثني سَليم بن عامر عن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏يقول ( ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله ‏هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل . عزاً يُعِزُ الله به الإسلام وذُلاً يُذِلُ الله به الكفر .‏
وكان تميم الداري يقول . قد عرفْتُ ذلك في أَهل بيتي لقد أصاب مَنْ أسلم منهم ‏الخير والشرف والعز ولقد أصاب مَنْ كان منهم كافراً الذل والصغار والجزية . ) .‏
والمبشرات في عودة الإسلام وظهور أهله واتصال حاضرهم بماضيهم كثيرة وهي ‏متحققة لا محالة بعز عزيز أو بذل ذليل وما سرى إلى نفوس فئة من المسلمين من اليأس ‏والعجز مما يرون من الحاضر الأليم .. جهالة لا قرار لها .‏
فمهما فَشَت الضلالةُ واستحكمت الغواية واستشرى الفسادُ وانْتُهِكَت الأعراض ‏فسيبقى الإسلامُ وتَمْتدُّ رُقْعَتُه ويبلغُ ما بلغَ الليلُ والنهارُ بصدقِ العلماء وجهود الدعاة ودماءِ ‏الشهداء .‏

فلا مجال للتخاذل والبَطَالة والقعود مع الخالفين فالإسلام يتحقق بالجد لا بالهزل ‏وبالأعمال لا بالآمال وبالقلوب الصادقة لا النفوس الخائنة قال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا ‏لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ ‏فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ ‏قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } (‏ ‏) . وقال تعالى { ‏إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ ‏فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) } (‏ ‏) .‏
وقد تمثلت حقيقة الإيمان بالله وحقيقة المبايعة مع الله في الصحابة رضي الله عنهم حين ‏أنفقوا الأموال محتسبين وبذلوا النفوس صابرين وجاهدوا في سبيل الله مقبلين غير مدبرين حتى ‏ضرب الحق بجرانه وعرفت البشرية ربها وأذعنت لباريها فلم يبق في الأرض إلا مسلم موحّد ‏أو كافر ذليل رضخ للجزية واستسلم لسلطان الحق على أن يبقى في ذمة المسلمين وحمايتهم ‏هذا يوم أنْ تمثلت حقيقة الإيمان بالله في جيل القرآن ويوم أن عرف المسلمون الأوَّلون ‏مهمتهم في الحياة .‏

ونحن أبناءَ اليوم حين نسير على آثارهم ونمنح الدين نفوسنا ونمضي في طريق الحق غير ‏هيَّابين للخلق نتجاوز الأيام العجاف والعلل العارضة والهزائم المخزية .. ونحطم عروش الكفر ‏ونهزم عبيد الشهوات ونملك رقاب أعدائنا هذا ما وعدنا ربنا إذا أصلحنا شأننا وعُدْنا لرشدنا ‏فالإسلام يعلو ولا يُعْلى .‏
ومن جميل حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين خرج على المسلمين عاملُ ‏كسرى في أربعين ألفاً فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة : سل عمَّا شئت ‏قال ما أنتم ؟ قال نحن أُناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد نمص الجلد والنوى ‏من الجوع ونلبس الوبَرَ والشَعَر ونعبد الشجر والحجر ، فبينا نحن كذلك إذ بعث ربُ ‏السموات ورب الأرضين تعالى ذكرُه وجلَّت عظمته - إلينا نبياً من أنفسنا نعرف أباه وأمه ‏فأمرنا نبينا رسولُ ربّنا صلى الله عليه وسلم أن نُقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا ‏الجزية ، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منّا صار إلى الجنة في ‏نعيم لم يَرَ مِثْلَها قط ومن بقي منا ملك رقابكم )) رواه البخاري (3159)‏
وعلى هذا الأساس نهض الإسلام وقويت شوكته وعزّ أهله ولن تذهب الليالي والأيام ‏حتى يكون الدين كله لله فلا يهودية في الأرض ولا نصرانية ولا يبقى أحد من أهل الكتاب ‏يؤدي الجزية .‏

وفي الصحيحين (‏ ‏) من طريق ابن شهاب عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله ‏عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينـزل ‏فيكم ابن مريم حكماً مُقْسِطاً فيكسِرَ الصليب ويقتل الخنـزير ويضَعَ الجزية ويَفيضَ المال حتى ‏لا يقبله أحد )) .‏
ومعنى قوله ( ويضع الجزية ) أي لا يقبل إلا الإسلام ليكون الدين كله لله فلا يبقى في ‏الأرض لا يهودي ولا نصراني وهذا قول طائفة من الفقهاء والأئمة المجتهدين .‏
وقال آخرون معناه : أن المال يتنامى ويكثر حتى لا يوجد أحد يمكن صرف الجزية له ‏فتترك الجزية لعدم الحاجة إليها .‏
وقالت طائفة ثالثة : إن المراد بوضع الجزية هو تقريرها على الكفار من غير محاباة ‏وحينها يفيض المال .‏
وقد جاءت روايات كثيرة تؤيد القول الأول وأن عيسى يدعو إلى الإسلام ولا يقبل ‏الجزية ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام .‏
وروى البخاري (‏ ‏) من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي ‏هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ‏اليهود حتى يقول الحجر وراءَه اليهودي يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله )) . ورواه مسلم ‏‏(‏ ‏) من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة واتفق الشيخان (‏ ‏) على روايته ‏عن ابن عمر رضي الله عنهما .‏
وقد آن للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يعودوا لرشدهم ويُجْمِعوا أمرهم ‏ويجاهدوا عدو الله وعدوّهم فأبناء المسلمين مثخنون في الدماء والجراح فوق أراضيهم وقد ‏تحملوا الكثير من غدر اليهود ومكر النصارى وخبث سياساتهم في الديار والأعراض قال تعالى ‏‏{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ ‏دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ ‏صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ ‏اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) } (‏ ‏) .‏

ونحن المسلمين على امتداد تاريخنا لم نلق من اليهود والنصارى مآسي ومجازر أعظم ‏ولا أنكى من مجازر حاضرنا المعاصر (‏ ‏) حتى أقاموا سعادتهم على شقاوتنا ودولتهم على ‏أراضينا وبعضُ المسلمين جثثُ ُ هامدةٌ لا يتحركون نحو الجهاد وتغيير الأوضاع ويؤثرون ‏الانتظار وينتظرون الفرج دون مقاومة تذكر أو بذل يشكر .‏
والإسلام يرفض كل هذا ويرفض الخور والجهل والكسل ويرفض الدعوات التي ترمي ‏إلى هلاك المسلمين وهتك حرماتهم ويأمر بالجهاد وقتال الناكثين والمعتدين وتطهير أراضي ‏المسلمين من أيدي المغتصبين حتى يأتي وعد الله ونحن على ذلك قال الله تعالى { انفِرُوا ‏خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏‏(41) } (‏ ‏). وقال تعالى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلَا ‏عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) } (‏ ‏) .‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس