عرض مشاركة واحدة
قديم 17-07-2004   #7 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

وقد اتفق أهل العلم على وجوب قتال الكفار المعتدين على بلاد المسلمين فإن اندفع ‏شرُّهم بأهل البلاد التي أُحتُلت أو أُغتصبت كفى ذلك عن غيرهم وإن لم يحصل ردُّ كيدهم ‏وإقصاؤهم فإنه يجب على من يقرب من العدو من أهل البلاد الأُخرى مناجزة الكفار وصدّ ‏عدوانهم وهذا أمر معلوم بالشرع ولا ينازع فيه مسلم (‏ ‏) .‏
قال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ‏وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) } (‏ ‏). وقال تعالى { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ‏اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ‏الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ ‏الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } (‏ ‏).‏
قال القرطبي رحمه الله قوله تعالى { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } حض على ‏الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء ‏العذاب ويفتنونهم عن الدين فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين ‏الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس ..) (‏ ‏) .‏
فلهم بذلك أجر الشهداء المقتولين في سبيل الله قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من ‏قُتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد .... الحديث رواه مسلم ( ‏‏1915 ) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .‏
وقال تعالى عن الذين يُقتلون في سبيل الله ويضحون بأرواحهم { وَلَا تَحْسَبَنَّ ‏الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ ‏مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ‏‏(170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) } ‏‏(‏ ‏). ‏
وفي صحيح مسلم ( 1887 ) من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق ‏قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية فقال : أما إنّا قد سألنا عن ذلك فقال (( ‏أرواحهم في جوفِ طيرٍ خُضر لها قناديلُ مُعَلّقة بالعرش تسرحُ من الجنة حيث شاءَت . ثم ‏تأوي إلى تلك القناديل . فاطلع إليهم ربهم اطلاعة . فقال . هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا : ‏أي شيئ نشتهي ؟ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرّات . فلما ‏رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يُسألوا قالوا : يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى ‏نقتل في سبيلك مرة أخرى . فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا )) .‏
وقال صلى الله عليه وسلم (( ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما ‏على الأرض من شيء إلا الشهيد ، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى ‏من الكرامة )) متفق عليه (‏ ‏) من حديث شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه .‏
وقد دلت الأحاديث الصحاح على أن الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال ‏والقائمين به أفضل العباد.‏
وهذا هو الذي دفع بالصحابة من المهاجرين والأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان إلى ‏أن يتسابقوا في حلقة سباقه ويتنافسوا في نيل ثوابه وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما ‏يعدل الجهادَ في سبيل الله عز وجل ؟ قال لا تستطيعوه (‏ ‏) )) قال فأعادوا عليه مرتين أو ‏ثلاثاً كل ذلك يقول (( لا تستطيعونه )) وقال في الثالثة (( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل ‏الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ‏تعالى )) . رواه مسلم في صحيحه ( 1878 ) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه ‏عن أبي هريرة ورواه البخاري ( 2785 ) بمعناه من حديث أبي حصين عن ذكوان عن أبي ‏هريرة وفي الصحيحين (‏ ‏) من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ‏رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله أي ّ الناس أفضل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏(( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله قالوا ثمَّ مَنْ قال : مؤمن في شعب من الشعاب ‏يتقي الله ويدعُ الناس من شرّه )) .‏
والنصوص الدالة على فضل الجهاد وأهله كثيرة فقد أدرك المجاهدون في سبيل الله من ‏قبلهم وفاتوا من بعدهم . فلله در أرواح تضمها أجسادهم ودماء أُريقت في حماية الإسلام ‏وكسر شوكة أعدائه .‏

هذا وقد أثار بعض المنهزمين روحياً وفكرياً والمتأثرين بكتابات المستشرقين موضوع ‏الجهاد وحصروه في جهاد الدفاع ضد العدوان وجهدوا في تأويل الأدلة القطعية في هذا وعموا ‏عن الأدلة والبراهين الدالة على جهاد الطلب ليكون الدين كله لله وتستريح الشعوب المظلومة ‏والمقهورة من ظلم الأنظمة والقوانين وكان وراء هذه الانهزامية هو الجهل بحقيقة الإسلام ‏وحقيقة الجهاد في الشريعة الإسلامية قال تعالى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ‏وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا ( أي عن الشرك وفتنة المؤمنين ) فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ ‏بَصِيرٌ (39) } (‏ ‏) . ‏
وقال تعالى { فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ ‏وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ ‏اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } (‏ ‏).‏
وقال تعالى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ‏وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ ‏صَاغِرُونَ (29) } (‏ ‏).‏
وفي الصحيحين (‏ ‏) من طريق شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله ‏بن عمر عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أُمرت أن ‏أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ‏ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ‏وحسابهم على الله )) .‏

وهذه الأدلة كلها في جهاد الطلب وهو قصد الكفّار وغزوهم في ديارهم ولو لم ‏يحصل منهم أيّ عدوان ليدخلوا في الدين كافة مالم يترتب على ذلك أضرار راجحة أو يمنع ‏المسلمين من ذلك عجز أو ضعف .‏

والنوع الثاني من الجهاد هو جهاد دفع العدوان عن بلادنا وعامة بلاد المسلمين ‏وهذا واجب بالإجماع وهو من الضروريات ومن الأمور المتفق عليها في الشرائع كلها وفي ‏الأعراف الدولية والأنظمة والسياسات كلها وقد دل عليه السمع والعقل والفطرة وقد تقدم ‏شيء من هذا وأن الله تعالى أوجب الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المستضعفين ‏من المؤمنين من أيدي الكفرة المجرمين والله أعلم . ‏

كتبه
سليمان بن ناصر العلوان
القصيم _ بريدة


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس