الموضوع: كيف أتوب؟!‏
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-07-2004   #2 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

موضوعنا:‏

كيف أعود الى الله

‏ إن هذا الموضوع الملح جدّ خطير في هذه الآونة بالذات، بعد أن صرنا أعاجم لا نفهم لغة ‏القرآن..‏
‏ وحال تكلم اللغة الباسلة مع أبنائها يندى له الجبين خجلا، فهي ما تزال شامخة رغم ‏انصراف أبنائها عنها، فقد هانت عندنا لما استسلمنا لغزو أعدائنا لها، بداية من التقليل من ‏شأنها وإزدرائها، ثم الدعوة الى إحلال [العامية] محلها، مما ترتب عليه ما نعانيه ـ الآن ـ ‏والمقصود: أن المصاب فينا لا في تراثنا ولا كتب سلفنا فإنها يسيرة يسيرة، لكن العيب في ‏ذوقنا اللغوي.‏
ويكفي في هذا المقام أن نتدبر كلام الوليد بن المغيرة في تأثير القرآن عليه وبين ما تكنه ‏صدورنا تجاه لغة القرآن، فالوليد ـ مع كفره وجحوده وانصرافه النفسي والوجداني عن ‏القرآن ـ قال: إن له لحلاوة.. وإن عليه لطلاوة.. وإن أعلاه لمثمر.. وإن أسفله لمغدق.. وإنه ‏ليعلو ولا يعلا عليه.‏
ونحن ـ مع إسلامنا وتقديسنا للقرآن ـ لا نستشعر تلك المعاني إلا بصفة القداسة للقرآن. ( ‏انظر حول قضية لغتنا الباسلة للشيخ محمود شاكر " في الطريق إلى ثقافتنا"). ‏
‏ فإن القرآن نزل أول ما نزل بلسان عربي مبين فكان من السهل على العرب الذين أرسل ‏فيهم النبي المختار صلى الله عليه وسلم أن يفهموا لغته ولسانه وتهتز قلوبهم لسحر بيانه..‏

‏ ومن حكمة الخالق جل وعلا أنه أرسل الرسل بلسان قومهم حتى يبينوا لهم شريعة الله ‏تعالى وهو القائل:{ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [إبراهيم:4].‏

‏ ولقد ذكرنا قبل أن كتابات السلف صارت بالنسبة لشباب الصحوة كلاما صعب الفهم ‏والتطبيق.. " مرة أخرى نبين الا لصعوبته وإنما لجهلنا وجفائنا مع اللغة ومع الشرع ومع ‏الله". فقد تغيرت لغة الكلام في عصرنا "وأقصد بتغيير لغة الكلام لا للأفضل ـ لا سمح الله ـ ‏ولكن بالتدني للغة العامية وتلقيحها بالألفاظ غير العربية".‏
وصارت كلمات السلف لدينا تحتاج الى إعادة شرح وتفصيل...‏

‏ ونضرب لهذا مثلا: فقد جاء في تعريف " اليقظة" على لسان إبن القيم أو أبي إسماعيل ‏الهروي شيخ الاسلام " أن اليقظة" هي انزعاج القلب لروعة الانتباه..‏

‏ ونحن على يقين من أن هذا الكلام الآن صار يحتاج الى شرح ثم الى بسط.. رغم أنه كان ‏إذا طرح على السلف فسرعان ما يتفهمون مراده.. ثم يسارعون في العمل بمقتضاه..‏

‏ وتأسيسا على ما سبق وفي ضوء هذه المعضلة.. فسوف نحاول في هذا المقام بسط مسائل ‏التوبة الى أقصى ما نستطيع، فمن وافقه الأمر ممن يبغي السلوك الى الله فبها ونعمت.. ومن ‏لم يجد فليصبّر نفسه الى النهاية.. فسيجد ما ينشرح له صدره إن شاء الله. فما لم يتأتى بالجهد ‏في الشرح والكلام يتأتى إن شاء الله وقدّر بالدعاء.. ‏

‏ فإن الله سميع بصير.. وبالإجابة جدير.. ونسأل الله أن يرزقنا توبة نصوحا، فالتوبة رزق..‏

‏ ولإستثمار الوقت فيما يفيد نبدأ الموضوع مباشرة بالسؤال الأول والأهم.‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس