الموضوع: كيف أتوب؟!‏
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-07-2004   #4 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

الحجب العشرة بين العبد وبين الله

الحجاب الأول: الجهل بالله:‏

‏ ألّا تعرف الله.. فمن عرف الله أحبه.. وما عرفه قط من لم يحبه..وما أحبه قط من لم ‏يعرفه.. لذا كان أولياء الله هم أهل السنة قولا وفعلا.. هم طلبة العلم حقا.. هؤلاء هم الذين ‏يحبهم الله ويحبونه.. لأنك كلما عرفت الله أكثر أحببته أكثر..‏

‏ أنصت الى نداء شعيب ـ خطيب الأنبياء ـ لقومه وهو يقول: {واستغفروا ربكم ثم توبوا ‏اليه، إن ربي رحيم ودود} [هود 90].‏

‏ استمع الى قول ربك جل جلاله:{ إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ‏الرحمن ودّا} [مريم:96].‏

‏ إن أغلظ الحجب هو الجهل بـ الله وألّا تعرفه.. فالمرء عدو ما جهل.. إن الذين لا ‏يعرفون الله يعصونه.. من لا يعرفون الله يكرهونه.. من لا يعرفون الله يعبدون الشيطان ‏من دونه.. ولذلك كان نداء الله بالعلم أولا:‏
‏{ فاعلم أنه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين وللمؤمنات}[محمد: 19].‏

‏ فالدواء: أن تعرف الله حق المعرفة.. فإذا عرفته معرفة حقيقية، عند ذلك تعيش حقيقة ‏التوبة.‏

يقول ابن القيم:‏

‏ إن للتوبة لأسرارا ولطائف.. وأسرار التوبة ثلاثة:‏

‏ " أن ينظر الى الجناية التي قضاها الله عليه فيعرف مراد الله فيها إذا خلّا بينه وبين ‏إتيانه.. فإن الله عز وجل إنما خلّى بين العبد والذنب لمعنيين، أحدهما: أن يعرف عزته في ‏قضائه.. وبره في ستره.. وحلمه في إمهال راكبه.. وكرمه في قبول العذر منه وفضله في ‏مغفرته.. ‏

‏ لا بد أن تعرف أيها العبد ربك.. إلهك.. لتكشف الحجاب الأول حجاب الجهل.. تعلّم ‏ارتباط الأمر والخلق.. الجزاء والوعد والوعيد.. تعلّم كل ذلك بمعرفة أسماء الله ‏وصفاته.. تعلم أن ذلك موجب الأسماء والصفات وأثرها في الوجود.. فإن كل إسم وصفة ‏مقتض لأثره، وموجبه متعلق به..‏

‏ إن هذا المشهد يطلعك على رياض مونقة من المعارف والايمان..‏

‏ من بعضها: أن يعرف العبد عزّة الله في قضائه.. أنه سبحانه العزيز الذي يقضي بما ‏يشاء.. في واقعنا ترى إنسانا ينظر الى نفسه بعين الرضا والكمال.. يتعامل مع امرأة ‏ويقول: إن هؤلاء الملتزمين ينظرون الى الآخرين بعين الازدراء.. ويظنون أن كل من ‏تعامل مع امرأة لا يفكر إلا في شهوته.. ويتهمهم بالأمراض النفسية وضيق الأفق ‏وغيرها.. وتراه يردد مثل ذلك وهو دائم الاختلاط بالنساء كما يصنع بعض أصحاب ‏المحلات ومديري الشركات. ‏

‏ يقولون: إن هذه الأمور لا تخطر ببال أحدهم.. وهذا من حسن ظنهم بأنفسهم.. وسوء ‏ظنهم بالله الذي شرّع حجب النساء عن الرجال.. ومنع التعامل بينهم.. فيعاقبه الله سبحانه ‏وهو العزيز الحكيم بان يقع في المحظور.. ثم من بعد يأتيك يبكي فيقول: وقعت في حب ‏امرأة ممن أتعامل معهن وأنا أشعر بأنني أتمرّغ في الوحل.. فهنا تستشعر عزة الله في ‏قضائه أنه العزيز الذي لا يغالب.. يستطيع ان يحوّل قلبك كيف شاء.. فتجد نفسك وأنت ‏تسير محترزا.. محترسا محافظا.. مدقق النظر.. متأكدا من الصواب.. فإذا بقدمك تزل.. ‏تقع في المعصية بعد المعصية تقول: ما الذي أسقطني هذه السقطة.. هل أنا ممن يرتكب ‏مثل هذا الذنب القذر..؟! أنا أكذب مثل هذه الكذبة..؟! أنا يمكن أن أقع في اغتياب إنسان.. ‏إن هذه ليست من أخلاقي ولا من طباعي.. لست أنا.. ‏

‏ هذا لتعرف عزته في قضاءه.. إنه العزيز الذي لكمال عزته حكم على العبد وقضى عليه ‏بأنه قلّب قلبه وصرّف إرادته على ما يشاء.. وحال بين العبد وقلبه.. بل وجعل العبد مريدا ‏شائيا لما يريد الله ويشاء.. تعرف الله العزيز.. فإذا عرف العبد عز سيده.. ولاحظه بقلبه.. ‏وتمكن شهود العز من قلبه كان الاشتغال بالذل وصدق اللّجأ اليه هو نجاته.. اللهم نجنا ‏وأنجي بنا يا رب..‏

‏ ثم تعرف أن الكمال لله وحده.. وأن تعرف برّه في ستره ـ برّه الذي حلّ في ستره عليك ‏حال ارتكابك للذنب.. فكم من عاص على نفس معصيتك فضح هو، وسترك الله.. ‏فتتشاغل بالتوبة والشكر.. تنشغل بالشكر على الستر.. والتوبة من الذنب قبل أن يفعل بك ‏ما فعل بغيرك.. ‏

‏ ومنها: أن تشهد حلم الله.... تعرف حلمه في أنه أملهك ولو شاء لعاجلك بالعقوبة..‏

‏ ومنها: أن تعرف كرم الله الكريم.. أن تعرف كرمه في أنك إذا تبت فاعتذرت قبل ‏توبتك.. وأن اشهد الغفور ذو الفضل العظيم.. وهو يغفر لك بعد كل ما أسأت... فتكتمل ‏معرفتك بأسماء الله.. الرحيم.. العزيز.. الغفور.. البر.. التواب.. الملك.. القاهر.. القادر.. ‏البديع.. الودود.. اللطيف .. الحليم.. حين تعرف الله.. القريب.. الرقيب.. المقيت.. ‏الحسيب.. التواب.. حين تعرف الله.. الجميل.. الماجد.. حين تعرف الله لا تملك إلا أن ‏تحبه.. فينقشع الحجاب الأول. ‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس