الموضوع: كيف أتوب؟!‏
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-07-2004   #7 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

‏ الحجاب الرابع : حجاب أهل الكبائر الظاهرة:‏

‏ كالسرقة.. وشرب الخمر.. وسائر الكبائر..‏

‏ إخوتاه.. ينبغي أن نفقه في هذا المقام.. أنه لا صغيرة مع الإصرار.. ولا كبيرة مع ‏الاستغفار..والإصرار هو الثبات على المخالفة.. والعزم على المعاودة.. وقد تكن هناك ‏معصية صغيرة فتكبر بعدة أشياء وهي ستة:‏

كيف تكبر الصغائر

أولا: الإصرار والمواظبة:‏

‏ مثاله: رجل نظر الى النساء.. والعين تزني وزناها النظر.. لكن زنا النظر أصغر من زنا ‏الفرج.. لكن.. مع الاصرار والمواظبة تصبح كبيرة..‏

‏ إنه مصر على ألا يغض بصره وأن يواظب على إطلاق بصره في المحرمات.. فلا ‏صغيرة مع الإصرار..‏

ثانيا: استصغار الذنب:‏

‏ قلت لأحد المدخنين ـ ذات مرة ـ اتق الله.. أنت تعلم أن التدخين حرام.. ولقد كبرت سنك.. ‏وفيك خصال عديدة لو تدبرتها لكان خيرا لك:‏

‏ أولها: جاءك نذير الشيب ينذرك قرب لقاء ربك.‏
‏ ثانيا: أنت ملتح.. فالناس تعتبرك قدوة وتعتبرك صورة الدين.‏
‏ ثالثا: أنت فقير .. فلو تدبرت فيم تنفق ما يرزقك الله به.‏

‏ إن هذه الأسباب كلها يجب أن تردعك عن التدخين..‏

‏ فقال: هذه معصية صغيرة.. آه لو تدبرت قولك.. إن كونك تقول: هذه صغيرة فإنها تكون ‏عند الله كبيرة.. بالضبط كما لو أخطأ ابنك خطئا.. فإذا قلت: عيب عليك يا ولدي.. قال لك: ‏وما في ذلك.. وأي شيء يعني ذلك..؟! إنه خطأ صغير.. مستصغرا في ذلك من مخالفتك فيما ‏تطلبه منه.. مستهينا بأمرك.. أفلا تغضب من صنيعه..؟! أفلا تتهمه بالجحود..؟! أفلا يكبر ‏غضبك عليه..؟!‏

‏ كذلك حين تعصي ثم تقول لله: وماذا في ذلك..؟! ما هي المشكلة..‏

‏ فترى المدخن يقول: أنا أفضل حالا ممن يتعاطى هيروين.. ومن يدريك.. ربما لو أنك ‏استطعت لكنت تعاطيت.. أحق أم لا..؟! أو ربما أنك ما تركت الهيروين لله.. وإنما خوفا على ‏صحتك.. خوفا من أن تدمن ثم لا تجد مالا تشتري به المخدر.. ربما لغلو سعر المخدر.. ‏وربما لكيلا يتندر الناس أنك لا تحتمله.. أو خوفا من الفضيحة لنفسك أو لأهلك.. أليس ذلك ‏كله ممكنا.. وإنما عليك أن تفهم.. أنك لو كنت صادقا في ترك الهيروين ابتغاء مرضاة الله.. ‏لكان من الأولى تركك التدخين.. وأن تصدق مع الله الذي يعلم السر وأخفى.. فإنه إن علم منك ‏صدقا أنجاك.. وإن علم منك غير ذلك ابتلاك بما تفخر بأنك تركته من أجله..‏

ثالثا: السرور بالذنب:‏

‏ إنك ترى المرء يذنب ويسعد بالذنب.. لا يتقطع قلبه.. ولا تذهب نفسه حسرات أن خلّى الله ‏بينه وبين الذنب.. بل تراه يفاخر بسوء صنيعه.. يفاخر بمبارزته لله بالمعاصي.. ‏
‏ ‏
‏ والله إن هذا السرور بالذنب لأكبر من الذنب.. فبم تسر .. أتسر بأنك قد شهرت بأخيك ‏وفضحته وتتبعت عورته.. أتسر بانتصارك لنفسك من اخيك..؟! أتسر بان شفيت نفسه ‏بقتاله..؟! ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".. ‏أخرجه البخاري (48) باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، ومسلم (4) كتاب الايمان.‏

‏ أتفرح بغواية فتاة شريفة.. أتفرح إن شهرت بها.. ؟! ألم تتدبر قول الله سبحانه وتعالى:{ إن ‏الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم} [النور: 18].‏

‏ نعم؛ انتبه.. إن سرورك بالذنب أعظم من الذنب..‏

‏ فمثلا قد يقوم أحدهم بعمل خطة لأكل أموال الناس بالباطل.. خطة محكمة مدبرة.. يجمع كل ‏قرش من أموال الناس.. ثم يقول: لقد أخذت كل أموالهم.. سرورك بالذنب أعظم من ذنبك.. ‏وترى أحدهم يكذب.. لينجو من مصيبة ثم يقول الحمد لله على ما اقترفه.. (بالكذب).. اتق ‏الله.. واعلم يقينا أن الذنب يكبر عند السرور به.‏

رابعا: أن يتهاون بستر الله عليه:‏

‏ اللهم استرنا ولا تفضحنا.. ادم علينا يا رب سترك وعافيتك.. اشملنا يا رب بسترك الجميل.. ‏واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا..‏

‏ والله لولا ستر الله علينا لما زل لسان بذكر خير أبدا.. والله لولا ستر الله علينا لبصق الناس ‏علينا..‏

‏ إذا رأيت الناس يبعجبون بك.. فاعلم أنهم يعجبون بستر الله عليك.. لكن لو اطلعوا على ‏حقيقتك.. آه لو اطلعوا على ما تحت ستر الله.. أخشى أن أقول إنهم قد يضربونك بالنعال.. ‏فالحمد لله...‏

‏ نعم.. إن الذي يتهاون بستر الله عليه فإنه جاهل مغرور.. لا يعرف قيمة ما أنعم الله عليه ‏به.. وقد يستبطئ غضبه.. وفضيحته..‏

‏ أرأيت الرجل الذي أراد أن يزني بإمرأة فقال لها: ما عاد يرانا إلا الكواكب.. فقالت: فأين ‏مكوكبها..؟!!‏

‏ ورجل قال لامرأة حين خلي بها: أغلقت كل الأبواب..؟؟ فقالت: نعم أغلقتها جميعا.. إلا ‏الباب الذي بيننا وبين الله.. فهذا لا ينغلق..‏

‏ وفي معنى الاستهانة بستر الله يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:" يا صاحب الذنب، ‏لا تأمن سوء عاقبته.. ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته.. قلة حيائك ممن على اليمين ‏وعلى الشمال ـ وأنت على الذنب ـ أعظم من الذنب.. وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع ‏بك أعظم من الذنب.. وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب.. وحزنك على الذنب إذا ‏فاتك أعظم من الذنب.. وخوفك من الريح إذا حرّكت ستر بابك ـ وأنت على الذنب ـ ولا ‏يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب.."‏

‏ كيف لا يوجل قلبك من الله ويوجل أن يراك البشر في معصية..؟! هذا والله لظلم عظيم.. ‏واعلم أن التهاون بستر الله أكبر من الذنوب لكونه يكاد يكون شركا..‏

خامسا: المجاهرة:‏

‏ أن يبيت الرجل يعصي.. والله يستره.. فيصبح ليحدث بالذنب.. ويهتك ستر الله عليه.. تراه ‏يأتي فيحدث بما فعل وفعل.. فالله يستره وهو يهتك ستر الله عليه.‏

‏ قال صلى الله عليه وسلم: " كل أمتي معافى إلا المجاهرين.. وإنّ من المجاهرة أن يعمل ‏الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا.. وقد ‏بات يستره ربه ويكشف ستر الله عنه". البخاري (6069) كتاب الأدب. ومسلم ( 2990) ‏كتاب الزهد والرقائق.‏

سادسا: أن يكون رأسا يقتدى به:‏

‏ فهذا مدير مصنع.. أو مدير مدرسة.. أو في كلية.. أو شخصية عامة.. ثم يبدأ في التدخين.. ‏فيبدأ باقي المجموعة في التدخين مثله.. ثم بعدها يتحول الى المخدر.. فيحذو الآخرين حذوه..‏

‏ وهكذا..‏

‏ فتاة قد تبدأ في لبس البنطلون الضيق [استريتش].. يتحول بعدها الموضوع الى اتجاه عام..‏

‏ حتى إن هذه الظواهر قد انتشرت في مجتمع الملتزمين.. فقد تجد إنسانا يقابل أختا واقفة ‏على الطريق.. فيعرض خدماته عليها.. مالك بها..؟ لماذا تعرض خدماتك عليها..؟ إن ما ‏فعلته ولو فرضنا أنه كان بنيّة حسنة فإنه قد يفتح بابا للشيطان.. وقد تحوّل الى سنة في ‏الإخوة.. وتكون أنت من سنّ هذه السنة وكنت مثلا يقتدى به.‏

‏ وعندها ينطبق عليك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من سنّ في الاسلام سنة سيئة ‏كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزراهم شيء" أخرجه ‏مسلم (1017) كتاب الزكاة.‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس