الفصل الثاني
عناية الأمة بتفسير القرآن الكريم
نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاه عنه أصحابه، ثم تلقاه عنهم المسلمون، وعنوا به عناية كبيرة، وكان من أوجه عنايتهم به عنايتهم بتفسيره.
عناية الصحابة بتفسير القرآن الكريم:
كان الصحابة يعنون بتفسير القرآن، حتى كان منهم من اشتهر بذلك( )، فصرفوا حياتهم ووقتهم في فهم معاني القرآن الكريم، ومن هؤلاء:
- عبد الله بن عباس( ) رضي الله عنهما:
حبر الأمة، وترجمان القرآن( )، وإمام المفسِّرين، الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل"( )، وقد ورد عنه في التفسير ما لا يحصى كثرة، وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان من قراء الصحابة، وسيد الحفاظ( ).
- عبد الله بن مسعود( ) رضي الله عنه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد -أي عبد الله بن مسعود- فبدأ به، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة"( ).
وقال عبد الله بن مسعود: "والله، لقد أخذت من فيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم"، قال الراوي: فجلستُ في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعتُ رادًّا يقول غير ذلك( ).
وقال رضي الله عنه -كما في الرواية الصحيحة عنه-: "والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه"( ).
ومن الصحابة رضي الله عنهم من ورد عنه اليسير في تفسير القرآن الكريم، ومن هؤلاء( ) عمر وعلي وأبي بن كعب و عبد الله بن عمر( ) رضي الله عنهم:
روى مالك في الموطّأ أن ابن عمر رضي الله عنه مكث في تعلم سورة البقرة ثماني سنين( )، فلمَّا أتمَّها نحر بَدَنَة شكرًا لله تعالى، وهو لا شك كان يتعلم البقرة ألفاظًا ومعاني، وإلا فصغار الطلبة اليوم في المدارس الابتدائية يحفظون سورة البقرة في أسبوع أو في شهر، حاشا ابن عمر أن يحتاج إلى ثماني سنين في حفظ ألفاظها فحسب؛ بل كان يتفهمها ويتلقاها ألفاظًا ومعاني.