عرض مشاركة واحدة
قديم 14-09-2004   #2 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

د‎. ‎محمد بن عبد الله القناص‎
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم


حديث : " لا عدوى و لا طيرة, وإنما الشؤم في ثلاثة : المرأة و الفرس و الدار"- فقد‏‎ ‎أخرجه ‏البخاري ح ( 5772 ) ، ومسلم ح ( 2225 ) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما‎ – ‎،‎ ‎وفي ‏رواية للبخاري ح ( 5753 ) : " والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة‎ " ‎،‎ ‎وفي رواية ‏أخرى [ البخاري ح ( 2858 ) ، ومسلم ح ( 2225 ) ] : " إنما الشؤم في‎ ‎ثلاثة: في الفرس ‏والمرأة والدار " ، وفي رواية لمسلم : " إن كان الشؤم في شيء ففي‎ ‎الفرس والمسكن والمرأة " ، ‏وفي رواية أخرى لمسلم : " إن يكن من الشؤم شيء حق ففي‎ ‎الفرس والمرأة والدار‎ " .
‎- ‎وأخرجه البخاري ح ( 2859 ) ومسلم ح ( 2226 ) من حديث‎ ‎سهل بن سعد الساعدي –رضي ‏الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن كان‎ ‎في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن‎ ‎‎"
‎- ‎وأخرجه مسلم ح ( 2227 ) من حديث جابر‎ – ‎رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم قال: " إن كان في شيء ففي الربع‎ ‎والخادم والفرس‎ ".
وقد اختلف العلماء في توجيه هذا الحديث ، وأجابوا عنه بأجوبة‎ ‎منها‎ :
‎1- ‎حمل الحديث على ظاهره ، وأنه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاث، ومعنى ذلك‎ ‎أنه ربما لحق ‏الإنسان ضرر وفوات منفعة، ونزع بركة بتقدير الله في سكناه لبعض‎ ‎البيوت، أو في زواجه من ‏بعض النساء ، أو امتلاكه لبعض المراكب ، فعند ذلك يجد‎ ‎الإنسان في نفسه كراهة لهذه الأشياء ‏عند حصول الضرر، فإذا تضرر الإنسان من شيء،‎ ‎فيشرع له تركه ومفارقته مع اعتقاد أن النفع ‏والضر بيد الله سبحانه وتعالى، وأن هذه‎ ‎الأشياء ليس لها بنفسها تأثير ,إنما شؤمها ويمنها ما يقدره ‏الله تعالى فيها من خير‎ ‎وشر‎ .
وفي حديث أنس – رضي الله عنه – قال: قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار‎ ‎كثير فيها ‏عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا، وقلت‎ ‎فيها أموالنا فقال رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم: " ذروها ذميمة " أخرجه أبو داود ح‎ ( 3423 ) ‎، وقال ابن قتيبة: " وإنما ‏أمرهم بالتحول منها؛ لأنهم كانوا مقيمين فيها‎ ‎على استثقال لظلها واستيحاش بما نالهم فيها، فأمرهم ‏بالتحول ، وقد جعل الله في‎ ‎غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم السوء فيه ، وإن كان لا سبب ‏له في ذلك، وحب‎ ‎من جرى على يده الخير لهم وإن لم يردهم به، وبغض من جرى على يده ‏الشر لهم وإن لم‎ ‎يردهم به " (تأويل مختلف الحديث ص: 99) قال الخطابي: " اليُمن والشؤم ‏سمتان لما‎ ‎يصيب الإنسان من الخير والشر والنفع والضر، ولا يكون شيء من ذلك إلا بمشيئة الله‎ ‎وقضائه ، وإنما هذه الأشياء محال وظروف جعلت مواقع لأقضيته، ليس لها بأنفسها‎ ‎وطباعها فعل ‏ولا تأثير في شيء ، إلا أنها لما كانت أعم الأشياء التي يقتنيها الناس‏‎ ‎، وكان الإنسان في غالب ‏أحواله لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس يرتبطه‎ ‎، وكان لا يخلو من عارض ‏مكروه في زمانه ودهره أُضيف اليُمن والشؤم إليها إضافة مكان‎ ‎ومحل وهما صادران عن مشيئة ‏الله سبحانه " ( أعلام الحديث 2/1379‏‎ )
‎2- ‎ومن‎ ‎العلماء من وجه الحديث بأن المقصود بالشؤم ما يكون في هذه الأشياء من صفات ‏مذمومة ،‎ ‎فقالوا: إن المراد " بشؤم الدار " ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم ، وقيل : بعدها عن‎ ‎المساجد وعدم سماع الأذان منها وشؤم المرأة : عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها‎ ‎للريب ، ‏وشؤم الفرس : أن لا يغزى عليها ، وقيل : حرانها وغلاء ثمنها ، وشؤم الخادم‎ ‎سوء خلقه، وقلة ‏تعهده لما فوض إليه‎ .
‎3- ‎ومن العلماء من وجه الحديث بأن المراد‎ ‎بالشؤم هنا عدم التوافق ، كما جاء في الحديث الذي ‏أخرجه الإمام أحمد ح ( 1445) من‎ ‎حديث سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه- قال: قال ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من‎ ‎سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة، من سعادة ‏ابن آدم المرأة الصالحة‎ ‎والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم المرأة السوء ‏والمسكن السوء‎ ‎والمركب السوء "وقد أشار البخاري إلى هذا التأويل بأن قرن بالاستدلال بهذا ‏الحديث‎ ‎قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ‎ ‎وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ ) (التغابن: من ‏الآية14‏‎).
والله أعلم، وصلى‎ ‎الله على نبينا محمد‎.‎


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس