عرض مشاركة واحدة
قديم 14-09-2004   #4 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال ‏‎
‏سمعت النبي‎ ‎‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار

فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏‎
‏قوله : ( أخبرني سالم ) ‏‎
‏كذا صرح شعيب عن‎ ‎الزهري بإخبار سالم له وشذ ابن أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن ***د بن‎ ‎قنقذ ‏واقتصر شعيب على سالم وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند أبي عوانة وكذا عثمان‎ ‎بن عمر عن يونس عن ‏الزهري كما سيأتي في الطب وكذا قال أكثر أصحاب سفيان عنه عن‎ ‎الزهري ونقل الترمذي عن ابن المديني ‏والحميدي أن سفيان كان يقول : لم يرو الزهري‎ ‎هذا الحديث إلا عن سالم انتهى . وكذا قال أحمد عن سفيان : إنما ‏نحفظه عن سالم . لكن‎ ‎هذا الحصر مردود فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر ‏عن‎ ‎أبيهما ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري وكذا رواه ابن أبي عمر عن‎ ‎سفيان نفسه أخرجه ‏مسلم والترمذي عنه وهو يقتضي رجوع سفيان عما سبق من الحصر . وأما‎ ‎الترمذي فجعل رواية ابن أبي عمر ‏هذه مرجوحة وقد تابع مالكا أيضا يونس من رواية ابن‎ ‎وهب عنه كما سيأتي في الطب وصالح بن كيسان عند ‏مسلم وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن‎ ‎سعيد وابن أبي عتيق وموسى بن عقبة ثلاثتهم عند النسائي كلهم عن ‏الزهري عنهما ورواه‎ ‎إسحاق ابن راشد عن الزهري فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي وكذا أخرجه ابن خزيمة ‏وأبو‎ ‎عوانة من طريق عقيل وأبو عوانة من طريق شبيب بن سعيد كلاهما عن الزهري ورواه القاسم‎ ‎بن مبرور ‏عن يونس فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي أيضا . وكذا أخرجه أحمد من طريق‎ ‎رباح بن زيد عن معمر ‏مقتصرا على حمزة وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن معمر‎ ‎فاقتصر على سالم فالظاهر أن الزهري ‏يجمعهما تارة ويفرد أحدهما أخرى وقد رواه إسحاق‎ ‎في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال : ‏عن سالم أو حمزة أو كلاهما وله‎ ‎أصل عن حمزة من غير رواية الزهري أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم ‏عنه والله أعلم‎ . ‎‏‎

‏قوله : ( إنما الشؤم ) ‏‎
‏بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل‎ ‎فتصير واوا . ‏‎

‏قوله : ( في ثلاث ) ‏‎
‏يتعلق بمحذوف تقديره كائن‎ ‎قاله ابن العربي قال : والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى‎ . ‎وقال غيره : إنما خصت بالذكر لطول ملازمتها وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة‎ ‎بحذف " إنما " لكن في ‏رواية عثمان بن عمر " لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في‎ ‎الثلاثة " قال مسلم لم يذكر أحد في حديث ابن عمر " ‏لا عدوى " إلا عثمان بن عمر‎ . ‎قلت : ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود لكن قال فيه " ‏إن تكن‎ ‎الطيرة في شيء " الحديث والطيرة والشؤم بمعنى واحد كما سأبينه في أواخر شرح الطب إن‎ ‎شاء الله ‏تعالى وظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة قال ابن قتيبة‎ : ‎ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون ‏فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أن‎ ‎لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة . ‏قلت : فمشى ابن‎ ‎قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره قال القرطبي‎ : ‎ولا ‏يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده بناء على أن ذلك يضر وينفع‎ ‎بذاته فإن ذلك خطأ وإنما عني أن ‏هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس فمن وقع في‎ ‎نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره قلت : وقد ‏وقع في رواية عمر العسقلاني‎ - ‎وهو ابن محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر - عن أبيه عن ابن عمر كما سيأتي ‏في النكاح‎ ‎بلفظ " ذكروا الشؤم فقال : إن كان في شيء ففي " ولمسلم " إن يك من الشؤم شيء حق‎ " ‎وفي رواية ‏عتبة بن مسلم " إن كان الشؤم في شيء " وكذا في حديث جابر عند مسلم وهو‎ ‎موافق لحديث سهل بن سعد ثاني ‏حديثي الباب وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية‎ ‎الزهري قال ابن العربي : معناه إن كان خلق الله الشؤم ‏في شيء مما جرى من بعض العادة‎ ‎فإنما يخلقه في هذه الأشياء قال المازري : مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم ‏حقا فهذه‎ ‎الثلاث أحق به بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها . وجاء‎ ‎عن عائشة أنها ‏أنكرت هذا الحديث فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن محمد بن راشد‎ ‎عن مكحول قال : قيل لعائشة إن أبا ‏هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‎ ‎الشؤم في ثلاثة " فقالت : لم يحفظ إنه دخل وهو يقول " قاتل الله ‏اليهود يقولون‎ ‎الشؤم في ثلاثة " فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله . قلت : ومكحول لم يسمع من عائشة‎ ‎فهو ‏منقطع لكن روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان " أن رجلين‎ ‎من بني عامر دخلا على ‏عائشة فقالا : إن أبا هريرة قال " إن رسول الله صلى الله عليه‎ ‎وسلم قال : الطيرة في الفرس والمرأة والدار " ‏فغضبت غضبا شديدا وقالت : ما قاله‎ ‎وإنما قال " إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك " انتهى , ولا معنى ‏لإنكار ذلك‎ ‎على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك وقد تأوله غيرها على أن ذلك‎ ‎سيق ‏لبيان اعتقاد الناس في ذلك لا أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بثبوت ذلك‎ ‎وسياق الأحاديث الصحيحة ‏المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل . قال ابن العربي : هذا‎ ‎جواب ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليخبر الناس ‏عن معتقداتهم الماضية‎ ‎والحاصلة وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه انتهى : وأما ما أخرجه الترمذي من‎ ‎حديث حكيم بن معاوية قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا شؤم وقد‎ ‎يكون اليمن في المرأة ‏والدار والفرس " ففي إسناده ضعف ثم مخالفته للأحاديث الصحيحة‎ . ‎وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر ‏سمعت من يفسر هذا الحديث يقول : شؤم المرأة إذا‎ ‎كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه وشؤم الدار ‏جار السوء . وروى أبو داود في‎ ‎الطب عن ابن القاسم عن مالك أنه سئل عنه فقال : كم من دار سكنها ناس فهلكوا ‏‏. قال‎ ‎المازري : فيحمله مالك على ظاهره والمعنى أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى‎ ‎الدار فتصير في ذلك ‏كالسبب فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعا . وقال ابن العربي‎ : ‎لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو ‏عبارة عن جري العادة فيها فأشار إلى‎ ‎أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل . وقيل : ‏معنى‎ ‎الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها بالسكنى‎ ‎والصحبة ولو لم يعتقد ‏الإنسان الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول‎ ‎التعذيب . قلت : وما أشار إليه ابن العربي في تأويل ‏كلام مالك أولى وهو نظير الأمر‎ ‎بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى والمراد بذلك حسم المادة وسد ‏الذريعة لئلا‎ ‎يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى أو من الطيرة فيقع في‎ ‎اعتقاد ما نهي ‏عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب مثل ذلك . والطريق فيمن وقع له ذلك في‎ ‎الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها لأنه ‏متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد‎ ‎صحة الطيرة والتشاؤم . وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من ‏طريق إسحاق بن طلحة‎ ‎عن أنس " قال رجل : يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا‎ ‎إلى ‏أخرى فقل فيها ذلك فقال : ذروها ذميمة " وأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهلة‎ ‎مصغرا ما يدل على أنه هو ‏السائل وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد‎ ‎كبار التابعين وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد ‏الرزاق قال ابن الحربي ورواه‎ ‎مالك عن يحيى بن سعيد منقطعا قال : والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل ‏بضم‎ ‎الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام - وهو ابن عوف أخو عبد الرحمن ابن عوف‏‎ - ‎قال : وإنما ‏أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس كما ظنوا لكن الخالق جل‎ ‎وعلا جعل ذلك وفقا لظهور قضائه ‏وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء‎ ‎فيستمر اعتقادهم . قال ابن العربي : وأفاد وصفها بكونها ذميمة ‏جواز ذلك وأن ذكرها‎ ‎بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها ولا يمتنع ذم محل المكروه‏‎ ‎وإن ‏كان ليس منه شرعا كما يذم العاصي على معصيته وإن كان ذلك بقضاء الله تعالى‎ . ‎وقال الخطابي : هو استثناء ‏من غير الجنس ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير‎ ‎فكأنه قال : إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة ‏يكره صحبتها أو فرس يكره سيره‎ ‎فليفارقه . قال وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة أن لا تلد ‏وشؤم‎ ‎الفرس أن لا يغزى عليه . وقيل المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل‎ " ‎إذا كان الفرس ‏ضروبا فهو مشئوم وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة وإذا‎ ‎كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها ‏الأذان فهي مشئومة . وقيل : كان قوله ذلك‎ ‎في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى " ما أصاب من مصيبة في ‏الأرض ولا في أنفسكم‎ ‎إلا في كتاب " الآية حكاه ابن عبد البر والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع إمكان‎ ‎الجمع ‏ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة‎ . ‎وقيل يحمل الشؤم على قلة ‏الموافقة وسوء الطباع وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه‎ ( ‎من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن ‏الصالح والمركب الهنيء . ومن شقاوة المرء‎ ‎المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء أخرجه أحمد . وهذا ‏يختص ببعض أنواع‎ ‎الأجناس المذكورة دون بعض وبه صرح ابن عبد البر فقال : يكون لقوم دون قوم وذلك كله‎ ‎بقدر الله . وقال المهلب ما حاصله : أن المخاطب بقوله " الشؤم في ثلاثة " من التزم‎ ‎التطير ولم يستطع صرفه ‏عن نفسه فقال لهم : إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم‏‎ ‎في غالب الأحوال فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم ولا ‏تعذبوا أنفسكم بها ويدل على ذلك‎ ‎تصديره الحديث بنفي الطيرة . واستدل لذلك بما أخرجه ابن حبان عن أنس ‏رفعه " لا طيرة‎ ‎والطيرة على من تطير وإن تكن في شيء ففي المرأة " الحديث وفي صحته نظر لأنه من‎ ‎رواية ‏عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس , وعتبة مختلف فيه وسيكون لنا‎ ‎عودة إلى بقية ما يتعلق بالتطير ‏والفأل في آخر كتاب الطب حيث ذكره المصنف إن شاء‎ ‎الله تعالى . ‏‎
‏( تكميل ) : ‏‎
‏اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة‎ ‎المذكورة ووقع عند ابن إسحاق في رواية عبد الرزاق المذكورة : ‏قال معمر قالت أم سلمة‎ " ‎والسيف " قال أبو عمر : رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة ‏عن أم‎ ‎سلمة قلت : أخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " وإسناده صحيح إلى الزهري ولم ينفرد‎ ‎به جويرية بل ‏تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني أيضا قال : والمبهم‎ ‎المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة ‏سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في‎ ‎روايته . قلت : أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه موصولا فقال " ‏عن الزهري عن أبي عبيدة‎ ‎بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت بهذه الثلاثة ‏وزادت‎ ‎فيهن والسيف " وأبو عبيدة المذكور هو ابن بنت أم سلمة أمه زينب بنت أم سلمة وقد روى‎ ‎النسائي حديث ‏الباب من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري فأدرج فيه السيف وخالف فيه في‎ ‎الإسناد أيضا‎ . ‎‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس