عرض مشاركة واحدة
قديم 14-09-2004   #6 (permalink)
أحمد سعد الدين
مشرف سابق
 










    

‏عن ‏ ‏سالم ‏ ‏وحمزة ابني عبد الله بن عمر ‏ ‏عن ‏ ‏أبيهما ‏‎
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏الشؤم في ثلاثة في‎ ‎المرأة والمسكن والدابة ‏‎
‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث صحيح ‏ ‏وبعض‎ ‎أصحاب ‏ ‏الزهري ‏ ‏لا يذكرون فيه عن ‏ ‏حمزة ‏ ‏إنما يقولون ‏ ‏عن ‏ ‏سالم ‏ ‏‏عن ‏‎ ‎‏أبيه ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وهكذا ‏ ‏روى لنا ‏ ‏ابن أبي عمر ‏‎ ‎‏هذا الحديث ‏ ‏عن ‏ ‏سفيان بن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏سالم ‏ ‏وحمزة ابني‎ ‎عبد الله بن عمر ‏ ‏عن ‏ ‏أبيهما ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حدثنا ‏‎ ‎‏سعيد بن عبد ‏الرحمن ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏سالم ‏ ‏عن ‏‎ ‎‏أبيه ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بنحوه ولم يذكر فيه ‏ ‏سعيد ‏بن عبد‎ ‎الرحمن ‏ ‏عن ‏ ‏حمزة ‏ ‏ورواية ‏ ‏سعيد ‏ ‏أصح ‏ ‏لأن ‏ ‏علي بن المديني ‏‎ ‎‏والحميدي ‏ ‏رويا ‏ ‏عن ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏‏ ‏عن ‏ ‏سالم ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏‎ ‎‏وذكرا عن ‏ ‏سفيان ‏ ‏قال لم يرو لنا ‏ ‏الزهري ‏ ‏هذا الحديث إلا عن ‏ ‏سالم ‏‎ ‎‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏وروى ‏ ‏‏مالك ‏ ‏هذا الحديث ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏وقال عن ‏ ‏سالم‎ ‎‏ ‏وحمزة ابني عبد الله بن عمر ‏ ‏عن ‏ ‏أبيهما ‏ ‏وفي ‏ ‏الباب ‏ ‏عن ‏ ‏سهل ‏بن‎ ‎سعد ‏ ‏وعائشة ‏ ‏وأنس ‏ ‏وقد روي عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه قال ‏ ‏إن‎ ‎كان الشؤم في شيء ففي المرأة ‏والدابة والمسكن


تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
‏‎
‏قوله : ( عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر‎ ) ‎‏‎
‏حمزة هذا هو شقيق سالم ثقة من الثالثة . ‏‎

‏قوله : ( الشؤم‎ ) ‎‏‎
‏بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوا , قال في النهاية : الواو‎ ‎في الشؤم همزة ولكنها خففت فصارت ‏واوا وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة‎ ‎ولذلك أثبتناها ههنا , والشؤم ضد اليمن , يقال تشاءمت بالشيء ‏وتيمنت به ‏‎
‏‎( ‎في ثلاثة ) ‏‎
‏أي في ثلاثة أشياء ‏‎
‏( في المرأة والمسكن والدابة‎ ) ‎‏‎
‏بدل بإعادة الجار قال النووي في شرح مسلم : اختلف العلماء في هذا الحديث‎ ‎فقال مالك وطائفة : هو على ظاهره , ‏وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر‎ ‎أو الهلاك , وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل ‏الهلاك عنده‎ ‎بقضاء الله تعالى , ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة , كما صرح به في رواية‎ : " ‎إن يكن الشؤم في ‏شيء " . وقال الخطابي وكثيرون : هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي‎ ‎الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره ‏سكناها , أو امرأة يكره صحبتها , أو فرس‎ ‎أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة . وقال آخرون : شؤم ‏الدار‎ : ‎ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم , وشؤم المرأة : عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها‎ ‎للريب , وشؤم الفرس : ‏أن لا يغزى عليها , وقيل حرانها وغلاء ثمنها , وشؤم الخادم‎ : ‎سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه . وقيل المراد ‏بالشؤم ههنا عدم الموافقة واعترض‎ ‎بعض الملاحدة بحديث : " لا طيرة على هذا " , فأجاب ابن قتيبة وغيره : بأن ‏هذا مخصوص‎ ‎من حديث : ( لا طيرة ) أي لا طيرة إلا في هذه الثلاثة . ‏‎

‏قوله : ( هذا‎ ‎حديث حسن صحيح ) ‏‎
‏وأخرجه الشيخان . ‏‎
‏( ورواية سعيد أصح‎ ) ‎‏‎
‏أي رواية سعيد عن سفيان بدون ذكر حمزة أصح من رواية ابن أبي عمر عن سفيان‎ ‎بذكر حمزة مع سالم ‏‎
‏( لأن علي بن المديني والحميدي رويا عن سفيان ولم يرو‎ ‎لنا الزهري هذا الحديث إلا عن سالم عن ابن عمر ) ‏‎
‏يعني أن علي بن المديني‎ ‎والحميدي رويا عن سفيان أنه قال لم يرو لنا الزهري هذا الحديث إلا عن سالم عن ابن‎ ‎عمر ‏‏. قال الحافظ في الفتح : ونقل الترمذي عن ابن المديني والحميدي أن سفيان كان‎ ‎يقول : لم يرو الزهري هذا الحديث ‏إلا عن سالم انتهى , وكذا قال أحمد عن سفيان إنما‎ ‎تحفظه عن سالم . قال الحافظ لكن هذا الحصر مردود , فقد حدث ‏به مالك عن الزهري عن‎ ‎سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما , ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في‎ ‎حديث ‏الزهري , وكذا رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه , أخرجه مسلم والترمذي عنه وهو‎ ‎يقتضي رجوع سفيان عما سبق ‏من الحصر , وأما الترمذي فجعل رواية ابن أبي عمر هذه‎ ‎مرجوحة , وقد تابع مالكا أيضا يونس من رواية ابن وهب ‏عنه كما سيأتي في الطب , وصالح‎ ‎بن كيسان عند مسلم , وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن سعيد وابن أبي عتيق ‏وموسى بن عقبة‎ ‎ثلاثتهم عند النسائي كلهم عن الزهري عنهما , ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري‎ , ‎فاقتصر على ‏حمزة . أخرجه النسائي , وكذا أخرجه ابن خزيمة وأبو عوانة من طريق عقيل‎ , ‎وأبو عوانة من طريق شبيب بن سعيد ‏كلاهما عن الزهري , ورواه القاسم بن مبرور عن يونس‎ ‎فاقتصر على حمزة . أخرجه النسائي أيضا , وكذا أخرجه ‏أحمد من طريق رباح بن زيد عن‎ ‎معمر مقتصرا على حمزة , وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن معمر , ‏فاقتصر على‎ ‎سالم . فالظاهر أن الزهري يجمعها تارة ويفرد أحدهما أخرى . وقد رواه إسحاق في مسنده‎ ‎عن عبد ‏الرزاق عن معمر عن الزهري , فقال عن سالم أو حمزة أو كلاهما وله أصل عن حمزة‎ ‎من غير رواية الزهري , ‏أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم عنه . ‏‎

‏قوله‎ : ( ‎وفي الباب عن سهل بن سعد وعائشة وأنس ) ‏‎
‏أما حديث سهل بن سعد فأخرجه‎ ‎الشيخان , وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الأوسط , وأبو ‏نعيم‎ ‎في الحلية , ولفظه : ( الشؤم سوء الخلق ) , وأما حديث أنس فأخرجه أبو داود عنه قال‎ : ‎قال رجل يا رسول الله - ‏صلى الله عليه وسلم - إنا كنا في دار كثير فيها عددنا‏‎ , ‎وكثير فيها أموالنا , فتحولنا إلى دار أخرى , فقل فيها عددنا ‏وقلت فيها أموالنا‎ . ‎فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذروها ذميمة ) , والحديث سكت عنه هو‎ ‎والمنذري ‏‎
‏( وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن كان الشؤم‎ ‎في شيء ففي المرأة والدابة والسكن " ) ‏‎
‏رواه الشيخان عن ابن عمر , وكذا عن‏‎ ‎سهل بن سعد , ومعنى هذا الحديث إن فرض وجود الشؤم يكون في هذه ‏الثلاثة والمقصود منه‎ ‎نفي صحة الشؤم ووجوده على وجه المبالغة فهو من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم " لو‎ ‎كان ‏شيء سابق القدر لسبقته العين " , فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في قوله صلى‎ ‎الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا ‏طيرة " . ‏‎
‏فإن قلت : فما وجه التوفيق بين هذا‎ ‎وبين قوله صلى الله عليه وسلم " الشؤم في ثلاثة " إلخ . ‏‎
‏قلت : قد جمعوا‎ ‎بينهما بوجوه , منها أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( الشؤم في ثلاثة ) إلخ كان في‎ ‎أول الأمر ثم نسخ ‏ذلك بقوله تعالى : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا‏‎ ‎في كتاب } الآية حكاه ابن عبد البر , والنسخ ‏لا يثبت بالاحتمال , لا سيما مع إمكان‎ ‎الجمع , ولا سيما وقد ورد في حديث ابن عمر عند البخاري نفي التطير , ثم ‏إثباته في‎ ‎الأشياء الثلاثة ولفظه : " لا عدوى ولا طيرة " والشؤم في ثلاث : في المرأة والدار‎ ‎والدابة " . ومنها ما قال ‏الخطابي هو استثناء من غير الجنس معناه إبطال مذهب‎ ‎الجاهلية في التطير فكأنه قال : إن كانت لأحدكم دار يكره ‏سكناها أو امرأة يكره‎ ‎صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه , ومنها أنه ليس المراد بالشؤم في قوله : " الشؤم‎ ‎في ثلاثة ‏‏" , معناه الحقيقي بل المراد من شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها , ومن شؤم‎ ‎المرأة أن لا تلد وأن تحمل لسانها عليك , ‏ومن شؤم الفرس أن لا يغزى عليه , وقيل‎ ‎حرانها وغلاء ثمنها ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان ‏والحاكم من حديث‎ ‎سعد مرفوعا : " من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب‎ ‎الصالح , ‏ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء‎ " . ‎وفي رواية ابن حبان : " المركب الهنيء ‏والمسكن الواسع " وفي رواية للحاكم : " ثلاثة‎ ‎من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك . والدابة تكون ‏قطوفا , فإن‎ ‎ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك , والدار تكون ضيقة قليلة المرافق‎ " . ‎‏


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين   رد مع اقتباس