نبذة تاريخية
الفكر الاجتماعي المبكر. ترجع دراسة المجتمع البشري إلى العصور القديمة، ولكنها لم تعتبر علمًا؛ لأنها كانت دراسات متناثرة وغير منهجية، فضلاً عن أن المجتمعات كانت بسيطة نسبيًا، وليست بنفس الدرجة من التعقيد الذي بلغته في العصر الحديث. على أن العالم والفيلسوف العربي ابن خلدون (1332-1406م) هو المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع في الفكر الإنساني كله. وهو أول من أدرك أهمية الالتفات إلى الظواهر الاجتماعية، وعكف عليها بالتحليل والدرس، وعرض في كتابيه العِبَر وديوان المبتدأ والخبر والمقدمة، عددًا من الظواهر الاجتماعية ومناهج رصدها والبحث فيها وأكد أن أكثرها يرتبط معًا ارتباط العلة بالمعلول. ودعا ابن خلدون هذا اللون من الدراسة علم العمران
إلا أن الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي أوجوست كونت هو الذي استخدم مصطلح علم الاجتماع فقد قرر كُوْنت النظرية الوضعية التي تنبَّه إليها ابن خلدون والتي تقرر أن السلوك والأحداث الاجتماعية يمكن أن تُلاحظ وأن تقاس قياسًا علميًا.
وظهرت نظريات كثيرة في علم الاجتماع في القرن التاسع عشر، وكان العديد منها نظريات أحادية العامل، تركز على عامل واحد على أساس أنه العنصر الحاكم للنظام الاجتماعي العام. ومن أبرز النظريات الأحادية ذات الأهمية التاريخية المادية الجدلية، التي طرحها اثنان من المفكرين الألمان هما فريدريك إنجلز وكارل ماركس. وتقرر هذه النظرية أن العوامل الاقتصادية تتحكم في كل الأنماط والنظم الاجتماعية. وهذه النظرية تشكل الركن الأساسي في الفكر الشيوعي. انظر: الشيوعية.
وفي منتصف القرن التاسع عشر تأثر الفكر الاجتماعي تأثرًا بالغًا بالنظرية التطورية. إذ ذهب الفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر إلى أن تطور المجتمع البشري هو عملية تطور تدريجية من الأشكال الأدنى إلى الأشكال الأعلى، كالذي يحدث في مجال التطور البيولوجي (الحيوي).