تطـور اللغة
إن بنية اللغة لا تبقى ثابتة دون تغير عبر فترات طويلة من الزمن؛ فقواعد اللغة ومفرداتها وأنماطها الصوتية كلها تتغير مع الاستعمال.
كيف بدأت اللغة. لا أحد يعرف كيف بدأت اللغة، ونظرًا لأن جميع الأشخاص غير المعاقين لديهم القدرة على الكلام، من المحتمل أن اللغة وجدت منذ ظهور الجنس البشري. وليس هناك سجل للغة يغطي معظم فترات وجودها. والدليل الفعلي الأول للغة هو الكتابة، إلا أن الباحثين يعتقدون أن الكتابة لم تظهر إلا بعد نشوء اللغة المنطوقة بآلاف السنين. والسجلات المكتوبة الأولى والمعروفة حتى الآن هي صور الكلمات السومرية الموضوعة في حوالي عام 3500 ق.م، والكتابة الهيروغليفية المصرية التي تعود إلى عام 3000ق.م. تقريبًا
وتعود الصينية المكتوبة إلى حوالي عام 1500 ق.م، والإغريقية إلى عام 1400 ق.م، على وجه التقريب، واللاتينية إلى حوالي عام 500 ق.م.
كيف تتغير اللغة. لا أحد يعرف جميع الأسباب المؤدية إلى تغير اللغة، ومع ذلك يستمر تغير اللغات متى ما واصل الناس تكلمها. وفي حالات قليلة، يمكن توضيح تلك التغيرات. فعلى سبيل المثال، تضاف مفردات لتدل على أفكار وأشياء جديدة. ويؤدي الاتصال بين المتكلمين بلغات مختلفة إلى دخول مفردات جديدة من لغة إلى أخرى.
تحدث معظم التغيّرات في اللغة لأسباب مجهولة. ولا تصبح اللغات عند حدوث التغيُّرات أفضل أو أسوأ مما كانت عليه بل مختلفة. ويكون التغير عادة بطيئًا جدًا. فالمتحدثون باللغة الإنجليزية لا يلاحظون أن لغتهم تتغير من سنة إلى أخرى. ولكن إذا حاول الناطقون بالإنجليزية في الوقت الحاضر قراءة الإنجليزية القديمة، فسيجدون أنها مختلفة عن الإنجليزية الحديثة بقدر اختلاف الفرنسية أو الألمانية عنها. وبرغم أن البون ليس شاسعًا إلى هذا الحد بين العربية الحديثة وعربية الجاهلية، إلا أن القارئ العربي الحديث يجد نفسه مرتاحًا في الأولى أكثر من الثانية. وفي المجتمعات الصناعية المعاصرة تحدث التغيرات اللغوية بشكل أكثر بطئًا. فالأنظمة التربوية وأنظمة الاتصال المركزية كالمذياع والتلفاز تعزز استخدام شكل قياسي للغة. وفي ظل هذه الظروف، تبقى اللغة، على الأرجح، أكثر ثباتًا. ومع ذلك، فمن المؤكد أن اللغة لن تتوقف مطلقًا عن التغير.
عندما تفقد إحدى اللغات جميع الناطقين بها، عندها فقط يتوقف التغيير فيها بصورة تامة. ويطلق على اللغة التي لم يعد أحد يتكلم بها لغة ميتة، ومن الأمثلة على اللغات الميتة السومرية والمصرية القديمة والأكادية والحثيّة والإنزوريّة والقوطية.
العائلات اللغـوية
العائلات اللغوية واللغات الرئيسية في العالم
يصنف الباحثون اللغات إلى عائلات، والعائلات اللغوية هي مجموعة من اللغات المترابطة، لأنها جميعها نشأت بصورة بطيئة من لغة واحدة موغلة في القدم تسمى اللغة الأصل. وعندما يصبح المتكلمون بلغة ما منقسمين إلى مجموعات لايتصل بعضها ببعض، تستمر لغة كل مجموعة بالتغير بطريقتها الخاصة، وبعد عدة قرون تتكلم تلك المجموعات بشكل مختلف إلى درجة بعيدة بحيث إنها لا تفهم بعضها بعضًا. ومع ذلك، فإن اللغات في كل عائلة لاتزال تعتبر مرتبطة معًا لكوْنها نشأت من نفس اللغة الأصل. وكان أول من أشار إلى أن اللغات عائلات هو ابن حزم الأندلسي، حيث أشار إلى أن اللغات أسر كالبشر، وأن السريانية والعبرانية والعربية التي هي لغة مضر لا لغة حمير، لغة واحدة تبدلت بتبدل مساكن أهلها.
عائلة اللغــــات الساميــة (قديمًا وحديثًا)
اللغات السامية. مجموعة من اللغات تنقسم إلى ثلاث شعب: شعبة جنوبية تمثلها اللغتين العربية والأمهرية، وشعبة شمالية شرقية تمثلها اللغة الأكادية بفرعيها البابلي والأشوري، وشعبة شمالية غربية وتشمل العبرية والفينيقية والآرامية والأوغارتية. كما تشمل أيضًا لغات البربر الذين يقطنون شمالي إفريقيا. ويصنف بعض علماء اللغات هذه اللغات تحت مسمى اللغات الأفروآسيوية. وأهم هذه اللغات حاليًا هي اللغة العربية التي تتحدث بها كل الشعوب العربية وهي اللغة الرسمية لـ 18 دولة ويستخدمها نحو 200 مليون مسلم من غير العرب كلغة ثانية. ويبلغ مجموع المتحدثين بعائلة اللغات السامية نحو 220 مليون نسمة. وتكتسب لغات هذه العائلة أهمية قصوى لنزول الكتب السماوية (القرآن، والإنجيل، والتوراة) ببعض هذه اللغات، كما أن الأنبياء جميعهم بعثوا من أبناء الذين يتحدثون هذه اللغات. لمزيد من المعلومات،