(( لعبة التصويـر )) نبي تفاااعل   (     آخر رد : سحابة طيف  ،   الردود : 25 )     أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان   (     آخر رد : المشتاقة الى الرحمن  ،   الردود : 1 )     احذر من نشر الأكاذيب!!!   (     آخر رد : أم جووودي  ،   الردود : 2 )     صالون بنات أصداف <<تفضلوو حياكم   (     آخر رد : سحابة طيف  ،   الردود : 12 )     مآكل غلطه عذرهآ اليؤم مقبؤل   (     آخر رد : جرح الورق  ،   الردود : 2 )     العشر الأوائل من ذي الحجة   (     آخر رد : المشتاقة الى الرحمن  ،   الردود : 3 )     لكي تكسب محبة الله   (     آخر رد : المشتاقة الى الرحمن  ،   الردود : 4 )     أفكــــار ذكية جـــدا .. تفيدك في حياتك اليومية   (     آخر رد : كت كات  ،   الردود : 1 )     ْلمحبي الأنمي { صورانمي متحركه }   (     آخر رد : لولا ياسمينة  ،   الردود : 8 )     ملاحظات طبية قبل الزواج   (     آخر رد : لولا ياسمينة  ،   الردود : 7 )     
   
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
عيناوية عسل لكي تكسب محبة الله
بقلم : المشتاقة الى الرحمن
بحر المشاعر ألم مدفون

هدية العروس بريد أعضاء منتديات أصداف مطبخ أصداف للأكلات البحرية الخليجية

تنشيط العضوية

  شاهد منزلك من الفضاء مركز عرب 14 لتحميل الصور طلب كود التنشيط
العودة   منتديات أصداف > الصـدفـات الإسـلامـيـــة > الإسلام والشريعة

المنتج الإسلامي 2.0

الإسلام والشريعة

تَصْنِيفُ النَّاسِ بَيْنَ الظَّنَّ وَ الْيَقِينِ‏

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 03-09-2004   #1 (permalink)
مشرف سابق
 










    

تَصْنِيفُ النَّاسِ بَيْنَ الظَّنَّ وَ الْيَقِينِ‏



تَصْنِيفُ النَّاسِ بَيْنَ الظَّنَّ وَ الْيَقِينِ‏


بكر بن عبد الله أبو زيد‏



قال الله تعالى : ‏
‏(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما
‏ ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند ‏
‏ الله عظيم ) .‏
‏[

لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور

التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
Google AdSense
Google AdSense
قديم 03-09-2004   #2 (permalink)
مشرف سابق
 










    

واجب دفعها

‏ والقسمة كما ترى : واحد ظالم لنفسه مبين , وآخر ‏مظلوم . ومن قواعد الملة : (( نصر المسلم أخاه المسلم ظالما أو ‏مظلوما )) لا على مقصد أول من تكلم بها : جندب بن العنبر ‏‏, إذ أراد بها حمية الجاهلية , ولكن على مقصد النبي - صلى ‏الله عليه وسلم - إذ أخذ - صلى الله عليه وسلم - ‏الصورة , ونقلها إلى معنى شريف بمعنى :‏
‏ نصرته ظالما , بالأخذ على يده , وإبداء النصح له , ‏وإرشاده وتخليصه من بناء الأحكام على الظنون والأوهام , ‏وإعمال اليقين مكان الظن , والبينة محل الوسوسة , والصمت ‏عن القذف بالباطل والإثم , ومبدأ حسن النية , بدل سوء ‏الظن والطوية , وتحذيره من نقمة الله وسخطه .‏
‏ ونصرته مظلوما , بردع الظالم عنه , والإنصاف له منه , ‏والدفع عن عرضه وكرامته , وتسليته , وتذكيره , بماله من ‏الأجر الجزيل , والثواب العريض , وأن الله ناصره - بمشيئته ‏‏- ولو بعد حين .‏
‏ وهذه النصرة لهما من محاسن الإسلام , وأبواب الجهاد , ‏وتعلن النذارة لذوي النفوس الشريرة ملة الشقاق والشغب أن ‏على الدرب رجالا بالمرصاد , على حد قول الله تعالى :‏
‏{ فشرد بهم من خلفه لعلهم يذكرون } [ الأنفال : 57 ] .‏
‏ فتنقمع نفوسهم وهم يسفون المل , وينطوي عن الساحة ‏الشقاق والشغب , وتلقين الناس السؤال عن فلان وعلان , ‏وما يجره من تعب من غير أرب .‏
لهذا جرى القلم في عرض ما هو كائن في معيار الشرع المطهر ‏‏, عسى أن يكون وسيلة إنقاذ لمن أضناه مشوار التجريح
والتصنيف , فيلقي عصا التسيار قبل الممات .‏
‏ وسلوة لمظلوم مضرج برماح الجراحين , فتكشف الضر , ‏وتبعد السوء .‏
‏ وتحذيرا لكل عبد مسلم , من سبيل من احاطت به ‏خطيئته .‏
‏ وعسى أن يكون في هذه الأوراق تطهير لجماعة المسلمين ‏من هذه الرواسب , وأمن من هذه المخاوف , ونرفع بها ‏الغطاء عن هذه المحنة الدفينة ؛ لإطفاء جذوتها وكتم حملتها , ‏خشية أن تعمل عملها فتفرق كلمة المسلمين , وتوجد الفروق ‏بينهم , فيتخطفهم الناس , ويبقى صوت الحق ضئيلا , ‏وحامله ضعيفا .‏
‏ ومع هذا فلن تراها سجلا للحوادث والواقعات المرة , ‏فهي كثيرة , وصاحبها حامل لمسؤليتها { فكلا أخذنا بذنبه} ‏من"الآية : 40 العنكبوت". لكنها أحرف جريئة في ورقات ‏قليلة , تقرع جرس النذارة من هذه المكيدة: (تصنيف الناس) ‏اعتداء, و(( تجريحهم )) بغيا وعدوانا , فتكشف هذه الظاهرة ‏بجلاء , وتواجه وجوه الذين يتعاملون معها بنصوص واضحة , ‏وقوارع من نصوص الوحيين ظاهرة , فإلى فاتحة البيان لها : ‏
‏ * إن جارحة اللسان الناطق بالكلام المتواطأ عليه , أساس ‏في الحياة والتعايش دينا ودنيا , فبكلمة التوحيد يدخل المرء في ‏ملة الإسلام , وبنقضها يخرج منها , وبين ذلك مراحل ‏انتظمت أبواب الشريعة , فلو نظرت إلى (( الكلام )) وما بني ‏عليه من أحكام لوجدت من ذلك عجبا في : الطهارة , ‏والصلوات , وسائر أركان الإسلام , والجهاد , و البيوع , ‏والنكاح , والطلاق , والجنايات , والحدود , والقضاء , ...‏
‏ بل أفردت أبواب في الفقهيات كلها لما تلفظ به هذه ‏الأداة : (( اللسان )) :‏
‏ في أبواب : القذف , والردة , والأيمان , والنذور , ‏والشهادات , والإقرار .‏
‏ وفي اصل الأصول : (( التوحيد )) يدور عليه البحث ‏والتأليف .‏
‏ فكم من كلام أوجب ردة فقتلا, أو واجب قذفا فجلدا, ‏أو أوجب كفارات أو نزعت بسببه حقوق فردت مظالم إلى ‏أهلها . أو إقرار أوجب بمفرده حكما , ولذا قالوا : (( إقرار ‏المرء على نفسه أقوى البينات )) .‏
وهكذا من مناهج الشريعة المباركة الغراء ؛ ولهذا تكاثرت
نصوص الوحيين الشريفين في تعظيم شأن السان ترغيبا ‏وترهيبا , وأفرد العلماء في جمع غفير من مفرداته المؤلفات ففي ‏الترغيب : الدعوة إلى الله على بصيرة , ونشر العلم بالدرس , ‏وفضل الصدق , وكلمة الحق ...‏
‏ وفي الترهيب : عن الغيبة , والنميمة , والكذب , وآفات ‏اللسان الأخرى .‏
‏ وقد جمعت في ذلك (( معجم المناهي اللفظية )) وبسطت ‏أصوله الشرعية في مقدمته .‏
‏ * وإذا علمت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال فيما ‏صح عنه :" من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه : ‏أضمن له الجنة".علمت أن هذه(( الضمانة))لا تلعق إلا على ‏أمر عظيم .‏
‏ وهذه بمؤداها (( رقابة شرعية )) على حفظ أعراض ‏المسلمين وكف الأذى عنهم في (( العرض , والدين , ‏والنسب , والمال , والبدن , والعقل )) .‏
‏ ولما جمع الله شمل المسلمين أعلنها النبي - ‏‎ ‎‏- في حجة ‏الوداع , فقال - ‏‎ ‎‏- في خطبته الجامعة على مسمع يزيد عن ‏مائة ألف نفس من المسلمين :‏
‏ " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة ‏يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت " . ‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2004   #3 (permalink)
مشرف سابق
 










    

طرق التصنيف

‏ وإذا علمت فُشُوَّ ظاهرة التصنيف الغلابة ,وإن إطفاءها ‏واجب , فاعلم أن المحترفين لها سلكوا لتنفيذها طرقا منها :‏
‏ * أنك ترى الجراح القصاب , كلما مر على ملأ من ‏الدعاة اختار منهم ((ذبيحا)) فرماه بقذيفة من هذه الألقاب ‏المرة,تمرق من فمه مروق السهم من الرمية,ثم يرميه في الطريق, ‏ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق,فإن ذلك من شعب ‏الأيمان؟؟؟
‏ * وترى دأبه التربص,والترصد:عين للترقب وأذن ‏للتجسس,كل هذا للتحريش,وإشعال نار الفتن بالصالحين ‏وغيرهم .‏
‏ * وترى هذا ((الرمز البغيض)) مهموما بمحاضرة الدعاة ‏بسلسلة طويل ذرعها,رديء متنها, تجر أثقالا من الألقاب ‏المنفرة, والتهم الفاجرة ,ليسلكهم في قطار أهل الأهواء، ‏وضلال أهل القبلة, وجعلهم وقود بلبلة , وحطب اضطراب ‏وبالجملة فهذا (( القطيع )) هم أسوأ (( غزاة الأعراض
بالأمراض )) والعض بالباطل في غوارب العباد , والتفكه بها , ‏فهم مقربون بأصفاد : الغل , والبغضاء , والحسد , والغيبة , ‏والنميمة , والكذب , والبهت , والإفك , والهمز , واللمز , ‏جميعها في نفاذ واحد .‏
‏ إنهم بحق : (( رمز الإرادة السيئة )) يرتعون فيها بشهوة ‏جامحة .‏
‏ نعوذ بالله من حالهم , لا رعوا .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2004   #4 (permalink)
مشرف سابق
 










    

‏ آثارها‏

‏ * فيا لله كم لهذه : (( الوظيفة الإبليسية )) من آثار ‏موجعة للجراح نفسه؛ إذ سلك غير سبيل المؤمنين . فهو لقىً, ‏منبوذ , آثم , جان على نفسه , وخلقه , ودينه , أمته .‏
‏ من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب , فهو يقاسم ‏القاذف , ويقاسم : البهات , والقتات , والنمام , والمغتاب , ‏ويتصدر الكذابين الوضاعين في أعز شيء يملكه المسلم : ‏‏(( عقيدته وعرضه )) .‏
قال الله تعالى : ‏
‏ { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد ‏احتملوا بهتانا وإثما مبينا } [ الأحزاب : 58 ] .‏
‏ وهذا البهت قد يوجب : (( ردة )) للقائل نفسه , كما ‏لو قال لمن عمل بالإسلام : رجعي , متخلف , كما ترى ‏تقريره في أبواب الردة من كتب الشريعة الحديثية والفقهية ؛ ‏ولهذا ألف ابن قطلوبغا, رسالة باسم:(( من يكفر ولم يشعر)).‏
‏ وهذا أسوأ أثر على المتفكهين بهذه الظاهرة فضلا عن ‏آثارها الأخرى عليه: منها سقوط الجراح من احترام الآخرين, ‏وتقويمه بأنه خفيف , طيَّاش , رقيق الديانة , صاحب هوى, ‏جره هواه وقصور نظره عن تمييز الحق من الباطل , إلى ‏مخاصمة المحق , والهجوم عليه بغير حق .‏
‏ بل وسوأة عظمى احتساب المبتلى هذا السعي بالفساد , ‏من الدين , وإظهاره بلباس الشرع المتين , والتلذذ بذكره , ‏ونشره .‏
حقا لقد أتعب التاريخ , وأتعب نفسه , وآذى التاريخ , ‏وآذى نفسه , فلا هو قال خيرا فغنم , ولا سكت فسلم .‏
‏ فإلى قائمة الممقوتين في سجل التاريخ غير مأسوف ‏عليهم :‏
إن الشقي بالشقاء مولع لا يملك الرد له إذا أتى

‏ * وكم أورثت هذه التهم الباطلة من أذى للمكلوم بها ‏من خفقة في الصدر , ودمعة في العين , وزفرات تظلم يرتجف ‏منها بين يدي ربه في جوف الليل , لهجا بكشفها مادّاً يديه ‏إلى مغيث المظلومين , كاسر الظالمين .‏
‏ والظالم يغط في نومه , وسهام المظلومين تتقاذفه من كل ‏جانب , عسى أن تصيب منه مقتلا .‏
‏ فيا لله : " ما أعظم الفرق بين من نام وأعين الناس ‏ساهرة تدعو له , وبين من نام وأعين الناس تدعو عليه6 " .‏
‏ * وكم جرت هذه المكيدة من قارعة في الديار , بتشويه ‏وجه الحق , والوقوف في سبيله , وضرب للدعوة من حدثاء ‏الأسنان في عظماء الرجال باحتقارهم وازدرائهم , ‏والاستخفاف بهم وبعلومهم , وإطفاء مواهبهم , وإثارة ‏الشحناء , والبغضاء بينهم .‏
‏ ثم هضم لحقوق المسلمين : في دينهم , وعرضهـم .‏
وتحجيم لانتشار الدعوة بينهم , بل صناعة توابيت , تقبر فيها ‏أنفاس الدعاة ونفائس دعوتهم ؟؟
انظر : كيف يتهافتون على إطفاء نورها , فالله حسبهم , ‏
وهو حسيبهم .‏
‏ وهذا مطمع مؤكد من خطط أعداء الملة لعدائها , ‏والاستعداء عليها في منظومتهم الفَسْلَة لكيد المسلمين , ‏ومنها :‏
‏ أن الكفار تكلموا طعنا في راوية الإسلام أبي هريرة- ‏رضي الله عنه-دون غيره من الصحابة-رضي الله عنهم-؛ لأنه ‏أكثرهم رواية, فإذا استسهل الطعن فيه, تبعه من دونه رواية.‏
‏ لهذا فقد أطبق أهل الملة الإسلامية , على أن الطعن في ‏واحد من الصحابة - رضي الله عنهم - : زندقة مكشوفة .‏
قال أبو زرعة الرازي – رحمه الله تعالى7 - :‏
‏ " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول ‏الله- ‏‎ ‎‏-فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن رسول الله- ‏‎ ‎‏-حق، ‏والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله ‏الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب ‏والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة " .‏
‏ وقد أجرى العلماء هذا الحكم بمن قدح في أحد من ‏حملة الشرع المطهر ، علماء الأمة العاملين ؛ لأن القـدح ‏
بالحامل يفضي إلى القدح بما يحمله من رسالة البلاغ لدين الله ‏وشرعه ؛ ولهذا أطبق العلماء – رحمهم الله تعالى – على أن ‏من أسباب الإلحاد :" القدح بالعلماء ".‏
‏ قال الدورقي – رحمه الله تعالى -: ‏
‏ " من سمعته يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهمه على ‏الإسلام " . ‏
وقالها أحمد – رحمه الله تعالى – في حق يحيى بن معين ، ‏وقيلت في حق أبي زرعة ، وعكرمة – رحم الله الجميع - .‏
‏ " قال سفيان بن وكيع : أحمد عندنا محنة ، من عاب ‏أحمد فهو عندنا فاسق " .‏
‏ وقال غيره : " احمد محنة به يعرف المسلم من الزنديق " .‏
وقيل فيه :‏
‏ أضحى ابن حنبل محنة مأمونة ‏
‏ وبحب أحمد يعرف المتنسك ‏
‏ وإذا رأيت لأحمد متنقصا ‏
‏ فاعلم بأن ستوره ستهتك
‏ فأهل السنة يمتحن بمحبتهم فيتميز أهل السنة بحبهم ؛ ‏وأهل البدعة ببغضهم :‏
‏ وقال الحافظ ابن عساكر – رحمه الله تعال8ى - :‏
‏ " واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته ، وجعلنا ممن ‏يخشاه ويتقيه حق تقاته ، أن لحوم العلماء – رحمة الله عليهم ‏‏– مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ؛ ‏لأن الوقعية فيهم مرتع وخيم ، والاختلاف على من اختاره ‏الله منهم لنعش العلم خلق ذميم …." .‏
‏ ومازالت ثائرة أهل الأهواء ، توظف هذه المكيدة في ثلب ‏علماء الأمة . فقد لجوا في الحط على شيخ الإسلام ابن تيمية ‏‏– رحمه الله تعالى – لأنه عمدة في القرون المتأخرة لإحياء ‏منهج السلف .‏
‏ ونشروا في العالم التشنيع على دعوة علماء السلف في ‏قلب الجزيرة العربية بالرجوع إلى الوحيين الشريفين ، ونبزهم ‏بشتى الألقاب للتنفير . ‏
‏ وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في ‏مسلاخ من المنتسبين إلى السنة متلفعين متلفعين بمرط ينسبونه ‏إلى السلفية – ظلما لها – فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم ‏
الفاجرة ، المبنية على الحجج الواهية ، واشتغلوا بضلالة ‏التصنيف .‏
‏ وهذا بلاء عريض ، وفتنة مضلة في تقليص ظل الدين ، ‏وتشتيت جماعته ، وزرع البغضاء بينهم ، وإسقاط حملته من ‏أعين الرعية ، وما هنالك من العناد ، وجحد الحق تارة ، ‏ورده أخرى .‏
‏ صدق الأئمة الهداة : إن رمي العلماء بالنقائص ، ‏وتصنيفهم البائس من البينات ، فتح باب الزندقة .‏
‏ * ويا لله كم صدت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في ‏وجه المد الإلحادي ، والمد الطرقي ، والعبث الأخلاقي ، ‏وإعطاء الفرصة لهم في استباحة أخلاقيات العباد ، وتأجيج ‏سبل الفساد والإفساد .‏
‏ إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على ‏الدين ، وعلى علمائه ، وعلى الأمة ، وعلى ولاة أمرها .‏
‏ وبالجملة فهي فتنة مضلة ، والقائم يها (( مفتون )) و ‏‏(( منشق )) عن جماعة المسلمين .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2004   #5 (permalink)
مشرف سابق
 










    

سندها

‏ * وبعد الإشارة إلى آثار (( المنشقين )) وغوائل تصنيفهم ‏فإنك لو سألت : (( الجراح )) عن مستنده ، وبينته على هذا ‏‏(( التصنيف )) الذي يصك بع العباد صك الجندل ، لأفلت ‏يديه ، يقلب كفيه ، متلعثما اليوم بما برع به لسانه بالأمس ، ‏ولوجدت نهاية ما لديه من بينات هي :‏
‏ وساوس غامضة ، وانفعالات متوترة ، وحسد قاطع .‏
‏ وتوظيف لسوء الظن ، والظن أكذب الحديث .‏
‏ وبناء الزعم ، وبئس مطية الرجل زعموا .‏
‏ فالمنشق يشيد الأحكام على هذه الأوهام المنهارة ، ‏والظنون المرجوحة ، ومتى كانت أساسا تبنى عليه ‏الأحكام9 ؟؟‏
‏ ومن آحادها السخيفة التي يأتمرون ويتلقون عليها للتصنيف:‏
‏ * فلان يترحم على فلان ، وهو من الفرقة الفلانية ؟
‏ فانظر كيف يتحرجون رحمة الله ، ويقعون في أقوام لعلهم ‏قد حطوا رحالهم في الجنة ، إضافة إلى التصنيف بالإثم .‏
‏ * إنه يذكر فلانا بالدرس ، وينقل عنه : ‏والذي تحرر لي أن العلماء لا ينقلون عن أهل الأهواء ‏
المغلظة ، والبدع الكبرى – المكفرة - ، ولا عن صاحب ‏هوى أو بدعة في بدعته ، ولا متظاهر ببدعة متسافه بها ، ‏داعية إليها .‏
‏ وما دون ذلك ينقلون عنهم على الجادة أي : سبيل ‏الاعتبار ، كالشأن في سياق الشواهد والمتابعات في المرويات .‏
‏ * ومن مستندات (( المنشقين )) الجراحين : تتبع ‏العثرات ، وتلمس الزلات ، والهفوات .‏
‏ فيجرح بالخطأ ، ويتبع العالم بالزلة ، ولا تغفر له هفوة .‏
‏ وهذا منهج مرد .‏
‏ فمن ذا الذي سلم من الخطأ – غير أنبياء الله ورسله - ، ‏وكم لبعض المشاهير من العلماء من زلات ، لكنها مغتفرة ‏بجانب ما هم عليه ما هم عليه من الحق والهدى والخير الكثير :‏
‏ من الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط‏
ولو أخذ كل إنسان بهذا لما بقي معنا أحد ، ولصرنا مثل دودة ‏القز ، تطوي نفسها بنفسها حتى تموت .‏
وانظر : ما ثبت في (( الصحيحين )) عن جابر – رضي الله ‏عنه – " أن رسول الله - ‏‎ ‎‏- نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا ‏يتخونهم أو يلتمس عثراتهم " .‏
‏ هذا وهم أهل بيت الرجل وخاصته فكيف بغيرهم ؟
‏ وما شرع أدب الاستئذان ، وما يتبعه من تحسيس أهل ‏البيت بدخول الداخل إلا للبعد عن الوقوع على العثرات ‏فكيف بتتيعها .‏
‏ * ومن طرائقهم :‏
‏ ترتيب سوء الظن ، وحمل التصرفات قولا ، وفعلا على ‏محامل السوء والشكوك .‏
‏ ومنه : التناوش من مكان بعيد لحمل الكلام على محامل ‏السوء بعد بذل الهم القاطع للترصد ، والتربص ، والفرح ‏العظيم بأنه وجد على فلان كذا ، وعلى فلان كذا .‏
‏ ومتى صار من دين الله : فرح المسلم بمفارقة أخيه المسلم ‏للآثام .‏
‏ ألا إن هذا التصيد ، داء خبيث متى ما تمكن من نفس ‏أطفأ ما فيها من نور الإيمان ، وصير القلب خرابا يبابا ، ‏يستقبل الأهواء والشهوات، ويفرزها. نعوذ بالله من الخذلان .‏
‏ ومن هذا العرض يتبين أن : (( ظاهرة التصنيف )) تسري ‏بدون مقومات مقبولة شرعا ، فهي مبنية على دعوى مجردة ‏من الدليل ، وإذا كانت كذلك بطل الادعاء ، واضمحلت ‏الدعوى ، وأصبحت غير مسموعة شرعا ، وآلت حال المدعي ‏إلى مدعى عليه تقام الدعوى بما كذب وافترى وفي الحديث أن ‏النبي - ‏‎ ‎‏- قال :‏
‏ " لو يعطى الناس بدعواهم … " الحديث .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2004   #6 (permalink)
مشرف سابق
 










    

‏ دوافعها

‏ * حينئذ يأتي السؤال : ماهي الأسباب الداعية إلى شهوة ‏التجريح بلا دليل ؟
‏ والجواب : أن الدافع لا يخلو :‏
‏ * إما أن يكون الدافع (( عداوة عقدية في حسبانه )) ‏فهذا لأرباب التوجهات الفكرية ، والعقدية المخالفة للإسلام ‏الصحيح في إطار السلف . ‏
‏ وهؤلاء هم الذين ألقوا بذور هذه الظاهرة في ناشئتنا .‏
‏ * أو يكون الدافع من تلبيس إبليس ، وتلاعبه في بعض ‏العباد بداء الوسواس ، وكثيرا ما يكون في هؤلاء الصالحين من ‏نفث فيهم أهل الأهواء نفثة ، فتمكنت من قلوبهم ، وحسبوها ‏زيادة في التوقي الورع ، فطاروا بها كل مطار حتى أكلت ‏أوقاتهم ، واستلهمت جهودهم ، وصدتهم عما هم بحاجة إليه ‏من التحصيل ، والوقوف على حقائق العلم والإيمان .‏
‏ ولهذا كثرت أسئلتهم عن فلان ، وفلان ، ثم تنزلت بهم ‏الحال إلى الوقوع فيهم .‏
‏ وكأن ابن القيم – رحمه الله تعالى – شاهد عيان لما يجري ‏في عصرنا إذ يقول10 : ‏
‏ " ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز ‏من أكل الحرام ، والظلم ، والزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، ‏ومن النظر المحرم ، وغير ذلك . ‏
‏ ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه ، حتى نرى ‏الرجل يشار إليه بالدين ، والزهد ، والعبادة ، وهو يتكلم ‏بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالا ، وينزل بالكلمة ‏الواحدة منها أبعد ، بين المشرق والمغرب .‏
‏ وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه ‏يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول )انتهى .‏
‏ * أو يكون الدافع : (( داء الحسد والبغي والغيرة )) ‏وهي أشد ما تكون بين المنتسبين إلى الخير والعلم ، ‏فإذا رأى المغبون في حظه من هبوط منزلته الاعتبارية ‏في قلوب الناس ، وجفولهم لهم عنه ، بجانب مــا ‏كتب الله لأحد أقرانه من نعمة – هو منهــــا ‏محروم - ، من القبول في الأرض ، وانتشار الذكر ، والتفاف ‏الطلاب حوله ، أخذ بتوهين حاله ، وذمه بما يشبه المدح ، ‏فلان كذا إلا أنه …‏
‏ وقد يسلك – وشتان بين المسلكين – صنيع المتورعين من ‏المحدثين في المجروحين كحركات التوهين ، وصيغ الدعاء ‏التي تشير إلى المؤاخذات ، والله يعلم أنه لا يريد إلا التمريض ، ‏يفعل هذا كمدا من باب الضرب للمحظوظين بوساوس ‏المحرومين .‏
‏ وكل هذا من عمل الشيطان .‏
‏ ومن هنا تبتهج النفس بدقة نظر النقاد ؛ إذ صرفوا النظر ‏عما سبيله كذلك من تقادح الأقران .‏
‏ ولهذا تتابعت كلمات السلف كما روى بعضا منها ابن ‏عبدالبر – رحمه الله تعالى – بأسانيده في : (( جامعه )) عن ‏ابن عباس –ر ضي الله عنهما – ومالك بن دينار ، وابن حازم ‏‏– رحمهم الله تعالى – ومنها : ‏
‏ " خذوا العلم حيث وجدتم ، ولا تقبلوا قول الفقهاء ‏بعضهم على بعض ، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في ‏الزريبة " .‏
‏ وقال أبي حازم :‏
‏ " العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من ‏هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة ، وإذا لقي من هو مثله ‏ذاكره ، وإذا لقي من هو دونه لم يزه عليه حتى كان هذا ‏الزمان ، فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه ‏حتى يرى الناس أنه ليس به حاجه إليه ، ولا يذاكر من هو ‏مثله ، ويزهى على من هو دونه ، فهلك الناس " . ‏
‏ وصدق النبي - ‏‎ ‎‏- فيما رواه حواري رسول الله -‏‎ ‎‏- ‏وابن عمته : ال***ر بن العوام – رضي الله عنه – أن رسول الله ‏‏- ‏‎ ‎‏- قال :‏
‏" دب إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد ، والبغضاء ، البغضاء ‏هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ، والذي ‏نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا , ولا تؤمنوا حتى ‏تحابوا، ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم : أفشوا السلام بينكم ". ‏
‏ * أو الدافع : (( عداوة دنيوية )) فكم أثارت من تباغض ‏وشحناء ، ونكد ، ومكابدة ، فهؤلاء دائما في غصة من ‏حياتهم ، وتحرق على حظوظهم ، ولا ينالون شيئا .‏


‏ " وإنما أهلك الناس الدرهم والدينار " .‏
‏ واللبيب يعرف شرح ذلك .‏
‏ وعلى كل حال فإن الهوى هو الذي يحمل الفريقين على ‏هذه الموبقات ، وقد يجتمع في الإنسان أكثر من دافع .‏
‏ وأشدهم طوعا للهوى ، أكثرهم إغراقا في هذه الدوافع ؛ ‏إذ إن إصدار أي حكم لا يخلو من واحد من مأخذين لا ثالث ‏لهما :‏
‏1-‏ الشريعة : وهي المستند الحق وموئل (( العدل )) ، ‏وماذا بعد الحق إلا الضلال .‏
‏2-‏ ‏ الهوى : وهو المأخذ الواهي الباطل المذموم ، ولا ‏يترتب عليه حق أبدا .‏
‏ والهوى – نعوذ بالله منه – هو أول فتنة طرقت العالم ، ‏وباتباع الهوى ضل إبليس ، وبه ضل كثير من الأمم عن اتباع ‏رسلهم وأنبيائهم كما في قصص القرآن العظيم ؛ ولهذا حكم ‏الله – وهو أعدل الحاكمين – أنه لا أحد أضل ممن اتبع هواه ‏، فقال سبحانه :‏
‏{ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } ‏‏[ القصص : 50 ]‏
‏ وقال تعالى ‏
‏ { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون ‏عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب } ‏‏[ ص : 66 ]‏
‏ ولذلك قيل للمائلين عن سبيل القصد :( أهل الأهواء ) ؛ ‏وذلك لاتباعهم الهوى ، أو لأنها تهوي بأهلها في النار .‏
‏ * وإذا كان أهل الأهواء قد نجحوا في نفثتهم المحمومة ‏هذه ، ففتح الأغرار بها كوة على علمائهم ، فإن اللادينيين قد ‏حولوها إلى باب مفتوح على مصراعيه ، فألحقوا كل نقيصة ، ‏وسخرية في كل متدين وعبد صالح ، وأما العلماء فقد ‏جعلوهم (( وقود البلبلة وحطب الاضطراب )) .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2004   #7 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الاشتقاق بها

‏ * وإذا كانت هذه الظاهرة مع شيوعها ، وانتشارها ، ‏واهية السند ، معدومة البينة ، فمن هو الذي تولى كبرها ، ‏ونفخ في كيرها ، وسعى في الأرض فسادا بنشرها ، وتحريك ‏الفتن بها ، والتحريش بواسطتها ؟؟؟
‏ والجواب : هم أرباب تلك الدوافع، ولا تبتعد فتبتئس ‏وخل عنك التحذلق والفجور، نعوذ بالله من أمراض القلوب .‏
‏ والنفس لا تتقطع حسرات هنا ، فإن من في قلبه نوع ‏هوى وبدعة ، قد عرفت هذه الفعلات من جادتهم التي ‏يتوارثونها على مدى التاريخ ، وتوالي العصر ، وقد نبه على ‏مكايدهم العلماء ، وحذروا الأغرار من الاغترار …‏
‏ لكن بلية لا لعاً لها ، وفتنة وقى الله شرها حين سرت في ‏عصرنا – ظاهرة الشغب هذه إلى من شاء الله من المنتسبين إلى ‏السنة , ودعوى نصرتها ، فاتخذوا (( التصنيف بالتجريح )) ‏دينا وديدناً ، فصاروا إلباً على أقرانهم من أهل السنة ، وحربا ‏على رؤوسهم ، وعظمائهم ، يلحقونهم الأوصاف المرذولة ، ‏و ينبزونهم بالألقاب المستشنعة المهزولة ، حتى بلغت بهم ‏الحال أن فاهوا بقولتهم عن إخوانهم في الاعتقاد ، والسنة ، ‏والأثر:( هم أضر من اليهود والنصارى ) و ( فلان زنديق )؟؟
‏ وتعاموا عن كل ما يجتاب ديار المسلمين، ويخترق آفاقهم، ‏ومن الكفر ، والشرك ، والزندقة ، والإلحاد ، وفتح سبل ‏الإفساد والفساد ، وما يفد في كل صباح ومساء من مغريات ‏وشهوات ، وأدواء وشبهات ، تنتج تكفير الأمة ، وتفسيقها ، ‏وإخراجها نشأ آخر منسلخا من دينه وخلقه .‏
‏ وهنا ، ومن هذا (( الانشقاق )) تشفى المخالف بواسطة
‏ (( المنشقين )) ووصل العدو من طريقهم ، وجندوهم للتفريق ‏من حيث يعلمون أولا يعلمون ، وانفض بعضٌ عن العلماء ، ‏والالتفاف حولهم ، ووهنوا حالهم ، وزهدوا الناس في عملهم. ‏
‏ وبهؤلاء (( المنشقين )) آل أمر طلائع الأمة ، وشبابها إلى ‏أوزاع ، وأشتات ، وفرق ، وأحزاب، وركض وراء السراب، ‏وضياع في المنهج ، والقدوة ، وما نجا من غمرتها إلا من ‏صحبه التوفيق ، وعمر الإيمان قلبه . ‏
‏ ولا حول ولا قوة إلا بالله .‏
‏ وهذا(الانشقاق ) في صف أهل السنة لأول مرة– حسبما ‏نعلم – يوجد في المنتسبين إليهم من يشاقهم، ويجند نفسه ‏لمثافنتهم ، ويتوسد ذراع الهم لإطفاء جذوتهم، والوقوف في ‏طريق دعوتهم، وإطلاق العنان للسان يفري في أعراض الدعاة ‏ويلقي في طريقهم العوائق في:(عصبية طائشة ).‏
‏ فلو رأيتهم – مساكين يرثى لحالهم وضياعهم – وهم ‏يتواثبون ، ويقفزون ، والله أعلم بما يوعون ، لأدركت فيهم ‏الخفة والطيش في أحلام طير . وهذا شأن من يخفق على غير ‏قاعدة ولو حاججت الواحد منهم لما رأيت عنده إلا قطعة من ‏الحماس يتدثر بها على غير بصيرة ، فيصل إلى عقول السذج ‏من باب هذه الظاهرة : الغيرة . نصرة السنة . وحدة الأمة . ‏وهم أول من يضع رأس المعول لهدمها ، وتمزيق شملها …‏
‏ لكن مما يطمئن أن هذه : (( وعكة )) مصيرها إلى ‏الاضمحلال و (( لوثة وافدة )) تنطفي عن قريب ، وعودة (( ‏المنشقين )) إلى جماعة المسلمين أن تعلم :‏
‏ * أن هذا التبدد يعيش في أفراد بلا أتباع ، وصدق الله :‏
‏ { وما للظالمين من أنصار } [ البقرة : 270 ] .‏
‏ ومن صالح الدعاء :‏
‏ { ربنا لا تجعلنا من القوم الظالمين } [ الأعراف : 47 ] ‏‏.‏
‏ وقوله تعالى :‏
‏ { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [ المؤمنين : 94 ]‏
‏ * وأن هؤلاء الأفراد يسيرون بلا قضية .‏
‏ * وأن جولانهم : هو من فزع وثبة الانشقاق ؛ ولهذا ‏تلمس فيهم زعارة ، وقلة توفيق .‏
‏ فلا بد 0 بإذن الله تعالى – أن تخبوا هذه اللوثة ، ويتقلص ‏ظلها ، وتنكتم أنفاسها ، ويعود (( المنشق )) تائبا إلى صف ‏جماعة المسلمين ، تاليا قول الله تعالى { ربي نجني من القوم ‏الظالمين } [ القصص : 21 ] .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2004   #8 (permalink)
مشرف سابق
 










    

تبعة فشوها

‏ * ثم يأتي سؤال ثان :‏
‏ من الذي يحمل تبعة فشو (( ظاهرة التصنيف )) ‏فالانشقاق عن (( أهل السنة )) ؟؟
‏ يحتمل تبعتها فريقان :‏
‏ الأول : الغافلون عن تنفس التوجهات الفكرية، والعقدية، ‏والمادية ، وزرعها في أفئدة الناشئة . ‏
‏ وأصله : التفريط في الغيرة على الحق ، والأمر بالمعروف ‏والنهي عن المنكر ، ومد بساط : عسى ، ولعل . ‏الثاني: غياب العالم القدوة عن القيام بدوره الجهادي التربوي ‏‏- بلا تذبذب -كل بما فتح الله عليه حسب وسعه وطاقته . ‏
‏ لهذين الأثر العظيم في تنفس هذه الظاهرة . ‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2004   #9 (permalink)
مشرف سابق
 










    

إلى محترفى التصنيف


‏ كانت العرب في جاهليتها تعاقب الشاعر الهجاء بشد ‏لسانه بنسعة - سير من جلد مفتول - أو يشترون منه لسانه ‏بأن يفعلوا به خيراً ، فينطلق لسانه بشكرهم ، فكأنما ربط ‏لسانه بنسعة .‏
‏ قال عبد يغوث بن الحارث لما أسرته " تيمٌ " : يوم ‏الكلاب الثاني11 :‏
‏ أقول وقد شدوا لساني بنسعة ‏
‏ أمعشر تيم أطلقوا لسانيا ‏
‏ وقد أقرت الشريعة هذه العقوبة بالمعنى الثاني ، منذ أن أمر ‏بها النبي - ‏‎ ‎‏- في غزاة حنين ، يوم توزيع الغنائم فقال ‏‏- ‏‎ ‎‏- " اقطعوا عني لسانه".‏
‏ وهذه سنة الله ماضية في مواجهة من يمس الأخوة ‏الإسلامية بسوء من القول .‏
‏ ولهذا أنفذها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله ‏
عنه-في الحطيئة: جرول بن أوس العبسي المتوفي سنة 45 ‏هـ. لما أكثر من هجاء الزبرقان بن بدر التميمي - رضي الله ‏عنه - فشكاه إلى عمر - رضي الله عنه - فسجنه عمر ‏بالمدينة ، فاستعطفه بأبياته المشهورة ، فأخرجه ، ونهاه عن ‏هجاء الناس ، فقال : إذاً تموت عيالي جوعاً ........ فاشترى ‏عمر - رضي الله عنه - منه أعراض المسلمين بثلاثة آلاف ‏درهم .‏
‏ فأوقع عمر - رضي الله عنه - بالحطيئة عقوبتين :‏
‏ حبس الأبدان ، وحبس اللسان .‏
‏ ثم ترى هذه في تاريخ المسلمين الطويل ، يبذلون العطاء ، ‏لقطع ألسنة اللسن ، وكف بذاءتهم عن اعراض المسلمين .‏
‏ وإذا كانت هذه عوامل دفع للأذى ، وتطهير للساحة ‏الإسلامية من البذاء ، فقد حفلت الشريعة بنصوص الوعيد لمن ‏ظلم ، واعتدى ، تنذر بعمومها محترفي التصنيف ظلماً وعدواناً ‏، وظناً وبهتاناً ، وتحريشاً وإيذاءً .‏
‏ فالظالم : قد ظلم نفسه ، وخسرها ، متبع لهواه ، قد بدل ‏الحق إلى الباطل ، يحول القول إلى غيره ، مفتر ، كذاب ، ‏حجته أبداً : الهوى ، متعد لحدود الله ، ولهذا استحق هذا ‏الوصف البشع : " الظالم " كما قال الله تعالى : (( ومن يتعد ‏حدود الله فأولئك هم الظالمون )) [ البقرة : 229 ] .‏
‏ * ومحاصرة للظلم وأهله ، فقد جاءت النصوص ناهية ‏عن معاشرة الظالم ، والركون إليه ، وتوليه ، والقعود معه ، ‏‏(( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )) ‏
‏[ الأنعام : 68 ] . والنهي عن السكن في مسكنه ، ويخاطب ‏بغير التي هي أحسن ، وأن السبيل عليه : (( إنما السبيل على ‏الذين يظلمون الناس )) [ الروم : 42 ] .‏
‏ والظالم : لايفلح . وليس له من أنصار . والله لايحب ‏الظالمين ولا يهديهم . وليس للظالم من ولي ولا نصير . ودائماً ‏في ضلال مبين . وفي زيادة خسار وتباب . وعليه اللعنة . ‏وللظالم سوء العاقبة ، وقطع دابره . والظالم وإن قوي فإن ‏القوة لله جميعاً . ولاعدوان إلا على الظالمين .‏
‏ وقد تنوعت عقوبات الظلمة والظالمين في هذه الدنيا :‏
بزجر من السماء . والأخذ بالصاعقة ، وبالطوفان . وتدمير ‏بيوتهم ، وخوائها . وأخذ الظالم بعذاب بئيس ، وأن عقوبة ‏جرمه تعم . وحاله شديدة في غمرات الموت. ‏وللظالم من الوعيد يوم القيامة : الوعيد بالنار ، وبويل ، ‏وبعذاب كبير ، وسيعض على يديه . وسيجد ماعمل حاضراً ‏ولايظلم ربك أحداً .‏
‏ * وتجريح الناس وتصنيفهم بغير حق ، شعبة من شعب ‏الظلم ، فهو من كبائر الذنوب والمعاصي ، فاحذر سلوك ‏جادةٍ يمسك منها عذاب .‏
وقد ثبت من حديث ابي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ‏‏- ‏‎ ‎‏- أنه قال : ‏
‏ (( لتؤدن الحقوق يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من ‏القرناء )) .رواه أحمد ، ومسلم . ‏
‏ وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : ‏
‏ (( سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل ‏أفضل ؟ قال إيمان بالله وجهاد في سبيله ، قلت : فأي الرقاب ‏أفضل ؟ قال : أعلاها ثمناً ، وأنفسها عند أهلها ، قلت : فإن ‏لم أفعل ؟ قال : تعين ضائعاً ، أو تصنع لأخرق )) .‏
‏ قال : فإن لم أفعل ؟ قال :‏
‏ تدع الناس من الشر ، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك))‏
متفق عليه .‏
وثبت عن النبي - ‏‎ ‎‏- أنه قال :‏
‏ (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )) .‏
‏ وثبت أيضاً أن النبي - ‏‎ ‎‏- قال : ‏
‏ (( لاتحاسدوا ولاتناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا،ولا يبيع ‏بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً المسلم أخو ‏المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله التقوى ههنا- ويشير إلى ‏صدره ثلاث مرات- بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه ‏المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )) .‏
‏ وثبت أيضاً من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ‏النبي - ‏‎ ‎‏- قال :‏
‏ (( أتدرون ما المفلس ؟ )) قالوا : المفلس فينا من لادرهم ‏له ولا متاع . فقال : (( إن المفلس من أمتي ، من يأتي يوم ‏القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف ‏هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا. ‏فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته . فإن فنيت حسناته ‏، قبل أن يقضى ماعليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه . ‏ثم طرح في النار )) رواه مســلم
‏ وساق الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- في "الإصابة ‏‏"عن أم الغادية -رضي الله عنها- قالت:خرجت مع رهط من ‏قومي إلى النبي - ‏‎ ‎‏- فلما أردت الانصراف ، قلت : يا ‏رسول الله أوصني ، قال :‏
‏ (( إياك ومايسوء الأذن )) .‏
‏ رواه ابن منده ، والخطيب في " المؤتلف والمختلف " . ‏
‏ وساق أيضاً عن عمر - رضي الله عنه - : ‏
‏ (( لا يعجبنكم طنطة الرجل ، ولكن من أدى الأمانة ، ‏وكف عن أعراض الناس فهو الرجل )) .‏
‏ رواه أحمد في "الزهد "‏
‏ وساق أيضاً من محاسن شعر أبي الأسود الدؤلي :‏
‏ لاترسلن مقالة مشهورة ‏
‏ لاتستطيع إذا مضت إدراكها ‏
‏ لاتبدين نميمة نبئتـها
‏ وتحفظـن من الذي أنباكهـا ‏
‏ والنصوص الواردة وفيها بيان أنواع العقوبات على هذا ‏في الدارين ، أكثر من أن تحصر ، وربما يبتلى " الجراح " بمن ‏يشينه بأسوأ مما رمي به غيره ، مع ما يلحقه من سوء الذكر ‏حياً وميتاً ، فنعوذ بالله من سوء المنقلب .‏

‏ فيا محترف الوقيعة في أعراض العلماء ، اعلم أنك بهذه ‏المشاقة قد خرقت حرمة الاعتقاد الواجب في موالاة علماء ‏الإسلام .‏
‏ قال الطحاوي - رحمه الله تعالى - في بيان معتقد أهل ‏السنة في ذلك12 :‏
‏ (( وعلماء السلف من السابقين ، ومن بعدهم من ‏التابعين - أهل الخير والأثر ، أهل الفقه والنظر - لايذكرون ‏إلا بالجميل ، ومن ذكرهم بسوء فهـو على غير سبيل ))‏
‏ قال شارحه - رحمه الله تعالى - :‏
‏ " قال تعالى (( ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له ‏الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم ‏وساءت مصيراً )) [ النساء : 115 ] .‏
‏ فيجب على كل مسلم بعد موالاة الله ، ورسوله ، موالاة ‏المؤمنين ، كما نطق به القرآن ، خصوصاً الذين هم ورثة ‏الأنبياء ، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم ، يهتدي بهم في ‏ظلمات البر والبحر ، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ، ‏ودرايتهم ، إذ كل أمة قبل مبعث محمد - ‏‎ ‎‏- علماؤهــا ‏

شرارها ، إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم ، فإنهم خلفاء ‏الرسول من أمته ، والمحيون لما مات من سنته ، فبهم قام ‏الكتاب ، وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا ، وكلهم ‏متفقون اتفاقا يقينياً على وجوب اتباع الرسول - ‏‎ ‎‏- ولكن ‏إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه ، ‏فلابد له في تركه من عذر - ثم ذكرها )) انتهى .‏
‏ وإني أقول : إن تحرك هؤلاء الذين يجولون في أعراض ‏العلماء اليوم سوف يجرون - غداً - شباب الأمة إلى مرحلتهم ‏الثانية13: الوقيعة في أعراض الولاة من أهل السنة ، وقد قيل : ‏‏" الحركة ولود ، والسكون عاقر " . وهو أسوأ أثر يجره ‏المنشقون وهذا خرق آخر لجانب الاعتقاد الواجب في موالاة ‏ولي أمر المسلمين منهم . " وسوف يحصد الزوبعة من حرك ‏الريح " .‏
‏ قال الطحاوي - رحمه الله تعال14ى - : ‏
‏ ((ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، ‏وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولاننزع يداً من ‏طاعتهم، ونرى طاعتهـم مـــــــــــــن ‏

طاعة الله - عز وجل - فريضة مالم يأمروا بمعصية .‏
‏ وندعو لهم بالصلاح والمعافاة . ونتبع السنة والجماعة ، ‏ونتجنب الشذوذ ، والخلاف ، والفرقة )) انتهى .‏
‏ فاتق الله أيها الجراح ، واعلم أن احترافك التجريح ‏بالتصنيف مختبر ينفذ منه الناس باليقين إلى وصف منك ‏لدخائل نفسك ، وماتحمله من ميول ، ودوافع ، فتقيم الشاهد ‏عليك من فلتات لسانك ، وإدانة المرء من فيه أقوى ، فأحكم ‏‏- رحمك الله - الرقابة على اللسان لايوردك موارد الهلكة ، ‏ولا تمش براحلة العمر - الوقت - وأنت تثقلها بهذه الظاهرة ‏الفتاكة " ظاهرة الهدم والتدمير " فتحرق في غمرتها : الجهد ‏، والنشاط ، وبواكير الحياة ومقتبل العمر ، بل وربما خاتمته ، ‏أعاذنا الله وإياك من سوء الخاتمة .‏
‏ والزم - عافاك الله - تقوى الله ، ومراقبته ، والإنابة إليه، ‏واستغفاره ، واحذر صنعة المفاليس هذه ، وتدبر هذه الآية :‏
‏ (( ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله ‏غفوراً رحيماً )) [ النساء : 40 ] .‏
وقوله تعالى : (( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله ‏يتوب عليه إن الله غفور رحيم )) [ المائدة : 39 ] .‏
‏ فبادر - ياعبدالله - إلى التوبة ، وأداء الحقوق إلى أهلها ‏، والتحلل منهم ، فقد ثبت عن نبي الهدى - ‏‎ ‎‏- أنه قال : ‏
‏(( من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه ، أو ماله ، ‏فليؤدها إليه ، قبل أن يأتي يوم القيامة لايقبل فيه دينار ‏ولادرهم ............ )) الحديث . رواه البخاري .‏
ولعلي بهذا كما قـال صخر : ‏
‏ لعمري لقد نبهت من كـان نائـماً ‏
‏ وأسمعت من كـانت لـه أذنان ‏
‏ وكل عبد صالح يسمع الخيـر ، سماع استجابة ، وهذا ‏شأن المؤمن أواهٌ منيب ، ومن لحقه الإدبار فأبى ، فإليه :‏
‏(( إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمعٍ من في القبور ))‏
‏ [ فاطر : 22 ] .‏
وأنشـد ابن الشجـري :‏
‏ إذا نهي السفـيه جرى إليـه‏
‏ وخالف والسفـيه إلى خـلاف ‏
‏ وهذا يعاني : " أزمة في الضمير " و " ذبحة في الصدر " ، ‏إذ تمكن منه الداء ، وللميؤس أحكام بينها الفقهاء ، نعوذ بالله ‏من الشقاء .‏

‏ وما بقي لمن أبى إلا الحجر على لسانه لصالح الديانة .‏
‏ أما من كانت وقيعته ظلماً فيمن عظم شأنه في المسلمين ‏بحق ، فينبغي تغليظ عقوبة الواقع ، إضافة إلى الحجر على ‏لسانه ، ولهذا نظائر في الشريعة ، كوقوع الظلم في الأشهر ‏الأربعة الحرم ، والرفث والفسوق والجدال في الحج ، وتغليظ ‏الدية في النفس وفي الجراح في الشهر الحرام ، وفي البلد الحرام ‏، وفي ذوي الرحم ، كما هو مذهب الشافعي ، فهذه وأمثالها ‏محرمات على كل مسلم في كل زمان ومكان ، لكن لما عظم ‏الجرم بتعدد جهات الانتهاك ، عظم الإثم ، والجزاء .‏
ولمثل هؤلاء - كما قال عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى ‏‏- : ( تقشــر العصـي ) . ‏
والله أعلم . ‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2004   #10 (permalink)
مشرف سابق
 










    

إلى من رُمى بالتصنيف ظٌلْماً


اتل ما أوحي إلى نبيك - صلى الله عليه وسلم - : ‏
‏ (( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو ‏مغفرة وذو عقاب أليـم )) [ فصلت : 43 ].‏
‏ والقرآن العظيم قد حوى قصص أنبياء الله ورسله ‏مع أممهم وماينالهم من الأذايا والبلايا في سبيل الدعوة، ‏ولهذا فقد وفق من أفرد قصصهم وشرحها، وأحسن ‏كل الإحسان من ألف باسم : " دعوة الرسل " .‏
‏ وهذه سنة من الله ماضية لكل من سلك سبيلهم ، ‏واقتفى أثرهم .‏
ألم تر سير الصحابة والتابعين وأتباعهم في كل عصر ومصر ‏إلى عصرنا الحزين ، كيف يقاومهم المبطلون ، ويشنع عليهم ‏المبطنون .‏
وفي هذا مواقف لا تحصى ، وقصص لا تنسى ، ‏وإذا قرأت كتاب : " من أخلاق العلماء " رأيت من ذلك ‏عجباً . ‏
فكم في سيرهم الشريفة من إمام ضرب بل قتل ، وإمام ‏
سجن ، وإمام عزل وأهين ، بل فيهم من جمعت له هذه كلها ‏أو جلها ، بما لبس في حقهم الملبسون ، وأرجف المرجفون ، ‏وهم منها براء ، والمرجفون في قرارة أنفسهم عليها شهداء .‏
‏ وخذ أمثلة على هذا فيمن رمي بشناعة وهو منها برئ : ‏
‏ فرمي جماعة من فحول العلماء بالتشيع ، وآخرون ‏بالنصب ، وآخرون بالتجهم ، وغير ذلك ، وهم من هذه ‏النحل الفاسدة براء . ‏
‏ ومنهم - أجزل الله مثوبتهم - من حكي ما وقع له على ‏سبيل ما من الله به عليه من لزوم السنة ، ونصرتها ، والدعوة ‏إليها ورجاء مضاعفة الأجر بما يصنعه الأضداد البؤساء .‏
‏ وفي حياة الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وهو يعيش بين ‏محنة الدنيا والدين ، عبرة للمعتبرين .‏
‏ وخذ على سبيل المثال : ابن العربي المالكي المتوفى سنة ‏‏543 هـ - رحمه الله تعالى - إذ يقول في فاتحة كتابه : ‏
‏ " عارضة الأحوذي " :‏
‏ (( فإن طائفة من الطلبة عرضوا علي رغبةً صادقة في صرف ‏الهمة إلى شرح كتاب أبي عيسى الترمذي، فصادف مني تبعاداً ‏
‏ عن أمثال ذي ، وفي علم علام الغيوب أني أحرص الناس على ‏أن تكون أوقاتي مستغرقةً في باب العلم ، إلا أني منيت بحسدةٍ ‏لايفتنون ؟ ومبتدعة لا يفهمون ، قد قعدوا مني مزجر الكلب ‏يبصبصون ، والله أعلم بما يتربصون : ‏
‏ (( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص ‏بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا ‏معكم متربصون )) [ التوبة : 52 ] .‏
‏ بيد أن الامتناع عن التصريح بفوائد الملة ، والتبرع ‏بفوائد الرحلة لعدم المنصف ، أو مخافة المتعسف ، ليس من ‏شأن العالمين ، أو لم يسمعن قول رب العالمين لنبيه الكريم :‏
‏ (( فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها ‏بكافرين )) [ الأنعام : 89 ] . )) انتهى .‏
‏ وحياة بطل الإصلاح الديني بالمشرق شيخ الإسلام ابن ‏تيمية المتوفى سنة 728هـ - رحمه الله تعالى - مثلٌ أعلى ‏للعلماء العاملين ، والدعاة المصلحين من أتباع خاتم الأنبياء ‏والمرسلين - ‏‎ ‎‏- ‏
‏ وهذا عصريه بالمغرب الإمام الشاطبي المتوفى سنة 79 ‏هـ - رحمه الله تعالى - يحكي حاله لما قام بنصرة السنة ، ‏فجن عليه الليل والنهار بقالة السوء المظلمة ، فيقول - رحمه ‏الله تعالى15 - :‏
‏ ( فتردد النظر بين - أن أتبع السنة على شرط مخالفة ما ‏اعتاد الناس فلابد من حصول نحو مما حصل لمخالفي العوائد ، ‏لاسيما إذا دعي أهلها أن ماهم عليه هو السنة لا سواها إلا أن ‏في ذلك العبء الثقيل مافيه من الأجر الجزيل - وبين أن ‏أتبعهم على شرط مخالفة السنة والسلف الصالح ، فأدخل تحت ‏ترجمة الضلال عائذاً بالله من ذلك ، إلا أني أوافق المعتاد ، ‏وأعد من المؤالفين ، لا من المخالفين ، فرأيت أن الهلاك في ‏اتباع السنة هو النجاة ، وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئاً ، ‏فأخذت في ذلك على حكم التدريج في بعض الأمور ، فقامت ‏علي القيامة ، وتواترت علي الملامة ، وفوق إلي العتاب سهامه ‏، ونسبت إلي البدعة والضلالة ، وأنزلت منزلة أهل الغباوة ‏والجهالة ، وإني لو التمست لتلك المحدثات مخرجاً لوجدت ، ‏غير أن ضيق العطن ، والبعد عن أهل الفطن ، رقي ‏بي مرتقى صعباً،وضيق علي مجالاً رحباً، وهو كلامٌ يشير ‏بظاهره إلى أن اتباع المتشابهات، لموافقة العادات، ‏
أولى من اتــباع الواضحات ، وإن خالفت السلف الأول . ‏
‏ وربما ألموا في تقبيح ما وجهت إليه وجهتي بما ‏تشمئز منه القلوب ، أو خرجوا بالنسبة إلى بعض ‏الفرق الخارجة عن السنة شهادة ستكتب ويسألون عنها يوم ‏القيامة .‏
‏ فتـارةً نسبت إلى القول بأن الدعاء لاينفع ولا فائدة ‏فيه كما يعزى