أحمد سعد الدين
27-08-2005, 10:57 PM
الشخصية
الشَّخْصيّة مصطلح لكثير من المعاني العامة؛ إذ يشير أحيانا إلى القدرة على حسن التعامل مع الناس اجتماعيًا. مثلا نتحدث أحيانا عن تجارب أو علاقات يقال: إنها تضفي على شخص ما مزيدًا من الشخصية وقد نشير إلى أوضح انطباع يخلِّفه الشخص لدى الآخرين، فنقول مثلا "شخصيته محبوبة" نعني أنه شخص محبوب.
أما عالم النفس فينظر إلى مصطلح الشخصية، من خلال كونه موضوعاً للدراسة، له علاقة بالسلوك الإنساني المعقد بما في ذلك العواطف، والأفعال، و العمليات الفكرية أو المعرفية. ويدرس علماء النفس أنماط السلوك الثابتة، التي تميز بعض الأفراد عن بعض، كما يحاولون معرفة كيفية تطور هذه الأنماط ووسائل تنظيمها وتغييرها.
طبيعة الشخصية
أنماط الشخصية. منذ مئات السنين والناس يحاولون تصنيف الأفراد رغم فوارقهم الهائلة في وحدات بسيطة. ومن هذه التصنيفات تمييزهم تبعاً لأنواع شخصياتهم ووفقاً لخصائص معينة.
وقد قسم الطبيب الإغريقي أبقراط الناس إلى نوعين: الدموي المزاج أو المرح، والسَّوداوي المزاج أو المكتئب، وعزا الفوارق في السلوك إلى سيطرة أحد أخلاط الجسم. مثلا اعتقد أن الشخص يكون مرح المزاج، إذا كان الدم هو العنصر المسيطر على سلوكه.
وحاولت بعض النظريات الأحدث عهداً عن أنواع الشخصية ربط المزاج بالبنْية الجسدية. فقد طور عالما النفس إيرنست كرتشمار الألماني، ووليم شلدون الأمريكي تصنيفات تبعاً لمقاييس بدنية. أما عالم النفس السويسري كارل جوستاف يونج ـ الذي درس الخصائص النفسية ـ فقد قسَّم الناس إلى نوعين: الانطوائيين والمنبسطين
سمات الشخصية. لنظريات تصنيف أنواع الشخصية صلة بالبحث عن سمات أو أمزجة عامة، تصنِّف الفروق الثابتة بين الناس. ومن أوائل المهتمين بهذا البحث عالم النفس البريطاني وليم ماكدوجال، الذي وجد أبعاداً لسمات الشخصية تتراوح ما بين العالي والمنخفض؛ فالقلق مثلاً سمة يتفاوت مداها بين القلق الشديد والبسيط، غير أن درجة القلق لدى معظم الناس، تقع مابين هذين الحدّين. وقد درس علماء النفس بعض الصفات المميزة للشخصية، كالعدوانية، والاتكالية، والانبساطية والانطوائية.
تساعد دراسات سمات الشخصية على كشف الروابط بين مختلف صفات الشخصية عند الفرد. مثلاً يمكن اختبار ذكاء مجموعة من الأطفال، وتوجيه أسئلة إليهم في الوقت ذاته عن ميولهم. وفضلاً عن ذلك قد يطلب منهم، أن يحكموا على خصائصهم، كما قد يطلب من أساتذتهم تقدير هذه الخصائص. بعدها يتم ربط حصيلة النتائج بعضها ببعض إحصائياً، لمعرفة ما إذا كان ثمة ترابط بين جميع هذه المعلومات.
التقديرات والتقارير الذاتية. يتجه البحث في سمات الشخصية، إلى الاعتماد كثيرًا على تقديرات عامة للشخصية. أما التقارير الذاتية فيعبر فيها الشخص عن رأيه في مدى تمتع شخصيته بسمات معينة. ويمكن الحصول على تقديرات من الأساتذة أيضا، أو من آخرين يعرفون الشخص أو راقبوه في حالات خاصة.
لكن قد تشوب هذه التقديرات ضروب متنوعة من التحيز؛ فربما أعطى الشخص ردوداً يحسبها متوقعة منه، أو مرغوبة اجتماعيًا، حتى ولو لم تكن تلك الردود صحيحة. و فوق ذلك قد تعكس هذه الردود تصورات، أو أفكارًا مكونة سلفا، بدلا من كونها وصفًا دقيقًا للسلوك، وكذلك الاختبارات التي تسأل الشخص أن يحكم على بعض ميوله، كالتودُّد والتكيُّف، إذ يُخشى أن تعطي هذه الاختبارات تصويراً ذاتياً عامًا، لا وصفًا مفصلاً للسلوك. ولذا قد تعكس نتائج هذه الاختبارات بصورة جزئية المفاهيم والأفكار المكونة سلفا، والتي ينسبها الناس إلى أنفسهم أو غيرهم، بدلاً من أن تصف سلوك الناس الفعلي.
لهذا تصمّم بعض الأساليب بحيث تقلل من دور المعاني والمفاهيم الذاتية. بينما تعمد أساليب أخرى إلى توضيح مفاهيم الشخص عن نفسه. وتعتبر هذه المفاهيم الذاتية مهمة بصورة خاصة في النظريات التي تؤكد دور الذات، ونظرة المرء إلى نفسه. مثلا، يركز عالم النفس الأمريكي كارل روجرز في نظريته حول تحقيق الذات على مذهب تعرّف الظواهر أو تجارب الشخص الواقعية وتصوراته الذاتية.
الاختبارات الإسقاطية. حاول بعض الباحثين تجنُّب المشاكل الناجمة عن الاعتماد على تقديرات الشخص، أو تقاريره الذاتية، وذلك بتكوين أساليب سريرية غير مباشرة، تدعى بالاختبارات الإسقاطية، غايتها الكشف عن دوافع الفرد وشخصيته. وتتطلب هذه الأساليب أن يستجيب الشخص لحالات ليس لها ضوابط واضحة أو إجابات صحيحة أو خاطئة. ففي اختبار رورشاخ، قد يُسأل الشخص أن يصف بقع حبر كما تبدو له. وفي اختبار الفهم الموضوعي قد تُعرض على الشخص سلسلة من الصور ليبتدع قصة عن كل شخصية من شخصياتها. ويشترط في استخدام الأساليب الإسقاطية ألا يقـــوم بها ســـوى المتخصص الطبـــي المدرب، والقادر على ترجمـــة إجـــابات الاختبارات بصورة غير مباشرة إلى تغييرات عن صفات الشخص. ومع ذلك ماتزال صلاحية هذا النهج للكشف عن جوانب شخصية الفرد موضع جدل وقيد البحث.
الشَّخْصيّة مصطلح لكثير من المعاني العامة؛ إذ يشير أحيانا إلى القدرة على حسن التعامل مع الناس اجتماعيًا. مثلا نتحدث أحيانا عن تجارب أو علاقات يقال: إنها تضفي على شخص ما مزيدًا من الشخصية وقد نشير إلى أوضح انطباع يخلِّفه الشخص لدى الآخرين، فنقول مثلا "شخصيته محبوبة" نعني أنه شخص محبوب.
أما عالم النفس فينظر إلى مصطلح الشخصية، من خلال كونه موضوعاً للدراسة، له علاقة بالسلوك الإنساني المعقد بما في ذلك العواطف، والأفعال، و العمليات الفكرية أو المعرفية. ويدرس علماء النفس أنماط السلوك الثابتة، التي تميز بعض الأفراد عن بعض، كما يحاولون معرفة كيفية تطور هذه الأنماط ووسائل تنظيمها وتغييرها.
طبيعة الشخصية
أنماط الشخصية. منذ مئات السنين والناس يحاولون تصنيف الأفراد رغم فوارقهم الهائلة في وحدات بسيطة. ومن هذه التصنيفات تمييزهم تبعاً لأنواع شخصياتهم ووفقاً لخصائص معينة.
وقد قسم الطبيب الإغريقي أبقراط الناس إلى نوعين: الدموي المزاج أو المرح، والسَّوداوي المزاج أو المكتئب، وعزا الفوارق في السلوك إلى سيطرة أحد أخلاط الجسم. مثلا اعتقد أن الشخص يكون مرح المزاج، إذا كان الدم هو العنصر المسيطر على سلوكه.
وحاولت بعض النظريات الأحدث عهداً عن أنواع الشخصية ربط المزاج بالبنْية الجسدية. فقد طور عالما النفس إيرنست كرتشمار الألماني، ووليم شلدون الأمريكي تصنيفات تبعاً لمقاييس بدنية. أما عالم النفس السويسري كارل جوستاف يونج ـ الذي درس الخصائص النفسية ـ فقد قسَّم الناس إلى نوعين: الانطوائيين والمنبسطين
سمات الشخصية. لنظريات تصنيف أنواع الشخصية صلة بالبحث عن سمات أو أمزجة عامة، تصنِّف الفروق الثابتة بين الناس. ومن أوائل المهتمين بهذا البحث عالم النفس البريطاني وليم ماكدوجال، الذي وجد أبعاداً لسمات الشخصية تتراوح ما بين العالي والمنخفض؛ فالقلق مثلاً سمة يتفاوت مداها بين القلق الشديد والبسيط، غير أن درجة القلق لدى معظم الناس، تقع مابين هذين الحدّين. وقد درس علماء النفس بعض الصفات المميزة للشخصية، كالعدوانية، والاتكالية، والانبساطية والانطوائية.
تساعد دراسات سمات الشخصية على كشف الروابط بين مختلف صفات الشخصية عند الفرد. مثلاً يمكن اختبار ذكاء مجموعة من الأطفال، وتوجيه أسئلة إليهم في الوقت ذاته عن ميولهم. وفضلاً عن ذلك قد يطلب منهم، أن يحكموا على خصائصهم، كما قد يطلب من أساتذتهم تقدير هذه الخصائص. بعدها يتم ربط حصيلة النتائج بعضها ببعض إحصائياً، لمعرفة ما إذا كان ثمة ترابط بين جميع هذه المعلومات.
التقديرات والتقارير الذاتية. يتجه البحث في سمات الشخصية، إلى الاعتماد كثيرًا على تقديرات عامة للشخصية. أما التقارير الذاتية فيعبر فيها الشخص عن رأيه في مدى تمتع شخصيته بسمات معينة. ويمكن الحصول على تقديرات من الأساتذة أيضا، أو من آخرين يعرفون الشخص أو راقبوه في حالات خاصة.
لكن قد تشوب هذه التقديرات ضروب متنوعة من التحيز؛ فربما أعطى الشخص ردوداً يحسبها متوقعة منه، أو مرغوبة اجتماعيًا، حتى ولو لم تكن تلك الردود صحيحة. و فوق ذلك قد تعكس هذه الردود تصورات، أو أفكارًا مكونة سلفا، بدلا من كونها وصفًا دقيقًا للسلوك، وكذلك الاختبارات التي تسأل الشخص أن يحكم على بعض ميوله، كالتودُّد والتكيُّف، إذ يُخشى أن تعطي هذه الاختبارات تصويراً ذاتياً عامًا، لا وصفًا مفصلاً للسلوك. ولذا قد تعكس نتائج هذه الاختبارات بصورة جزئية المفاهيم والأفكار المكونة سلفا، والتي ينسبها الناس إلى أنفسهم أو غيرهم، بدلاً من أن تصف سلوك الناس الفعلي.
لهذا تصمّم بعض الأساليب بحيث تقلل من دور المعاني والمفاهيم الذاتية. بينما تعمد أساليب أخرى إلى توضيح مفاهيم الشخص عن نفسه. وتعتبر هذه المفاهيم الذاتية مهمة بصورة خاصة في النظريات التي تؤكد دور الذات، ونظرة المرء إلى نفسه. مثلا، يركز عالم النفس الأمريكي كارل روجرز في نظريته حول تحقيق الذات على مذهب تعرّف الظواهر أو تجارب الشخص الواقعية وتصوراته الذاتية.
الاختبارات الإسقاطية. حاول بعض الباحثين تجنُّب المشاكل الناجمة عن الاعتماد على تقديرات الشخص، أو تقاريره الذاتية، وذلك بتكوين أساليب سريرية غير مباشرة، تدعى بالاختبارات الإسقاطية، غايتها الكشف عن دوافع الفرد وشخصيته. وتتطلب هذه الأساليب أن يستجيب الشخص لحالات ليس لها ضوابط واضحة أو إجابات صحيحة أو خاطئة. ففي اختبار رورشاخ، قد يُسأل الشخص أن يصف بقع حبر كما تبدو له. وفي اختبار الفهم الموضوعي قد تُعرض على الشخص سلسلة من الصور ليبتدع قصة عن كل شخصية من شخصياتها. ويشترط في استخدام الأساليب الإسقاطية ألا يقـــوم بها ســـوى المتخصص الطبـــي المدرب، والقادر على ترجمـــة إجـــابات الاختبارات بصورة غير مباشرة إلى تغييرات عن صفات الشخص. ومع ذلك ماتزال صلاحية هذا النهج للكشف عن جوانب شخصية الفرد موضع جدل وقيد البحث.