إن صلة الرحم تترك أثراً عظيماً في الأمة، ولقد بقيت أمتنا محافظة على هذا الخلق الكريم أتم المحافظة.
فللأبوين منزلة عالية، فطاعتهما و برهما و الإحسان إليهما واجب من أعظم الواجبات، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، لهم حقوق ترعى.
و ينشأ عن ذلك كله ترابط اجتماعي رائع.. ترابط يميزنا عن الأقوام الآخرين، و يرفعنا إلى مستوى لا يمكن أن يصلوا إليه. و يحقق قيام مجتمع تقوم بين أفراده وشائج التعاون و الاتحاد و المحبة و الإيثار و هذا يعينه على حمل رسالته للدنيا وأدائها، و يمكن له المنعة و القوة، فلا يستطيع الأعداء تهديمه أو إذلاله. ومن هنا ربط الإسلام بين صلة الرحم و الإيمان.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم حنيفه. و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليصل رحمه. و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" رواه البخاري و مسلم.
أمور ثلاثة تحقق التعاون و المحبة بين الناس وهي: إكرام الضيف، وصلة الرحم، والكلمة الطيبة.
وقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأمور بالإيمان، فالذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يقطع رحمه، وصلة الرحم علامة على الإيمان الكامل، وقطعها علامة على نقص الإيمان أو عدمه.
بل لقد جعل القرآن الكريم قطع الرحم صفة من صفات الكفار قال تعالى: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها * فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم * و أما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ يضل به كثيراً و يهدي به كثيراً * و ما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه و يقطعون ما أمر الله به أن يوصل و يفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) فقد جعل الله من صفات الفاسقين الخاسرين الضالين قطع ما أمر الله به أن يوصل، ومن ذلك صلة الأرحام إن هذا دليل على رفعة شأن صلة الأرحام في الإسلام قال تعالى: (و اتقوا الله الذي تتساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) .
قال الضحاك: واتقوا الله الذي تعاقدون و تعاهدون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن بروها و صلوها.
___________
تحياتى