المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال


أميرة البحر
17-12-2001, 06:59 AM
التعصب هل هو مرض أم سلوك اجتماعي؟


______________________________



القاهرة: زينب البدوي
التعصب.. هل هو مجرد سلوك خاطئ نتيجة للضغوط والظروف الاجتماعية المختلفة، أم هو مرض يصيب الانسان، حين تتعارض آراؤه وأهدافه مع آراء وأهداف الآخرين، فيقع الصدام بينهما، ويحس بأنه أصبح شخصاً منبوذاً أو غير مقبول من المجتمع؟
وحول هذه الظاهرة يقول الدكتور عادل صادق اخصائي الطب النفسي عن سيكولوجية التعصب: ان العقل السوي لا يقبل إلا كل ما هو منطقي فاذا طرحت أمامه فكرة أو رأياً فانه يفحصها فاذا كانت منطقية فانه يقبلها بدون ارادة الشخص نفسه، مما يعني ان الانسان ليست لديه ارادة في تحديد ما يقبله أو ما يرفضه عقله، والله سبحانه وتعالى صاغ العقل بطريقة لا تقبل إلا كل ماهو منطقي وسببي، وبالتالي يكون العقل المريض هو الذي يقبل أفكاراً خاطئة ويؤمن بها إيماناً راسخاً ولو قدمنا له عكسها وهو المنطقي السببي فانه يرفض قبول هذا الرأي الآخر، وهو ما كنا نطلق عليه التشبث برأي أو بوجهة نظر وبالتالي يصاحب ذلك أيضاً انحياز عاطفي.
ويضيف د.صادق انه وفي الأحوال الطبيعية فالانسان الطبيعي حينما يؤمن بفكرة بشكل منطقي فان حماسه يتلاءم مع حجم الفكرة، فلا يقول مثلا أموت نفسي لأدافع عن هذه الفكرة أو أقتل غيري حتى أجعله يؤمن بهذه الفكرة، وبالتالي فالمتعصب يؤمن بفكرة في الغالب خاطئة يتحمس لها تحمساً زائداً لا يتناسب مع حجم الفكرة، وبعد ذلك يسلك سلوكاً عدوانياً من أجل دعم هذه الفكرة ولا يقبل اطلاقاً الرأي الآخر.
ويخلص د.صادق الى ان التعصب فكرة خاطئة يصاحبها انفعال زائد يتبعه سلوك عدواني ضد من يعارضون هذه الفكرة، والمشكلة هنا حينما يكون التعصب من مجموعة، وبالتالي تتولد لديهم مشاعر عدوانية تجاه فئة أخرى تتعصب لفكرة معينة أو تؤمن إيماناً زائفاً بفكرة معينة وتجد دعما اجتماعيا من أشخاص آخرين أو من المجموعة، وبالتالي يتكون لدى هذه المجموعة شعور عدواني ضد المجموعة الأخرى التي تؤمن بفكرة مغايرة، ومن ثم فالتعصب عكس الانتماء والذي هو شعور إيجابي يكون عادة لشيء ذي قيمة معنوية مثل الوطن، أو لمبدأ أو فكرة ايجابية، أو لاتفاق جماعي خير لصالح البشر، كما يعد التمادي في التعصب تطرفاً غير سوي.
وحول حقيقة الانتماء يقول الدكتور سامي عبد العزيز خبير الاعلام ان الانتماء هو ان ينتمي الانسان لشيء ما ولكنه يستطيع أن يرى أشياء أخرى جيدة، ويجب ألا يجعله ينكر حق الآخرين في الانتماء لشيء آخر مختلف، أما التعصب فهو التحيز لشيء ما ولا استطيع أن أرى الجمال أو المصداقية والايجابية في أي شيء آخر، أي أن أرى شيئا معينا فقط ولا استطيع أن أرى أشياء أخرى في جوانب أخرى من الاشياء.
والتطرف هو المرحلة التالية للتعصب الذي يجعل صاحبه يعتقد أنه الأصح بينما الآخرون هم الخطأ، وفي هذا الصدد قال أحد الفلاسفة انه لا يوجد شيء صحيح على الاطلاق ولا يوجد شيء خطأ على الاطلاق، فالمتعصب لا يستطيع أن يرى أشياء أخرى ويبحث عن كل الأدوات والمبررات التي تؤكد وجهة نظره ويرفض كل وجهات النظر الأخرى.
فهناك دائماً مبررات للتعصب ولن يعدم المتعصب ان يجد سبباً لتعصبه ولكنها أسباب تدرس في المنطق من الاغاليط وليست من المبررات المنطقية في شيء، وقد تبين بالبحوث انه حينما كان التطرف الديني كان التعصب، والتطرف عموماً هو التعصب سواء كان عرقياً أو دينياً أو قومياً.

* أسباب التعصب
* ويقول د.عادل صادق عن أسباب التعصب ان هناك نمطاً معيناً من الشخصيات يطلق عليه «الشخصية الاضطهادية» أو البارانويا وهي شخصية غير سوية تؤمن بفكرة خاطئة وعدم قبول للافكار المنطقية والتحمس الزائد غير الموضوعي والسلوك العدواني، فالمتعصب من ثم متطرف في انتمائه، أي يبدي تآلفه مع معايير مجتمعه الداخلي بمغالاة، وكذلك يغالي في كرهيته لمعايير المجتمعات الخارجية، والتعصب كاتجاه نفسي اجتماعي يتأصل بالتنشئة ويتنامى بالتطبيع الاجتماعي، ومن ثم فهو اعتقاد أو اتجاه مكتسب بالتعلم، إلا انه يكتسب مبكراً، وهناك بحوث على انه يكتسب من الوالدين في نحو سن الثانية، واكتسابه يكون بعد ذلك من المدرسة والممارسات اليومية ووسائل الاعلام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وقيل ان التعصب يكون بعداً من أبعاد الشخصية النمطية الجامدة المتسلطة، ومن ثم فلا وجود لغريزة تعصب وإنما هناك استعداد للتعصب، ولا يوجد مع التنشئة ويتوجه نحو جماعة أو موضوع معين.
ويعتبر د.عادل صادق ان غياب الديمقراطية في المجتمع أحد أهم أسباب ظهور التعصب ليس فقط الديمقراطية بمعناها السياسي بل في كافة مجالات الحياة، سواء في الأسرة والتربية والمدرسة والشارع والدولة، ويرى ان الاعلام الموجه أو الاعلام الحكومي هو الذي يخلق جوا من التعصب، ولذلك لا بد من وجود إعلام حر.

* الحب والكراهية
* ويرجع الدكتور سامي عبد العزيز استاذ الاعلام سبب التعصب الى التنشئة الاجتماعية فيقول ان الأسرة العربية لا تضع الأشياء على مقياس متدرج، فهي تعلم أولادها فقط الحب والكراهية، وليس التدرج أي لا تستخدم كلمات (أعجب.. أقدر.. أحب.. أعشق.. أعبد) لكن تعلمهم وتتعامل معهم فقط بكلمتين هما: الحب والكراهية.. وللأسف الشديد نحن في البلاد العربية ليس عندنا فقط إلا الكراهية أو الحب، والكراهية هي نوع من الكفر.
وحول العلاقة بين الاعلام والأسرة ودورها في خلق شخصية المتعصب يقول د.عبد العزيز ان العلاقة بين الاعلام والأسرة هي التأثير التبادلي، والاعلام ايضاً قد يكرس ما لدى الأسرة من مفاهيم وقيم، والاعلام بما له من تأثير كبير على الرأي العام يلعب دوراً كبيراً في اثارة النعرات التي تؤدي الى التعصب، والمشاعر المتطرفة، اما ابيض أو اسود، وليس الى تدرج في المشاعر، والله عز وجل خلق كل شيء في الكون درجات: الفتى والصحة والجمال والألوان.. الطبيعة ليس فيها تحيز أو تطرف، على الاطلاق، الطبيعة فيها توازن.
ويضيف: المتعصب لا يعرف الحب على الاطلاق لانه كون في داخله قناعات معينة لا تقوم على المحبة بل على الأنانية العقلية والنفسية ولا يملك القدرة على أن يرى الأشياء من زوايا مختلفة وتجعل صاحبه يعتقد انه الأصح، بينما الآخرون هم الخطأ، ينطبق ذلك على جميع مجالات الحياة سواء في الرياضة أو الفن أو العلم وهكذا.
ويرجع د.عبد العزيز أسباب التعصب الى صور مشوهة نكونها عن أنفسنا وعن الأشياء التي نتعصب لها تكونت بداخلنا ولم نفحصها ونتأملها أو نناقشها في أي زمن، وان هناك إناسا كثيرين يبنون مواقفهم وآراءهم من دون المرور بتجربة حقيقية تفسر هذا الموقف، فهناك مثلا من يكره القطط من دون أن تكون سببت له ضررا طوال حياته، كما يرجع ايضاً التعصب الى مواريث ومتغيرات اجتماعية، تكونت بداخله أو تجارب تراكمت لديه ولم يناقشها.
____________
تحياتى

:p :p :p

asdaff
17-12-2001, 06:14 PM
السلام عليكم ...

والله كلام جميل منكم انتوا الاثنين ... وصلة الرحم واجبة على الصغير والكبير ويكفي أن فيها رحمة من الله عز وجل ..


تحياتي ..

الأسير
18-12-2001, 04:00 AM
هلا

هلا / الحائرة

معاك حق فالإنسان العاقل الذي يحّكم ضميره ينبذ عنه التعصّب والتطرّف وماشابه ذلك 0

ويعامل الناس بما يحب أن يعاملوه 0

لك الشكر على طرحك الموضوع 0