بعد الإيمان بأنَّ الله خلقنا للعبادة، ومنحنا معجزاتٍ هائلةً لنعبده، يأتي دور العمل لاستغلال الوقت، فنرى الآيات الكثيرة في القرآن الكريم تُتبِع الإيمان بالعمل دائما: "الذين آمنوا وعملوا".
كيف نستغلُّ الوقت، وكيف نعمل؟
1- احتساب استغلال الوقت للعبادة.
2- ترتيب الأولويَّات:
الالتزام بالأولويَّات التي تشمل العبادات المفروضة، وحقوق الوالدين، والأرحام، والعمل أو الدراسة؛ وهذه واجباتٌ مفروضة، تشغل من أوقاتنا، ولسنا مخيَّرين في أدائها؛ وبعدها يأتي وقتٌما نحن مخيَّرون فيه.
3- إعداد مفكرةٍ يوميَّةٍ لتنظيم الأعمال:
يقول عمر الفاروق رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا".
فوجود مفكرةً لكتابة الأعمال التي انوي القيام بها خوفاً من النسيان، وإعانةً على ضبط الوقت وتنظيمه، فيها أهدافاً أسبوعيَّة، وشهريَّة ومن ثَمَّ سنويَّة.
4- استغلال الوقت لتنمية ثلاثة محاور أساسيَّة:
- محور أداء العبادات والسنن والأذكار والصدقات.
- محور الأخلاق، وصلة الرحم، والبرِّ، ولطف المعاملة.
- محور الحرص على البناء الذاتيِّ لتكوين شخصيَّةٍ مسلمةٍ مثقَّفةٍ جادَّةٍ معطاءة.
5- نَمِّي ذلك الشيء الذي تُتقِنه أكثر، ولتستفيد من مهارتك فيه.
فلا أروع من أن يكون اليوم بادئاً صباحه بذكر الله، فانطلاقٌ للعمل وبناء العلاقات، وأداء الواجبات، والتزوُّد بالعلم إلى أن يحين الليل فنفتحه بذكر الله حتى تحين عبادة النوم، لنكون عبَّاداً لله كلَّ لحظة.
ولا ننسى أنَّ الساعة الأولى من اليوم هي الضابطة لليوم كلِّه.
كيفيَّة إدارة الوقت:
- لابدَّ من وجود قابليَّةٍ لتغيير الأعمال وتنويعها بدلاً من تأجيلها إذا تغيَّرت رغبتك في أدائها، لأنَّ إدارة الوقت مهارةٌ يمكن اكتسابها بالانضباط والتمرين، وتتطلَّب منك ضبط، تملُّك، تحكُّم بالنفس.
* لكي تدير وقتك جيِّداً وبحماس، ضع أهدافاً شهريَّة، وأسبوعيَّة، وأهدافاً بعيدة.
* كلُّ دقيقةٍ في التخطيط توفر لك 10 دقائق في التنفيذ، وهذا يعطيك 1000% من العائد المستثمر من بذل الطاقة.
* لتسأل نفسك باستمرار: هل ما تفعله الآن هو أعلى عائدٍ من الوقت المستثمر؟
* ما الأنشطة التي يجب أن تتوقَّف عنها، لتجدالمزيد من الوقت لتأدية الأنشطة ذات الأهمِّيَّة الحقيقيَّة؟
* وهنا أودُّ أن أُشِير إلى أنَّنا يجب أن نُسخِّر وقتنا في هذه الأيَّام للجهاد في قضيَّة فلسطين، وتهيئة أنفسنا لهذا الجهاد. و الجهاد ستة أنواع:
- جهادٌ بالنفس، وهذا ما لا نملكه.
- وجهادٌ بالمال، ويتفرَّع إلى فرعين:
الأوَّل: دعم المجاهدين: "من جهَّز غازياً فقد غزا"رواه البخاريُّ ومسلم.
والثاني: منع دعم جيش العدوّ "كمبدأ المقاطعة".
- وجهادٌ ثقافيّ، ويتفرَّع كذلك إلى فرعين:
الأوَّل: سماع الأخبار، والبحث عن الرؤية الصحيحة لأبعاد ما يحصل الآن.
والثاني: لتصحيح أفكار الناس الخاطئة لما يحصل.
- والنوع الأخير: جهادٌ روحيّ، والذي من ضمنه دعاء القنوت للمسلمين ولما يحصل لهم.
ومن هذا التقسيم الثمين نبدأ الآن، ونستغلُّ وقتنا بجهادٍ ماليٍّ وثقافيٍّ وروحيّ.
فالوقت الآن هو وقت فلسطين، وقضيَّة إخواننا المسلمون هناك.
وهنا يأتي دور مبدأ "التخلِّي المبدع"، وهو التخلِّي عن الأنشطة التي لم تعد ذات أهمِّيَّةٍ بالنسبة لكِ كمسلمين واعضاء في هذا الجسد الواحد.
وأسأل الله العليَّ العظيم أن يرزقك ويرزقنا البركة في الوقت، والعلم النافع، والعمل الجادّ، والجهاد في سبيله... اللهم آمين.
شاكرين لك اخوي ابومعاذ على هذالموضوع القيم