..*..*..*..*..( الفصل السادس )..*..*..*..*..
بدأ يوم جديد من أيام التدريب العملي الذي يقضيه عبدالله في مركز التجارة والاقتصاد ويستيقظ مبكراً هذه المرة حتى يثبت للمسؤولة أمل أنه نشيط ومواظب وأن تأخره يوم السبت كان بمحض إرادته !!
يتكشخ عبدالله كالعادة ويخرج من البيت كالطاووس وهو يرتدي الكندورة الكركمية اللون ويلف الغترة الحمدانية على رأسه ولم ينس بالتأكيد أن يتدهن قليلاً بدهن العود الذي اشتراه من مكة المكرمة في رحلة العمرة التي غيرت من أخلاقه وتصرفاته بشكل كبير وجعلته أكثر إلتزاماً بدينه وصلاته ومبادئه ..
يركب عبدالله سيارته ويضع شريطاً للمقرىء خالد القحطاني ويتوكل على الله ذاهباً إلى مركز التدريب .. إلى أمل التي اشتاق لها .. إلى المرأة التي قضى ليلته يفكر فيها ..
يدخل عبدالله إلى مركز التجارة والاقتصاد ويركب اللفت الذي يطير به إلى الطابق العاشر فيسابق عبدالله خطواته نحو مكتب أمل ..
يدخل إلى مكتبها فلا يجد أحداً بداخله فيخرج من المكتب لينتظرها على الكراسي الموجودة في الممر ..
أخذ عبدالله ينتظر حتى الساعة التاسعة والنصف ولم تحضر أمل .. حتى ملَّ من الانتظار وذهب إلى إحدى الموظفات المنقبات ليسألها عن أمل فلا يجد عندها جواباً سوى أنها أخرجت هاتفها واتصلت بها ليرد زوج أختها ويخبرهم أن والد أمل انتقل إلى رحمة الله !!
كان وقع الخبر على الموظفة كبيراً جداً لدرجة أنها أخذت تبكي وهي مصدومة غير مصدقة بعد أن أغلقت هاتفها .. فأخذ عبدالله يسألها ..
عبدالله : ماذا حدث ؟ هل أمل بخير ؟
الموظفة وهي تبكي : أمل بخير
عبدالله : ماذا حدث إذاً ؟!؟
الموظفة : أبوها .. مات ..
فيخرج عبدالله مصدوماً حزيناً من المكتب ليجلس على نفس الكرسي الذي جلس عليه في الصباح ويفكر في أمر أمل .. وفي والدها .. ويتخيل كيف هي الحياة بعد وفاة الوالد .. وكيف هي المسؤوليات بعد وفاة رب الأسرة .. وفي نفس الوقت يتفكر في أمل وتقبلها لفقد والدها وحزنها عليه ..
أمضى عبدالله أغلب ساعات الدوام وهو يقرأ الجريدة ويكتب رسالة عزاء ليقدمها إلى أمل .. أخذ عبدالله يكتب ويكتب حتى نزلت دمعة على خده لتستقر بجانب توقيعه على الرسالة ..
بعدها ذهب عبدالله مع شقيقه الأكبر إلى العزاء في ليلة الإثنين بعد أن أخذ عنوان منزل أمل من نفس الموظفة وهناك وجد خيمة كبيرة أعدت خصيصاً للعزاء فدخل الخيمة وسلم على الحاضرين ووجد رجلاً كبيراً في السن ( كأنه جدها ) وبجانيه ثلاثة شباب ومجموعة من الحضور وكان الحزن مطبقاً على الرجل العجوز بينما كان الشباب يتكلمون ويضحكون وفور دخول عبدالله وشقيقه قام الجميع ليقدم عبدالله عزاءه وعبارات المواساة والتخفيف عن فقدان الرجل .. وبعدها ذهب عبدالله مع شقيقه إلى جانب من الخيمة وجلسا هناك ..
استمر الشباب في كلامهم وضحكهم ليقوم الرجل العجوز من مكانه ويبدأ في توبيخهم وتأنيبهم :
عمكم مات البارحة وأنتوا تضحكون وتتكلمون ؟ أنتوا ما تستحون ؟ أنتوا ما فيكم أدب ولا أخلاق ..
فهم عبدالله من هذا أن الشباب هم أبناء عمها وأن العجوز هو جدها ..
على العموم .. بقي عبدالله قرابة النص ساعة جالساً وبعدها انسلخ من شقيقه وخرج قليلاً ليتمشى بالقرب من البيت فوجد خادمة فلبينية تخرج من البيت لتفرغ ال**الة فذهب إليها وسألها ..
عبدالله : هذا بيت سعيد ؟
الخادمة : أيوا بابا .. سعيد في موت الحين
عبدالله : ما عنده أولاد ؟
الخادمة : أرباب مافي أولاد .. في ثلاثة بنت ، واحد في شغل واثنين في مدرسة ..
عبدالله : أنا أخو صديقة أمل .. ممكن تعطينها هذي الرسالة ؟
الخادمة : أوكي بابا
وأخذت الخادمة الفلبينية الرسالة بعد أن قلبتها في يدها ونظرت إليها بفضول ومن ثم ذهبت إلى داخل البيت .. وبعدها اتصل عبدالله بشقيقه وطلب منه الخروج من الخيمة ليذهبا إلى البيت ..
أخذت الفلبينية الرسالة وذهبت بها إلى أمل التي كانت جالسة على سريرها وتتأمل صورة والدها الكبيرة المعلقة على جدار الغرفة في مقابل سريرها وهي تبكي عليه بدموع لا تتوقف ..
وضعت الفلبينية الرسالة بجانب أمل وذهبت دون أن تنطق بكلمة وأغلقت الباب ورائها ..
بقيت أمل كما هي قرابة الساعة متسمرة على سريرها وكأنها جماد لا يتكلم حتى أفاقت من جمودها لترى ذلك الظرف الأخضر الذي وضعته الخادمة على سريرها ..
فتحته ببرود شديد وبدأت في القراءة ..
=-=-=-=-= الرسالة =-=-=-=-=
عزيزتي أمل ..
إن الحياة لا تدوم لأحد ولو دامت لأحد فإن أولى الناس بالحياة هو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ولذلك لا تيأسي ولا تحزني فقد اختار الله والدك إلى جنة عرضها كعرض السموات والأرض ، أعدت للمتقين فاسألي الله سبحانه وتعالى أن يكون منهم وادعي له بالرحمة والمغفرة ..
لن تفيد دموعك الساخنة في شيء ولن تعيد الذكريات الجميلة والدك إلى الحياة ولن يرجع الوالد عندما تقضين الوقت في البكاء والنحيب .. لذلك أنصحك بالصلاة والذكر وقراءة القرآن الكريم فإن في قراءته شفاء للقلب والروح والجسد .. وأوصيك بقراءة سورة يوسف فإنها تذهب الحزن كما تذهب الريح حبات الرمل الموجودة على ورق الشجر ..
أختي العزيزة أمل ..
اجعلي أملك في الله كبيراً واخلعي النظارات السوداء من على عينيك وانظري إلى الحياة بنظرة كلها تفاؤل واستبشار فالله سبحانه وتعالى يحب عبده القوي المؤمن وتأكدي أيتها الغالية أن والدك رحمه الله سيفرح في قبره عندما يراك سعيدة وراضية بقضاء الله وقدره ..
أمل .. ليكن لديك أمل وليكن إيمانك بالله عظيماً فالحياة أكبر من أن نقضيها في البكاء على الماضي والعمر أثمن من أن نضيعه في البكاء والعويل ..
كوني قوية ولا تجعلي الحزن يتسرب إلى قلبك لأنك إنسانة مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره واسألي لوالدك الجنة وتذكري أنه سيأتي اليوم الذي ستلتقين فيه مع والدك في جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولذلك افرحي ولا تحزني
نصيحة أخيرة : عندما يضيق صدرك ويكتئب حالك وتسوَّدُ الدنيا في عينيك قولي : لا إله إلا الله ..
أخوك الصغير : عبدالله
..*..*..*..*..( الفصل السابع )..*..*..*..*..
قرأت أمل الرسالة عدة مرات وكانت تحس بعد قرائتها في كل مرة بدماء جديدة تجري في عروقها من جديد ، أحست بقلبها وهو ينبض بقوة ، أدركت أن الحياة لا تنتهي بفقد والدها .. أحست بأن الدنيا مازالت كبيرة وأن عجلة الحياة لم ولن تتوقف بوفاة والدها أو غيره .. وكانت العبارة التي قالها عبدالله في رسالته تتردد كثيراً على مسمعها : ( أمل .. ليكن لديك أمل وليكن إيمانك بالله عظيماً ) فقامت من على سريرها واستحمت بالماء البارد ولبست ثوبها وتحجبت وصلت ركعتين وجلست تقرأ القرآن حتى منتصف الليل وعبارة عبدالله تتردد حتى هذه اللحظة في أذنها وكأنها تسمعها منه .. !!
قبل نومها لم تنس أمل أن تصلي ركعتين وتدعو الله أن يغفر لوالدها ويرحمه ولم تنس كذلك أن تدعو لعبدالله بالتوفيق في حياته العلمية والعملية ..
قرأت أمل الرسالة مرة أخرى وأحست براحة نفسية كبيرة ونامت راضية وقانعة بقضاء الله وقدره ..
لم تنم أمل طويلاً واستيقظت مع أذان المسجد القريب من البيت فقامت وصلت الفجر وبدأت تقرأ آيات من سورة يوسف حتى وصلت إلى قوله تعالى : ( قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ) فبكت أمل وبكت وبكت .. حتى تمثلت أمامها صورة عبدالله وهو يقول لها : كوني قوية ولا تجعلي الحزن يتسرب إلى قلبك .. كوني قوية ولا تجعلي الحزن يتسرب إلى قلبك ..
قامت أمل ولبست حجابها وعباءتها واستعدت للخروج من المنزل !!
أين ستذهب أمل .. ؟!؟! لا أحد يعلم ..
كانت الساعة السابعة عندما ركبت أمل سيارتها المرسيدس الحمراء وتوجهت إلى مكان عزيز لديها ، تحمل لهذا المكان الكثير من الذكريات الجميلة .. إنه المكان الذي اعتاد والدها أن يأخذها إليه دائماً .. إنه أحد الأفلاج القديمة بالقرب من الأطلال الباقية من منزل جدها القديم ..
في طريق الذهاب إلى هناك تذكرت أحد الملفات فأوقفت سيارتها على جانب الطريق ونزلت تقلب في الملف حتى وجدت المظروف الذي كانت تبحث عنه .. إنها ورقة مرسلة من الجامعة تحمل عنوان الطالب المتدرب عبدالله ..!!
فتحت أمل المظروف بسرعة وأخذت رقم موبايل عبدالله واتصلت به على الفور ..
توت توت ، توت توت ، توت توت .. توت توت ، توت توت ، توت توت .. وعندما أيقنت أمل أن عبدالله لن يرد عليها سمعت صوته على الطرف الآخر ..
كان عبدالله خارجاً من الحمام وهو يلف الفوطة على وسطه حينما سمع الموبايل يرن فسارع إلى الرد عليه ..
عبدالله : ألو .. صباح الخير
أمل : صباح النور ..
عبدالله : منو معاي ؟!؟
أمل : أنا أمل ..
دق قلب عبدالله وتلعثم وقال : مرحبا أمل ..
أمل : أريد أشوفك يا عبدالله .. أنا في المكان الفلاني ..
ورد عبدالله بلا تردد : أنا ياي الحين ..
وبسرعة لبس عبدالله ملابسه وطار بالنيسان إلى المكان الذي وصفته له أمل ..
ترجل عبدالله من سيارته ورآها جالسة بالقرب من الفلج فذهب إليها ..
عندما وصل إلى قربها قال : السلام عليكم ..
فردت عليه وهي جالسه على جدار الفلج وتضع قدميها في الماء : وعليكم السلام
قال عبدالله : شخبارج يا أمل
أمل : الحمدلله بخير ..
فيجلس عبدالله بالقرب منها وهو ينظر إلى أقدامه تارة وإلى قدميها في الماء تارة أخرى ..
فتقول أمل : أشكرك على رسالتك يا عبدالله ..
عبدالله : العفو
أمل : لقد أراحتني كثيراً وخففت من آلامي ..
عبدالله : الله يبعد كل هم وضيق عنج يا أمل .. وهذا تراه حال الدنيا ..
أمل : بصراحة رسالتك كانت السبب في الخروج من الحالة النفسية السيئة اللي أنا فيها ..
عبدالله : خلي ثقتج في الله كبيرة والله سبحانه وتعالى إذا أحب عبده اختبره ..
أمل : ونعم بالله ..
وتبكي أمل وتقول : ما تدري يا عبدالله اشكثر كنت متعلقة بأبويه ..
عبدالله : قال رسولنا الكريم : (أحبب من شئت فإنك مفارق) وعسى الله يجمعنا فيه في جنة عرضها كعرض السموات والأرض ..
ويواصل عبدالله حديثه : يا أمل ، لا تبكي .. لا تخلي دموعج تنزل .. أبوج ما يحب يشوف الدموع على خدج ..
تبكي أمل وتقول : أبويه مااااااات ، أبويه مااااات ..
فيقول عبدالله : ادعي له بالرحمه والمغفرة وصلي في الليل والنهار واقري القرآن ويجعل الله من بعد ضيق مخرجا ..
أمل : آآآآه ، لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله
فيتقرب عبدالله من أمل .. ويمسح دمعة نزلت على خدها ويقول : أمل .. أنتي أقوى من هذا .. أمل .. لا تبكي .. اذكري الله واترحمي عليه ..
فتهدأ أمل .. وتظل تنظر إلى عيني عبدالله الحنونه .. وهو ينظر إلى عينيها الجميلة الدامعة ..
ومن ثم يقطع عبدالله هذه النظرات ويجلس بقربها من جديد لتبدأ أمل في الحديث عن طفولتها وذكرياتها مع والدها وينصت لها عبدالله باهتمام وهي تحرك أحد الأعواد اليابسة في ماء الفلج وتتكلم ..
تكلمت أمل عن طفولتها وصباها وتذكرت كيف كان والدها يلاعبها كونها كانت ابنته الوحيدة قبل أختيها وتحدثت عن تخرجها من الثانوية ومن ثم دخولها كليات التقنية العليا وكيف كان والدها يحبها ويغدق عليها بالهدايا ويغمرها بالحب والحنان ..
تكلمت عن حبها لوالدها وحبه لها والذي جعلها تنسى أنوثتها وأمر زواجها وتستمر في حب والدها والبقاء معه حتى مع كثرة الخطاب الذين دقوا باب بيتها فرفضتهم لأنها لا تتخيل أبداً أنها ستبتعد عن والدها ..
وتكلمت عن لحظة وصول خبر وفاة والدها إليها وكيف كانت فاجعتها فيه و ...
كان عبدالله ينصت باهتمام وكانت أمل تتكلم بحرية وانطلاق غريبين وكأنها تعرف عبدالله منذ سنوات وسنوات .. وجلسا يتكلمان عن حياتهما وهواياتهما والذكريات الجميلة في حياة كل منهما ومن ثم انتقلا للحديث عن كرة القدم وفريق العين الذي يحبانه بجنون وأخذت أمل تحكي لعبدالله عن ذكرياتها عندما كانت تحضر المباريات مع والدها المتعصب للفريق وكيف كان الناس ينظرون إليها هي ووالدها باستغراب كونها العيناوية الوحيدة التي كانت تجلس في المدرجات .. ومن ثم كيف أن والدها أخذ يتهرب منها ولا يأخذها معه إلى النادي عندما كبرت وصارت فتاة ..
تكلم أمل وعبدالله كثيراً وضحكا كثيراً وتناست أمل حزنها ودموعها ولم يحس الاثنان بالوقت حتى حان وقت الظهر وآلمهما الجوع فقررا الذهاب لتناول الطعام في أحد المطاعم القريبة ..
ترك عبدالله سيارته في نفس المكان وركب مع أمل في سيارتها ( مخفي عاكس ) فأخذت تسابق الريح حتى وصلت إلى أحد المطاعم ..
ودخل الإثنان من باب العائلات وجلسا هناك في أحد الأركان البعيدة عن الأنظار ..
..*..*..*..*..( الفصل الثامن )..*..*..*..*..
طلب كل منهما الطعام الذي يريده وأخذا يتكلمان ويأكلان وينظران إلى بعضهما باستغراب ..
عبدالله : أنا موب مصدق اللي صار اليوم ..
أمل : كأني عايشة حلم !!
عبدالله : هههههههه هذا كابوس فظيع !!
أمل : ويا ويهك ..
عبدالله : الحلووووو ؟!؟!
أمل : مداح نفسه .. يباله ..
عبدالله : رفسه هههههههههه
أمل : ما شاء الله عليك ، أنت جذاب وأنيق و ..
عبدالله : وشو ؟؟
أمل : خقاق وشايف عمرك ؟!؟
عبدالله : مواطن ، من حقي !!
أمل : أنت فرحان بالجواز ههههههههههه دايماً هذي هي عقدة ال... !!
عبدالله : أنتي ملسونه ، أنتي شيطونة !!
أمل ( بدلع ) : أنا مثكينة ..
عبدالله ( باستنكار ) وهو ينظر إلى السقف : هيه صح !!
ويضحك الإثنان ويحسان بالراحة اتجاه بعضهما أكثر وأكثر .. ومن ثم يقوم عبدالله ويذهب باتجاه حمامات الرجال ليغسل يديه وتبقى أمل جالسة على الطاولة ..
تنادي أمل على الجرسون وتعطيه الحساب وتطلب منه أن يبقي الباقي لديه ..
فيرجع عبدالله ويجلس من جديد وينادي على الجرسون : الحساب لو سمحت !!
أمل : خلاص أنا دفعت ..
عبدالله : شو هالحركات .. عيب .. هذي فيها قبايل !!
أمل : لا قبايل ولا عشاير .. اليوم خليها عليه والمرات اليايه عليك ..
عبدالله : وهو فيه مرات يايه ؟!؟!؟؟!
أمل : ..........
عبدالله : يستوي خير .. بس تعرفين أحس بطني يعورني .. أنتي دافعة من الخاطر ؟!؟!
أمل : ويا ويهك .. قلتلك قول : باسم الله ، قبل لا تاكل !!
عبدالله : والله العظيم أني قلت .. بس ما أدري كأنه حد كان يعد اللقمات عليه !!
أمل : تتحرا كل الناس زطوط شراتك ههههههههههه
عبدالله : أنتي سوالفج سوالف شباب .. شالسالفة ؟!؟
أمل : عيوووووووووز مخالفه ههههههههههه
ويخرج الإثنان من المطعم باتجاه سيارة عبدالله الواقفة في ذلك المكان البعيد .. وينزل عبدالله من سيارة أمل فتقول له بينما كان يفتح الباب وينظر إليها : مشكور يا عبدالله .. قضيت معاك وقت حلو ، نسيت حزني ، ضحكتني في غمرة أحزاني .. !!
عبدالله : شدي حيلج يا أمل وأريدج دايماً قوية وتراني أخوج وفي أي وقت بتحتاجيني بتحصليني ..
أمل : إن شاء الله .. بس لا تقطعنا ..
عبدالله : إن شاء الله ..
وتثاقل كل منهما عن الاتصال بالآخر حتى اليوم التالي .. عندما التقى الاثنان في مركز التجارة والاقتصاد فسلما على بعضهما وجلس عبدالله في مكتبها يتكلم معها بينما كان الموظفون والموظفات يمرون على مكتب أمل يقدمون لها تعازيهم ومواساتهم ..
طلبت أمل من العمال أن يحضروا طاولة وكرسي وجهاز كمبيوتر لعبدالله في مكتبها ليكون موجوداً أمام عينها وتوكل إليه بعض المهام والمسؤوليات حتى تنتهي فترة التدريب العملي ..
وفعلاً تم إعداد كل شيء بسرعة وأصبح أمل وعبادي ( كما أصبحت تناديه ) في نفس المكتب يعملان ويتكلمان ويضحكان ..
تعلق الاثنان ببعضهما كثيراً وبمجرد الخروج من العمل كانا يواصلان ( السوالف ) عبر أسلاك التلفون وأحياناً عبر الإنترنت حتى ساعة النوم وازداد ارتباطهما ببعضهما لدرجة لا يتخيلها أحد ..
ازدادت أمل إعجاباً بعبدالله وصارت تحبه وتشتاق إليه ولا تكاد تتركه حتى تحس بالضيق والحزن والملل .. وكذلك ازداد عبدالله إعجاباً بأمل وشخصيتها وأسلوبها وصار يشتاق لها ولكن كان هناك شيء واحد فقط يكرهه عبدالله ولا يستطيع قوله لأمل .. إنه لباسها وزينتها ، فهي متبرجة وفاتنة وتظهر زينتها لكل الناس .. ومن هذا الأمر كان عبدالله يحس بالغصة تخنقه والمرأة التي يحبها غير محتشمة !!
في آخر أيام التدريب قرر عبدالله أن يكلم أمل في هذا الموضوع وفعلاً استجمع قواه وقرر أن ينصحها عليها تحتشم وتتوب عن التبرج فاتصل بها من البيت وسلم عليها ومن ثم دار هذا الحوار ..
عبدالله : أمل ..
أمل : نعم عبادي ؟
عبدالله : أريد أتكلم وياج في موضوع ..
أمل : تفضل ..
عبدالله : أريد وعد منج أنه ما تزعلين مني !!
أمل : إن شاء الله .. وعد يابو حميد
عبدالله ( بتردد وتأتأة ) : أمل .. ليش ما تلبسين النقاب أو الغشوة ؟؟
أمل : ليش مظهري وملابسي موب عايبتنك ؟؟؟
عبدالله : لأ .. بس الصراحة الملابس اللي تلبسينها وشعرج اللي ظاهر والمكياج و ..... الصراحة عندنا عيب وبعد هو حرام ، والرسول لعن النساء المتبرجات والله أمر ...
وتقاطعه أمل : يعني أنا حرمة موب حشيمة .. يعني أنا إنسانة خايسة .. صح يا عبدالله ؟!؟
عبدالله : لا موب هذا القصد ..
وتصرخ أمل : لأ هو هذا القصد .. اسمع يا عبدالله ، أبويه الله يرحمه ما كلمني عن ملابسي ، وأهلي كلهم ما قالوا شي ، وأنا موب متشلحة وماشية في الشوارع !!
عبدالله : أمل هدئي أعصابج ولا تزعلين .. أنا بس حبيت أنصحج لوجه الله ..
أمل : انزين ، مشكور يا عبدالله ، جزاك الله خير
وتغلق أمل سماعة التلفون في وجه عبدالله .. فيحزن عبدالله ويقرر أن لا يكلمها أبداً أبداً !!
..*..*..*..*..( الفصل الأخير )..*..*..*..*..
انتهت فترة التدريب العملي وتخرج عبدالله من الجامعة وحصل على وظيفة بسرعة البرق في شركة اتصالات بينما مر أكثر من شهر كامل لم يتكلم فيه مع أمل والشوق يزداد في قلبيهما أكثر وأكثر والرغبة جامحة في قلب كل واحد منهما لمعرفة أخبار الآخر والإطمئنان عليه .. ولكن عزة نفس أمل وتكبرها وعناد عبدالله وتعنته جعل كل منهما يدوس على قلبه ويتحاشى الاتصال بالآخر !!
عمل عبدالله في قسم الحسابات العامة في الشركة فجاءت إليه في أحد الأيام امرأة منقبة تقدم إحدى المعاملات الخاصة بها ..
جلست المرأة على كرسي العملاء وقدمت أوراقها إلى عبدالله فأخذ عبدالله الأوراق من يدها ونظر فيها ليتفاجىء ويرفع بسرعة عينه وينظر في عينها .. ويقول : أمل ..
نظر عبدالله في عينها فرأى دمعة تخرج كاللؤلؤة من عينها لتنسال على خدها من تحت النقاب .. لم تنطق أمل بكلمة واحدة ..
سألها عبدالله : أمل .. أمل ..
أمل : شو ؟
عبدالله : تتذكريني ؟
أمل : وكيف أنساك ؟!؟
وتبكي أمل بحرقة غير طبيعية وكأن مصيبة حلت بها !!
يغلق عبدالله مكتبه بالمفتاح ويكلم أمل ويسألها عما بها فلا تجيبه وتكتفي بالبكاء .. وكان بكائها غير طبيعي !!
عبدالله : أما ، شو فيج ، شو صاير ؟ ليش كل هذا الحزن ؟!؟
توقفت أمل عن البكاء ورفعت نقابها من على وجهها ليظهر وجهها بلون أسود محروق من أسفل العين وحتى الرقبة !!
أصيب عبدالله بصدمة .. وجلس من هولها على مكتبه ممسكاً برأسه وهو يقول : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ..
أنزلت أمل نقابها على وجهها ووضعت رسالة على مكتب عبدالله وخرجت بسرعة ..
فور خروج أمل من المكتب فتح عبدالله الرسالة وبدأ يقرأ ما بها ..
=-=-=-=-= الرسالة =-=-=-=-=
عزيزي عبدالله ..
نعم أحببتك ، نعم تمنيت أن أعيش بقربك .. ولكنني لا أستحق هذا !!
نعم أنا لا أستحق ، أنا إنسانة حقيرة وعديمة الأخلاق وأستحق كل ما حدث لي ..
نصحتني بالستر والغطاء ولكنني رفضت منساقة خلف غروري بجمالي وأيضاً لرغبتي في جذبك .. كنت أحاول أن أستميلك نحوي .. كنت أحاول السيطرة عليك .. عبدالله أنا أحبك .. أحبك .. وأريدك لي .. لا أريد أن أتخلى عنك أبداً أبداً .. ولكن أصبح هذا مستحيلاً الآن !!
اليوم وجهي محروق وجمالي انتهى .. اليوم لست تلك الجميلة التي كنت تحبها وتشتاق إليها .. اليوم أنا مسخ وهذا جزائي لأنني عصيت ربي ورفضت فرصة التوبة التي فتحت لي !!
لقد مددت إلي يدك وأرسلت لي رسالة عظيمة يوم مات والدي ولكنني كنت أبحث عن شيء آخر منك .. لم أتعظ لوفاة والدي ولم يجعلني هذا أغير من نظرتي نحو الحياة .. نصحتني بأسلوب طيب ولكن غروري كان أكبر من أن يمنعه حبك أو نصيحتك .. ولذلك أنا كما ترى .. إنسانة قبيحة بشعة !!
حرقتني نار من الدنيا حتى أعود إلى رشدي .. حتى أعود إلى عقلي المغيب .. حتى أطيع الحق وأبعد عن الباطل ..
اليوم أعود إلى النقاب والحشمة مرغمة طائعة وعسى أن يتقبل مني ربي ويرحمني ..
أشكرك يا عبدالله على كل شيء .. وأنت سامحني على كل شيء ..
لا تنس يا عبدالله إنسانة كانت في أحد الايام تحبك .. أمل
وضع عبدالله رأسه فوق الرسالة وأخذ يبكي عليها وقال : لا إله إلا الله ..
انشاء الله تعجبكم
وتقبلوا تحيااااااااااتي