قال ابن القيم رحمه الله : وحضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرةً صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ، ثم التفت إليّ وقال : هذه غدوتي ، ولو لم أتغدَّ هذا الغداء لسقطت قوتي . وقال لي مرةً : أنا لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر .
اأن الذكريزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى ، فإن الغافل بينه وبين الله عز وجل وحشه لا تزول إلا بالذكر .
كماانه سببٌ لتنزل السكينة ، وغشيان الرحمة ، وحفوف الملائكة بالذاكر . كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : (لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلا حَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) رواه مسلم ( 2700 ) .
أن الذكر يُؤَمِّنُ العبدَ من الحسرة يوم القيامة ، فإن كل مجلس لا يذكر العبدُ فيه ربه تعالى كان عليه حسرةً يوم القيامة . روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ : (مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً ، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ) قال الترمذي : وَمَعْنَى قَوْلِهِ (تِرَةً) يَعْنِي : حَسْرَةً وَنَدَامَةً . وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2691) .
جزاك الله خيرالجزاء اخوي ابوعماد