لا شيء في قلبه
طريقتي السابقة تساعد بها المرأة زوجها علي التنفيس عن غضبه ، في الحالة التي تتحملها هي ، وفي وقت يناسبها ،
وتضمن عدم وجود شيء ما في قلبه ، وأنها ستقضي ليلتها دون إزعاج ، ولأنها تُقره علي كلامه وتؤيده فلا تُحوجه لإعطاء المزيد من التعليمات والتنبيهات ، وهي في الوقت نفسه تعطيه الفرصة ليثبت سطوته وأن كلمته هي المسموعة ، فيرتاح .
وتفكر الزوجة وتقول :
- هناك شرارة ( الموقف )
- وهناك وقوده ( غضب الزوج )
- ولا يوجد ماء ( عذر )
والشرارة قريبة من الوقود ، إن تجاهلتها أخشى أن تشتعل بالوقود فتحرق المكان كله وأنا لا أدري ، فما العمل ؟ الحل في أن أتركها تشتعل ، لكن تحت مراقبتي وسيطرتي لئلا تشعل المكان كله .. إلي أن ينتهي الوقود ، فتنطفئ النار من نفسها .
هذا كل شيء .. وإني أراه ( سحراً ) ، امتصت الزوجة الحكيمة به غضب الزوج ، وباتا ليلتهما مسرورين .
أم أنا مخطئة .. ؟
اعرف نفسك
كيف تّقيم سلوك الطرف الآخر عند حودث الخلاف ؟
توجهنا بهذا السؤال إلي شريحة من الأزواج والزوجات ، وكانت النتائج أن عينة الأزواج وعددهم (66) يرون أن زوجاتهم متفهمات عند حدوث الخلاف ، وعينة الزوجات اللاتي أقررن بأن أزواجهن متفهمون (44) زوجة ،
وهذا يعني أن الزوجات متفهمات أكثر من الأزواج ، وقد يرجع ذلك إلي الضعف العام للمرأة ورغبتها في احتواء الأمر ،
أما قلة عدد أفراد عينة الزوجات فترجع إلي تطلعهن الدائم للمثالية والتي ينشدنها في سلوكيات الأزواج ، فالزوجة قد ترى أن انشغال الزوج ومسؤولياته ومعتقداته تحول دون تهمه الكثير من الموضوعات ، ولكن من الأوفق تفهم الطرف الآخر .
أما الذين أجابوا بأن الطرف الآخر هجومي عند حدوثالخلاف فكان عددهم في الأزواج (16) وفي الزوجات (32) ،
أي أن الأزواج أكثر هجوماً من الزوجات وذلك بمقارنة العينتين ، وقد يرجع السبب في ذلك إلي أن الأزواج الذين لا يتفهمون الشريك الآخر بطبيعته وإمكاناته ومسؤولياته ،
هم أكثر هجوماً والعكس صحيح ، والتفهم والتفاهم والتسامح والتماس الأعذار أمور واجبة بين الطرفين ، ليبقى الطرفان راضيين عن بعضهما البعض ، ولا ينغص حياتهما ولا يعكر صفوها خلافات ومشاكل يمكن إدارتها والتعامل معها .
كما يرى (14) زوجاً أن الطرف الآخر متنازل عن حدوث خلافات بينهما ، في حين ترى (5) زوجات فقط هذا التنازل في أزواجهن ،
وقد يكون السبب في ذلك أن الرجال أكثر إصراراً وتمسكاً بموقفهم من النساء ، حيث أن العقل يتغلب علي العاطفة في مقابل العاطفة التي تغلب العقل لدى النساء ، إلي جانب الاعتقاد الراسخ بأنه علي الزوجة أن تخضع لأمر زوجها أياً كان الخلاف ، لتحافظ علي كيان الأسرة ، وتحميه من التحدي والانشقاق .
وفي جزئية اللامبالاة يرى (3) أزواج أن الطرف الآخر لا مبالٍ عند حدوث خلافات بينهما ، وترى (16) زوجة أن الزوج لا مبالٍ ، وهي نسبة كبيرة مقارنة بعينة الذكور ، وهذا يندرج تحت الأسباب السابقة نفسها ،
فمن ترى زوجها غير متفهم وهجومي وغير متنازل حتماً ستراه لا مبالياً ، ولكن بقليل من الاهتمام والتفاهم والالتفات إلي الطرف الآخر يمكن أن تكون الحياة الزوجية ممتعة ، يسودها الحب والاستقرار أياً كانت الخلافات أو الاختلافات كما افترضنا في بادئ الأمر .
وترى (3) زوجات وزوج واحد أن أموراً أخرى يرونها في الطرف الآخر ولكنها تعتمد علي الموقف وتتوقف علي الظروف المؤدية إلي ذلك ، ولكن من المفيد أن نعلم أن الحياة أخذ وعطاء ، وكما لكل طرف حقوق فعليه أيضاً واجبات ، وبمراعاة الحقوق والواجبات يهون كل شيء وتستمر مسيرة الحياة .
مجلة الفرحة العدد (4) ديسمبر 1996 ـ ص : 40