سبحان الخالق   (     آخر رد : المشتاقة الى الرحمن  ،   الردود : 2 )     الصوره تتحدث!!!!   (     آخر رد : سراب المشاعر  ،   الردود : 0 )     شجرة الانبياء   (     آخر رد : المشتاقة الى الرحمن  ،   الردود : 2 )     مطابخ في قمة الرووووووووعه   (     آخر رد : سحابة طيف  ،   الردود : 24 )     n95 ولكن الماس..(صوره)   (     آخر رد : الناااعمه  ،   الردود : 8 )     وصل للرقم خمسه واطلب   (     آخر رد : الناااعمه  ،   الردود : 11 )     **لَوِِن ح ـيآتك مَعْ مُنْتَدَى أَصَدآف **   (     آخر رد : الناااعمه  ،   الردود : 10 )     الزبادي كتيبة متكاملة من المضادات الحيوية ضد الأمراض   (     آخر رد : الناااعمه  ،   الردود : 7 )     ملابس شتويه للحوامل   (     آخر رد : سحابة طيف  ،   الردود : 6 )     :•. ][ الـكــٌلام فــَنْ وَذَوْق وَأَدب][.•:   (     آخر رد : الناااعمه  ،   الردود : 3 )     
   
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
بنت السلطان تحذير\\طريقه جديده لسرقه الايميلات ...
بقلم : بدر كويتي
بحر المشاعر ألم مدفون

هدية العروس بريد أعضاء منتديات أصداف مطبخ أصداف للأكلات البحرية الخليجية

تنشيط العضوية

  شاهد منزلك من الفضاء مركز عرب 14 لتحميل الصور طلب كود التنشيط
العودة   منتديات أصداف > الصـدفـات الإسـلامـيـــة > الإسلام والشريعة

المنتج الإسلامي 2.0

الإسلام والشريعة

الدعوة والدعاة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 15-03-2004   #1 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الدعوة والدعاة



الدعوة إلى الله ‏
محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ/ محمد حسين يعقوب



بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ‏ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ‏أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أ

لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور

أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
Google AdSense
Google AdSense
قديم 15-03-2004   #2 (permalink)
مشرف سابق
 










    

شروط الدعوة إلى الله

الشرط الأول : الإخلاص ‏
قال الله تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ‏الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة "‏
وقال صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى .. "‏
فالدعوة إلى الله عبادة ، فيتدبر المرء هذا المشهد جليًا ، ويعلم من هذا أنَّ قيامه ‏بهذا الواجب هو ما أمر به أما النتائج فليست داخلة في واجبه ، وليست من شأنه ‏بل هي قدر الله تعالى ومشيئته ، وهو ونيته وجهده وعمله جانب من هذا القدر ، ‏ومن هنا تكتسب الأعمال قيمتها في النفس من بواعثها لا من نتائجها ، وجزاء ‏المرء في العبادة التي أداها لا في النتائج التي أحرزها .‏
ومتى استقر هذا المعنى في القلب تباعدت عنه الأطماع الدنيوية ، لأنه حينئذٍ ‏يرتفع إلى أفق العبودية فتأنف نفسه وسيلة خسيسة لتحقيق غاية كريمة ولو كانت ‏هذه الغاية هي نصرة دين الله وجعل كلمة الله هي العليا ، لأنَّ الوسيلة الخسيسة ‏تحطم معنى العبادة الشريف ، فلا نمنِّي النفس بلوغ الغايات بل هي حريصة على ‏أداء الواجبات ، ويستمتع العبد بعد هذا براحة الضمير وطمأنينة النفس وصلاح ‏البال في جميع الأحوال سواء راى ثمرة عمله أم لم يرها . ‏
والإخلاص عزيز ، ولذلك يحتاج القلب إلى تمحيص النوايا ، فعلى كل منا أن يتهم ‏نفسه ، وأن يلقي باللائمة عليها ففي الإخلاص الخلاص ‏
ولذلك ينبغي أن يكون هناك تمحيص مستمر للمسيرة الدعوية ، ومحاولة الكشف ‏عن العيوب ، من الهوى والشهرة وحب الظهور وحب النفس والعمل لها وطلب ‏الجاه والرياسة .‏
ولهذا يحتاج من الداعية دوام اللجأ إلى الله والاستعانة به على آفات نفسه ، " نعوذ ‏بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا "‏

الشرط الثاني : وضوح الهدف ‏
بعض الناس قد يمارس العمل الدعوي ، لكن بدون منهج ، فالغاية قد لا تكون في ‏ذهنه أكثر من هتاف بشعارات لا يدري معناها ، أو هو لا يقوم بواجباتها ، وقد ‏تكون الأهداف مجرد عبارات إنشائية يتشدق بها .‏
وقد تتعلق القلوب بأهداف كبرى تحتاج إلى وقت ليس بالقصير ، ومع الوقت ‏يتسلل إلى النفوس الشعور بالفشل والإحباط ، فهو يحلم بالدولة الإسلامية سنوات ‏طوال ، ومر وقت طويل ولم ير حلمه يتحقق في الواقع .‏
والطريقة الصحيحة هنا أنْ نحدد الأهداف الكبرى لتكون نصب الأعين ، ثم نحدد ‏أهدافًا جزئية يسعى كل منَّا لتحقيقها .‏
هذا الهدف الجزئي قد يكون دعوة الزوجة أو الزوج ، دعوة الأب أو الأم ، دعوة ‏الأخ أو الأخت ، دعوة الصديق أو الجار ، دعوة زملاء العمل أو رفقاء السفر . ‏
لكن يتبقى سؤال مهم في هذا الصدد ألا وهو :‏
إلام ندعو ؟ ما الهدف ؟
لا ريب أنَّ أطروحات عديدة تحدثت عن هذه القضية ، وتباينت وجهات النظر ‏إزاء تلك المسألة الخطيرة ، ولا أجدني في هذا المقام ، وبعد تجارب واقعية ‏كثيرة إلا مؤكدًا على تلك الأهداف الكبرى التي أظنكم لا تختلفون معي حولها .‏
وإذا كان الأصوليون يقولون : إن المقاصد العامة للشريعة الإسلامية خمسة : ‏هي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ العقل وحفظ المال .‏
ويقول الشاطبي أن ثمة مقاصد جزئية يتحقق بها المقصد الكلي ، فنحن نستعير ‏منه هذه الوجهة في إيضاح الأهداف والمقاصد للدعوة ، فإذا كان الهدف الأم هو ‏نشر دين الله تعالى في شتى بقاع الأرض ، وأن تمحق من الأرض رايات الكفر ‏والإلحاد .‏
وهذا لا يتحقق إلا بثلاثة أمور :
التوحيد واتباع النبي محمد وأصحابه وتزكية ‏النفوس ، وقد تؤول جميعًا إلى التوحيد إن أمعنا في فهمه وتدبره .‏

‏1) التوحيد أولا ‏
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ( في مفتتح الجزء الثاني من مجموع الفتاوى ) : ‏وكان المقصود بالدعوة : وصول العباد إلى ما خلقوا له من عبادة ربهم وحده لا ‏شريك له ، والعبادة أصلها عبادة القلب المستتبع للجوارح فإن القلب هو الملك ‏والأعضاء جنوده . وهو المضغة الذي إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا ‏فسدت فسد لها سائر الجسد . وإنما ذلك بعلمه وحاله كان هذا الأصل الذي هو ‏عبادة الله : بمعرفته ومحبته : هو أصل الدعوة في القرآن . فقال تعالى : { وما ‏خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } .‏
ومن باب النقد الذاتي والإنصاف ينبغي هنا أن نعيد النظر طويلًا في طرق تعليمنا ‏للتوحيد والعقيدة ، فقد صار الأمر متوقفًا عند كثير منا في حدود الدرس الأكاديمي ‏الذي لابد منه لتأصيل المسائل في العقول ، ولكن دون أن تصبح العقيدة من جملة ‏العلوم والصنائع فحسب ، فلا ترتبط القلوب بعلام الغيوب ، فيمسي الطالب وقد ‏درس العقيدة وألمَّ بكتبها ، ولا يجد لها صدى في قلبه .‏
ومن هنا عندما يصطدم هؤلاء بواقع الناس قد تبوء محاولاته بالفشل وهو يريد أن ‏يدعو الناس للإيمان باليوم الآخر أو بالقدر مثلًا .‏
نحن نحتاج أن تتشرب القلوب معنى توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات ‏بعد تفهمها جيدًا لها على المستوى النظرى .‏
اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه ‏
وهنا تأتي قضية الالتزام بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ومحاربة البدع ، ‏ومحاربة التيارات الإلحادية التي تسعى من حين لآخر للنيل من السنة ، وينبغي أن ‏تشهد الساحة الدعوية مزيدًا من التكثيف لنشر السنة ، والتزام هدي السلف الصالح ‏لأنها بمثابة التطبيق العملي الذي يشكل النموذج القدوة الذي يضعه الناس في كل ‏زمان أمامهم لترشد مسيرتهم وتهتدي خطاهم .‏
قال الله تعالى " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا "‏
وقال تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ‏الآخر وذكر الله كثيراُ "‏

‏ تزكية النفوس‏
من الأهداف التي تحتاج إلى مزيد عناية من الدعاة ، قضية " تزكية النفوس " لأننا ‏عانينا الأمرين عندما اتجهنا نحو تركيز المادة العلمية الشرعية ، وابتعدنا عن ‏الجانب الأخلاقي ، اللهم إلا بعض المواعظ التي لا تسمن ولا تغني من جوع ‏فخرج علينا جيل من المتعالمين ، ومن أنصاف طلبة العلم ، وأحدثوا ما أحدثوا .‏
والتزكية علم شريف ، والأمة قد نجد بها العلماء والدعاة ، ولكن أين المربون ؟
إنهم أعز من الكبريت الأحمر .‏
وهذه هي الأمور التي جاءت دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بها " هو الذي ‏بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ‏وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " ‏
فكل مقصد من هذه المقاصد له وسائله ، وينبغي أن نسعى في إيجاد هذه الوسائل ‏لتتحقق الأهداف .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-03-2004   #3 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الشرط الثالث : عمق الوعي بالإسلام والواقع
وهي بعبارة الأصوليين والفقهاء ما يسمى بـ ( فقه الحال ) أو (فقه الوقائع ) ، ‏فالعالم الآن يمر بثورة هائلة في مجالات الاتصالات جعلت الغزو الثقافي يطل ‏علينا من كل باب ، وبما أنَّ قانون الغاب هو الحاكم ، فقد أصبحت ثقافة المستعمر ‏الأقوى تفرض كيانها وتعمل بأساليبها الخبيثة الماكرة في طمس الهوية الإسلامية ، ‏والمسلم المعاصر يواجه تحديات خطيرة على كافة المستويات ، ولم تعد التشكيل ‏التربوي يخضع لمعايير محددة كالبيت والمدرسة والمسجد ، فإن التلفاز والدش ‏والانترنت صار هو المربي الأول لا الأب والأم ، والمناهج الدراسية لا تعطي ‏درس الدين حقه ناهيك عما فيها من أباطيل ، والمساجد لا تقوم بدورها في أغلب ‏الأحيان .‏
والأسرة المسلمة صارت تواجه مشكلات لم نعهدها قبل ذلك ، لأنَّ الدين عندنا لم ‏يعد هو الفيصل في الأمور ، فالأسرة المسلمة على حافة الهاوية .‏
في ظل تلك الأجواء نحتاج إلى الداعية الرباني الذي يفقه الواقع الذي يعيشه ، فهو ‏يعلم أنَّ أغلب المسلمين مغيبون عن الحقيقة وأنَّ تبصيرهم إزالة الغيام من أمامهم ‏كفيل بإذن الله بإعادة الأمور إلى نصابها ، لكن كيف ؟ تلك مسألة سنتعرض لها ‏لاحقًا .‏

الشرط الرابع : جدية الأخذ بالكتاب والسنة
لا شك في أننا نتفق حول هذا الشرط أعني المرجعية إلى الكتاب والسنة ، تلك ‏المرجعية المنضبطة بفهم سلف الامة ، حتى لا نقع في درك الشطحات والأقوال ‏الشاذة ، التي لم تخرج في الأمة إلا بسبب عدم التقيد بهذا القيد اللازم .‏
لكني هنا أثير مسألة " الجدية " في اتباع هذا المسلك ، لا سيما والحرب العلمانية ‏الضروس تشن لدك هذا الأصل من أساسه ، فلم يعد الخلاف عندهم في التقيد بفهم ‏السلف ، والانضباط بأصولهم ، بل تعدى الأمر لإنكار السنة ، ثم التطاول على ‏القرآن ، ثم إظهار الوجه الحقيقي حين نالوا من الله ورسوله ، وإلى الله المشتكى .‏

الشرط الخامس : صدق الجهاد في سبيل الله
قال تعالى : "َأم حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ ‏مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " .‏
وقال تعالى : "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ‏الصَّابِرِينَ " .‏
وقال تعالى " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا "‏
وهنا يأتي الابتلاء والتمحيص ، وامتحان النوايا بين الصدق والكذب ، فيبدو من ‏يريد الدنيا ومن يريد الآخرة .‏
ولا يكون جهاد دون عداد العدة للنزال ، فلا يكون الداعية مصيبًا في توجهه دون ‏أن يستكمل أدواته التي سيخوض بها المعركة من أجل إعلاء كلمة الله .‏

الشرط السادس : الالتزام بآداب العمل الجماعي وشروطه ‏
فمن ذلك وحدة الصف وعدم التنازع فيما لا يستوجب النزاع ، وهنا ينبغي أن تنأى ‏الأهواء والخلافات الشخصية لتشق عصا الجماعة تحت مزاعم جوفاء لا تنظر إلى ‏الآثار الوخيمة التي تترتب على هذه الخلافات ، فيترتب على إنكار منكر منكرات ‏أشدّ لا سيما فساد ذات البين بين أصحاب التوجهات الواحدة .‏
أخرج الإمام أحمد والترمذي في جامعه وقال : حديث صحيح ، وأبو داود ‏وصححه الألباني قوله صلى الله عليه وسلم : " فإنَّ فساد ذات البين هي الحالقة " ‏
أي أنها تحلق دين المرء فعياذًا بالله أن نقع في هذا .‏
ومن هذه الآداب أنَّ الساحة طالما كانت مشتركة فلا يجوز بحكم الشراكة أن ‏يحدث طرف ما يسبب الضرر على الآخر ، فلا ضرر ولا ضرار .‏

الشرط السابع : وضوح مفهوم الولاء والبعد عن خط الاحتواء
أحيانًا بسبب عدم وضوح الأهداف والوسائل يحدث كثير من خلط الأوراق ، ‏ويظن أن الدعوة إلى المنهج السلفي يعد نوعًا من التعصب أو الح***ة ، والأمر ‏خلاف ذلك ، فالدعوة هنا إلى منهج لا إلى أشخاص ، والمنهج في حد ذاته ‏معصوم لأنه لا يتقيد إلا يالكتاب والسنة والإجماع ، فالولاء هنا لله ولرسوله لا ‏لفلان وفلان من الشيوخ ‏
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (20/5) : " فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما ‏أحب الله ورسوله ، وأن يبغض ما أبغضه الله ورسوله مما دل عليه في كتابه فلا ‏يجوز لأحد أن يجعل الأصل في الدين لشخص إلا لرسول الله صلى الله عليه ‏وسلم ، ولا بقول إلا لكتاب الله عز وجل ، ومن نصب شخصا كائنا من كان فوالى ‏وعادى على موافقته في القول والفعل فهو { من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } ‏الآية وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل : اتباع : الأئمة ‏والمشايخ ; فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار فيوالي من وافقهم ‏ويعادي من خالفهم فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به ‏فهذا زاجر . وكمائن القلوب تظهر عند المحن . وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو ‏يعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله ‏‏; أو أخبر الله به ورسوله ; لكون ذلك طاعة لله ورسوله . وينبغي للداعي أن يقدم ‏فيما استدلوا به من القرآن ; فإنه نور وهدى ; ثم يجعل إمام الأئمة رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ; ثم كلام الأئمة . ولا يخلو أمر الداعي من أمرين :‏

‏ الأول : أن يكون مجتهدا أو مقلدا فالمجتهد ينظر في تصانيف المتقدمين من ‏القرون الثلاثة ; ثم يرجح ما ينبغي ترجيحه . ‏
الثاني : المقلد يقلد السلف ; إذ القرون المتقدمة أفضل مما بعدها . فإذا تبين هذا ‏فنقول كما أمرنا ربنا : { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } إلى قوله : { مسلمون } ‏ونأمر بما أمرنا به . وننهى عما نهانا عنه في نص كتابه وعلى لسان نبيه صلى ‏الله عليه وسلم كما قال تعالى :" وما آتاكم الرسول فخذوه " الآية فمبنى أحكام هذا ‏الدين على ثلاثة أقسام : الكتاب ; والسنة ; والإجماع أهـ
وهنا تأتي مسألة التميز والاستقلالية ، فنحن نحتاج إلى دعاة متمايزين ، لأنَّ من ‏شأن هذا التميز أن يغطي أكبر قدر من احتياجات الناس ، وبهذا يخدم كل داعية ‏شريحة معينة من المجتمع ، ولذلك يتكرر التنبيه على نبذ التقليد بكافة صوره ، ‏ولا يتأتى لنا ذلك إلا بوضوح المنهج والبعد عن الح***ات والتعصب المقيت ، ‏فلا يكون لواء الولاء والبراء إلا لله ورسوله .‏
وينبغي أن ندرك أنَّ من صور التميز الالتزام المطلق بشرائع الإسلام فإنها شهادة ‏حق أما التقصير فإنه مرفوض ولا مسوغ له وإن تعددت الذرائع فإنَّ التفريط ولو ‏في القليل شهادة باطل توصم بها الدعوة ككل .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-03-2004   #4 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الشرط الثامن : النصيحة للإصلاح ‏
قال تعالى : " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ‏وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " ‏
وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة "‏
وفي الصحيحين قال جابر بن عبد الله : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم . ‏
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (28/603) : أعظم ما عبد الله به نصيحة خلقه ‏فالنصيحة عماد الدين وقوامه ، وحقيقتها قبول الحق وإن خالف الهوى وكان ‏بغيضًا إلى النفس ، ورد الباطل على قائله ولو كان حبيبًا ‏
وفرق بين النصيحة والفضيحة ، فكلما كان النصح في السر دون العلن كان ‏أفضل ، وكلما الخلافات تحل بالنصح المتبادل داخل الحجرات المغلقة كان أولى ،
ولا أرى أنَّ ثمرات هذا التناصح ستبدو في الأفق دون أن تتآلف القلوب وتنبذ ‏العداوات ، وتهمش الذاتيات . هذا بين أهل الدعوة .‏
أما بذل النصيحة لكل مسلم ، فإنه يقتضي أنْ تكون رفيقًا بهم وإن أجرموا وتعدوا ‏فلن تعدم فيهم الخير .‏

الشرط التاسع : الاختصاص
من الشروط اللازمة للدعوة إلى الله في هذا العصر التخصص ، فتكثيف الجهد في ‏تخصص معين نبغ فيه الداعية ، ومع التمايز والاستقلالية ، من شأنه أن بتباعد ‏عن السطحيات ، ولكن هذا الشرط مقيد بأن يوجد في الساحة من يسد جميع ‏الثغرات ، هذا في ميدان الفقه وآخر في العقيدة وآخر في السنة وآخر في علوم ‏القرآن ، وهذا في الطب وآخر في الاقتصاد وآخر في الهندسة وهكذا نجد نوعيات ‏مختلفة بثقافات مختلفة يجمعها منهج واحد أهدافهم واضحة أدواتهم راسخة ‏أصحاب رؤية واقعية ، صادقين في جهادهم ، ملتزمين بضوابط المنهج، لهم ‏شخصيات متميزة مستقلة ، لا توالي إلا في الله ولا تعادي إلا في الله ، يبذلهم ‏جهدهم في نصيحة عباد الله بأفضل وسيلة .‏

وهذا يجعلنا نتساءل :‏
كيف ندعو إلى الله ؟

أولاً : أن نعرف من ندعو ‏
فالناس أصناف عدة فمنهم :‏
‏1)‏ ‏ المريض الذي يحتاج إلى الدواء الناجع .‏
‏2)‏ ‏ والجاهل الأمي الجافي .‏
‏3)‏ ‏ والمكابر المغرور المجادل .‏
وكلً صنف من هذه الأصناف الثلاثة يحتاج إلى فقه عالٍ في التعامل معه ، ولهذا ‏كان من شرط الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون حكيماً فيما يأمر حكيماً ‏فيما ينهى ، والحكمة وضع الأمور في نصابها ‏
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى
ويرتبط بهذا الشأن ما سبق الحديث عنه في شأن فقه الحال والبصر بواقع الأمور.‏

ثانيًا : التدرج ‏
في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ‏عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ‏
‏" إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‏وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ ‏خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ ‏فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ ‏بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ .‏
فالننبي صلى الله عليه وسلم يعلم معاذًا رسوله وداعيته إلى اليمن أن يتدرج معهم ‏وهذا ما يسمى بفقه الأولويات ، بأن نقدم الواجبات الأولى فالأولى ، ونراعي أن ‏نقدم الفرض على المندوب ، والنهي عن المحرمات قبل المكروهات .‏
والتدرج لا يعني بحال تقسيم الدين إلى قشور ولباب كما قد يفهم البعض ، بل دين ‏الله تعالى كلٌ واحد .‏
ولكي يصل الداعية إلى هذا ينبغي أن يكون فقيهًا فيما يأمر وفيما ينهى ، يعرف ‏كيف يبدأ بما يناسب الناس ، فيراعي أخلاقياتهم وأعمارهم وأوقاتهم وأعمارهم .‏
قالوا : كونوا ربانيين حلماء فقهاء ، والرباني هو الذي يعلم الناس بصغار العلم ‏قبل كباره . ‏

ثالثًا : تطوير طرق الدعوة .‏
لابد من مراعاة الطرق المعروفة مع أهل الزمان حتى تكون أكثر وقعًا وتأثيرًا في ‏النفوس والقلوب ، لكن يتحاشى ما قد يؤدي إلى الفساد .‏
فلا مانع من استخدام الدعابة المهذبة الجميلة لكن دون إفراط يذهب بوقار العلم ، ‏ولا مانع من استخدام الأسلوب القصصي في عصر أدمن فيه الناس مشاهدة ‏الأفلام والتمثليات ، فلماذا لا نقدم لهؤلاء القصص القرآني والنبوي بأسلوب شيق ‏ونستخرج منها الفوائد ليتعلم الناس أمر رشد لا ضلال فيه .‏
وينبغي أن نستخدم كل وسيلة شرعية ممكنة ، من الكتب والرسائل مرورًا بأشرطة ‏الكاسيت والفيديو وأسطوانات الليزر ، نستخدم وسائل الإيضاح المعهودة من ‏لافتات ونحوها .‏
لكن لا يجوز بحال أن نستخدم وسائل غير شرعية كالغناء والموسيقى والاختلاط ‏
فليس المقصود هو التجميع فحسب ، فنتنازل عن أمور شرعية من أجل أهواء ‏الناس وإرضاءً لهم .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-03-2004   #5 (permalink)
مشرف سابق
 










    

رابعًا : الدعوة بالشفقة والرفق
قال الله تعالى في وصف المؤمنين " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " ‏
وقال عنهم أيضًا : " أشداء على الكفار رحماء بينهم " ‏
وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إنَّ الله رفيق يحب الرفق ، ‏ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف "‏
وما كان الرفق في شي ء إلا زانه ، ومن بواعث الدعوة إلى الله تعالى الرحمة ‏بعباده أن يضلوا الطريق والشفقة عليهم أن يقعوا في أسباب الشقاء .‏
في السيرة لابن هشام : ‏
لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف أكثر من عشرين يومًا فلما ‏استعصيت أمر أصحابه بالرحيل فقال له رجل من أصحابه : يا رسول الله ادع ‏عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اهد ثقيفا وأت بهم .‏
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قدم الطفيل وأصحابه فقالوا يا رسول الله إن ‏دوسا قد كفرت وأبت فادع الله عليها فقيل هلكت دوس فقال اللهم اهد دوسا وائت ‏بهم .‏
فينبغي أن نبغض في الله أن نغار أن تنتهك حرمات الله تبارك وتعالى ، لكن علينا ‏أن نكره المعصية لا أن ننتصر لأنفسنا وأهوائنا .‏
فعندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس ، نجد أنَّ هناك خيرًا كثيرًا قد لا تراه ‏العيون أول وهلة ، ومع شيء من العطف على أخطائهم وحماقاتهم ، شيء من ‏الود الحقيقي لهم شيء من العناية ( غير المتصنعة ) باهتماماتهم وهمومهم ، ثم ‏ينكشف لك النبع الخير في نفوسهم ، حين يمنحونك حبهم ومودتهم وثقتهم في ‏مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك ، متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء ‏وإخلاص ، هذه الثمرة الحلوة ، إنما تتكشف لمن يستطيع أن يشعر الناس بالأمن ‏من جانبه ، بالثقة في مودته ، بالعطف الحقيقي على كفاحهم وآلامهم وعلى ‏أخطائهم وعلى حماقاتهم كذلك ..‏
وشيء من سعة الصدر في أول الأمر كفيل بتحقيق ذلك كله أقرب مما يتوقع ‏الكثيرون .‏

وهذه المراحل التي يجتازها الداعية لكي يصل إلى مستوى الرفق بالإنسان لهي ‏كالبذور عندما تغرس في التربة ثم تظهر علامات النمو عليها بانشقاقها وخروج ‏خط أخضر مائل إلى إصفرار ، ما يلبث حتى يكون وريقات ثم ساق لينة ثم تنمو ‏كشجرة ذات أغصان وثمار ‏
يقول سيد قطب رحمه الله : " عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير ‏نعفي أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة !!‏
إننا لن نكون في حاجة إلى أنْ نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذُ صادقين ‏مخلصين ، إذ تزجي إليهم الثناء ، إننا سنكشف في نفوسهم عن كنوز من الخير ، ‏وسنجد لهم مزايا طيبة نثني عليها حين نثني ونحن صادقون .‏
ولن يعدم إنسان ناحية خير أو مزية حسنة تؤهله لكلمة طيبة ولكننا لا نطلع عليها ‏ولا نراها إلا حين تنمو في نفوسنا بذرة الحب ، كذلك لن نكون في حاجة لأنْ ‏نحمل أنفسنا مؤونة التضايق منهم ، ولا حتى مؤونة الصبر على أخطائهم ‏وحماقاتهم ، لأننا سنعطف على مواقع الضعف والنقص ، ولن نفتش عليها لنراها ‏يوم تنمو في نفوسنا بذرة العطف !!‏
وبطبيعة الحال لن نجسم أنفسنا عناء الحقد عليهم أو عبْ الحذر منهم ، فإنما نحقد ‏على الآخرين لأنَّ بذرة الخير لم تنمُ في نفوسنا نموًا كافيًا ، ونتخوف منهم لأن ‏عنصر الثقة في الخير ينقصنا " ‏
خامسًا :معرفة قدر النفس وملاحظة الفرق بين وظيفة الداعية ووظيفة المفتي
فالعوام لا يفرقون بين الداعية والمفتي ، ومن هنا قد تحدث بعض التجوزات ، ‏وفي ظل شيوع الجهل ، وقلة العلماء تبدو المسألة في غاية الصعوبة .‏
فإذا ما تأملنا القصور في الجانب الدعوي مما ألزمنا بضرورة التصدر فهذا كله ‏يدفعنا لتجيش الأمة للعلم بالكتاب والسنة لتحمل هذا العبء الذي أصيبوا من خلاله ‏ولهذا ينبغي أن يدرك الداعية قدر نفسه ولا يتجاوزها ، وهذا مبني على سلامة ‏القصد وصحته ، وتزكية النفس من أدرانها قبل التصدر للعمل الدعوي .‏

سادسًا : تشجيع المدعو الذي استجاب وربطه بالدعوة
من أسباب علو الهمة التشجيع المستمر وشد الأزر وتقوية العزم ، حتى لا يتسلل ‏الفتور إلى النفوس .‏
ولابد من إعداد مناهج متكملة يتدرج فيها المدعو ، لابد من ربطه بأهداف إيمانية ‏يسعى لها .‏
بداية من المحافظة على الصلاة في الجماعة وتعليمه آداب الصلاة من خشوع ‏وخضوع ، ثم المحافظة على النوافل .‏
ضرورة أن يلتزم بوظيفة يومية من تلاوة القرآن ، والمحافظة على أذكار طرفي ‏النهار .‏
ثمَّ إيجاد البيئة من الأخوة الذين يتعلق قلبه بهم ليهجر أصدقاء السوء ، وتصير له ‏رفقة من أهل الإيمان يساعدونه في بداية الطريق .‏
على الداعية أن يتفطن للوسائل التي يحقق بها تلك الأهداف ، وليحذر من قواطع ‏الطريق .‏

همسات في أذن كل داعية ‏
‏1)‏ أول ما ينبغي التواصي به ، ونحن فيما نحن فيه أن نتواصى بالصبر والأناة ‏وعدم التعجل وعدم الملل ، ومفتاح ذلك ـ كما تقدم ـ صحة وسلامة القصد ‏‏.‏
‏2)‏ ‏ عدم التكلف قال تعالى : " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " ‏
‏3)‏ ‏ إثبات الكفاءة ، وإيجاد النموذج القدوة من بيننا ، ولا يتحقق هذا في واقع ‏الناس إلا بعلو الهمة .‏
كان أبو مسلم الخولاني يقول : أيظن أصحاب محمد أن يستأثروا به دوننا ، كلا ‏والله لنزاحمنهم عليه زحامًا حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالًا . ‏
‏4) عدم الدعة والراحة فالحمل ثقيل ، والجنة تحتاج منا بذل الغالي والنفيس ، " ‏لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " .‏
‏5) عدم استكثار الأعمال " ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر " .‏
‏ 6) رفع مستوى العلم بالإسلام لدرجة تؤهل للتمييز .‏
‏7) سلفية المنهج والمواجهة .‏
ـ والله من وراء القصد ـ ‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2004   #6 (permalink)
مشرف سابق
 










    

كيف
ندعو الناس

الشيخ محمد قطب



مقدمة
الدعوة إلى الله تكليف دائم بالنسبة لهذه الأمة0 ‏
‏((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم ‏المفلحون))(‏ ‏)0 ‏
ذلك أنها أمة خاتم الرسل ‏‎‎، التى تحمل رسالته من بعده، ورسالته ‏‎‎‏ موجهة إلى البشرية كافة، ‏وإلى الزمن كله، من لدن بعثته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها0 ‏
وهى رسالة ذات شقين: شق موجه للذين لم يؤمنوا بهذا الدين بعد، لدعوتهم إلى الإيمان؛ وشق ‏موجه للذين آمنوا، لتذكيرهم وترسيخ إيمانهم: ‏
‏((وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين))(‏ ‏)0‏
‏((يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من ‏قبل))(‏ ‏)0‏
ولكن الأمة الإسلامية تمر اليوم بظروف خاصة، ربما لم تمر بها من قبل، فقد هبطت معرفتها ‏بالإسلام إلى أدنى حد وصلت إليه فى تاريخها كله، وأما ممارستها للإسلام فهى أدنى من ذلك بكثير!‏
ولذلك فإن مهمة الدعوة اليوم أخطر بكثير من مهمتها فى الظروف السابقة، فلم تعد مجرد ‏التذكير، بل أوشكت أن تكون إعادة البناء، الذى تهاوت أسسه وأوشكت أن تنهار، فى الوقت الذى ‏تداعت فيه الأمم على الأمة الإسلامية من كل جانب، كما أخبر الرسول‎‎‏ : ((يوشك أن تداعى عليكم ‏الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها))0 قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: ((بل أنتم يومئذ ‏كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم، وليقذفن فى قلوبكم ‏الوهن))0 قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت))(‏ ‏)0‏
وكلنا ثقة أن البناء سيعود بإذن الله، وسيعود شامخاً كما كان0 والمبشرات كلها تشير إلى جولة ‏جديدة للإسلام، ممكنة فى الأرض، على الرغم من كل الحرب التى تشنها الجاهلية فى الأرض كلها على ‏الإسلام0 ولكنها مهمة شاقة فى الغربة الثانية للإسلام: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما ‏بدأ))(‏ ‏)00 مهمة تحتاج إلى شغل فائق وبصيرة نافذة0 ‏
ففى الغربة الأولى كان الإسلام معلوماً عند الناس فى أصوله العامة على الأقل، وهى الإيمان بالله ‏الواحد والإيمان بالوحى والنبوة والإيمان بالبعث، سواء فى ذلك من دخل فى الدين الجديد، ومن وقف ‏يحاربه أشد الحرب، ويرصد طاقته كلها لمحاولة القضاء عليه، وإنما كان سبب الغربة قلة المؤمنين به، ‏وضعفهم وهوانهم على الناس، وكثرة الرافضين له، وطغيانهم فى الأرض0 ‏
قال ورقة بن نوفل لرسول الله‎‎، حين أخبرته خديجة رضى الله عنها بقصة الوحى: ليتنى أكون ‏فيها جذعاً حين يخرجك قومك! قال: ((أو مخرجى هم؟)) قال: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا ‏عودى!(‏ ‏)0 ‏
وسأل رجل رسول الله‎‎‏ : إلى أى شئ تدعو الناس؟ قال: ((أدعوهم لـ لا إله إلا الله))0 قال: ‏قال هذا أمر لا تتركه لك العرب!‏
أما فى الغربة الثانية فالأمر مختلف، وإن كانت الغربة غربة فى جميع الأحوال0 ‏
الإسلام اليوم غريب على أهله، فضلاً عن غربته على باقية الناس، وحين تعرضه عليهم على ‏حقيقته يستوحشون منه، ويقولون لك: من أين جئت بهذا؟ ليس هذا هو الإسلام الذى نعرفه!‏
حين قول للطائف حول الضريح، يتمسح به، ويطلب البركات من صاحبه المتوفى منذ سنين أو ‏منذ قرون: أن هذا شرك لا يجوز! يقول لك: من أين جئت بهذا؟ إنك أنت الذى تريد أن تجرد الإسلام ‏من روحانيته!‏
وحين تقول لمن يشرع بغير ما أنزل الله، ولمن يرضى بشرع غير شرع الله: هذا شرك0 يقول ‏لك: من أين جئت بهذا؟ هذا تطرف وجمود ورجعية! الدنيا تطورت! أو يقول لك على أقل تقدير: ‏شرك دون شرك! شرك لا يخرج من الملة! ‏
وحين تقول لأستاذ علم الاجتماع، وأستاذ علم النفس، وأستاذ التربية، وأستاذ التاريخ000 إن ‏ما درستموه من علوم الغرب، وما تدرسونه لطلابكم مخالف للمفاهيم الإسلامية، وفى بعض الأحيان ‏مصادم مصادمة صريحة للعقيدة، يقولون لك- إلا ما رحم بك-: ما للإسلام وهذه الأمور؟ تريدون أن ‏تحشروا الإسلام فى كل شئ؟ هذا علم، والإسلام دين! والدين لا دخل له بالعلم! ‏
ومئات من الأمور00 حين تعرض حقيقة الإسلام فيها للناس يستوحشون،وفى أقل القليل ‏يستغربون، وتحتاج إلى جهد كبير لإقناعهم بأن هذا هو ما جاء من عند الله، وليس ما تصوروه هم على ‏أنه الإسلام! ‏
وذلك كله فى مجال((المعرفة))00 أما مجال الممارسة فالجهد المطلوب فيه قد يكون أشد!‏
إن المعرفة وحدها لا تكفى، وإن كانت هى البداية التى لابد من البدء بها قبل كل شئ، وقد ‏كانت الكلمة الأولى التى بدأ بها الوحى هى كلمة((اقرأ))(‏ ‏)، ثم نزل على رسول الله‎‎‏ بعد فترة قوله ‏تعالى: ((فاعلم أنه لا إله إلا الله))(‏ ‏)0 والعلم- كما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم- ليس مجرد ‏المعرفة، إنما هو المعرفة التى تؤدى إلى العمل، ومن ثم انتقلت المعرفة من طور التعرف على الحقيقة إلى ‏طور العمل بمقتضاها0 ‏
ولئن كان تعريف الناس بدقائق مفهوم لا إله إلا الله قد استغرق من جهد الرسول‎‎‏ شيئاً غير ‏قليل فى غربة الإسلام الأولى، فإن الجهد الحقيقى الذى بذله رسول الله‎‎‏ - فى مكة خاصة- كان هو ‏تربية المؤمنين الذين قبلوا الحق وآمنوا به، على مقتضيات لا إله إلا الله، مرحلة بعد مرحلة حتى استقاموا ‏على الطريق، بدءاً بتربية القاعدة الصلبة الراسخة البنيان، ثم تربية سائر الناس0 ‏
واليوم- فى غربة الإسلام الثانية- تواجه الدعوة ضرورة بذل الجهد فى الأمرين معاً: التعريف والتربية0 ‏
فالتعريف بالإسلام لقوم يعرفون بعضه ويجهلون بعضه، ويظنون فى الوقت ذاته أنهم يعرفونه كله، ‏مشكلة تحتاج إلى جهد ليس بالقليل0 أما التربية- بالنسبة للقاعدة على الأقل- فمشكلة تحتاج إلى جهد ‏أكبر؛ لتعدد مجالات التربية المطلوبة من جهة، ولأن النفوس لا تتخلى عن مألوفاتها بسهولة، ولا ‏تستجيب استجابة فورية لكل ما يطلب منها من تكاليف00 فضلاً عن كون المطلوب ليس مجرد بناء ‏نفوس مؤمنة، بل إعداد شخصيات فائقة التكوين، تصلح لحمل المهمة الضخمة التى تواحهها0 ‏
ومن المهم- إلى الدرجة القصوى- أن نعرف كيف ندعو الناس00 فالأزمة التى يمر بها العالم ‏الإسلامى اليوم أزمة حادة، ربما كانت أشد أزمة مرت به فى التاريخ00 وتجمع الأعداء لحرب الإسلام، ‏بما لم يسبقه من قبل تجمع بهذا الحجم وبهذا الإصرار0 وحاجة البشرية إلى الإسلام اليوم لا تقل عن ‏حاجتها إليه يوم أنزل على رسول الله‎‎‏ 0 ‏
وما لم نسر فى طريق الدعوة على خطى مستبصرة، مستمكنة فى ذات الوقت، فقد لا نصل إلى ‏ما نهدف إليه، وقد يذهب الكثير من جهدنا بغير طائل حقيقى0 ‏
ولقد كان موضوع الدعوة يشغل تفكيرى منذ أمد ليس بالقصير، فيرد على خاطرى سؤال ملح: ‏كيف ندعو الناس؟ ما الأسلوب الصحيح للدعوة؟ خاصة وأنا أرى فى مسيرة الدعوة- بين الحين ‏والحين- ما يبدو أنه تقصير فى بعض الجوانب، أو تعجل فى بعض الجوانب، أو انحراف فى بعض ‏الجوانب00 فأقول فى نفسى: إنه لابد من مراجعة شاملة لمسيرة الدعوة خلال ما يزيد عن نصف قرن؛ ‏حتى نستكمل ما وقع فى مسيرتنا من نقص، ولا نكرر ما وقعنا فيه من أخطاء، وحتى نستفيد من عبرة ‏الماضى لتقويم الحاضر، وتسديد العمل من أجل المستقبل، وتلك مهمة جادة يجب أن تشغل الدعاة فى ‏كل مرحلة من مراحل السير0 ‏
وفى هذه الصفحات، أحاول أن أعرض ما يجول فى خاطرى من أفكار فى هذا الشأن، وهو أولاً ‏وآخراً اجتهاد يخطئ ويصيب، أدعو الله أن يوفقنى فيه إلى السداد: ((إن أريد إلا صلاح ما استطعت وما ‏توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب))(هود : 88)0‏
محمد قطب ‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2004   #7 (permalink)
مشرف سابق
 










    

تأملات ف نشأة الجيل الأول
نحتاج أن نقف وقفات طويلة نتأمل فيها نشأة الجيل الأول؛ لأن فيها زاداً كاملاً لكل من أراد أن ‏يدعو، أو يتحرك بهذا الدين فى عالم الواقع، فقد صنع ذلك الجيل على عين الله سبحانه وتعالى، كما قال ‏سبحانه لموسى عليه السلام : ((ولتصنع على عينى))(طه : 39)، ونشأ على يدى أعظم مرب فى تاريخ ‏البشرية، محمد رسول الله‎‎، فكان جيلاً فريداً فى تاريخ البشرية كله، يوجهه الله بالوحى، ويتابعه رسول ‏الله‎‎‏ بالتربية والتوجيه، فاكتملت له كل وسائل النشأة الصحيحة فى أعلى صورة، فأصبح كالدرس ‏‏((النموذجى))، الذى يلقيه الأستاذ ليعلم طلابه كيف يدرسون، حين يئول إليهم أمر التعليم.‏
ثم إن إرادة الله سبحانه وتعالى قد اقتضت أن يتم أمر هذا الدين على السنن الجارية ‏‎–‎‏ لا ‏الخارقة- لحكمة أرادها الله، لكى لا يتقاعس جيل من الأجيال فيقول: إنما نصر الجيل الأول بالخوارق، ‏وقد انقطعت الخوارق بعد رسول الله‎‎‏ !‏
فما كان فى هذا الدين من عناصر غير بشرية، فهو الوحى المنزل من عند الله، وذلك باق ومحفوظ ‏بحفظ الله: ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون))(الحجر:9)0‏
وهو بالنسبة للجيل الأول كالجيل الأخير، هو كلمة الله لهذه الأمة، وللبشرية كافة، تحمل حقيقة ‏هذا الدين، وتحمل المنهج الربانى، الذى يريد الله من البشر، إلى قيام الساعة، أن يقيموا عليه حياتهم، ‏ويؤسسوا عليه بنيانهم، سواء كان هو الكتاب المنزل، أو البيان الذى قام به رسول الله ‏‎‎‏ لهذا الكتاب، ‏بالسنة القولية أو العملية: ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)) (النحل: ‏‏44) . ((وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحى يوحى))(النجم : 3-4)0‏
أما قتال الملائكة مع المؤمنين فى بدر، فلم يكن هو فى ذاته الخارقة: ((إذ يوحى ربك إلى الملائكة ‏أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم ‏كل بنان))(الأنفال : 12) 00 فنزول الملائكة وتثبيتهم للبشر، لا يقتصر على معركة بدر، إنما قد يحدث ‏بأمر الله فى أية مناسبة: ((إن الذين قالوا ربنا ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ‏وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون(30) نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة00)) (فصلت : 30-‏‏31) 0‏
إنما كانت الخارقة هى رؤية المؤمنين للملائكة وهى تقاتل معهم : ((وما جعله الله إلا بشرى لكم ‏ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم))(آل عمران : 126)0‏
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد اختص بها أهل بدر من دون المؤمنين، فقد كانت بدر حدثا ‏كونياً لا يتكرر كل يوم : ((يوم الفرقان يوم التقى الجمعان))(الأنفال : 41) .. فهى التى كتبت ‏التاريخ، وليس فى كل يوم يكتب التاريخ .. إنما تكتب منه سطور إثر سطور!‏
وفيما عدا هذه الخارقة التى اختص بها أهل بدر، كوفيما عدا ما يختص بشخص الرسول‎‎، فقد ‏جرت أمور الإسلام كلها على السنة الجارية، من استضعاف فى المبدأ، وابتلاء وصبر وتمحيص، ثم تمكين ‏على تخوف، ثم تمكين على استقرار وقوة، ثم انتشار فى الأرض. لذلك فإن الدروس المستفادة من نشأة ‏الجيل الأول هى دروس دائمة، لا تتعلق بالنشأة الأولى وحدها، وإنما هى قابلة للتطبيق فى كل مرة تتشابه ‏فيها الظروف أو تتماثل، لأنها سنن جارية، وليست حوادث مفردة عابرة لا تتكرر0‏
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد وجهنا فى كتابه المنزل، لتدبر السنن الربانية، ودراسة التاريخ ‏‎–‎‏ ‏الذى هو فى الحقيقة مجرى السنن فى عالم الواقع ‏‎–‎‏ فنحن جديرون أن نعكف على دراسة النشأة الأولى؛ ‏لنستخلص منها الدروس والعبر، ولتكون هادياً لنا فى كل تحرك نقوم به، ومحكاً لاستقامتنا على الطريق ‏أو انحرافنا عنه0‏
وقد استوقفنى فى أمر النشأة الأولى عدة أمور، زاد من رغبتى فى تدبرها وتأملها ما أراه بين الحين ‏والحين من مخالفة لمقتضياتها فى مسيرتنا الحالية، وما أراه قد ترتب على هذه المخالفة من نتائج معوقة ‏للمسيرة، فأحببت أن أعرض بعض هذه الأمور فى هذه الصفحات، داعياً الله أن يجنبنا الزلل دائماً وأن ‏يهدينا إلى سواء السبيل0‏
‏* * *‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2004   #8 (permalink)
مشرف سابق
 










    

من أشد ما استوقفنى فى مسيرة الجيل الأول، ذلك الأمر الربانى للمؤمنين أن يكفوا أيديهم فى مرحلة ‏التربية بمكة، وأن يتحملوا الأذى صابرين، وقد أشار الله إلى هذا الأمر فى قوله تعالى، مذكراً به: ((ألم تر ‏إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة))(النساء : 77)0‏
وكان بعض الصحابة رضوان الله عليهم قد سأل الرسول‎‎‏ حين اشتد الأذى بالمؤمنين: ألا نقاتل ‏القوم؟ فقال عليه الصلاة والسلام : (( ما أمرنا بقتالهم))(‏ ‏)0‏
ولم يرد فى النصوص ‏‎–‎‏ لا فى الكتاب ولا فى السنة ‏‎–‎‏ بيان لحكمة هذا الأمر الربانى، ومن ثم ‏فالأمر متروك للاجتهاد لمعرفة الحكمة منه، وربما كان أيسر سبيل للتعرف على حكمته، أن نفترض أن ‏المؤمنين كانوا قد دخلوا فى معركة مع قريش فى ذلك الحين، فماذا كان يمكن أن يترتب على ذلك؟ ثم ‏نتدبر الفوائد التى تحققت حين كفوا أيديهم ولم يدخلوا فى معركة فى ذلك الوقت0‏
أبسط ما يمكن أن يتصور من نتائج هذه المعركة غير المتكافئة، أن تتمكن قريش من إبادة ‏المؤمنين، وهم حينئذ قلة مستضعفة لا سند لها، فينتهى أمر الدعوة الجديدة فى معركة واحدة أو عدة ‏معارك متلاحقة، دون أن يتحقق الهدف، ودون أن يتعرف الناس على حقيقة الدعوة، ودون أن يكتب ‏لها الانتشار 0‏
ونفترض أن المعركة ‏‎–‎‏ على الرغم من عدم تكافئها ‏‎–‎‏ لم تؤد إلى إبادة المؤمنين كلهم، فثمة أمر ‏آخر على غاية من الأهمية، يلفت انتباهنا بشدة، لاتصاله بما يجرى من أحداث فى وقتنا الحاضر0‏
لمن كانت الشرعية فى تلك المرحلة فى مكة؟ لقد كانت فى حس الناس جميعاً لقريش..!‏
وما وضع المؤمنين يومئذ؟ وضعهم أنهم خارجون على الشرعية 00!‏
ومن حق صاحب الشرعية ‏‎–‎‏ ولاشك ‏‎–‎‏ أن يؤدب الخارجين عليه !‏
وصحيح أن قريشاً تشتد فى ((التأديب)) إلى حد الفظاظة والقسوة، وأن بعض الناس قد يتأذى ‏لهذه الفظاظة، حتى ليحاول أن يبسط حمايته ‏‎–‎‏ أو جواره ‏‎–‎‏ على بعض المعذبين المستضعفين، ولكن يظل ‏الأمر فى حس الناس ‏‎–‎‏ من حيث المبدأ ‏‎–‎‏ أن قريشاً هى صاحبة الشرعية، وأن المؤمنين خارجون على ‏الشرعية، وأن من حق صاحب الشرعية أن يؤدب الخارجين عليه!‏
فهل كان من مصلحة الدعوة أن يدخل المؤمنون يومئذ فى معركة مع قريش، وهذا التصور هو ‏السائد بين الناس؟!‏
كلا بالطبع !‏
والآن فلننظر ماذا تم حين استجاب المؤمنون للأمر الربانى وكفوا أيديهم0‏
لقد تمت أمور كثيرة فى الحقيقة 00‏
ففى البيئة العربية المعروفة ((بإباء الضيم))، والتى تحدث فيها المعارك الضاربة، لأسباب نرى نحن ‏اليوم أنها تافهة، لا تستحق أن تراق فيها قطرة دم واحدة، وقد تطول تلك المعارك سنوات عديدة، ويفنى ‏فيها كثير من الخلق كمعركة داحس والغبراء(‏ ‏)00 فى البيئة التى يمتشق فيها الرجل الحسام لأدنى إهانة ‏توجه إليه، والتى يقول فيها عنترة : ‏
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر للحرب دائرة على ابنى ضمضم
الشاتمى عرضى لوم أشتمهما والناذرين إذا لم القهما دمى !‏
ويقول غيره : ‏
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا !‏
فى تلك البيئة، يؤذى رجال ذوو حسب ونسب، منهم من هو من أشراف قريش ذاتها، ثم لا ‏يردون!‏
شىء يلفت النظر ولاشك، لأنه مخالف مخالفة تامة لأعراف البيئة 00‏
بعبارة أخرى، شىء ليس من صنع البيئة 00 فلابد أن يكون من صنع شىء آخر خلاف البيئة!‏
ثم يشتد الأذى ويستمر وهم صابرون!‏
هنا معنى جديد ليس من صنع البيئة كذلك، ففى سبيل أى شىء يحتمل هؤلاء ما يقع عليهم من ‏الأذى، ثم يظلون مصرين على التمسك بما يعرضهم للأذى؟
أفى سبيل شرف القبيلة؟ أفى سبيل مغنم من مغانم الأرض؟ أفى سبيل شهوة من شهوات الأرض؟
لا شىء من ذلك كله 00 إنما هو سبيل ((عقيدة)) يعتقدونها 0‏
وقد تفهم هذه البيئة أن تكون العقيدة أعرافاً وتقاليد، يستمسك الناس بها، وقد يقاتلون من ‏أجلها، أما أن يتحملوا الأذى فى سبيلها ‏‎–‎وهم لا يردون ‏‎–‎‏ فأمر جديد كل الجدة على هذه البيئة، بيئة ‏الأعراف والتقاليد !‏
ثم نمضى شوطاً آخر، فيتضح أمر جديد 0‏
إن الأذى يشتد حتى يصبح مقاطعة اقتصادية واجتماعية، ويصل إلى حد التجويع، بل يصل ‏ببعض الناس حتى الموت، ولا يتخلفون عن عقيدتهم!‏
لا يمكن ‏‎–‎‏ فى عرف البيئة، ولا فى عرف البشر عامة ‏‎–‎‏ أن يتحمل الناس مثل هذا الأذى من ‏أجل باطل 00 إنما لابد أن يكون حقاً يعتقده صاحبه، ويحتمل الأذى من أجله، ويموت من أجله0‏
بل إن هذا الحق الذى يعتقده هو أغلى عليه من أمنه وراحته ومكانته وكرامته 00 وحتى من ‏نفسه، حتى من حياته 0‏
تلك المعانى كلها، التى برزت للوجود من خلال ((كفوا أيديكم)) هى التى أتت بالأنصار من ‏المدينة، حتى وإن لم تغير كثيراً من الأحوال فى مكة !‏
نستطيع أن نقول فى عبارة موجزة : إن أهل مكة اصطلوا النار، ولكن أهل المدينة استضاءوا بها ‏عن بعد، فاهتدوا إلى الحق الذى شاء الله لهم أن يهتدوا إليه 0‏
‏* * *‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2004   #9 (permalink)
مشرف سابق
 










    

ولم يكن هذا وحده هو الذى اتضح للأنصار، من خلال ((كفوا أيديكم)).. لقد اتضح أمر أخر له ‏أهميته البالغة فى خط سير الدعوة، وهو قضية ((الشرعية))0‏
يقول سبحانه وتعالى فى سورة الأنعام، وهى سورة مكية: ((وكذلك نفصل الآيات ولتستبين ‏سبيل المجرمين))(الأنعام : 55)0‏
وكأن المعنى: نظل نفصل الآيات حتى تستبين سبيل المجرمين0‏
وورود هذا المعنى فى آية مكية له دلالة واضحة، أو ينبغى أن تكون واضحة، فاستبانة سبيل ‏المجرمين هدف مقصود، تبينه لام التعليل فى قوله تعالى : ((ولتستبين)). ونزول هذه الآية فى الفترة المكية، ‏معناه أن استبانة سبيل المجرمين هى من أهداف الدعوة، بل من لوازم الدعوة فى الفترة الأولى التى يتم فيها ‏نشأة الجماعة المسلمة0‏
فما الذى تحققه استبانة سبيل المجرمين للدعوة؟
إن استبانة سبيل المجرمين تتضمن أمرين: أولاً : بيان من هم المجرمون؟ وثانياً: بيان السبيل الذى ‏يسلكونه، والذى من أجله أصبحوا مجرمين0‏
فمن هم المجرمون؟ وما سبيلهم؟ وما علاقة تفصيل الآيات باستبانة سبيلهم؟
لقد فصلت الآيات قضية الألوهية، وهى القضية الأولى والكبرى فى القرآن كله، والسور المكية ‏بصفة خاصة 0‏
فصلت الآيات أنه إله واحد لا شريك له، ولا يمكن أن يكون له شركاء فى الخلق ولا فى التدبير، ‏ولا فى أى شأن من الشئون، وظلت الآيات تتنزل مبينة صفات ذلك الإله، وتنفى عنه الشركاء حتى صار ‏المعنى واضحاً تماماً، سواء لمن آمن أو لمن كفر، فقد كان الكفار قد أصبحوا على بينة تامة مما يريد منهم ‏رسول الله‎‎‏ أن يعلموه ويؤمنوا به، حتى قالوا كما روى الله عنهم: ((أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا ‏لشىء عجاب))(ص:5)0‏
ولما تبين أنه إله واحد لا شريك له، طلب من الناس أن يعبدوه وحده بلا شريك؛ لأنه وحده ‏الحقيق بالعبادة، وأن ينبذوا ما يدعون من الآلهة الزائفة، وأن يتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم، ولا يتبعوا من ‏دونه أولياء: ((اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون))(الأعراف: ‏‏3)0‏
وعلى هذا فقد انقسم الناس فريقين اثنين: فريق المؤمنين، وهم الذين آمنوا أنه إله واحد، فعبدوا ‏وحده بلا شريك، واتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم، وفريق المجرمين وهم الذين أبوا أن يؤمنوا به، وأن ‏يعبدوه وحده، وأن يتبعوا ما أنزله إليهم0‏
وإذن، فأين تقع قريش فى هذا التقسيم؟
لقد كانت قبل تفصيل الآيات هى صاحبة الشرعية، وكان المؤمنون فى نظر قريش، وفى نظر ‏الناس أيضاً، خارجين على الشرعية، فما الموقف الآن بعد تفصيل الآيات؟ وبعد ما رفضت قريش أن ‏تؤمن بالله الواحد، وتبعده وحده بلا شريك، وتتبع ما أنزل الله؟ هل بقيت هى صاحبة الشرعية، وبقى ‏المؤمنون هم الخارجين على الشرعية؟ أم تبدل الحال عند بعض الناس على الأقل، فأصبحت قريش ‏وأمثالها هم المجرمين، وأصبح أصحاب الشرعية هم المؤمنين؟!‏
إنها نقلة هائلة فى خط سير الدعوة، أن يتبين الناس من هم المجرمون، وما سبيلهم، ويتبينوا فى ‏المقابل من هم الذين على الحق، وما هو سبيل الحق0‏
ولقد كان الإشكال بالنسبة لقريش خاصة أنهم هم سدنة البيت، الذى يعظمه العرب جميعاً، ‏فضلاً عن كونهم أصحاب ثروة وأصحاب جاه وحسب ونسب، فاجتمعت لهم بمقاييس الجاهلية كل ‏مقومات الشرعية، ممتزجة ببقايا الدين المحرف الذى ينتسبون به إلى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.. ‏فلم تكن زحزحة الشرعية عنهم أمراً هيناً، خاصة والخارجون على شرعيتهم ضعاف فقراء لا قوة لهم ‏ولا مال ولا سند من أحد من ذوى السلطان!‏
لقد كانت العقيدة الصحيحة وحدها هى التى يمكن أن تجليهم عن شرعيتهم المدعاة، وتكشفهم ‏على حقيقتهم، وهى أنه مجرمون لا شرعية لهم، لرفضهم الإيمان بالله الواحد، وعبادته وحده بلا شريك، ‏واتباع ما أنزل الله0‏
وهنا نسأل : لو أن المؤمنين فى مكة دخلوا فى معركة مع قريش، فهل كانت تستبين سبيل ‏المجرمين؟ لو دخلوا المعركة وفى حس الناس أن قريشاً هى صاحبة الشرعية، وأن المؤمنين خارجون على ‏الشرعية، فهل كان يمكن أن يستقر فى خلد أحد ‏‎–‎‏ كما استقر فى خلد الأنصار ‏‎–‎‏ أن القضية لها معيار ‏أخر غير سدانة البيت، وغير المال والجاه، وكثرة العدد، ورصيد العرف، ورصيد التاريخ؟ وأن هذا المعيار ‏هو : لا إله إلا الله.. هو الإيمان بألوهية الله وحده بلا شريك، وما يترتب على ذلك من ضرورة اتباع ما ‏أنزل الله، وأن هذا هو الحق الذى لا شىء بعده إلا الضلال، وأن هذه هى القضية الكبرى التى يقاس بها ‏كل شىء، وينبنى عليها كل شىء؟
هل كان يمكن أن يصل الحق الذى يحمله المؤمنون إلى أفئدة فريق من الناس، كما وصل إلى أفئدة ‏الأنصار، لو أن المؤمنين دخلوا معركة مع قريش، أم كان غبار المعركة يغشى على حقيقة القضية، ‏وتنقلب القضية بعد قليل إلى قضية ضارب ومضروب، وغالب ومغلوب، وتصبح قضية ((لا إله إلا الله)) ‏على هامش الصورة، إن بقى لها فى حس الناس وجود على الإطلاق؟!‏
أظن الصورة واضحة 00‏
لقد كانت ((كفوا أيديكم)) هى سر الموقف كله !‏
كانت هى التى أتاحت لقضية لا إله إلا الله ‏‎–‎‏ وهى قضية الرسل جميعاً من لدن آدم إلى محمد‎‎‏ ‏‏- أن تبرز نقية شفافة واضحة، غير مختلطة بأى قضية أخرى على الإطلاق، فتنفذ إلى القلوب التى أراد ‏الله لها الهداية صافية من كل غبش، فتتمكن من تلك القلوب، ويرسخ فيها الإيمان، كما تنفذ إلى القلوب ‏التى لم يرد الله لها الهداية، صافية من كل غبش، فيكفر أصحابها كفراً لا شبهة فيه، كفراً غير مختلط لا ‏بالدفاع عن النفس، ولا الدفاع عن المال، ولا الدفاع عن الأمن والاستقرار؛ إنما هو الرفض الصريح ‏الواضح للا إله إلا الله.. وذلك توطئة لقدر قادم من أقدار الله، هو سنة من السنن الجارية : ((ليهلك من ‏هلك عن بينة ويحي من حى عن بينة))(الأنفال : 42)0‏
هذا الوضوح الذى أتاحته للقضية ((كفوا أيديكم)) ، هو من مستلزمات الدعوة .. فبغير استبانة ‏سبيل المجرمين، على أساس ((لا إله إلا الله))، واستبانة سبيل المؤمنين فى المقابل، على ذات الأساس، لا ‏يمكن أن تتسع القاعدة بالقدر المعقول فى الزمن المعقول، وتظل الدعوة ترواح مكانها، إن لم يحدث لها ‏انتكاس بسبب من الأسباب0‏
وحين وضحت القضية على هذا النحو من خلال ((كفوا أيديكم)) ، جاء الأنصار !‏
وحين جاء الأنصار اتسعت القاعدة، وحدث تحول فى التاريخ !‏
‏* * *‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2004   #10 (permalink)
مشرف سابق