الحلقة الثانية ..
وبعد ذلك ظننت أن سيل الذنوب سيتوقف عند هذه اللحظة .. ولكن صدمت بأنه مازال في الكتاب بقية .. !! نعم ما زال هناك سيئات موجودة وما زال هناك صفحات سود ...!! نظرت إليها فإذا فيها آثام وذنوب وكان منها النظر إلى صور محرمة تعجبت !!!!! ولكن تذكرت أنك عندما مت كنت قد وضعت صورة محرمة في أحد الأماكن .. أو في توقيع في أحد المنتديات .. ووجدت ذنوبا أخرى فإذا هي ذنوب ذلك الشخص الذي أضللته فصار عليك مثل وزر ما يعمل .. ونظرت فإذا آثام عظام فإذا هي بسبب ذلك الشريط .. شريط الأغاني الذي أهديته لرفيقك فإذا عليك مثل وزره .. بل هو أيضا أهداه لآخر ... فكان عليك مثل وزر من سمعه .. ثم وجدت تلك الآفلام التي أعرتها لذلك الشخص .. مازالت تحسب عليك بعد موتك لأنهم مازالوا ينظرون إليها ويسمعون ما فيها .... ثم طالت هذه الذنوب فقد توارثها الناس من بعدك وكلٌ يهديها وينشرها .. وعليك مثل آثام من نظر إليها أو سمعها وبعد فترة طويلة أنتهي الكتاب ثم صرخت (يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) .
ثم تمثلت لك الدنيا .. فتذكرت مدة عيشك بها ...
(كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ)
(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُون)
فتذكرتها "ساعة" فازددت حسرة وندما .. وتمنيت أنك صبرت في هذه الساعة عن ما نهيت عنه وعملت فيها ما أمرت به .. تذكرت أنها ساعة ذهبت وذهبت معها تلك الضحكات واللذات وبقيت الأحزان والحسرات ... فقلت حينها ( يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ)
ثم ازداد ندمك فعضضت أصابعك ندما .. - آسف - .. بل عضضت يديك كلها من الندم (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا)
ثم أنت هنا تحت مشيئة الله التامة .. إما أن يكرمك الله ويرحمك ويتفضل عليك .. وأما أن يأتي عليك الأمر فأنت والله مستحق له فالجزاء من جنس العمل – واقسم بالله أنه سوف يدخل النار أناس ممن لم يشركوا بالله شيئا حتى يطهروا من ذنوبهم- وكما قال تعالى (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ 7 وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ 8) وقال تعالى (.... جَزَاء وِفَاقًا 26)
فجاء الأمر عليك .. (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ 30 ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ 31 ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ 32) فأخذت وسحبت إلى جهنم ... فلما رأيت العذاب .. صرت كما قال تعالى (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 58) . انتهى .
كتبه حبيبكم الطيب ..