الشاطر يقول شنو هذا؟؟   (     آخر رد : ألم مدفون  ،   الردود : 16 )     اعدام مرعب البناتـ‏   (     آخر رد : ألم مدفون  ،   الردود : 4 )     أتحدا الي ما يقول الله او اللهم دحين.....اذا بدك تتحدى ادخل الموضوع....يلا لا تتردد   (     آخر رد : ألم مدفون  ،   الردود : 4 )     ملابس شتويه للحوامل   (     آخر رد : غصون الرند  ،   الردود : 5 )     تجاربـ وأبتكاراتـ بناتـ أصدافـ ..   (     آخر رد : ألم مدفون  ،   الردود : 3 )     فيتامينات للعقل "متجدد"   (     آخر رد : بحر المشاعر  ،   الردود : 100 )     تحذير\\طريقه جديده لسرقه الايميلات ...   (     آخر رد : نقاء الورد  ،   الردود : 8 )     حتى البيض صار تقليد .. !!   (     آخر رد : ألم مدفون  ،   الردود : 2 )     ملابس اطفال من الكروشيه   (     آخر رد : غصون الرند  ،   الردود : 3 )     بدي كير ومنيكير من نوع اخر   (     آخر رد : ألم مدفون  ،   الردود : 2 )     
   
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
بنت السلطان تحذير\\طريقه جديده لسرقه الايميلات ...
بقلم : بدر كويتي
قـيـصـر ألم مدفون

هدية العروس بريد أعضاء منتديات أصداف مطبخ أصداف للأكلات البحرية الخليجية

تنشيط العضوية

  شاهد منزلك من الفضاء مركز عرب 14 لتحميل الصور طلب كود التنشيط
العودة   منتديات أصداف > الصـدفـات الإسـلامـيـــة > الإسلام والشريعة

المنتج الإسلامي 2.0

الإسلام والشريعة

القضاء والقدر - ابن القيم

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 03-05-2004   #1 (permalink)
مشرف سابق
 










    

القضاء والقدر - ابن القيم

مقدمة المؤلف

الحمد لله ذي الإفضال والإنعام، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والأئمة الأعلام.
أما بعد: فإن أهم ما يجب معرفته على المكلف النبيل، فضلا عن الفاضل الجليل، ما ورد في القضاء والقدر والحكمة والتعليل، فهو من أسنى المقاصد، والإيمان به قطب رحى التوحيد ونظامه، ومبدأ الدين المبين وخاتمه، فهو أحد أركان الإيمان، وقاعدة أساس ال

لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور

أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
Google AdSense
Google AdSense
قديم 03-05-2004   #2 (permalink)
مشرف سابق
 










    

فصل: بيان اختلاف الناس في القضاء والقدر

وقد سلك جماهير العقلاء فهذا الباب في كل واد، وأخذوا في كل طريق، وتولجوا كل مضيق، وركبوا كل صعب وذلول، وقصدوا الوصول إلى معرفته، والوقوف على حقيقته، وتكلمت فيه الأمم قديماً وحديثاً، وساروا للوصول إلى مغزاه سيراً حثيثا، وخاضت فيه الفرق على تباينها واختلافها، وصنف فيه المصنفون الكتب على تنوع أصنافها، 5فلا أحد إلا وهو يحدث نفسه بهذا الشأن، ويطلب الوصول فيه إلى حقيقة العرفان، فتراه إما متردداً فيه مع نفسه أو مناظراً لبني جنسه، وكل قد أختار لنفسه قولاً لا يعتقد الصواب في سواه، ولا يرتضي إلا إياه.
وكلهم ـ إلا من تمسك بالوحي ـ عن طريق الصواب مردود، وباب الهدى في وجهه مسدود، تحسى علماً غير طائل، وارتوى من ماء آجن، قد طاف على أبواب الأفكار، ففاز بأخس الآراء والمطالب، فرح بما عنده من العلم الذي لا يسمن ولا من جوع، وقدم آراء من أحسن به الظن على الوحي المنزل المشروع، والنص المرفوع، حيران يأتم بكل حيران، يحسب كل شراب ماءً، فهو طول عمره ظمآن، ينادى إلى الصواب من مكان بعيد، وأقبل إلى الهدى فلا يستجيب إلى يوم الوعيد، قد فرح بما عنده من ضلال، وقنع بأنواع الباطل وأصناف المحال، منعه الكفر الذي اعتقده هدى، وما هو ببالغه عن الهداة المهتدين، ولسان حاله أو قاله يقول: أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين .


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-05-2004   #3 (permalink)
مشرف سابق
 










    

فصل: الكلام في هذا الباب نفياً وإثباتاً على الخَبَر

ولما كان الكلام في هذا الباب نفياً وإثباتاً موقوفاً على الخبر عن أسماء الله وصفاته وأفعاله وخلقه وأمره، فأسعد الناس فيه بالصواب من تلقى ذلك من مشكاة الوحي المبين ورغب بعقله وفطرته وإيمانه عن آراء المتهوكين، وتشكيكات المشككين، وتكلفات المتنطعين، واستمطر ديم الهداية من كلمات أعلم الخلق برب العالمين، فإن كلماته الجوامع النوافع في هذا الباب وفي غيره كفت وشفت وجمعت وفرقت وأوضحت وبينت وحلت محل التفسير والبيان لما تضمنه القرآن.
ثم تلاه أصحابه من بعده على نهجه المستقيم، وطريقه القويم، فجاءت كلماتهم كافية شافية مختصرة نافعة، لقرب العهد ومباشرة التلقي من تلك المشكاة التي هي كل نور، ومنبع كل خير، وأساس كل هدى.
ثم نبغ في عهدهم وأواخر عهد الصحابة القدرية مجوس هذه الأمة، الذين يقولون: لا قدر، وأن الأمر أنف، فمن شاء هدى نفسه، ومن شاء أضلها، ومن شاء بخسها حظها وأهملها، ومن شاء وفقها للخير وكملها، كل ذلك مردود إلى مشيئة العبد ومقتطع من مشيئة العزيز الحميد، فأثبتوا في ملكه ما لا يشاء، وفي مشيئته ما لا يكون.
ثم جاء خلف هذا السلف فقرروا ما أسسه أولئك من نفي القدر وسموه: عدلاً، وزادوا عليه نفي صفاته سبحانه وحقائق أسمائه وسموه توحيدا، فالعدل عندهم إخراج أفعال الملائكة والإنس والجن وحركاتهم وأقوالهم وإرادتهم من قدرته ومشيئته وخلقه. والتوحيد عند متأخريهم تعطيله عن صفات كماله ونعوت جلاله، وأنه لا سمع له ولا بصر ولا قدرة ولا حياة ولا إرادة تقوم به ولا كلام ما تكلم ولا يتكلم، ولا أمر ولا يأمر، ولا قال ولا يقول ـ إن ذلك إلا أصوات وحروف مخلوقة منه في الهواء أو في محل مخلوق ـ، ولا استوى على عرشه فوق سماواته، ولا ترفع إليه الأيدي، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا ينزل الأمر والوحي من عنده، وليس فوق العرش إله يعبد ولا رب يصلى له ويسجد، ما فوقه إلا العدم المحض والنفي الصرف، فهذا توحيدهم وذاك عدلهم.


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-05-2004   #4 (permalink)
مشرف سابق
 










    

فصل: ذكر بعض أقوال القَ‍دَريّة وغيرهم في هذا الأمر

ثم نبغت طائفة أخرى من القدرية فنفت فعل العبد وقدرته واختياره، وزعمت أن حركته الاختيارية ـ ولا اختيار ـ كحركة الأشجار عند هبوب الرياح وكحركات الأمواج، وأنه على الطاعة والمعصية مجبور، وأنه غير ميسر لما خلق له، بل هو عليه مقسور ومجبور.
ثم تلاهم أتباعهم على آثارهم مقتدين، ولمناهجهم مقتفين، فقرروا هذا المذهب وانتموا إليه وحققوه وزادوا عليه: أن تكاليف الرب تعالى لعباده كلها تكليف ما لا يطاق، وأنها في الحقيقة كتكليف المقعد أن يرقى إلى السبع الطباق، فالتكليف بالشرائع تكليف بما ليس من فعل العبد ولا هو له بمقدور، وإنما هو تكليف بفعل من هو متفرد بالخلق وهو على كل شيء قدير، فكلف عباده بأفعال وليسوا عليها قادرين، ثم عاقبهم عليها وليسوا في الحقيقة لها فاعلين.
ثم تلاهم على آثارهم محققوهم من العباد فقالوا: ليس في الكون معصية ألبتة إذ الفاعل مطيع للإرادة موافق للمراد كما قيل:
‌‌‌‌ أصبحت منفعلاً لما يختارهمني ففعلي كله طاعات
ولاموا بعض هؤلاء على فعله فقال: إن كنت عصيت فقد أطعت إرادته، ومطيع الإرادة، غير ملوم، وهو في الحقيقة غير مذموم.
وقرر محققوهم من المتكلمين هذا المذهب بأن الإرادة والمشيئة والمحبة في الرب سبحانه هي واحد، فمحبته هي نفس مشيئته، وكل ما في الكون فقد أراده وشاءه، وكل ما شاءه فقد أحبه.
وأخبرني شيخ الإسلام قدس الله روحه أنه لام بعض هذه الطائفة على محبة ما يبغضه الله ورسوله، فقال له الملوم: المحبة نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب، وجميع ما في الكون مراده، فأي شيء أبغض منه؟ قال الشيخ: فقلت له: إذا كان سخط على أقوام ولعنهم غضب عليهم وذمهم فواليتهم أنت وأحببتهم وأحببت أفعالهم ورضيتها تكون مواليا له أو معاديا؟ قال: فبهت الجبري ولم ينطق بكلمة.
وزعمت هذه الفرقة أنهم بذلك للسنة ناصرون، وللقدر مثبتون، ولأقوال أهل البدع مبطلون. هذا وقد طووا بساط التكليف، وطففوا في الميزان غاية التطفيف، وحملوا ذنوبهم على الأقدار، وبرأوا أنفسهم في الحقيقة من فعل الذنوب والأوزار، وقالوا: إنها في الحقيقة فعل الخلاق العليم، وإذا سمع المنزه لربه هذا قال: سبحانك هذا بهتان عظيم، فالشر ليس إليك والخير كله في يديك.
ولقد ظنت هذه الطائفة بالله أسوأ الظن، ونسبته إلى أقبح الظلم. وقالوا: إن أوامر الرب ونواهيه كتكليف العبد أن يرقى فوق السموات، وكتكليف الميت إحياء الأموات، والله يعذب عباده أشد العذاب على فعل ما لا يقدرون على تركه وعلى ترك ما لا يقدرون على فعله، بل يعاقبهم على نفس فعله الذي هو لهم غير مقدور، وليس أحد ميسر له بل هو عليه مقهور. ونرى العارف منهم ينشد مترنما، ومن ربه متشكيا ومتظلماً:
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له:إياك إياك أن تبتل بالماء
وليس عند القوم في نفس الأمر سبب، ولا غاية، ولا حكمة، ولا قوة في الأجسام، ولا طبيعة ولا غريزة، فليس في الماء قوة التبريد، ولا في النار قوة التسخين، ولا في الأغذية قوة الغذاء، ولا في الأدوية قوة الدواء، ولا في العين قوة الإبصار، ولا في الأذن قوة السماع، ولا في الأنف قوى الشم، ولا في الحيوان قوة فاعلة ولا جاذبة، ولا ممسكة ولا دافعة، والرب تعالى لم يفعل شيئا بشيء ولا شيئا لشيء، فليس في أفعاله باء تسبيب ولا لام تعليل، وما ورد من ذلك فمحمول على باء المصاحبة ولام العاقبة.
وزادوا على ذلك أن الأفعال لا تنقسم في نفسها إلى حسن وقبيح، ولا فرق في نفس الأمر بين الصدق والكذب، والبر والفجور، والعدل والظلم، والسجود للرحمن والسجود للشيطان، والإحسان إلى الخلق والإساءة إليهم، ومسبة الخالق والثناء عليه، وإنما نعلم الحسن من ذلك من القبيح بمجرد الأمر والنهي، ولذلك يجوز النهي عن كل ما أمر به، والأمر بكل ما نهى عنه، ولو فعل ذلك لكان هذا قبيحا وهذا حسنا.
وزاد بعض محققيهم على هذا أن الأجسام كلها متماثلة فلا فرق في الحقيقة بين جسم النار وجسم الماء، ولا بين جسم الذهب وجسم الخشب، ولا بين المسك والرجيع، وإنما تفترق بصفاتها وأعراضها مع تماثلها في الحد والحقيقة. وزادوا على ذلك بأن قالوا: الأعراض كلها لا تبقى زمانين ولا تستقر وقتين.
فإذا جمعت بين قولهم بعدم بقاء الأعراض، وقولهم بتماثل الأجسام وتساوي الأفعال، وأن العبد لا فعل له ألبتة وأنه لا سبب في الوجود، ولا قوة ولا غريزة ولا طبيعة، وقولهم: إن الرب تعالى ليس له فعل يقوم به، وفعله غير مفعوله، وقولهم: إنه ليس بمباين لخلقه ولا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه، وقولهم: إنه لا يتكلم ولا يكلم، ولا قال ولا يقول، ولا سمع أحد خطابه ولا يسمعه، ولا يراه المؤمنون يوم القيامة جهرة بأبصارهم من فوقهم، أنتجت لك هذه الأصول عقلاً يعارض السمع ويناقض الوحي، وقد أوصاك الأشياخ عند التعارض بتقديم هذا المعقول على ما جاء به الرسول:
فلو أني بليت بهاشميخؤلته بنو عبد المدان
‌‌ لهان علي ما ألقى ولكن تعالوا فانظروا بمن ابتلاني


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-05-2004   #5 (permalink)
مشرف سابق
 










    

فصل: بيان أن معرفة الصواب في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل في مرتبة الحاجة والضرورة


ولما كانت معرفة الصواب في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل واقعة في مرتبة الحاجة، بل في مرتبة الضرورة، اجتهدت في جمع هذا الكتاب وتهذيبه وتحريره وتقريبه، فجاء فردا في معناه بديعا في مغزاه، وسميته شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل وجعلته أبوابا.


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-05-2004   #6 (permalink)
مشرف سابق
 










    

ذكر أبواب الكتاب وما اشتمل عليه من المواضيع


الباب الأول: في تقدير المقادير قبل خلق السموات والأرض.
الباب الثاني: في تقدير الرب تعالى شقاوة العباد وسعادتهم وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم قبل خلقهم، وهو تقدير ثان بعد الأول.
الباب الثالث: في ذكر احتجاج آدم وموسى في ذلك وحكم النبي صلى الله عليه وسلم لآدم.
الباب الرابع: في ذكر التقدير الثالث والجنين في بطن أمه.
الباب الخامس: في ذكر التقدير الرابع ليلة القدر.
الباب السادس: في ذكر التقدير الخامس اليومي.
الباب السابع: في أن سبق المقادير بالسعادة والشقاوة لا يقتضي ترك الأعمال، بل يوجب الاجتهاد والحرص لأنه تقدير بالأسباب.
الباب الثامن: في قوله تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى .
الباب التاسع: في قوله تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر .
الباب العاشر: في مراتب القضاء والقدر التي من استكمل معرفتها والإيمان بها فقد آمن بالقدر، وذكر المرتبة الأولى.
الباب الحادي عشر: في ذكر المرتبة الثانية من مراتب القضاء والقدر، وهي مرتبة الكتابة.
الباب الثاني عشر: في ذكر المرتبة الثالثة، وهي مرتبة المشيئة.
الباب الثالث عشر: في ذكر المرتبة الرابعة، وهي مرتبة خلق الأعمال.
الباب الرابع عشر: في الهدى والضلال ومراتبهما.
الباب الخامس عشر: في الطبع والختم والقفل والغل والسد والغشاوة ونحوها وأنه مجعول للرب.
الباب السادس عشر: في تفرد الرب بالخلق للذات والصفات والأفعال.
الباب السابع عشر: في الكسب والجبر ومعناهما لغة واصطلاحا، وإطلاقهما نفياً وإثباتاً.
الباب الثامن عشر: في فعل وأفعل في القضاء والقدر والكسب وذكر الفعل والانفعال.
الباب التاسع عشر: في ذكر مناظرة بين جبري وسني.
الباب العشرون: في مناظرة بين قدري وسني.
الباب الحادي والعشرون: في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر ودخوله في المقضي.
الباب الثاني والعشرون: في طرق إثبات حكمة الرب تعالى في خلقه وأمره وإثبات الغايات المطلوبة والعواقب الحميدة التي فعل وأمر لأجلها وهو من أجل أبواب الكتاب.
الباب الثالث والعشرون: في استيفاء شبه نفاة الحكمة وذكر الأجوبة المفصلة عنها.
الباب الرابع والعشرون: في معنى قول السلف: من أصول الإيمان الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره.
الباب الخامس والعشرون: في بيان بطلان قول من قال: إن الرب تعالى مريد للشر وفاعل له، وامتناع إطلاق ذلك نفيا وإثباتا.
الباب السادس والعشرون: في دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك من تحقيق القدر وإثباته وأسرار هذا الدعاء.
الباب السابع والعشرون: في دخول الإيمان بالقضاء والقدر والتوحيد والحكمة تحت قوله: ماض في حكمك، عدل في قضاؤك وما تضمنه الحديث من قواعد الدين.
الباب الثامن والعشرون: في أحكام الرضا بالقضاء واختلاف الناس في ذلك وتحقيق القول فيه.
الباب التاسع والعشرون: في انقسام القضاء والقدر والإرادة والكتابة والحكم والأمر والإذن والجعل والكلمات والبعث والإرسال والتحريم والعطاء والمنع إلى: كوني يتعلق بخلقه، وديني يتعلق بأمره، وما في ذلك من إزالة اللبس والإشكال.
الباب الموفي ثلاثين: في الفطرة الأولى التي فطر الله عباده عليها، وبيان أنه لا تنافي القضاء والعدل بل توافقه وتجامعه.
وهذا حين الشروع في المقصود، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، هو المان به، وما كان في من خطأ فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله.
فيا أيها المتأمل له الواقف عليه لك غنمه، وعلى مؤلفه غرمه، ولك فائدته وعليه عائدته، فلا تعجل بإنكار ما لم يتقدم لك أسباب معرفته، ولا يحملنك شنآن مؤلفه وأصحابه على أن تحرم ما فيه من الفوائد التي لعلك لا تظفر بها في كتاب، ولعل أكثر من تعظمه ماتوا بحسرتها ولم يصلوا إلى معرفتها. والله يقسم فضله بين خلقه بعلمه وحكمته وهو العليم الحكيم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-05-2004   #7 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الباب الأول: في تقدير المقادير قَبْل خَلْق السماوات والأرض

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين سنة وعرشه على الماء رواه مسلم في الصحيح. وفيه دليل على أن خلق العرض سابق على خلق القلم، وهذا أصح القولين لما روى أبوا داود في سننه عن أبي حفصة الشامي قال: قال عبادة بن الصامت لابنه:يا بني إنك لن تجد طعم [حقيقة] الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة يا بني: [إني] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات على غير هذا فليس مني .
وكتابة القلم للقدر كان في الساعة التي خلق فيها آدم لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبادة بن الصامت ، قال: حدثني أبي قال: دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي، فقال: أجلسوني، فلما أجلسوه،قال: يا بني: إنك لن تجد طعم الإيمان ولن تبلغ حق العلم بالله تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قلت:يا أبتاه، وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار .
وهذا الذي كتبه القلم هو القدر، لما رواه ابن وهب ، أخبرني عمر بن محمد أن سليمان بن مهران حدثه قال: قال عبادة بن الصامت : ادعوا لي ابني ـ وهو يموت ـ لعلي أخبره بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول شيء خلقه الله من خلقه القلم، فقال له: اكتب، فقال: يا رب ماذا أكتب؟ قال: القدر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار .
وعن عبد الله بن عباس قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله إني رجل شاب، وأنا أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر . رواه البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أصبغ، حدثنا ابن وهب ، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة .
ورواه ابن وهب في كتاب القدر. وقال: فيه فائذن لي أن أختصي قال: فسكت عني حتى قلت ذلك ثلاث مرات، فقال: جف القلم بما أنت لاق .
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا عبد المؤمن ـ هو : ابن عبد الله ـ قال: كنا عند الحسن، فأتاه يزيد بن أبي مريم السلولي يتوكأ على عصا فقال: يا أبا سعيد أخبرني عن قول الله عز وجل: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها فقال الحسن: نعم، والله إن الله ليقضي القضية في السماء ثم يضرب لها أجلاً أن كائن في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا، في الخاصة والعامة، حتى إن الرجل ليأخذ العصا ما يأخذها إلا بقضاء وقدر. قال: يا أبا سعيد والله لقد أخذتها وإني عنها لغني ثم لا صبر لي عنها، قال الحسن: أو لا ترى.
واختلف في الضمير في قوله تعالى: من قبل أن نبرأها .
فقيل: هو عائد على الأنفس لقربها منه، وقيل: هو عائد على الأرض، وقيل: عائد على المصيبة. والتحقيق أن يقال: هو عائد على البرية التي تعم هذا كله، ودل عليه السياق، وقوله: نبرأها ، فينتظم التقادير الثلاثة انتظاما واحدا، والله أعلم.
قال ابن وهب : أخبرني عمر بن محمد، أن سليمان بن مهران حدثه، قال: قال عبد الله بن مسعود : إن أول شيء خلقه الله عز وجل من خلقه القلم، فقال له: اكتب، فكتب كل شيء يكون في الدنيا إلى يوم القيامة، فيجمع بين الكتاب الأول وبين أعمال العباد فلا يخالف ألفاً ولا واواً ولا ميماً.
وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل. قال عبد الله: فلذلك أقول: جف القلم بما هو كائن رواه الإمام أحمد.
وقال أبوداود : حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد ، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي يقول: حدثني ربيعة بن يزيد و يحيى بن أبي عمرو الشيباني ، قال: حدثني عبد الله بن فيروز الديلمي ، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائط له بالطائف ـ يقال له:الوهط ـ، فقلت: خصال بلغتني عنك تحدث بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من شرب الخمر لم تقبل توبته أربعين صباحا، وإن الشقي من شقي في بطن أمه ، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ اهتدى ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على علم الله .
ورواه الإمام أحمد في مسنده أطول من هذا عن عبد الله بن فيروز الديلمي قال: دخلت على عبد الله بن عمرو وهو في حائط له بالطائف ـ يقال له: الوهط ـ وهو مخاصر فتى من قريش يزن بشرب الخمر، فقلت: بلغني عنك حديث أن من شرب شربة خمر لم تقبل توبته أربعين صباحا، وأن الشقي من شقي في بطن أمه، وأن من أتى بيت المقدس لا ينهزه إلا الصلاة فيه خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه، فلما سمع الفتى ذكر الخمر اجتذب يده من يده ثم انطلق، فقال: عبد الله بن عمرو : إني لا أحل لأحد أن يقول علي ما لم أقل، سمعت رسول الله صلى تعالى عليه وسلم يقول: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد ـ قال: فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة ـ كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة.
قال: وسمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على علم الله .
وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن سليمان بن داود سأل الله عز وجل ثلاثاً فأعطاه اثنتين ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة، سأل الله تعالى حكما يصادف حكمه فأعطاه الله إياه، وسأله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه. فنحن نرجو أن يكون الله عز وجل قد أعطانا إياه رواه الحاكم في صحيحه، وهو على شرط الشيخين ولا علة له.


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-05-2004   #8 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الباب الثاني: في تقدير الربّ تبارك وتعالَى شقاوة العباد وسعادتهم وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم قبلَ خلقهم وهو: تقدير ثانٍ بعد التقدير الأول

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة، قال: فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، ثم قرأ:
فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى .
وفي لفظ: اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ:
فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى .
وعن عمران بن حصين قال: قيل: يا رسول الله، أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ فقال: نعم. قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال:كل ميسر لما خلق له . متفق عليه.
وفي بعض طرق البخاري: كل يعمل لما خلق له، أو لما يسر له .
وعن أبي الأسود الدؤلي قال: قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم، قال: فقال: أفلا يكون ظلما؟ قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا وقلت: كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون،قال: فقال لي: يرحمك الله إني لم أرد بما سألتك إلا لأحرز عقلك، إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت به الحجة عليهم؟فقال: بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها . رواه مسلم في صحيحه.
وعن شفي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو قال:خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي يده كتابان. فقال: أتدرون ما هذا الكتابان؟ قال: قلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله، قال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم،ثم أجمل عليه فلا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا، ثم قال للذي في يساره: هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا، فقال أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فلأي شيء نعمل إن كان هذا أمراً قد فرغ منه؟ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل، ثم قال بيده فقبضها، ثم قال: فرغ ربكم عز وجل من العباد، ثم قال: باليمنى فنبذ بها فقال: فريق في الجنة، ونبذ باليسرى فقال: فريق في السعير رواه الترمذي عن قتيبة، عن ليث أبي قبيل، عن شفي. وعن قتيبة، عن بكر بن نصر، عن أبي قبيل به، وقال: حديث حسن صحيح غريب، ورواه النسائي والإمام أحمد، وهذا السياق له.


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-05-2004   #9 (permalink)
مشرف سابق
 










    

معنى قوله تعالى: "وإذْ أخذ ربّك من بني آدم مِن ظُهورهم ذرّيتهم"

وفي صحيح الحاكم وغيره من حديث أبي جعفر الرازي ، حدثنا الربيع بن أنس عن أبي العالية، عن أبي بن كعب ، في قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم قال: جمعهم له يومئذ جمعاً ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أزواجاً، ثم صورهم واستنطقهم فتكلموا ، وأخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين إلى قوله: المبطلون .
قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين لم نعلم، أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين، فلا تشركوا بي شيئاً فإني أرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي. فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك. ورفع لهم أبوهم آدم فرأى فيهم الغني والفقير وحسن الصورة وغير ذلك،فقال: رب لو سويت بين عبادك، فقال: إني أحب أن أشكر، ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وذكر تمام الحديث.
وفي صحيحه وجامع الترمذي ، من حديث هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة أمثال الذر، ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: من هؤلاء يا رب؟ فقال: هؤلاء ذريتك، فرأى فيهم رجلاً أعجبه وبيص ما بين عينيه،فقال: يا رب من هذا؟ قال: ابنك داود، يكون في آخر الأمم، قال: كم جعلت له من العمر؟ قال: ستين سنة، قال: يا رب زده من عمري أربعين سنة. قال الله: إذاً يكتب ويختم فلا يبدل، فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت. قال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال له: أو لم تجعلها لابنك داود؟ قال: فجحد فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، وخطئ فخطئت ذريته . قال: هذا على شرط مسلم.
وفي موطأ مالك عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره، عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم .
فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عنها فقال: إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون،فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله النار.
قال الحاكم: هذا الحديث على شرط مسلم. وليس كما قال، بل هو حديث منقطع.
قال أبو عمر: هو حديث منقطع فإن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب ، بينهما نعيم بن ربيعة ، هذا إن صح أن الذي رواه عن زيد بن أبي أنيسة فذكر فيه نعيم بن ربيعة ، إذ ليس بأحفظ من مالك ولا ممن يحتج به إذا خالفه مالك، ومع ذلك فإن نعيم بن ربيعة و مسلم بن يسار جميعاً مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث، وليس هو بمسلم بن يسار العابد البصري وإنما هو رجل مدني مجهول.
ثم ذكر من تاريخ ابن أبي خيثمة قال: قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا فكتب بيده على مسلم بن يسار : لا يعرف.
قال أبو عمر: هذا الحديث وإن كان عليل الإسناد فإن معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي من وجوه كثيرة من حديث عمر بن الخطاب وغيره، وممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه في القدر علي بن أبي طالب ، و ابي بن كعب ، و ابن عباس ، و ابن عمر ، و أبو هريرة ، و أبو سعيد الخدري ، و أبو سرجة العبادي ، و عبد الله بن مسعود ، و عبد الله بن عمرو بن العاص ، و ذو اللحية الكلابي ،و عمران بن حصين ، و عائشة ، و أنس بن مالك ، و سراقة بن جعشم ، و أبو موسى الأشعري ، و عبادة بن الصامت .
قلت: و حذيفة بن اليمان ، و زيد بن ثابت ، و جابر بن عبد الله ، و حذيفة بن أسيد ، و أبو ذر ، و معاذ بن جبل ، و هشام بن حكيم ، وأبو عبد الله ـ رجل من الصحابة ، روى عنه أبو نصر ـ ، و عبد الله بن سلام ، و أبو الدرداء ، و عمرو بن العاص ، و عائشة أم المؤمنين ، و عبد الله بن ال***ر ، وأبو أمامة الباهلي ، و أبو الطفيل ، و عبد الرحمن بن عوف ، وبعض أحاديثهم موقوفة وستمر بك جميعاً متفرقة في أبواب الكتاب إن شاء الله عز وجل.
وقال إسحاق بن راهويه : أخبرنا بقية بن الوليد، قال: أخبرني ال***دي محمد بن الوليد ، عن راشد بن سعد ، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام ، أن رجلاً قال: يا رسول الله أتبدأ الأعمال أم مضى القضاء؟ فقال: إن الله لما أخرج ذرية آدم من ظهره أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار.
قال إسحاق: وأخبرنا عبد الصمد، حدثنا حماد الجريري ، عن أبي نضرة ، أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ يقال له: أبو عبد الله ـ دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن الله قبض قبضة بيمينه وأخرى بيده الأخرى، قال: هذه لهذه، وهذه لهذه ولا أبالي، فلا أدري في أي القبضتين أنا .
وأخبرنا عمرو بن محمد ، عن إسماعيل بن رافع عن المقبري، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن الله تعالى خلق آدم من تراب، ثم جعله طيناً،ثم تركه، حتى إذا كان صلصالاً كالفخار كان إبليس يمر به فيقول: خلقت لأمر عظيم، ثم نفخ الله فيه من روحه، قال: يا رب ما ذريتي؟ قال: اختر يا آدم، قال: اخترت يمين ربي ـ وكلتا يدي ربي يمين ـ، فبسط الله كفه فإذا كل من هو كائن إلى يوم القيامة في كف الرحمن .
أخبرنا النضر، أخبرنا أبو معشر، عن أبي سعيد المقبري ، و نافع مولى ال***ر ، عن أبي هريرة ، قال: لما أراد الله أن يخلق آدم، فذكر خلق آدم، فقال له: يا آدم، أي يدي أحب إليك أن أريك ذريتك فيها؟ قال: يمين ربي ـ وكلتا يدي ربي يمين ـ، فبسط يمينه وإذا فيها ذريته كلهم ما هو خالق إلى يوم القيامة، الصحيح على هيئته والمبتلى على هيئته، والأنبياء على هيئاتهم، فقال: أفلا أعفيتهم كلهم؟ فقال: إني أحب أن أشكر وذكر الحديث.
وقال محمد بن نصر المروزي ، حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا الليث بن سعد ، حدثني ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام ، قال:خلق الله آدم ثم قال بيده فقبضها. فقال: اختر يا آدم، فقال: اخترت يمين ربي ـ وكلتا يديك يمين ـ فبسطها فإذا فيها ذريته، فقال: من هؤلاء يا رب؟ قال: قضيت أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة.
قال: وحدثنا إسحاق بن راهويه ، أنا جعفر بن عون ، ثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن سالم ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة ، وذكر الحديث.
وقال إسحاق بن الملاي : ثنا المسعودي ، عن علي بن نديمة ، عن سعد، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم .
قال: إن الله أخذ على آدم ميثاقه أنه ربه، وكتب رزقه وأجله ومصيباته، ثم أخرج من ظهره ولده كهيئة الذر فأخذ عليهم الميثاق أنه ربهم وكتب رزقهم وأجلهم ومصيباتهم.
قال: وحدثنا وكيع، حدثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عباس، قال: مسح الله ظهر آدم فأخرج كل طيب في يمينه، وفي يده الأخرى كل خبيث.
وقال محمد بن نصر : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، ثنا حجاج، عن ابن جريج،عن ال***ر بن موسى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، قال: إن الله ضرب منكبه الأيمن فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية، فقال: هؤلاء للجنة، ثم ضرب منكبه الأيسر فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء للنار، ثم أخذ عهده على الإيمان والمعرفة به والتصديق له وبأمره من بني آدم كلهم وأشهدهم على أنفسهم فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا.
حدثنا إسحاق ، حدثنا روح بن عبادة بن محمد بن عبد الملك ،عن أبيه، عن ال***ر بن موسى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بهذا الحديث، وزاد: قال ابن جريج: وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل.
قال إسحاق : وأخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ، في قوله: وإذ أخذ ربك من بني آدم .
قال: أخذهم كما يؤخذ بالمشط.
وفي تفسير أسباط، عن السدي، عن أصحابه: أبي مالك وأبي صالح،عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله: وإذ أخذ ربك من بني آدم الآية.
قال: لما أخرج الله آدم من الجنة قبل أن يهبط من السماء مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي، ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي، فذلك حين يقول: أصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ثم أخذ منهم الميثاق فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية، فقال هو والملائكة: شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل .
فلذلك ليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف ربه، ولا مشرك إلا وهويقول: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون .
فذلك قول الله عز وجل: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم .
وذلك حين يقول: وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها .
وذلك حين يقول: قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين .
قال: يعني يوم أخذ الميثاق.
قال إسحاق : حدثنا وكيع، حدثنا فطر، عن ابن سابط، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: خلق الله الخلق قبضتين، فقال: لمن في يمينه: ادخلوا الجنة بسلام، وقال لمن في يده الأخرى: ادخلوا النار ولا أبالي.
وأخبرنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن رجل من الأنصار من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: لما خلق الله الخلق قبض قبضتين بيده، فقال لمن في يمينه: أنتم أصحاب اليمين، وقال لمن في يده الأخرى: أنتم أصحاب الشمال، فذهبت إلى يوم القيامة.
وقال عبد الله بن وهب في كتاب القدر: أخبرني جرير بن حازم ، عن أيوب السجستاني ، عن أبي قلابة ، قال: إن الله عز وجل لما خلق آدم أخرج ذريته، ثم نشرهم في كفه، ثم أفاضهم، فألقى التي في يمينه عن يمينه، والتي في يده الأخرى عن شماله، ثم قال: هؤلاء لهذه ولا أبالي، وهؤلاء لهذه ولا أبالي، وكتب أهل النار وما هم عاملون، وأهل الجنة وما هم عاملون، فطوى الكتاب ورفع القلم.
وقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب، عن أبي قلابة ، عن أبي صالح فذكره. قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث و حيوة بن شريح ، عن ابن أبي أسيد ـ هكذا قال ـ، عن أبي فراس، حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: إن الله عز وجل لما خلق آدم نفضه نفض المرود فأخرج من ظهره ذريته أمثال النغف، فقبضهم قبضتين ثم ألقاهما ثم قبضهما فقال: فريق في الجنة وفريق في السعير .
قال ابن وهب : وأخبرني يونس بن يزيد ، عن الأوزاعي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: من كان يزعم أن مع الله قاضياً أو رازقاً أو يملك لنفسه ضراً أونفعاً أو موتاً أو حياةً أو نشوراً لقي الله فأدحض حجته وأحرق لسانه، وجعل صلاته وصيامه هباءً، وقطع به الأسباب وأكبه الله على وجهه في النار، وقال: إن الله خلق الخلق فأخذ منهم الميثاق، وكان عرشه على الماء.
وذكر أبو داود: ثنا يحيى بن حبيب ، ثنا معتمر، ثنا أبي، عن أبي العالية، في قوله تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون .قال: صاروا فريقين، وقال لمن سود وجوههم وغيرهم: أكفرتم بعد إيمانكم ، قال: هو الإيمان الذي كان حيث كانوا أمة واحدة مسلمين.
قال أبوداود: وحدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد، حدثنا أبو نعامة السعدي ، قال: كنا عند أبي عثمان النهدي ، فحمدنا الله عز وجل فذكرناه ودعوناه، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحاً مني بآخره،فقال عثمان: ثبتك الله، كنا عند سلمان فحمدنا الله عز وجل وذكرناه ودعوناه،فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني بآخره، فقال سلمان: ثبتك الله، إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج من ظهره ما هو ذاري إلى يوم القيامة، فخلق الذكر والأنثى والشقاوة والسعادة والأرزاق والآجال والألوان، ومن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير، ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر.
وقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب ،عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: مسح ربك تعالى ظهر آدم فأخرج منه ما هو ذاري إلى يوم القيامة، أخذ عهودهم ومواثيقهم. قال سعيد: فيرون أن القلم جف يومئذ.
وقال الضحاك: خرجوا كأمثال الذر ثم أعادهم.
فهذه وغيرها تدل على أن الله سبحانه وتعالى قدر أعمال بني آدم وأرزاقهم وآجالهم وسعادتهم وشقاوتهم عقيب خلق أبيهم وأراهم لأبيهم آدم وصورهم وأشكالهم وحلاهم وهذا ـ والله أعلم ـ أمثالهم وصورهم.
وأما تفسير قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم الآية. به ففيه ما فيه، وحديث عمر لو صح لم يكن تفسيراً للآية، وبيان أن ذلك هو المراد به، فلا يدل الحديث عليه، ولكن الآية دلت على أن هذا الأخذ من بني آدم لا من آدم، وأنه من ظهورهم لا من ظهره، وأنهم ذرياتهم أمة بعد أمة، وأنه إشهاد تقوم به الحجة له سبحانه فلا يقول الكافر يوم القيامة: كنت غافلاً عن هذا، ولا يقول الولد: أشرك أبي واتبعته، فإن ما فطرهم الله عليه من الإقرار بربوبيته وأنه ربهم وخالقهم وفاطرهم حجة عليهم.
ثم دل حديث عمر وغيره على أمر آخر لم تدل عليه الآية وهو القدر السابق والميثاق الأول، وهو سبحانه لا يحتج عليهم بذلك، وإنما يحتج عليهم برسله وهو الذي دلت عليه الآية.
فتضمنت الآية والأحاديث إثبات القدر والشرع، وإقامة الحجة، والإيمان بالقدر، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عنها بما يحتاج العبد إلى معرفته والإقرار به معها، وبالله التوفيق.


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-05-2004   #10 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الباب الثالث: في ذكر احتجاج آدم وموسى في ذلك وحكم النبي صلى الله عليه وسلم لآدم صلوات الله وسلامه عليهم


عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة؟ فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى . وفي رواية : كتب لك التوراة بيده .
وفي لفظ آخر: تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء، واصطفاه على الناس برسالته؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق .
وفي لفظ: احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنه في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟ قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامهن وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجياً، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما، قال آدم: فهل وجدت فيها: وعصى آدم ربه فغوى ؟
قال: نعم، قال أفتلومني على أن عملت عملاً كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى .
وفي لفظ آخر: احتج آدم وموسى فقال له موسى: أنت الذي أخرجتنا خطيئتك من الجنة ، وذكر الحديث. متفق على صحته.
وهذا التقدير بعد التقدير الأول السابق بخلق السموات بخمسين ألف سنة.
وقد رد هذا الحديث من لم يفهمه من المعتزلة كأبي علي الجبائي ومن وافقه على ذلك، وقال: لو صح لبطلت نبوءات الأنبياء، فإن القدر إذا كان حجة للعاصي بطل الأمر والنهي، فإن العاصي بترك الأمر أو فعل النهي إذا صحت له الحجة بالقدر السابق ارتفع اللوم عنه. وهذا من ضلال فريق الاعتزال وجهلهم بالله ورسوله وسنته، فإن هذا حديث صحيح متفق على صحته، لم تزل الأمة تتلقاه بالقبول من عهد نبيها قرناً بعد قرن وتقابله بالتصديق والتسليم. ورواه أهل الحديث في كتبهم وشهدوا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاله، وحكموا بصحته، فما لأجهل الناس بالسنة ومن عرف بعداوتها وعداوة حملتها والشهادة عليهم بأنهم مجسمة ومشبهة وحشوية وهذا الشأن؟
ولم يزل أهل الكلام الباطل المذموم موكلين برد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تخالف قواعدهم الباطلة وعقائدهم الفاسدة كما ردوا أحاديث الرؤية، وأحاديث علو الله على خلقه، وأحاديث صفاته القائمة به، وأحاديث الشفاعة، وأحاديث نزوله إلى سمائه، ونزوله إلى الأرض للفصل بين عباده، وأحاديث تكلمه بالوحي كلاماً يسمعه من شاء من خلقه. حقيقة، إلى أمثال ذلك.
وكما ردت الخوارج والمعتزلة أحاديث خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة وغيرها.
وكما ردت الرافضة أحاديث فضائل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة.
وكما ردت المعطلة أحاديث الصفات والأفعال الاختيارية.
وكما ردت القدرية المجوسية أحاديث القضاء والقدر السابق.
وكل من أصل أصلاً لم يؤصله الله ورسوله قاده قسراً إلى رد السنة وتحريفها عن مواضعها، فلذلك لم يؤصل حزب الله ورسوله أصلاً غير ما جاء به الرسول، فهو أصلهم الذي عليه يعولون، وجنتهم التي إليها يرجعون.


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية