ومرت الايام... حتى أتت الصاعقة على البنت...
ليكشف لها القدر ما كان يخبئه لها..
فها هي لا تدري...
هل تبكي أم تفرح..
وهل تلطم ..أو تسجد شاكرة..
كان الخبر شيئاً متوقعاً للكل...
ولكن قلبها لم يرسمه لها بسبب تعلقها به...
فمكا كان إلا أن سمعت من صديقتها التي تسكن في البلدة المجاورة
تقول لها بأن تم خطبتها من الشخص الذي تعشقه هي..
فبدءت علامات غريبة على وجهها فتارة تقول الحمدلله الذي وجدت سبباً في عدم التفكير به..
وتارةً تقول لماذا لم يكن هو نصيبي..
تكاد أن تكفر بما كتبه الله لها...والعياذ بالله
ومرت الايام عليها كأنها سنوات وهي تحترق في حب عشيقها الذي تزوج صديقتها...
وأنقطعت اخبار عشيقها السابق وصديقتها في مجريات الزمن..
وبعد شهور عدة.... تقول:
طلبني والدي بأن أجلس معه لبرهه بإنفراد..
فتعجبت من هذا الامر..
فهل علم بموضوعي؟... أم إن هناك أمراً آخر؟؟
فبدء الوالد بكلامه:
إبنتي.. إني أكبر منك سناً .. وأني أعلم بما يدور في بالك من أفكار الآن
وأعلم ما تسرين في قلبك من شقاء وأسبابه... لأنني والدك وأعرف ما في قلبك من نظرات عينك.
حبيبتي الصغيرة.... لقد تقدم لك شخص اليوم لخطبتك.. وهو شخص مستور الحال..
رجل مصلي وملتزم... يعمل في أحد الدوائر الحكومية براتب متواضع ولكنه يستطيع الاعتماد على نفسه..
فما رأيك أنتي؟؟؟... سكتت البنت.. وفكرت قليلاً
ثم أجابت دون تردد ...
أبي أنت أعلم بما يناسبني.. فإن كنت تراه كذلك... فالأمر بيدك...
وإستأذنت والدها بالقيام وذهب مسرعة باكية إلى غرفتها...
فقد أتى الشخص الذي سينهي قصة الحب التي عاشتها بوهمها..
فهي فتاة مؤمنة بالله ورسوله وتعلم بأن بمجرد تفكيرها بشخص غير زوجها وهي على ذمته..
تعتبر خيانة زوجية ولا يجوز شرعاً..
تم كتب الكتاب والزواج والحفل بسرعة لم تتوقعها الفتاة..
وها هي اليوم بين يدي رجلاً لم تراه إلا مرة واحدة
المرة التي جلست ليحاورها مع ولادها لكي يعرف إنطباعها..
فهي اليوم أشبه بالغريبة مع هذا الرجل..
ولكنها تقبلت الوضع... واستقبلته ببتسامة كيانها الحزن على حالها...
فلم يشعر الرجل بها من الوهلة الاولى إلا بأنها زوجة محبة له كما هو يحبها..
إنتهت هي من روايته القصة التي عاشتها...
وبدءت أنا هنا أعاصر معها هذه بقايا القصة....
كانت تدخل الانترنت شبه يوميا لتأتي وتبوح لي ما في قلبها...
ربما وجدتني مجرد أذن صاغية لها..
أو كوادي تستطيع ان تصرخ فيه بآلامها دون أن يسمعها أحد ما عدى صداها...
فقد كانت فتاة حزينة كل الحزن.. وكنت أشجعها وأبين لها دوماً معاني الآية الكريمة:
(وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون)..
فكانت تردد دوما (والنعم بالله) ولكنها أيضا تجهل المعاني الحقيقية لهذه الآية...
مرت الايام حتى بدءت تتعلق أكثر وأكثر في زوجها...
وبدءت تبادله الحب... ولكنها كانت جافة قليلاً معه في التعامل...
كانت الزوجة تعمل أيضاً في أحد الدوائر الحكومية..
في قطاع لا يدخله إلا بنات جنسها (النساء)..
كان الزوج يغار على زوجته من فرط حبه لها...
وكثيراً ماكان يقول لها ذلك.. ويقول لها بأنه يتمنى بأن تترك عملها...
فتغضب هي...
فيسكت الزوج ويغير الموضوع حتى لا تكرهه زوجته
لم تكن تحب الإنتقادات من زوجها أبداً..
فكانت كثيراً ما تقارن الاسلوب الذي يعاملها زوجها مع عشيقها السابق.
فلم يأتي يوم أن عاتبها أو إنتقدها عشيقها ....
فكيف لهذا الزوج أن ينتقدها مع إن حبها السابق لعشيقها كان أكبر من هذا الحب..
كانت فعلا تحب زوجها..
ولكن من الداخل كان هناك جرح يأبى أن يُزراع حب جديد فوقه..
فما كان من الزوج إلا أن تركها دون أي إنتقادات أو عتاب حتى لا تغضب منه...
ومرت الايام...
وقد أعتادت وأحبت من زوجها هذا التصرف.. وهو عدم إنتقادها أو معاتبتها..
وتأتيها أول بشارة من ممرضتها...
وهي بأنها حامل...
وبعد مرور فترة الحمل...
رزقت (ولله الحمد) ببنت جميلة جميلة جميلة..
وتليها بسنة أخرى إبنة أخرى أجمل منها...
وبعد مرور سنتين... رزقت بولد .. سبحان من صوره..
ونشأوا أطفالها تحت ظل أمهم الحنونة...
ففي الصباح يكونوا في مع المربية
وبالليل مع أمهم..
وكانت الام توزع وقتها مابين 4 أمور دوما..
العمل + الزوج + الاولاد + عشقها الآخر وهو (الانترنت)..
فقد كانت تلبي كل طرف حقه من الرعاية...
ولكن كان للإنترنت نصيب الاسد من الاهتمام..
أي نعم كانت تهتم بأمور أولادها.. وأيضاً زوجها...
ولكن كان الانترنت يأخذ أكبر قدر ممكن من وقتها..
كان الزوج يحترق من الداخل حينما يرى حال زوجته مع الانترنت..
وهو جالس في البيت لا يخرج...
فكانت هي تخرج وتسرح وتمرح في الانترنت وهو جالس مع صديقه (التلفاز والاخبار)..
فظلت حياتهم هكذا لعدة سنوات...
وبدء البرد يخيم على هذه العلاقة الزوجية وما يكنه الطرفان من حب للآخر..
وبدء الظلام يجتاح القلوب فيما بينهما...
ولم يشعر كل من فيهم بهذا الظلام...
فقد بات الاثنان يعيش عالمه منفرد...
لا يتواجهان في حل مشاكل ولا ولا ولا..
في أحد الايام...
طلبت الادارة التي يعمل فيها الزوج منه أن يغادر إلى مدينة أخرى حتى يباشر عمله من هناك
فقد كانت هذه المدينة تبعد حوالي مشور أربع ساعات عن موقعه الحالي..
وبعد رفض منه أستمر 3 شهور لهذه المأمورية...إلا أنه تم تخييره ما بين الاستقالة أو إتمام هذه المهمة... التي سوف يطول أجلها ...
فوافق حفاظا على رزقه وأطفاله وزوجته التي يحبها...
وأخبر زوجته بالامر... فبكت كثيراً لهذا الخبر...
لأن من كان يسمعها سوف يرحل ويتركها طوال الاسبوع ولن يأتي لها إلا في إجازات الاسبوع...
ولكنها حاولت أن تتقبل هذا الوضع...
فقد فكرت في نفسها بأن بهذه الطريقة سوف يشتاق لها زوجها وهي أيضاً ستشتاق له أكثر..
وربما تتوطد من جديد العلاقة بينهما...ويولد نوع جديد من الحب المتجدد...
سافر الزوج... وأستمروا على هذا الحال ..
فكان يزورها فقط في إجازات الاسبوع...
فقد كانت تستقبله بترحيبة وعنااق طويل...
وهو يبادلها المثل لإشتياقه لها..
أما باقي الايام فكان مسافراً لتأدية واجبه.. وكان أخوها يحل مكان زوجها..
إذ كان هو من يحميها في ظل غياب زوجها...
وكانت الخادمة هي من تحمي الاطفال بالصباح..
وبعد مرور سنتين على هذا الوضع...
بدءوا يعتادون على هذا الامر... فقد كان وصوله لبيته بعد غياب أشبه من عودته المعتادة بعد نهاية دوام!!!!
وبدء مرة أخرى البرود والسكينة تحل في هذه العلاقة...
إلا أن هذه المرة بدء الظلام ينتشر على كل من الام والاولاد والاب...
فكان وجوده بينهم أشبه بعدمه..
فقد كان يرجع البيت مرهقا... لا يستطيع أن يفعل شيء إلا الاسترخاء وتلبية إحتياجات البيت..
وعندما يغادر الزوج.. تضل الزوجة لوحدها بالبيت مع أطفالها طوال الاسبوع...
بدءت الزوجة تحس بالنقص في في العلاقة الزوجية.. من ناحية الحب والعاطفة والحنان...
فحاولت جاهدة أن تعزز هذه الامور بينها وبين زوجها..
فلم تستطع فعل هذا في يومين فقط في الاسبوع...!!
وظلت على حالها مع العمل بالصباح.... أو مع الاولاد والانترنت وقت الليل
وبدءت بتوسعة معارفها بالانترنت...
وهاهي تجد لها من تشكي لهم همومها ويشكون لها المثل..
من أخوات وأخوان...
ولكن جاء ما كان ليس بالحسبان ....
فقد تعلقت بهذا الامر... وأحبت أخواتها وأخوانها بالانترنت..
وبدت تشكي لهم همومها يوميا...
ناسية زوجها ...وعلاقتها به...
فعندما يعود زوجها... تكون أشبه بأنها أرتوت من بوح ما في قلبها..
فما كانوا إلا فقط أشبه بالزوجين الذين يمارسون طقوس الزواج لا أكثر ولا أقل..
فكل شخص يلبي حاجة الزوج وحقه عليه فقط... دون تدخل المشاعر ...
ومرت الايام... حتى أتت الصاعقة على البنت...
ليكشف لها القدر ما كان يخبئه لها..
×?°وللقصة بقية إن شاء الله×?°