السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بك إختي / أخي هديه
وجزاك الله كل الجزاء على موضوعتج الرائع وأغتنم هذا الموضوع لمناقشة موضوع
العروبة والاسلام..!!..
موضوع : العروبة والاسلام..!!
البحث في الصلة الحية او الوحدة العضوية الصميمة ما بين العروبة والاسلام ، من الموضوعات الدقيقة والشائكة التي سبق وان تناولها وبحث فيها العديد من المفكرين والباحثين والدارسين.. لكنها تبقى من الموضوعات التي يجري التطرق اليها باستمرار ، كونها لا تزال تثير في الوطن العربي عاصفة غبراء من الجدل ، تكاد تظلل الشعب العربي المسلم عن سبيله القويم ، وتحرض الشباب العربي على معارك نكراء ، تكاد تلهيه عن معركته الحقيقية ، معركة تحرير امته ووحدتها وتقدمها ونهوضها الحضاري الجديد ، وان الاشكالية الحقيقية ، هي في كيفية تحقيق نقطة التوازن بين قطبي العروبة والاسلام، وهي اشكالية لا تزال راهنة وضاغطة على ضميرنا ووعينا ووجداننا ، وان الانطلاقة الفذة في تاريخنا تحققت في التوازن الدقيق بين قطبي المعادلة ، ان المفاهيم والتصورات الخاطئة التي حاولت ايجاد انفصام مصطنع ما بين العروبة والاسلام نتيجة تأثرها بالتيارات الفكرية والسياسية الغربية وقعت في اشكالية فكرية وتاريخية لعدم وجود أي تناقض ما بين العروبة والاسلام ، اذ لم يشهد التاريخ العربي الاسلامي أية حالة تضاد ما بين العروبة والاسلام ، فالعلاقة بينهما واضحة المعالم ، تعبر عن تناسق طبيعي ، فالعروبة علاقة انتماء الى امة بشطري تكوينها الشعب والارض وما اثمر على مدى التاريخ من حضارة ، التي جاءت ثمرة امتزاج في تكوينها عطاء العرب اجمعين من كل المذاهب والشرائع والديانات ، وهي بلا شك دار انتماء جنسي وحقيقة جغرافية سياسية ومادية ومدنية ، اي بوصفها مجتمعا مشخصا وتاريخيا ، اما الاسلام فهو علاقة انتماء الى دين ( عقيدة ) ، اي وضع الهي يرشد الى الحق ، في الاعتقادات ، والى الخير في السلوك والمعاملات ، فهو منظومة من العقائد الايمانية والشرائع والمبادىء الخلقية ، وبذلك تكون العروبة انتماء الى ( وضع تاريخي ) ، بينما يكون الاسلام ( وضع الهي ) ، وقد افصح التاريخ العربي عن حقيقة مهمة ، وهي ان الانسان العربي يمثل انسانا متدينا ، وان الدين هو كل شيء في حياة العرب ، وان العروبة هي التي كانت تقود الاسلام وتدافع عن تعاليمه السمحاء،
ومن مواهب العرب الانسانية واهداف الاسلام الانسانية ان الاختيار الالهي للعرب قولا ولسانا يدل على امر عظيم يتعلق بالعقلية العربية والنفسية العربية ، اللتين كانتا مؤهلتين بما تتمعان به من خصائص انسانية متفوقة ، لا تملكها الشعوب الاخرى للتجاوب مع غايات ومرامي الاسلام الانسانية وحملها ، وان جانبا مهما مما جعل الله سبحانه وتعالى يختار العرب لدور قيادي للانسانية ( لان العرب ) منطقيون ، ولانهم قادرون على التخيل والتصور والوصول الى الاحكام العامة من خلال ظواهر صغيرة ، وكون الله سبحانه وتعالى لا يستدل عليه باللمس او بالرؤية ، وانما يدرك بالعقل ، ونصل اليه بالضمير الؤمن ، فقد كانت هذه الخاصية في العرب محل تكريم لهم من الله سبحانه وتعالى ، ومحل اعتماد عليهم لان يكونوا اصحاب دور قيادي امامي ، في نشر ( الرسالات )، ولان الله عز وجل خص العرب بدور قيادي في حمل رسالة الاسلام الى البشرية جمعاء لان اهمية اللغة العربية ودورها الاساس في هذه الرسالة ، فقد اختار الله عز وجل ( ان يكون القرآن عربيا ) وبلسان
عربي ، لان العربية وحدها قادرة على ان تتبين بوضوح وبتفكير عربي وبعقلية ترى العرب بهذا الدور القيادي.. دورا متميزا ، بالتضحية ، وفي الخدمة لعموم المسلمين ، على طريق المبادىء.. وبذلك تفهم وتدرك معاني القرآن الكريم ودلالاته ، فاللغة العربية التي اختارها الله لغة لرسالته الخاتمة للرسالات كانت قد بلغت الغاية باساليبها البيانية ومرونتها وقابليتها العجيبة لاستيعاب اهداف الرسالة ومصطلحاتها الحضارية ، كما كان اهل اللغة اهل بيان وثقافة بلاغية راقية مؤهلين للتفاعل مع بلاغة كتاب الله المعجز وادراك معانيه وتبليغها ، حاملين غاياتها ومراميها الانسانية ، فكان العرب قوما ولغة اذ يتمتعون بالفضائل والمزايا الانسانية التي تؤهلهم ليكونوا خير امة اخرجت للناس . يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله ، لان علاقتهم بالاسلام علاقة خاصة ، حيوية ومصيرية لهم وللاسلام ، فلا يمكن ان يفهم الاسلام شعب مثلما يفهم الشعب العربي ولا يمكن ان يشعر احد نحو الاسلام بمثل الرابطة والمسؤولية اللتين يشعر بهما العرب وحدهم ، وان القومية العربية ليست مجرد انتماء في الحاضر وللحاضر بل هي ارتباط صميم بالماضي القومي كذلك والماضي القومي للعرب صنعه الاسلام ، كما ان الاسلام لم يكن في يوم من الايام بالنسبة الى العرب مجرد دين بحسب الاستعمال الراهين لهذه الكلمة في الديانات الاخرى او في الثقافة العربية الحديثة ، فقد تلازم مفهوم العروبة والاسلام منذ نحو الف وخمس مئة سنة حيث كان تاريخ العرب السياسي والاجتماعي والفكري الى حد كبير هو تاريخ الاسلام ، وبالمقابل فقد كان تاريخ الاسلام السياسي والعقائدي والفكري هو تاريخ العرب وتاريخ صقل اللغة العربية والتوسع في التعريب وبلور الاسلام الشخصية العربية وحدد هيكليتها وصاغ هوية العرب، هذا فضلا على انه يعد مستودع مجد العرب وعاداتهم وقيمهم ومنطقهم ونظرتهم الى الوجود ، وكذلك بانه تماهي بعمق مع الذاكرة الجمعية للعرب وبذلك نصل الى حقيقة الصلة العضوية الصميمة والمصيرية ما بين العروبة والاسلام ب العرب والاسلام حالة واحدة واذا ما ضعف العرب ضعف الاسلام ، واذا ما نهض العرب نهض الاسلام ، ولن ينهض العرب من غيران يستحضروا عمقهم الروحي ، الاسلام
الحنيف ، وعندها سوف ينهض المسلمون في كل ارجاء الارض ، ويزدادون عزا.. وسوف تنهض الانسانية مؤسسة على مفاهيم الخير والمحبة ويحصل التوازن الصحيح بين ما هو مادي وضروري للحياة وما هو روحي يقتضي التطلع اليه دائما وابدا من غير اختلال بالرؤية او السلوك ، واستنادا الى هذه الحقائق نجد ان لا مجالا للشك في ان الاسلام لا يمكن ان يكون ضد العروبة وضد وحدة العرب القومية ، وانما كان معززا للعروبة وجاعلا من خواص العرب مرتكزا لنشر الاسلام الى ابعد نقطة في الارض ، لذلك فان اية دعوة دينية لا تضع هذه المبادىء في حسابها ، وعلى وجه الخصوص دور العرب القيادي في الدين ، وعدم تعارض الدين مع القومية العربية ومنهجها الانساني ، لا يمكن الا ان تكون معادية للعروبة ، ومنحرفة عن المنهج الصحيح والمفاهيم الصحيحة لجوهر الدين . ظهر مصطلح ( القومية المؤمنة ) في تراث الامة العربية القومي والديني الاسلامي وان المعول الاساس لكل ابعاد قضية الايمان هو الايمان بالله سبحانه وتعالى ليس في خلق الكون فحسب وانما على تسيير القوانين العامة في الحياة ومنطلقاتها الاساسية ، وان قدرة العرب نجدها الان قد بعثت بمظهر جديد هو القومية الؤمنة المجددة لروح الاسلام ومعطياته الحضارية ، تحمل معها بذور رسالة انسانية ، لان روح العرب القومية المؤمنة الخلاقة تدعو الى خلق الدور الانساني القيادي الجديد للامة العربية ويكون نواة الاشعاع والنموذج الصالح لكل المؤمنين حيثما كانوا ، فتأتي تجليات الفهم المبدع لمعنى الايمان الحقيقي بالله وبالدين الاسلامي الحنيف والدور القيادي للعرب الؤمنين.
نسأ الله أن ينفع بهذا العمل وأن يجعله خالص لوجه الله الكريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موج