هل حياتك تستحق أن تعيشها؟؟   (     آخر رد : ريــــان  ،   الردود : 15 )     كيف تبرمج وتسيطر على عقلك البآآطن ......؟؟؟!!   (     آخر رد : شمس النهار  ،   الردود : 5 )     قصه مؤثره تدمع لها العين   (     آخر رد : azizah  ،   الردود : 8 )     صفات البشر وكيفية التعامل معهم (البرمجة اللغوية العصبية) ..   (     آخر رد : شمس النهار  ،   الردود : 5 )     أجمل من لون المطر ..!!   (     آخر رد : بحر المشاعر  ،   الردود : 3 )     شاب دخــــل ســــوبـــر مـــأركـــت شـــوفــوا وش لـــــــــــــــقــ   (     آخر رد : azizah  ،   الردود : 17 )     •«تَـصَـدِقْ [م َـا تغََّيـّر] شَــ/ـئ..!؟ »•   (     آخر رد : ليتني همكــ  ،   الردود : 1 )     *¤ô§ô¤* شارك باجمل بيتين شعر *¤ô§ô¤*   (     آخر رد : ليتني همكــ  ،   الردود : 205 )     يابحر الـــــــــوفا   (     آخر رد : azizah  ،   الردود : 6 )     ذكراك جمره وانا ... قلبي على الجمره {{ فهد الديحآآآني}}   (     آخر رد : ليتني همكــ  ،   الردود : 1 )     
   
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
بنت السلطان تحذير\\طريقه جديده لسرقه الايميلات ...
بقلم : بدر كويتي
قـيـصـر شمس النهار

هدية العروس بريد أعضاء منتديات أصداف مطبخ أصداف للأكلات البحرية الخليجية

تنشيط العضوية

  شاهد منزلك من الفضاء مركز عرب 14 لتحميل الصور طلب كود التنشيط
العودة   منتديات أصداف > الصـدفـات الإسـلامـيـــة > الإسلام والشريعة

المنتج الإسلامي 2.0

الإسلام والشريعة

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسال ابن أبي زيد القيرواني

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 01-07-2004   #1 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسال ابن أبي زيد القيرواني

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسال ابن أبي زيد القيرواني
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم مالك يوم الدين , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , إله الأولين والآخرين , وقيوم السماوات والأرضين , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , سيد المرسلين , وإمام المتقين , وقائد الغر المحجلين , المبعوث رحمةً للعالمين , صلى الله وسلم وبارك عليه , وعلى آله الطيبين

لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور

التوقيع:


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
Google AdSense
Google AdSense
قديم 01-07-2004   #2 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

فوائد بين يدي الشرح

الفائدة الأولى :
منهج أهل السنة والجماعة في العقيدة : اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح .

عقيدة أهل السنة والجماعة مبنية على الدليل من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم قال اله عز وجل ( 6 آيات )

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ( ... فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً , فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهدين الراشدين , تمسكوا بها , وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود 4607 والترمذي 2676 وغيرهما , وهذا لفظ أبي داود , وقال الترمذي ( حديث حسن صحيح )

وفي صحيح البخاري 7280 عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى , قالوا : يا رسول الله ! ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )

وفي صحيح مسلم 767 عن جابر بن عبدالله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته ( أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد , وشر الأمور محدثاتها , وكل بدعة ضلالة )

وروى البخاري في صحيحه 1597 , ومسلم في صحيحه 1270 عن عابس بن ربيعة عن عمر رضي الله عنه ( أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله , فقال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع , ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك )

وروى البخاري في صحيحه 2697 , ومسلم في صحيحه 1718 عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي لفظ لمسلم ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهود رد ) .

وما جاء في هذه الرواية أعم من الأولى , لأنها تشتمل على من كان مُحدثا أو تابعاً لمحدث .

وروى الإمام أحمد 16937 , وأبو داود4597 وغيرهما – واللفظ لأحمد – عن معاوية رضي الله عنه قال ( إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة , وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة يعني الأهواء , كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة )

وانظر تخريجه وشواهده في تعليق الشيع شعيب الأرنؤوط وغيره على هذا الحديث في حاشية المسند .

وروى الإمام البخاري في صحيحه 5063 , ومسلم في صحيحه 1401 عن أنس في حديث طويل . آخره ( فمن رغب عن سنتي فليس مني )

وإنما كانت عقيدة أهل السنة والجماعة مبنية على الكتاب والسنة , لأن ما يعتقد هو من علم الغيب , ولا يمكن معرفة ذلك إلا بالوحي كتابا وسنة .

وما جاء في الكتاب العزيز وثبت في السنة فإن العقل السليم يوافقه ولا يعارضه , ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتاب واسع اسمه ( درء تعارض العقل والنقل )

والمعول عليه في فهم النصوص ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء عنهم من الفهم الصائب والعلم النافع , وقد فهموا معاني ما خوطبوا به من صفات الله عز وجل , لأن الكتاب والسنة بلغتهم , مع تفويضهم علم كيفياتها إلى الله عز وجل , لأن ذلك من الغيب الذي لا يعلمه إلا هو سبحانه , كما جاء عن الإمام مالك بن أنس في بيان هذا المنهج الصحيح , حيث قال عندما سئل عن كيفية الاستواء فقال ( الاستواء معلوم , والكيف مجهول , والإيمان به واجب , والسؤال عنه بدعة )

وقد أوضح ما كان عليه الصحابة في صفات الله عز وجل الشيخ أبو البعاس أحمد بن علي المقريزي المتوفى سنة 845هـ في كتابه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 2/356 فقـال ( ذكر الحال في عقائد أهل الإسلام منذ ابتداء الملة الإسلامية إلى أن انتشر مذهب الأشعرية : اعلم أن الله تعالى لما بعث من العرب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا إلى الناس جميعاً وصف لهم ربهم سبحاته وتعالى بما وصف به نفسه الكريمة في كتابه العزيز الذي نزل به على قلبه صلى الله عليه وسلم الروح الأمين , وبما أوحى إليه ربه تعالى , فلم يسأله صلى الله عليه وسلم أحد من العرب بأسرهم قرويهم وبدويهم عن معنى شيء من ذلك , كما كانوا يسألونه صلى الله عليه وسلم , عن أمر الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك مما لله فيه سبحانه أمرٌ ونهي , وكما سألوه صلى الله عليه وسلم عن أحوال القيامة والجنة والنار , إذ لو سأله إنسانٌ منهم عن شيء من الصفات الإلهية لنقل كما نقلت الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في أحكام الحلال والحرام , وفي الترغيب والترهيب وأحوال القيامة والملاحم والفتن ونحو ذلك مما تضمنته كتب الحديث , معاجمها ومسانيدها وجوامعها , ومن أمعن النظر في دواوين الحديث النبوي ووقف على الآثار السلفية , علم أنه لم يرد قط من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم . على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم – أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مما وصف الرب سبحانه به نفسه الكريمة في القرآن الكريم وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم , بل كلهم فهموا معنى ذلك , وسكتوا عن الكلام في الصفات . نعم ! ولا فرق أحد منهم بين كونها صفت ذات أو صفة فعل , وإنما أثبتوا له تعالى صفات أزلية : من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام سوقاً واحداً , وهكذا أثبتوا رضي الله عنهم ما أطلقه الله سبحانه على نفسه الكريمة : من الوجه واليد ونحو ذلك , مع نفي مماثلة المخلوقين , فأثبتوا رضي الله عنهم بلا تشبيه , ونزهوا من غري تعطيل , ولم يتعرض من ذلك أحدٌ منهم إلى تأويل شيء من هذا , ورأوا بأجمعهم إجراء الصفات كما وردت , ولم يكن عند أحد منهم ما يستدل به على وحدانية الله تعالى وعلى إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم سوى كتاب الله , ولا عرف أحدٌ منهم شيئا من الطرق الكلامية ولا مسائل الفلسفة , فمضى عصرُ الصحابة رضي الله عنهم على هذا , إلى أن حدث في زمنهم القول بالقدر , وأن الأمر أنفة , أي : أن الله تعالى لم يقدر على خلقه شيئاً مما هم عليه ... )

وهذا الذي أوضحه المقريزي هو ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ظهور الفرق المختلفة , وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية الذي مر ذكره قريباً (... فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً , فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهدين الراشدين , تمسكوا بها , وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) .

وليس المعقول أن يقال في هذا شيء من مذاهب هذه الفرق المختلفة في العقيدة التي حدثت في أواخر عهد الصحابة وبعده , كالقدرية والمرجئة والأشاعرة وغيرها , ليس المعقول أن يقال في شيء من ذلك : إنه الحق والصواب , بل الحق الذي لا شك فيه هو ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو كان شيء من هذه المذاهب حقا لسبقوا إليه رضي الله عنهم وأرضاهم , فلا يعقل أن يحجب حق . عن الصحابة ويدخر لأناس يجيئون بعدهم , قال إبراهيم النخعي كما في جامع بين العلم وفضله لابن عبدالبر 1/97 ( لم يُدخر لكم شيءٌ خُبئ من القوم لفضل عندكم )

وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح عند شرحه باب قوله الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) كلام نفيساً لأبي المظفر السمعاني , فقال 13/507( واستدل أبي المظفرالسمعاني بآيات الباب وأحاديثه على فساد طريقة المتكلمين في تقسيم الأشياء إلى جسم وجوهر وعرض , قالوا فالجسم ما اجتمع من الافتراق والجوهر ما حمل العرض , والعرض ما لا يقوم بنفسه , وجعلوا الروح من الأعراض , وردوا الأخبار في خلق الروح من قبل الجسد والعقل قبل الخلق , واعتمدوا على حدسهم وما يؤدي إليه نظرهم , ثم يعرضون عليه النصوص فما وافقه قبلوه وما خالفه ردوه , ثم ساق هذه الآيات ونظائرها من الأمر بالتبليغ , قال : وكان مما أمر بتبليغه التوحيد , بل هو أصل ما أمر به فلم يترك شيئاً من أمور الدين وأصوله وقواعده وشرائعه إلا بلغه , ثم لم يدع إلى الاستدلال بما تمسكوا به الجوهر والعرض , ولا يوجد عنه ولا عن أحد أصحابه من ذلك حرفٌ واحدٌ فما فوقه , فعرف بذلك أنهم ذهبوا خلاف مذهبهم وسلكوا غير سبيلهم بطريق محدث مخترع لم يكن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم , ويلزم من سلوكه العود على السلف بالطعن والقدح , ونسبتهم إلى قلة المعرفة واشتباه الطرق , فالحذر من الاشتغال بكلامهم والاكتراث بمقالاتهم , فإنها سريعة التهافت كثيرة التناقض , وما من كلام تسمعه لفرقة منهم إلا وتجد لخصومهم عليه كلاماً يوازنه أو يقاربه , فكلٍّ بكل مقابل , وبعضٌ ببعضٍ مُعارض , وحسبك من قبيح ما يلزم من طريقتهم أنا إذا جرينا على ما قالوه وألزمنا الناس بما ذكروه لزممن ذلك تكفير العوام جميعاً , لأنهم لا يعرفون إلا الاتباع المجرد , ولو عرض عليهم هذا الطريق ما فهمه أكثرهم فضلاً على أن يصير منهم صاحب نظر , وإنما غاية توحيدهم التزام ما وجدوا عليه أئمتهم في عقائد الدين والعضُّ عليها بالنواجذ , والمواظبة على وظائف العبادات وملازمة الأذكار بقلوبٍ سليمة طاهرة عن الشبه والشكوك , فتراهم لا يحيدون عما اعتقدوه ولو قُطعوا إرباً إرباً , فهنيئا لهم هذا اليقين , وطوبى لهم هذه السلامة , فإذا كُفر هؤلاء وهو السواد الأعظم وجمهور الأمة , فما هذا إلا طي بِساط الإسلام وهدمُ منار الدين والله المستعان )

ما جاء في كلام أبي المظفر من ذكر خلق العقل فيه نظر , قال ابن القيم في كتابه المنار المنيف ص50 ( ونحن ننبه على أمور كلية يُعرف بها كون الحديث موضوعاً ) إلى أن قال ص66 ( ومنها أحاديث العقل , كلها كذب ... وقال أبو الفتح الأزدي : لا يصح في العقل حديث , قاله أبو جعفر العقيلي وأبو حاتم ابن حبان , والله أعلم )

وقد نقل الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري نقولاً عن جماعة من السلف إثبات الصفات من غري تشبيه أو تحريف أو تعطيل , وختم ذلك بكلام نفيس له , ومما قاله 13/407-408 ( وأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال ( كان سفيان الثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون , ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف ) . قال أبو داود ( وهو قولنا ) . قال البيهقي ( وعلى هذا مضى أكابرنا )

وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال ( اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير , فمن فسر شيئا منها وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفارق الجماعة , لأنه وَصفَ الربِّ بصفة لا شيء ) .

ومن طريق الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي ومالكاً والثوري والليث ابن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفة ؟ فقالوا ( أمروها كما جاءت بلا كيف ) .

وأخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول ( لله أسماء وصفات , لايسع أحداً ردُّها , ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر , وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل , لأن علمَ ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر , فنثبت هذه الصفات , وننفي عنه التشبيه , كما نفى عن نفسه فقال " لَيسَ كَمِثلِِهِ شيءٌ " ) .

وأسند البيهقي بسند صحيح عن أحمد بن أبي الحواري , عن سفيان بن عيينة قال ( كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوتُ عنه ) .

ومن طريق أبي بكر الضُّبَعي قال ( مذهب أهل السنة في قوله " الرحمنُ عَلَى العَرشِ استَوَى " قال بلا كيف , والآثار عن السلف كثيرة , وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل ) .

وقال الترمذي في الجامع عَقب حديث أبي هريرة في النُزول ( وهو على العرش كما وصف به نفسه في كتابه , كذا قال غيرُ واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات ) .

وقال في باب فضل الصدقة ( قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم , ولا يُقال كيف , كذا جاء عن مالك وابن عيينة وابن المبارك أنهم أمَروها بلا كيف , وهذا قولُ أهل العلم من أهل السنة والجماعة , وأما الجهمية فأنكروها , وقالوا هذه تشبيه . وقال إسحاق بن راهويه : إنما يكون التشبيه لو قيل يدٌ كيدٍ , وسمعٌ كسمعٍ ) .

وقال في تفسير سورة المائدة ( قال الأئمة : نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير , منهم : الثوري ومالك وابن عيينة وابن المبارك ) .

وقال ابن عبدالبر ( أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة , ولم يُكيفوا شيئاً منها , وأما الجهمية والمعتزلة والخوراج فقالوا : من أقر بها فهو مشبه , فسماهم من أقر بها مُعطلة ) .

وقال إمام الحرمين في الرسالة النظامية ( اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر , فرأى بعضهم تأويلها , والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن , وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظاواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الله تعالى , والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة , للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة , فلو كان تأويل هذه الظواهر حتماً لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة , وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التاويل كان ذلك هو الوجه المتبع ) انتهي

وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار , كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ومن عاصرهم , كذا من أخذ عنهم من الأئمة , فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة , وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة .

وما جاء في كلام الجويني من أن السلف يُفوضون معاني الصفات إلى عز وجل غير صحيح , فإنهم يفوضون في الكيف , ولا يفوضون في المعني , كما جاء عن مالك رحمه الله , فقد سئُل عن كيفية الاستواء فقال ( الاستواء معلوم , والكيف مجهول , والإيمان به واجب , والسؤال عنه بدعة )

وإلى اللقاء مع الفائدة الثانية بإذنه تعالى


___________________________________


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-07-2004   #3 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

الفائدة الثانية :
وسَطية أهل السنة والجماعة في العقيدة بين فرق الضلال

أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسطٌ بين الأمم , فإن اليهود والنصارى متضادون فاليهود جفوا في الأنبياء حتى قتلوا من قتلوا منهم , والنصارى غلوا في عيسى عليه السلام , فجعلوه إلهاً مع الله , وهذا من أمثلة تضادهم في الاعتقاد , ومن أمثلة تقابلهم في الأحكام أن اليهود لا يؤاكلون الحائض ولا يُجالسونها والنصارى بضدهم فإنهم يجامعونها .

وكما أن هذه الأمة وسط بين الأمم , فإن أهل السنة والجماعة وسطٌ بين فرق هذه الأمة , فهم :
أولاً : وسطٌ في صفات الله بين المعطلة والمشبهة , فإن المشبهة أثبتوا ولكنهم شبهوا ومثلوا , وقالوا : لله يدٌ كأيدينا , ووجه كوجوهنا , وهكذا , تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .
وأما المعطلة فإنهم صوروا أن الإثبات يستلزم التشبيه , ففروا من الإثبات إلى التعطيل , تنزيهاً لله عن مشابهة المخلوقين بزعمهم , لكن آل أمرهم إلى أن وقعوا في تشبيه أسوأ , وهو التشبيه بالمعدومات فإنه لا يُتصور وجود ذات مجردة من جميع الصفات .
وأما أهل السنة والجماعة , فإنهم توسطوا بين هؤلاء وهؤلاء فأثبتوا بلا تشبيه , ونزهوا بلا تعطيل , كما قال عز وجل ( ليسَ كملِهِ شيءٌ وهو السميع البصير ) , فأثبتوا لله السمع والبصر كما أثبت الله ذلك لنفسه , فلم يُعطلوا ومع إثباتهم نزهوا ولم يُشبهوا , فالمشبهة عندهم الإثبات والتشبيه , والمعطلة عندهم التعطيل والتنزيه , وأهل السنة عندهم الإثبات والتنزيه فجمعوا الحسنيين : الإثبات والتشبيه , وسلِموا من الإساءتين : التشبيه والتعطيل , والمعطلة يصفون أهل السنة زوراً أنهم مُشبهة , لأنهم لم يتصوروا إثباتاً إلا مع التشبيه , وأهل السنة يصفون المعطلة بأنهم نافون للمعبود , قال ابن عبدالبر في التمهيد 7/145 ( وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوراج , فكلهم يُنكرونها , ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة , ويزعمون أن من أقر بها مشبه , وهم عند من أثبتها نافون للمعبود ) .

ونقله عنه الذهبي في العلو ص1326 وعلق عليه قائلاً (صدق والله ! فإن من تأول سائر الصفات وحمل ما ورد منها مجاز الكلام , أداه ذلك السلب إلى تعطيل الربِّ , وأن يشابه المعدوم , كما نُقل عن حماد بن زيد أنه قال : مثل الجهمية كقوم قالوا : في دارنا نخلة , قيل : لها سعف ؟ قالوا : لا , قيل : فلها كَرَب ؟ قالوا : لا , قيل : لها رُطب وقِنو ؟ قالوا : لا , قيل : فلها ساق ؟ قالوا : لا , قيل : فما في داركم نخلة ! ) .

والمعنى أنه من نفى الله الصفات , فإن حقيقة أمره نفيُ المعبود , إذ لا يُتصور وجود ذات مجردة من جميع الصفات .

ولهاذ قال ابن القيم في المقدمة التي بين يدي قصيدته النونية (فالمشبه بعيد صنماً , والمعطل يعبدُ عدماً , والموحِّد يعبدُ إلهاً واحداً صمداً , " ليسَ كملِهِ شيءٌ وهو السميع البصير " ) .

وقال أيضاً (قلبً المعطل متعلقٌ بالعدم , فهو أحقر الحقير , وقلبُ المشبه عابدٌ للصنم الذي قد نُحت بالتصوير والتقدير , والموحد قلبُه متعبدٌ لمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .

ثانيا : وهم وسطٌ في أفعال العباد بين الجبرية الغلاة الذين ينفون عن العبد الاختيار , ويجعلون أفعاله كحركات الأشجار , وبين القدير النفاة الذين يجعلون العبد خالقاً لفعله , وينفون تقدير الله عليه , فأهل السنة يثبتون للعبد مشيئتةً واختياراً , بهما يستحق الثواب والعقاب , لكن لا يجعلونه مستقلاًّ في ذلك , بل يجعلون مشيئته وإرادته تابعةً لمشيئة الله وإرادته , كما قال الله عز وجل ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) , وهو سبحانه وتعالى خالقُ العباد وأفعال العباد , كما قال عز وجل ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) .

ثالثاً : وهو وسطٌ في باب الوعد والوعيد بين المرجئة الذي غلبوا جانب الوعد وأهملوا جانب الوعيد , فقالوا : إنه لا يضر مع الإيمان ذنب , كما لا ينفع مع الكفر طاعة , والخوارج والمعتزلة الذين غلبوا جانب الوعيد وأهملوا جانب الوعد , فجعلوا مرتكب الكبيرة خارجاً من الإيمان في الدنيا , خالداً مخلداً في النار في الآخرة , فأهل السنة والجماعة أعمَلوا نصوص الوعد ونصوص الوعيد معاً , وجعلوا مرتكب الكبيرة ليس خارجاً من الإيمان في الدنيا , وفي الآخرة أمره إلى الله , إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه , وإذا عذبه فإنه لا يخلده في النار كما يخلدُ فيها الكافر , بل يخرج منها ويدخل الجنة .

رابعاً : وهم وسطٌ في باب أسماء الإيمان والدين بين المرجئة الذين فرطوا , فجعلوا العاصي مؤمناً كامل الإيمان , وبين الخوارج والمعتزلة الذين أفرطوا فأخرجوه من الإيمان , ثم حكمت الخوارج بكفره , وقالت المعتزلة (إنه في منزلة بين المنزلتين ) فأهل السنة وصفوا العاصي بأنه مؤمنٌ ناقص الإيمان , فلم يجعلوه مؤمناً كامل الإيمان , كما قالت المرجئة , ولم يجعلوه خارجاً من الإيمان كما قالت الخوارج والمرجئة , بل قالوا (هو مؤمن بإيمانه , فاسقٌ بكبيرته ) فلم يعطوه الإيمان المطلق , ولم يسلبوا عنه مطلق الإيمان , ويجتمع في العبد إيمانٌ ومعصيةٌ وحب وبغض , فيُحب على ما عنده من الإيمان , ويُبغض على ما عنده من الفسوق والعصيان , وهو نظير الشيب الذي يكون محبوباً إذا نظر إلى ما بعده وهو الموت , وغير محبوب إذا نظر إلى ما قبله وهو الشباب , كما قال الشاعر :
الشيبُ كـرهٌ وأن نفـارقه *** فاعْجب لشيءٍ على البغضاء محبوب

خامساً : وهو وسطٌ بين الخوارج الذين كفروا عليا ومعاوية رضي الله عنهما ومن معهما وقاتلوهم واستحلوا أموالهم , وبين الروافض الذين غلوا في علي وفاطمة وأولادهما رضي الله عنهم , وجفوا في حق أكثر الصحابة , فأبغضوهم وسبوهم , فأهل السنة يحبون الصحابة جميعاً ويوالونهم ويُنزلونهم منازلهم ولا يقولون بعصمتهم , وقد قال الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم , ولا نتبرأ من أحدٍ منهم , ونبغض من يبغضهم , وبغير الخير يذكرهم , ولا نذكرهم إلا بخير , وحبهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ , وبغضهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيان )

ففي قوله رحمه الله (ونحب أصحاب رسول الله ) سلامة أهل السنة من الجفاء , وفي قوله (ولا نفرط في حب أحد منهم ) سلامتهم من الغلو , أي : ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلسنا جُفاة , ومع حبنا لهم فلسنا غلاة .

وقد أجمل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه الأمور التي أهل السنة والجماعة فيها وسط بين فرق الضلال , في كتابه العقيدة الواسطية فقال ص107-113 ( فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة , وهو وسطٌ في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وغيرهم , وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم , وفي باب أسماء الإيمان والدِّين بين الحرورية والمعتزلة , وبين المرجئة والجهمية , وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة والخوارج )



___________________________________


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-07-2004   #4 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

الفائدة الثالثة :
عقيدة أهل السنة والجماعة مطابقة للفطرة

روى البخاري في صحيحه 1385 , ومسلم في صحيحه 2658 – واللفظ للبخاري – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يُولد على الفطرة , فأبواه يُهوادته أو ينصرانه أو يمجسانه ... ) الحديث .

وفي صحيح مسلم 2865 من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه ( ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم , وإنهم أتتهم الشاطين فاجتالتهم عن دينهم , وحرمت عليهم ما أحللت لهم , وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً ) الحديث .

وهذان الحديثان يدلان على أن دين الإسلام هو دين الفطرة , وعقيدة أهل السنة والجماعة مطابقةٌ للفطرة , ولهذا جاء في حديث معاوية بن الحكم السمي رضي الله عنه في صحيح مسلم 537 في قصة جاريته , وفيه أنه قال ( أفلا أعتقها ؟ قال ائتني بها , فأتيته بها , فقال لها : أين الله ؟ قالت : في السماء , قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله , قال : اعتقها فإنها مؤمنة ) .

فهذه الجارية بفطرتها أجابت بأن الله في السماء , وقد قال الله عز وجل ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ) , والمراد بالسماء العلو , أو تكون ( في ) بمعنى ( على ) كما في قوله تعالى ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل ) أي : على جذوع النخل .

وأما الذين لتبلوا بعلم الكلام , فإنهم يقولون ( إن علو الله عز وجل علو قدر وقهر ) , وأهل السنة والجماعة يقولون ( إن علو الله عز وجل علو قدر وقهر وذات ) وقد جاء عن بعض المتكلمين وغيرهم عباراتٌ تدل على أن السلامة والنجاة إنما هي في عقيدة العجائز المطابقة للفطرة , وقد نقل شارح الطحاوية عن أبي المعالي الجويني كلاماً ذم فيه علم الكلام , وقال فيه عند موته ( وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي , أو قال : على عقيدة عجائز نيسابور )

وفي ترجمة الرازي – وهو من كبار المتكلمين – في لسان الميزان 4/427 ( وكان مع تبحره في الأصول يقول : من التزم دين العجائز فهو الفائز ) .

وقال أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين في نصيحته لمشايخه من الأشاعرة 1/185 – مجموعة الرسائل المنيرية ( فمن تكون الراعية أعلم بالله منه لكونه لا يعرف وجهة معبوده , فإنه لا يزال مظلم القلب , لا يستنير بأنوار المعرفة والإيمان ) .

وروى ابن سعد في الطبقات بإسناد صحيح على شرط مسلم 5/374 عن جعفـر بن بُرقان قـال ( جاء رجلٌ إلى عمر بن عبدالعزيز فسأله عن شيء من الأهواء , فقال : الزم دين الصبي في الكتاب والأعرابي , واْلهُ عما سوى ذلك ) وعزاه إليه النووي في تهذيب الأسماء واللغات 2/22 .


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-07-2004   #5 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

الفائدة الرابعة
الكلام في الصفات فرعٌ عن الكلام في الذات , والقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر

أهل السنة والجماعة يُثبتون كل ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على وجه يليق بكماله وجلاله , من غير تكييف أو تمثيل , ومن غير تعطيل أو تأويل , ويقولون لِمن أثبت الذات ونفى الصفات وهم الجهمية والمعتزلة ( إن الكلام في الصفات فرعٌ عن الكلام في الذات , فكما أننا نُثبت لله ذاتاً لا تُشبه ذوات المخلوفات , فيجب أن نثبت كل ما ثبت في الكتاب والسنة من الصفات دون أن يكون فيها مشابهةٌ للمخلوقات ) , ويقولون لمن أثبت بعض الصفات وأول بعضها وهو الأشاعرة ( القولُ في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر , فإن ما أثبت من الصفات على وجهٍ يليق بالله عز وجل , يلزمك الباقي على هذا الوجه اللائق بالله ) , وانظر توضيح هذين الأصلين في كتاب التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ص31-46


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-07-2004   #6 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

الفائدة الخامسة
السَّلفُ ليسوا مُؤوِّلةً ولا مُفوِّضة

من المعلوم أن سلف هذه الأمة من الصحابة وتابعيهم بإحسان يثبتون لله ما أثبته لنفسه , وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات , على وجه يليق بكماله وجلاله , فلا يُشبهون ولا يُعطلون ولا يُكيفون , بخلاف طريقة الخلف , التي هي التأويل لصفات الله عز وجل وصرفها إلى معان باطلة , وبخلاف طريقة المفوضة , التي زعم المؤولة أنها طريقة السلف , والتي يقولون فيها عن صفات الله عز وجل ( الله أعلم بمراده بها ) , وقد أوضح عقيدة السلف في الصفات الإمام مالك رحمه الله في كلامه المشهور لما سُئل عن كيفية الاستواء , فقال ( الاستواءُ معلوم , والكيف مجهول , والإيمان به واجب , والسؤال عنه بدعة )

فهم لا يفوضون في المعنى , وإنما يفوضون في الكيفية , ومن زعم أن طريقة السلف من الصحابة ومن تبعهم تفويض في معاني الصفات , فقد وقد في محاذير ثلاثة هي : جهله بمذهب السلف , وتجهيله لهم , والكذب عليهم .
أما جهلة بمذهب السلف , فلكونه لا يعلم ما هو عليه , وهو الذي بينه الإمام مالك في كلامـه المتقدم .

وأما تجهيله لهم , فذلك بنسبتهم إلى الجهل , وأنهم لا يفهمون معاني ما خوطبوا به , إذ طريقتهم على زعمه في الصفات أنهم يقولون ( الله أعلم بمراده بها )

وأما الكذب عليهم , فإنما هو بنسبة هذا المذهب الباطل إليهم , وهو برآءُ منه .


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-07-2004   #7 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

الفائدة السادسة
كلِّ من المشبهة والمعطلة جمعوا بين التمثيل والتعطيل

المعطلة هم الذين نفوا صفات الله عز وجل , ولم يُثبتوها على ما يليق بالله , وشُبهتُهم أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه , لأنهم لم يتصوروا الصفات إلا وفقاً لما هو مشاهد في المخلوقين , فجرهم ذلك التصور الخاطئ إلى التعطيل , فكان ما وقعوا فيه أسوأ مما فروا منه , إذ كانت النتيجة أن يكون الله تعالى وتنَزَّه شبيهاً بالمعدومات , إذ لا يُتصور وجود ذات خالية من الصفات .

ويتضح ذلك في صفة كلام الله عز وجل , فإنهم لم يتصوَّروا من إثبات أن الله يتكلم بحرف وصوت إلا التشبيه بالمخلوقين , لأنه يلزمُ من ذلك أن يكون كلامه بلسان وحنجرة وشفتين , لأنهم لا يعقلون ذلك إلا في المخلوقين , وذلك التصور الخاطئ مردودٌ من وجوه :

الأول : أنه لا تلازم بين الإثبات والتشبيه , فإن الإثبات يكون مع التشبيه , وهو باطلٌ لا شك فيه , ويكون مع التنزيه , كما قال الله عز وجل ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) فأثبت السمعَ والبصر , ونفى مشابهة غيره له , وهذا هو اللائق بكمال الله وجلاله , وهو الحق الذي لا ريب فيه .

الثاني : أن ما زعموه من أن الإثبات يقتضي التشبيه , ومن أجله عطلوا الصفات , أداهم ذلك إلى التشبيه بالمعدومات , وهو أسوأ , وقد مر في كلام بعض أهل العلم ما يبين ذلك , لا سيما ما عزاه الذهبي إلى حماد بن زيد في التمثيل بالنخلة التي نفى أصحابها كل صفات النخـل عنها , وقيـل لهم ( إذا فما في داركم نخلة ! ) وذلك في الفائدة الثانية .

الثالث : أنه قد وجد في المخلوقات حصول الكلام على خلاف ما هو مشاهدٌ في المخلوقين , فإن ذراع الشاة التي وُضع فيه السم للرسول صلى الله عليه وسلم كلمته وأخبرته بأنها مسمومة كما في سنن أبي داود 4510 , 4512 .
وروى مسلم في صحيحه 2277 عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلمُ علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن ) .

وهذا من كلام بعض المخلوقات في الدنيا , وأما في الآخرة , فقد قال الله عز وجل ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) , وقال ( وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) .

أفيقال : إن كلام الذراع والحجر والأيدي والأرجل لا يكون إلا بلسان وشفتين .

وإذا كانت هذه المخلوقات وُجد منها الكلام على وجه يخالف ما هو مشاهدٌ في المخلوقين , فإنه يجب إثبات الكلام لله عز وجل على وجه يليق بكماله وجلاله , دون أن يكون مشابهاً لأحد في خلقه .

وبهذا يتبين أن المعطلة جمعوا إلى التعطيل التشبيه , وأما المشبهة فإنهم أثبتوا الصفات لله عز وجل , لكن جعلوه فيها مشابهاً للمخلوقات , وقد أضافوا إلى كونهم مشبهةً التعطيل , وذلك أنهم لم يُثبتوا الصفات على وجه يليق بالله عز وجل , ويذلك كانوا معطلة .


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-07-2004   #8 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

الفائدة السابعة
متكلَّمون يَذمُّون علمَ الكلام ويُظهرون الحَيرة والنَّدم

عقيدة أهل السنة والجماعة مبنية على الدليل من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه صحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم , فهي صافية نقية , واضحةٌ جلية , ليس فيها غموض ولا تعقيد , بخلاف غيرهم الذين عولوا على العقول , وتأولوا النقول , وبنوا معتقداتهم على علم الكلام المذموم , الذي بين أهله الذين ابتلوا به ما فيه من أضرار , وندموا على ما حصل منهم من شغل الأوقات فيه من غير أن يظفروا بطائل , ولا أن يصلوا إلى حقٍّ , وفي نهاية أمرهم صاروا إلى الحيرة والندم , فمنهم من وُفق لتركه واتباع طريقة السلف , وجاء عنهم عيبُ الكلام وذمه .

فأبو حامد الغزالي رحمه الله من المتمكنين في علم الكلام , ومع ذلك فقد جاء عنه ذمه , بل المبالغة في ذمه , ولا يُنبئك مثلُ خبير , جاء ذلك عنه في كتابه إحياء علوم الدين , حيث بين ضرره وخطره , فقال ص91-90 ( أما مضرَّته , فإثارةُ الشبهات وتحريك العقائد , وإزالتها عن الجزم والتصميم , فذلك مما يحصل في الابتداء , ورجوعها بالدليل مشكوك فيه , ويختلف فيه الأشخاص , فهذا ضرره في الاعتقاد الحق , وله ضررٌ آخر في تأكيد اعتقاد المبتدعة للبدعة , وتثبيته في صدورهم , بحيث تنبعث دواعيهم , ويشتدُّ حرصُهم على الإصرار عليه , ولكن الضرر بواسطة التعصب الذي يثور من الجدل )

إلى أن قال ( وأما منفعته , فقد يُظن أن فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ما هي عليه , وهيهّات , فليس في الكلام وفاء بهذا الطلب الشريف , ولعل التخبيط والتضليل فيه أكثر من الكشف والتعريف , وهذا إذا سمعته من محدِّث أو حشوي ربما خطر ببالك أن الناس أعداءُ ما جهلوا , فاسمع هذا ممن خبر الكلام ثم قلاه بعد حقيقة الخبرة وبعد التغلغل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين , وجاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخر تناسب نوع الكلام , وتحقق أن الطريق إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود , ولعمري لا ينفكُّ الكلام عن كشف وتعريف وإيضاح لبعض الأمور, ولكن على الندور في أمور جلية تكاد تفهم قبل التعمق في صنعة الكلام ) .

وقد نقل شارح الطحاوية عنه هذا الكلام وغيره في ذم الكلام ص236 , وقال ص238 ( وكلامُ مثلِه في ذلك حجة بالغة ) .

ثم بين شارح الطحاوية أن السلف كرهوا علم الكلام وذموه : ( لاشتماله على أمور كاذبة مخالفة للحق , ومن ذلك مخالفتها للكتاب والسنة , وما فيه من علوم صحيحة , فقد وعروا الطريق إلى تحصيلها , وأطالوا الكلامَ في إثباتها مع قلة نفعها , فهي لحمُ جَمل غث على رأس جبل وعر , لا سهل فيُرتقى , ولا سمين فيُنتقل , وأحسنُ ما عندهم فهو في القرآن أصحُّ تقريراً وأحسن تفسيراً , فليس عندهم إلا التكلف والتطويل والتعقيد ) .

إلى أن قال ( ومن المحال أن لا يحصل الشفاءُ والهدى والعلمُ واليقين من كتاب الله وكلام رسوله , ويحصلُ من كلام هؤلاء المتحيِّرين , بل الواجب أن يجعل ما قاله الله ورسوله هو الأصل , ويتدبر معناه ويعقله , ويعرف برهانه ودليله , إما العقلي , وإما الخبري السمعي , ويعرف دلالته على هذا وهذا , ويجعل أقوال الناس التي توافقه وتخالفه متشابهة مجملة فيُقال لأصحابها : هذه الألفاظ تحتمل كذا وكذا , فإن أرادوا بها ما يُوافق خبر الرسول صلى الله عليه وسلم قُبل , وإن أرادوا بها ما يُخالفه رُد ) .

وقال أيضاً ص243 ( قال ابن رُشد الحفيد – وهو من أعلم الناس بمذهب الفلاسفة ومقالاتهم – في كتابه تهافت التهافت " ومن الذي قال في الإلهيات شيئاً يعتدُّ به ؟ " , وكذلك الآمدي – أفضل أهل زمانه – واقفٌ في المسائل الكبار الحائر , وكذلك الغزالي رحمه الله انتهى آخرُ أمره إلى الوقوف والحيرة في المسائل الكلامية , ثم أعرض عن تلك الطرق , وأقبل على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم , فمات والبخاري على صدره , وكذلك أبو عبدالله محمد بن عمر الرازي , قال في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات :

نِهــاية إقـدام العقول عقالُ *** وغايةُ سعي العالمين ضلالُ
وأرواحنا في وحشة من جسومنا *** وحاصلُ دنيانا أذَى ووبالُ
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا *** سوى أن جمعنا فيه : قيل وقالوا
فكم قـد رأينا من رجال ودولةٍ *** فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد عَلت شُرُفاتِها *** رجالٌ فزالوا والجبالُ جبالُ

لقد تأملت تلك الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية , فما رأيتها تشفي عليلاً , ولا تروي غليلاً , ورأيتُ أقربَ الطرق طريق القرآن , اقرأ في الإثبات ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) , ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) , واقرأ في النفي ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) , ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) .ثم قال ( من جرَّب مثل تجربتي , عرف مثل معرفتي )

وكذلك قال الشيخ أبو عبدالله محمد بن عبدالكريم الشهرستاني , إنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم , حيث قال :

لعمري لقد طُفت المعاهد كلها *** وشيرتُ طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعـا كفَّ حائر *** على ذقـن أو قارعاً سنَّ نادم

وكذلك قال أبوالمعالي الجويني رحمه الله ( يا أصحابنا ! لا تشتغلوا بالكلام , فلو عرفتُ أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ مما اشتغلت به ) وقال عند موته ( لقد خضتُ البحر الخِضم , وخليتُ أهل الإسلام وعلومهم , ودخلتُ في الذي نَهوني عنه , والآن فإن لم يتداركني ربي برحمته , فالويل لابن الجويني , وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي , أو قال : على عقيدة عجائز نيسابور ) .

وكذلك قال شمس الدين الخسروشاهي – وكان من أجل تلامذة فخر الدين الرازي – لبعض الفضلاء , وقد دخل يوماً فقال ( ما تعتقد ؟ قال : ما يعتقده المسلمون , فقال : وأنتَ مُنشرح الصدر لذلك مستيقن به ؟ أو كما قال , فقال : نعم , فقال : اشكر الله على هذه النعمة , لكنِّي – والله ! – ما أدري ما أعتقد , - والله ! – ما أدري ما أعتقد !- والله! – ما ادري ما أعتقد ! ) وبكي حتى أخضل لحيته .

وبن أبي الحديد الفاضل المشهور بالعراق :

فيكَ يا أغلـوطة الفكَر *** حارَ أمري وانقضى عمري
سافرتْ فيك العقول فما *** ربـحت إلا أذى السفر
فلحى الله الاُلَى زعموا *** أنَّك المعـروف بالنـظر
كذبـوا إن الذي ذكروا *** خـارجٌ عن قـوة البشر

وقال الخونجي عند موته ( ما عرفتُ مما حصلته شيئاً أن الممكن يفتقر إلى المرجِّح ) ثم قال ( الافقتارُ وصفٌ سلبيٌّ , أموت وما عرفتُ شيئاً ) .

وقال آخر ( أضطجع على فراشي , وأضع الملحفة على وجهي , وأقابل بين حُجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر , ولم يترجَّح عندي منها شيء )

إلى أن قال شارح الطحاوية ( وتجد أحد هؤلاء عند الموت يرجع إلى مذهب العجائز , فيُقر بما أٌروا به , ويُعرض عن تلك الدقائق المخالفة لذلك , التي كان يقطع بها ثم تبين له فسادها , أو لم يتبين له صحتها , فيكونون في نهاياتهم – إذا سلموا من العذاب – بِمنزلة أتباع أهل العلم من الصبيان والنساء والأعراب ) .

وكان أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين في حيرة واضطراب في صفات الله عز وجل , ثم صار إلى مذهب السلف , وألف رسالة نُصح لبعض مشايخه من الأشاعرة , وهي مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 1/174-187 .


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-07-2004   #9 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

الفائدة الثامنة
هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة ؟

الأشاعرة هم المنتسبون إلى أبي الحسن الأشعري , وهو علي بن إسماعيل المتوفى سنة 330هـ رحمه الله , وقد مر في العقيدة بثلاثة أطوار : كان على مذهب المعتزلة , ثم في طور بين الاعتزال والسنة , يثبت بعض الصفات ويؤول أكثرها , ثم انتهى أمره إلى اعتقاد ما كان عليه سلف الأمة , إذ أبان عن ذلك في كتابه الإبانة , الذي هو من آخر كتبه أو آخرها , فبين أنه في الاعتقاد على ما كان عليه إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وغيره من أهل السنة , وهو إثبات كلّ ما أثبته الله لنفسه , وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات , على ما يليق بالله , من غري تكييف أو تمثيل , ومن غير تحريف أو تأويل , كما قال الله عز وجل ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .

والأشاعرة باقون على مذهبه الذي كان عليه قبل الانتقال إلى مذهب أهل السنة والجماعة , وقد اشتهر عند بعض الناس مقولةٌ أن الأشاعرة في هذا العصر يُمثلون 95% من المسلمين , وهذه المقولة غير صحيحة من وجوه :

الأول : أن إثبات مثل هذه النسبة إنما يكون بإحصاء دقيق يؤدي إلى ذلك وهو غير حاصل , وهي مجرد دعوى .

الثاني : أنه لو سُلم أنهم بهذه النسبة , فإن الكثرة لا تدل على السلامة وصحة العقيدة , بل السلامة وصحةُ المعتقد إنما تحصل باتباع ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة ومن سار على نهجهم , وليست باتباع معتقد توفي صاحبُه في القرن الرابع , وقد رجع عنه , وليس من المعقول أن يُحجب حق عن الصحابة والتابعين وأتابعهم , ثم يكون في اتباع اعتقاد حصلت ولادته بع أزمانهم .

الثالث : أن مذهب الأشاعرة إنما يعتقده الذين تعلموه في مؤسسات علمية , أو تعلموه من مشايخ كانوا على مذهب الأشاعرة , وأما العوام – وهم الأكثرية – فلا يعرفون شيئاً على مذهب الأشعرية , وإنما هم على الفطرة التي دل عليها اعتقاد الجارية في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه , وقد تقدم .

والعقيدة المطابقة للفطرة هي عقيدة أهل السنة والجماعة , وقد مـر إيضاح ذلك قريباً في الفائدة الثالثة .


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-07-2004   #10 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

الفائدة التاسعة
عقيدة الأئمَّة الأربعة ومَن تفقَّه بمذاهبهم

من أئمة أهل السنة الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله , وعقيدتهم هي عقيدة السلف من الصحابة ومن سار على نهجهم .

وأما المشتغلون بالفقه بعدهم , فمنهم من يستفيد من علمهم في الفروع , ويُعول علي ما دلَّ عليه الدليل , أخذاً بوصايا الأئمة ا،فسهم , فإن كل واحد منهم جاء عنه الأمر باتباع الدليل , وتركِ قوله إذا كان الدليلُ على خلافه , وهؤلاء موافقون لهم في العقيدة .

ومنهم مَن يُقلدهم في مسائل الفروع , دون سعي إلى معرفة الراجح بالدليل , وهؤلاء منهم مَن يُوافقهم في العقيدة , وكثيرون منهم يتبعون مذهب الأشاعرة .

ومن أمثلة من تفقه في المذهب الحنفي وهو على عقيدة السلف الإمام أبوجعفر الطحاوي صاحب عقيدة أهل السنة والجماعة , وشارح هذه العقيدة علي بن أبي العز الحنفي , ومنهم في المذهب الشافعي عبدالرحمن ابن إسماعيل الصابوني , مؤلف عقيدة السلف و أصحاب الحديث , والذهبي صاحب كتاب العلو , وابن كثير صاحب التفسير , ومنهم في المذهب المالكي ابن أبي زيد القيرواني , وأبو عمر الطلمنكي , وأبو عمر بن عبدالبر , ومنهم في المذهب الحنبلي الإمام ابن تيمية , والإمام ابن القيم والإمام محمد بن عبدالوهاب .

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة كما في مختصره لابن الموصلي اثنين وأربعين وجهاً في إبطال قول من فسَّر الاستواء على العرش بالاستيلاء عليه , وذكر أن كثيراً من المالكية على منهج السلف في العقيدة فقال في 2/132-136 ( الوجه الثاني عشر : أن الإجماع منعقدٌ على أن الله سبحانه استوى على عرشه حقيقة لا مجازاً , قال الإمام أبو عمر الطلمنكي – أحد أئمة المالكية وهو شيخ أبي عمر بن عبدالبر – في كتابه الكبير الذي سماه " الوصول إلى معرفة الأصول " فذكر فيه أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم وأقوال مالك وأئمة أصحابه , ما إذا وقف عليه الواقفُ علمَ حقيقة مذهب السلف , وقال في هذا الكتاب : أجمع أهل السنة على أن الله تعالى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز .

القول الثالث عشر : قال الإمام أبو عمر بن عبدالبر في كتاب التمهيد في شرح حديث النزول " وفيه دليلٌ على أن الله تعالى في السماء على العرش فوق سبع سموات , كما قالت الجماعة وقرر ذلك " , إلى أن قال " وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في القرآن والسنة , والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز , إلا أنهم لا يُكيفون شيئاً من ذلك , ولا يُحدُّون فيه صفة مخصوصة , وأما أهل البدع الجمهية والمعتزلة والخوارج , فكلهم يُنكروها ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة , ويزعمون أن من أقر بها مشبهٌ , وهم عند من أقر بها نافون للمعبود .

وقال أبو عبدالله القرطبي في تفسيره المشهور في قوله ( الرحمن على العرش استوى ) : هذه المسألة للفقهاء فيها كلام , ثم ذكر أقوال المتكلمين , ثم قال : وقد كان السلف الأول لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك , بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق به في كتابه , وأخبرت به رسلُه , ولم يًنكر أحدٌ من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة , وإنما جهلوا كيفية الاستواء , كما قال مالك : الاستواء معلوم والكيف مجهول .

الوجه الرابع عشر : أن الجهمية لما قالوا إن الاستواء مجازٌ صرح أهل السنة بأنه مستوٍ بذاته على عرشه , وأكثرُ من صرح بذلك أئمة المالكية , فصرح به الإمام أبو محمد بن أبي زيد في ثلاثة مواضع من كتبه , وأشهرها الرسالة , وفي كتاب جامع النوادر , وفي كتاب الآداب , فمن أراد الوقوف على ذلك فهذه كتبه , وصرح بذلك القاضي عبدالوهاب , وقال : إنه استوى بالذات على العرش , وصرح به القاضي أبوبكر الباقلاني وكان مالكيا , حكاه عنه القاضي عبدالوهاب نصا , وصرح به أبو عبدالله القرطبي في كتاب شرح أسماء الله الحسنى , فقال : ذكر أبو محمد الحضرمي من قول الطبري يعني محمد بن جرير وأبي محمد بن أبي زيد وجماعة من شيوخ الفقه والحديث , وهو ظاهر كتاب القاضي عن القاضي أبي بكر نصا , وهو أنه سبحانه مستوٍ على عرشه بذاته , وأطلقوا في بعض الأماكن فوق خلقه .

قال : وهذا قول القاضي أبي بكر في تمهيد الأوائل له , وهو قول أبي عمر بن عبدالبر , والطلمنكي وغيرهما من الأندلسيين , وقول الخطابي في شعار الدين .

وقال أبوبكر محمد بن موهب المالكي في شرح شرالة ابن أبي زيد : قوله إنه فوق عرشه المجيد بذاته , معنى ( فوق ) و ( على ) عند جميع العرب واحد , وفي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تصديق ذلك , ثم ذكر النصوص من الكتاب والسنة واحنج بحديث الجارية وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها ( أين الله ؟ ) وقولها ( في السماء ) وحكمه بإيمانها , وذكر حديث الإسراء , ثم قال : وهذا قول مالك فيما فهمه عن جماعة ممن أدرك من التابعين , فيما فهموا من الصحابة فيما فهموا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم : أن الله في السماء بمعنى فوقها وعليها , قال الشيخ أبو محمد : إنه بذاته فوق عرشه المجيد , فتبين أن علوه على عرشه وفوقه إنما بذاته , إلا أنه بائنٌ مع جميع خلقه بلا كيف , وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته , لا تحويه الأماكن , لأنه أعظم منها , إلى أن قال : وقوله : على العرش استوى , إنما معناه عند أهل السنة على غير معنى الاستيلاء والقهر والغلبة والملك , الذي ظنت المعتزلة ومن قال بقولهم أنه معنى الاستواء , وبعضهم إنه على المجاز لا على الحقيقة , قال : ويُبين سوء تأويلهم في استوائه على عرشه على غير ما تأولوه من الاستيلاء وغيره , ما قد علمه أهل المعقول أنه لم يزل مستولياً على جميع مخلوقاته بعد اختراعه لها , وكان العرشُ وغيره في ذلك سواء , فلا معنى لتأويلهم بإفراد العرش بالاستواء الذي هو في تأويلهم الفاسد استيلاءٌ وملكٌ وقهرٌ وغلبةٌ , قال : وذلك أيضاً يبين أنه على الحقيقة بقوله ( ومن أصدق من الله قيلا ) فلما رأى المصنفون إفراد ذكره بالاستواء غير