احذيه حلوووه للاطفال بمناسبه قرب العيد   (     آخر رد : غصون الرند  ،   الردود : 2 )     في دقيقة واحدة كيف تُمحى 86400 معصية فعلتها في يوم؟   (     آخر رد : dreamer2005  ،   الردود : 2 )     اللهم من فتح هذة الصفحه..فرج همه وحرم وجهه من النار.   (     آخر رد : dreamer2005  ،   الردود : 1 )     ابحث عن زوجة !   (     آخر رد : dreamer2005  ،   الردود : 21 )     قصيده في بنت غلطت في الرقم ............   (     آخر رد : نقاء الورد  ،   الردود : 6 )     عذب المصاب ..!!   (     آخر رد : صمت الضمير  ،   الردود : 12 )     عَجَبِيْ ..... قَدْ سَلَبَا [ وَقَارِيْ ..] .....   (     آخر رد : نقاء الورد  ،   الردود : 11 )     | خريطة العآلم | ..لمعرفة أي معلومات عن أي دولة بالعالم ,,   (     آخر رد : نقاء الورد  ،   الردود : 10 )     يتبـع .. اللي يوصل لين الرقم 20 يقول أسمه الحقيقي   (     آخر رد : نقاء الورد  ،   الردود : 102 )     من ماركة }{ вєℓℓα ιℓ fℓσяє   (     آخر رد : غصون الرند  ،   الردود : 0 )     
   
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
بنت السلطان تحذير\\طريقه جديده لسرقه الايميلات ...
بقلم : بدر كويتي
قـيـصـر شمس النهار

هدية العروس بريد أعضاء منتديات أصداف مطبخ أصداف للأكلات البحرية الخليجية

تنشيط العضوية

  شاهد منزلك من الفضاء مركز عرب 14 لتحميل الصور طلب كود التنشيط
العودة   منتديات أصداف > الصـدفـات الإسـلامـيـــة > الإسلام والشريعة

المنتج الإسلامي 2.0

الإسلام والشريعة

التضحية عند الكائنات الحية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 20-02-2004   #1 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الأعشاش المبنية للصغار والمجهزة بجميع وسائل الرّاحة


هناك دور كبير للمنازل والأعشاش التي تبنيها الحيوانات في رعاية وتنشئة الصغار، وهناك أساليب مختلفة باختلاف أنواع الحيوانات في طريقة إنشاء هذه الأعشاش بتفاصيل تقنية باهرة، وفي أحيان كثيرة تتصرف الحيوانات مثل مهندس معماري بارع، وتعمل على شاكلة بنّاء ماهر في عمله، وتجد حلاّ لكل مشكلة قد تواجهها أثناء البناء تماما مثل المهندس وم

لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور

أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
Google AdSense
Google AdSense
قديم 20-02-2004   #2 (permalink)
مشرف سابق
 










    

أعشاش طائر الباتروس



إنّ ارتباط أنثى الطير بفراخها ظاهرة موجودة في جميع أنواع الطيور ومن هذه الطيور الباتروس التي تتكاثر في مسقط رأسها في موسم التلقيح حين تتجمع وتشكل مستعمرة كبيرة ويقوم الذكور بإصلاح الأعشاش البالية قبل أسابيع من قدوم الإناث، وهكذا يتمّ الإعداد لمسكن الإناث والفراخ. أما الاهتمام بالبيض فيمكن مشاهدته عند مراقبة سلوك طائر الباتروس أيضا لأن هذا الطير يستمر واقفا على البيض طيلة 50 يوما دون حراك ، وهذه االعناية الفائقة لا تقتصر على البيض فقط وإنما تشمل الفراخ الخارجة من هذه البيض فيقوم هذا الطائر بقطع مسافة 1,5 كم في كل مرة يخرج فيها لجلب الطعام (41).

أعشاش الطّيور ذات القرون

يعتبر موسم التكاثر موسم عمل ضخم بالنسبة إلى هذه الطيور لأنها تبدي فيه نشاطا يثير الإعجاب سواء ذكرا كان أم أنثى, وأوّل خطوة يجب اتباعها بالنسبة إليهما هي بناء عش مأمون للأنثى والفرخ الصغير القادم.

ويشرع الذكر في العمل فيبحث عن ثقب مناسب في الشجرة ومن ثم تدخل الأنثى هذا الثقب وبعدها يقوم الذكر بسد مدخل الثقب بالطين. بيد أنّ هناك جانبا مهمّا في بناء هذا العش إذ أنّ الذكر وهو يسد المدخل بالطين حماية للأنثى وصغيرها من خطر الأفاعي وغيرها يترك فجوة صغيرة في هذا الثقب وعن طريق هذه الفجوة يمدّ الذكر الأنثى بالطعام لأنها تظل راقدة على البيض لمدة ثلاثة أشهر متواصلة لا تخرج فيها من العش ولو مرّة واحدة، وحتى الصّغار عندما يخرجون من البيض يتم تزويدهم بالطعام عبر هذه الفجوة (4).

ويتصرف الذكر والأنثى تجاه صغارهما بكل صبر ومثابرة وتفان, فالأنثى ترقد على البيض لمدة ثلاثة أشهر متواصلة في داخل العش الذي يكاد يكفيها هي فقط سعة أما الذكر فلا يغفل عنها ولا عن البيض بل يستمر في الرعاية والاهتمام حتى النهاية.

ونفهم من خلال هذه الأمثلة أن لكل نوع من أنواع الطيور أسلوبه الخاص في إنشاء الأعشاش، وكل أسلوب من هذه الأساليب يعتبر معقدا إلى حد كبير ولكن يتبع وينفذ من قبل حيوان غير عاقل و لا يملك منطقا معينا، في حين أنّ هذه الأساليب تتطلب تخطيطا وتصميما كبيرين. ودعونا نفكر في هذه الأمثلة التي تتمثل في كائنات حية غير عاقلة ولكن سلوكها كله عبارة عن شفقة و رأفة و تضحية وتفاني وفق تخطيط بارع. ما مصدر هذه الأنماط السلوكية ؟ وإذا كانت هذه الكائنات الحية لا تملك إرادتها الفاعلة لاتباع هذه الأنماط السلوكية فإذن هناك قوة موجّهة لها فيما تفعله، ومصدر هذه القوة هو الله رب السماوات والأرض وما بينهما .

الأعشاش التي تبنيها الكائنات الحية المختلفة

نحل "البامبوس" :يتميز هذا النوع من النحل بتضحية وتفان فريدين عند بنائه لخليته، فالملكة الشابة تبدأ في البحث عن أنسب مكان لإنشاء الخلية قبل أن تبدأ بوضع بيضها بفترة قصيرة، وبعد أن تجد المكان المناسب، تكون المرحلة اللاّحقة هي إيجاد المواد اللازمة لبناء الخلية من ريش أو عشب أو ورقة نباتية.

في البداية تبني الملكة مكانا خاصا بحجم كرة المنضدة في وسط الخلية وتبنيه بواسطة المواد الأولية التي تجمعها من المحيط الذي توجد فيه، أما المرحلة الآتية فتتمثل في عملية جمع الغذاء للخلية. فعندما تخرج الملكة تبدأ بالتحليق راسمة دوائر وهمية في الهواء واتجاهها أثناء التحليق يكون نحو الخلية دوما وبهذه الطريقة تتذكر موقع خليتها ولا تنساه، وتقوم بجمع رحيق الأزهار أو لب العسل وعندما ترى الكمية كافية تعود لتفرغ ما في بطنها في المكان المخصص في الخلية. أما الجزء الّذي لا يمكن التّغذّي منه فلا تلفظه خارج الخلية بل تستخدمه في صناعة سائل لاصق يفيد في لصق المواد البنائية للخلية إضافة إلى دوره كعازل حراري. وبعد تغذيها من هذا العسل تبدأ بإفراز مادة الشمع إضافة إلى استخدامها رحيق الأزهار الذي جمعته في عمل غرف صغيرة كروية الشكل لتضع فيها من 8-18 بيضة والتي ستفقس عن أول نحلات عاملة في الخلية وتقوم الملكة بسدّ هذه الغرف وما حولها برحيق الأزهار سدا محكما.

ويتم وضع البيض في هذه الغرف بترتيب محكم لا فوضى فيه. والمهمة الرئيسية الأخرى هي تغذية هذه العاملات, لذا تقوم الملكة الشابة بإنشاء أوعية خاصة من الشّمع تضع فيها خلاصة العسل, وبعد فترة تكوين تتراوح ما بين أربعة و خمسة أيام تجد العاملات الخارجات من البيض غذاء جاهزا لها قوامه لبّ العسل ورحيق الأزهار .

ولو أمعنا النظر في هذه العملية بكافة تفاصيلها لوجدنا أمامنا حيوانا غير عاقل وعديم المنطق ولكنه يستطيع استخدام خلاصة العسل كأفضل عامل بناء بالإضافة إلى تفانيه لإنشاء خلية مليئة بالأفراد الصحيحين النشيطين. أمّا طول هذه الحشرة فلا يتجاوز بضعة سنتمترات. و أول ما يتبادر إلى أذهاننا من سؤال هو لماذا كلّ هذا الإيثار والتضحية من قبل الملكة ؟ فالملكة بعد خروج العاملات من البيض لا تكسب شيئا ذا بال، بالإضافة إلى وجود احتمال تركها لخليتها التي أنشأتها عند قدوم ملكة أخرى تزاحمها فيها. بلا شك هناك سبب لتفانيها هذا وتحملها كل هذا الجهد الدّؤوب وهو الإلهام الإلهي الذي يوجه باقي الكائنات الحية أيضا. إذن فلا مكان في عالم الأحياء لمفهوم الأنانية التي يقول بها دعاة التطور (43).

الملاجئ الثّلجيّة للدّب القطبي

تنشئ أنثى الدّب القطبي ملجأ ثلجيا عندما تكون حاملا أو بعد وضعها لوليدها, وهذا الملجأ تحت ركام الجليد، و عدا هذا فإنها لا تعيش في ملاجئ أو مساكن معينة. وعموما تضع الأنثى وليدها في منتصف الشتاء, و يكون الوليد الصّغير لحظة ولادته أعمى و لا شعر له إضافة إلى صغر حجمه، لذا فالحاجة ماسة إلى ملجئ لرعاية هذا المولود الصّغير الضعيف. والملجأ التقليدي يتم إنشاؤه على شكل مترين طولا ونصف قطره تقريبا أي نصف متر عرضا لأن الملجأ يكون على شكل كرة ارتفاعها نصف متر أيضا. ولكن هذا المسكن أو الملجأ لم ينشأ هكذا دون أيّ اهتمام أو تخطيط بل حفر تحت الجليد بكل عناية واهتمام وسط بيئة مغطاة بالجليد, وتم توفير كل وسائل الراحة والرعاية للوليد الصغير في هذا الملجأ. وعموما فإنّ لهذه الملاجئ أكثر من غرفة تنشؤها الأنثى بمستوى أعلى قليلا من مدخل الملجأ كي لايسمح للدفء بالتّسرب إلى الخارج.

وطيلة فصل الشتاء تتراكم الثلوج على الملجأ ومدخله وتحافظ الأنثى على قناة صغيرة للتهويه والتنفس، ويكون سقف الملجأ بسمك يتراوح ما بين 75 سم و مترين. و يقوم هذا السقف بدور العازل الحراري فيحافظ على الدفء الموجود داخل الملجإ ولهذا تبقى درجة الحرارة ثابتة داخله (45).

وقام أحد الباحثين في جامعة أسلو النرويجية ويدعى Paul Watts بتثبيت محرار في سقف أحد ملاجئ الدّببة لقياس درجة الحرارة وتوصّل إلى نتيجة مذهلة, فدرجة الحرارة خارج الملجأ كانت حوالي 30 تحت الصفر أما داخل الملجأ فلم تنزل الحرارة تحت 2-3 أبدا. والظاهرة الملفتة للانتباه هي كيفية قياس أنثى الدب لسمك السّقف الثلجي كي يتواءم مع درجة عزله الحراري لداخل الملجأ إضافة إلى كون الوسط داخل الملجأ بهذه الحرارة ملائما للأنثى من ناحية تنظيم استهلاك مخزونها الدّهني في جسمها أثناء سباتها الشتوي, والأمر الآخر المحير هو خفض أنثى الدب القطبي لجميع فعالياتها الحيوية إلى درجة كبيرة أثناء سباتها الشتوي كي لا تصرف طاقة زائدة ولتساعد على إرضاع صغيرها، وطيلة سبعة أشهر تحوّل الدّهن الموجود في جسمها إلى بروتين لازم لتغذية صغارها, أما هي فلا تتغذى أبدا وتنخفض دقات قلبها من 70 ضربة في الدقيقة إلى ثمان ضربات في الدقيقة وبالتالي تنخفض فعالياتها الحيوية، ولا تقوم بقضاء حاجاتها أيضا وبهذه الطريقة لا تصرف طاقتها اللازمة لتنشئة الصغار الذين سيلدون في تلك الفترة.

مساكن التّماسيح

تعدّ أنثى التمساح الذي يعيش في منطقة "أفيركليدس" في فلوريدا مكانا مختلفا جدّا لوضع البض فهي تقوم بجمع النباتات المتعفنة وتخلطها بالطين لتصنع منها تلة ارتفاعها 90سم تقريبا ومن ثم تحفر حفرة في قمة هذه التلة لتضع فيها بيضها وتغطيها بعد ذلك بالنباتات التي تكون قد جمعتها من قبل ثم تبدأ بحراسة هذه التلة من خطر الأعداء. وعندما يبدأ البيض بالفقس تقترب الأم عند سماع أصوات صغارها وهم يصدرون أصواتا متميزة و تقوم بإزالة النباتات التي غطتها بها ويبدأ الصغار بالتسلق إلى أعلى, و تجمعهم الأم في تجويف فمها المتسع وتذهب بهم إلى الماء ليبدأوا حياتهم (46).

مسكن الضفدع "الحداد"

يعتبر هذا النوع من أبرع البرمائيات في إنشاء مسكه وهو يعيش في جنوب إفريقيا، و يقوم الذكر بإنشاء هذا المسكن على ضفة الماء فالذكر يشرع في الدوران حول نفسه في الطين حتى يحدث فيه ثقبا واضحا، ومن ثم يقوم بتوسيع حوافي هذا الثقب، وعند اكتمال هذه الخطوة يبدأ بتكوين جدران طينيّة متينة لهذا الثقب وفي النهاية يكون قد أنشأ حوضا مائيا بعمق 10سم، ويبدأ بالجلوس داخل هذا الحوض ويصدر أصواتا يدعو فيها الإناث للتكاثر (التزاوج) ويظل على هذا الوضع حتى يلفت انتباه إحدى الإناث وعند مجيء الأنثى تبدأ بوضع بيضها داخل الحوض أما الذكر فوظيفته تلقيح هذا البيض. وبعد ذلك يبدأ كلاهما بمراقبة هذا البيض حتى فقسه، وعند الفقس تخرج يرقات الضفادع والتي تكون محاطة بغلاف واقي وتبقى في هذا الحوض بمأمن من خطر الأسماك والحشرات وعندما تترعرع سرعان ما تثبت فوق جدران هذا الحوض المخصص (لرعاية الصغار) لتخرج وتبدأ حياتها (47).



مهندسو ما تحت الماء



من المعلوم أن الأسماك ليس من عادتها بناء منازل خاصة بها، إلا أن هناك أنواعا منها يسلك سلوكا محيرا, فأسماك المياه العذبة تنشأ لها مساكن خاصة في قيعان البحيرات أو الأنهار أو المياه الراكدة، وغالبا ما تكون على شكل حفر يتم حفرها بين الأحجار أو الرمال، ومثال على ذلك سمك " السلمون " وسمك "البني " فهي تترك بيضها داخل هذه الحفر حتى تفقّس لوحدها. و هناك أنواع أخرى من الأسماك تقوم بحراسة هذا البيض بالتناوب بين الذكر والأنثى عندما يكون البيض مكشوفا والأخطار محيقة . ومعظم أنواع الأسماك تتميز بكون الذكر هو المسؤول عن إنشاء المساكن الخاصة بوضع البيض وحراستها أيضا.

وهناك أسماك تتميز بكون مساكنها أكثر تعقيدا، ومثال ذلك السمك الشوكي الذي يعيش في أغلب المناطق النّهرية والبحيرات في كلّ من أمريكا الشمالية وأوروبا إذ يقوم الذكر بإنشاء أعشاش أكثر اتقانا من أعشاش الطيور، حيث يقوم هذا النوع من السمك بجمع أجزاء من النباتات المائية ومن ثم يلصقها ببعضها البعض عن طريق سائل لزج يفرز من كليّ هذا السّمك ويقوم الذكر بالسباحة حول هذه الخلطة اللزجة والتمسح بها حتى يعطيها شكلا طوليا منتظما وبعدها يثب فجأة سابحا من منتصف هذه العجينة شاقا إياها لكي تصبح على شكل نفق له مخرج ومدخل ويمر من خلاله الماء، و إذا حدث أن مرت أنثي بالقرب من هذا النفق العش يقوم الذكر بمغازلتها بالسباحة حولها جيئة وذهابا حتى يذهب بها إلى مدخل النفق الذي يحاول أن يدلها عليه عن طريق مقدمة رأسه، وعندما تبيض الأنثى داخل هذا النفق يدخل الذكر من المقدمة دافعا الأنثى إلى الخارج عن طريق المؤخرة. وهكذا تعاد العملية مع عدة أثاث وهدف الذكر من دخول النفق وطردهم إياهن هو تلقيح البيض. وعندما يمتلأ النفق بالبيض يبدأ الذكر بحراستها ويثابر على السماح بدخول الماء العذب إلى النفق، ومن جانب آخر يقوم بترميم الأجزاء التالفة منه، ويستمر في حراسة النفق حتى بعد عدة أيام من فقس البيض. وفيما بعد يقوم بقطع الجزء العلوي من النفق تاركا السفلي لمعيشة الصغار (48).



كيف تنجح الحيوانات في إنجاز هذا العمل ؟

تصوّروا إنسانا ليست لديه أية معرفة بالعمارة ولا عمل في قطاع البناء أبدا وليست لديه خبرة في تحضير المواد الأولية للبناء ولا عن كيفية البناء ومع هذا يقوم بإنشاء مسكن بكل براعة وإتقان, كيف يحصل هذا؟ هل يستطيع أن يفعل ذلك لوحده ! بالتأكيد لا، فالإنسان الذي يعتبر مخلوقا عاقلا وذا منطق من الصعوبة أن يسلك هذا السلوك .

إذن هل من الممكن أن تسلك هذه الحيوانات سلوكا يتطلب ذكاء وقابلية ؟ وكما أسلفنا القول في الصفحات السابقة إنّ أغلب الحيوانات لا فقط لا تملك مخا وإنما تفتقر إلى جهاز عصبي ولو بسيط ولكنّها مع ذلك تقوم بحسابات دقيقة جدا عند إنشائها لأعشاشها، وتطبق قوانين الفيزياء وتستخدم أساليب تتطلب مهارة خاصة بالنسيج والخياطة، إضافة إلى إيجادها حلولا أمام كلّ المشاكل التي تعترض سبيلها أو سبيل صغارها وبصورة عملية تماما. وتعد هذه الحيوانات لنفسها خلطة البناء بصورة طبيعية ومتقنة فضلا عن تركيبها وصفة خاصة لعزل عشها عن تأثيرات البيئة السلبية. ولكن هل يعرف الطير أو الدب القطبي معنى العازل الحراري؟ وهل يفكر هذا الحيوان أو ذاك بضرورة تدفئة عشه أو عرينه ؟ والواضح أن هذه الاستنتاجات الفكرية لا يمكن أن تصدر من هذه الحيوانات، إذن كيف اكتسبت هذه الحيوانات مثل هذه الخبرة والمهارات؟

و هذه الحيوانات تتّصف كذلك بأنها مثابرة وصبورة جدا في إنشائها لمساكنها على الرغم من أن هذه المساكن تكون في أغلب الأحيان محلاّ لسكن صغارها فقط.

هناك تفسير واحد لهذه العقلانية والمنطقية والتفاني في سلوك هذه الحيوانات, إنه الإلهام الإلهي. فالبارئ المصور خلقها بهذه الصورة الكاملة وألهمها هذا السلوك كي تحافظ على نسلها وعلّمها الدفاع عن النفس و الصّيد و التّكاثر كلّ بأسلوبه الخاص الذي يميّزه باعتباره نوعا حيوانياّ مختلف، هو الله الحافظ الرّحمان الذي رحمته وسعت كل شيء وبرحمته هذه علّم هذه الحيوانات كيفية بناء أعشاشها وفق تخطيط بارع و متقن، وما الكلام عن "التطور" و من أن " الطبيعة الأم" أو المصادفات هي التي علمت الكائنات الحية هذه الأنماط السلوكية سوى تخبط لا أساس له سواء فكريا أو علميا، وما سلوك الحيوانات هذا سوى إلا إلهام إلهي ورحمة واسعة من لدن الرحمن الرحيم .

ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المبين " وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر وممّا يعرشون " صدق الله العظيم . سورة النحل - الآية 68 .

إنه هو الذي ألهم النحل كيفية بناء الخلية وكذلك باقي الكائنات الحية ألهمت من قبله جلت قدرته كيفية بناء مساكنها وكيفية إعداد المواد اللاّزمة للبناء والأساليب المتّبعة لإنجاز تلك الأعمال و كذلك الحفاظ على النسل والتضحية في سبيل الحفاظ على حياة الصغار. إنّ الكثير من الكائنات الحية تبدي تفانيا محيّرا وتتحمل صعوبات كثيرة في سبيل التكاثر والحفاظ على بيضها أو صغارها المولودين حديثا، ويمكن مشاهدة نماذج في الطبيعة تضحي بحياتها في سبيل ذلك. فمثلا هناك أنواع من الحيوانات تقطع كيلومترات عديدة جدا في سبيل وضع البيض وأخرى تبذل جهدا شاقا ودؤوبا لإنشاء أعشاش آمنة، وأنواع أخرى تموت مباشرة بعد التكاثر ووضع البيض فضلا عن أنواع تحمل بيضها في فمها لمدة أسابيع دون أن تتغذى أو أنواع تحرس بيضها لمدة أسابيع أيضا دون كلل أو ملل.

والحقيقة أن هذه الأنماط السلوكية الفريدة تهدف إلى تحقيق غاية واحدة هي الحفاظ على النّسل لأن الصغار و هم ضعاف لا يستطيعون البقاء إلاّ برعاية الكبار البالغين الأقوياء، فلوترك غزال مولود حديثا وحده في العراء أو لو ترك بيض طير دون حماية لاشك أن حظهما في البقاء يكون ضئيلا جدا. والملاحظ في الطّبيعة أنّ الحيوانات البالغة تقوم برعاية صغارها دون ملل أو إهمال أو استنكاف وتتحمل مسؤولية الرعاية كاملة, كلّ ذلك استجابة للإلهام الإلهي.

والغريب أيضا في هذه المسألة هو كون الكائنات الحية التي تبدي تفانيا ودأبا في رعاية صغارها هي من أقل الكائنات الحية تكاثرا، ومثال على ذلك الطيور فهي تضع عددا محدودا من البيض كلّ سنة ولكنها تهتم بهذا العدد من البيض اهتماما بالغا. وهذا القول جائز في اللبائن أيضا والتي يمكن القول عنها أنها تلد مولودا واحدا أو مولودين ولكنها تستمر في الرّعاية و العناية مدة طويلة نسبيا، وهنا ك كائنات حية لا تبدي اهتماما ملحوظا بصغارها بالرغم من كونها تبيض أعدادا كبيرة من البيض تقدر بالآلاف مثل الأسماك والحشرات أو الفئران التي تلد أعدادا كبيرة في كل موسم تكاثري, ولكونها بهذا العدد الضخم ضمن العائلة الواحدة فإن الاحتمال عال باستمرار النّسل بالرغم من هلاك أعداد كبيرة من الصغار في المراحل الأولى من حياتها. ولو كانت هذه الحيوانات تهتم بصغارها بصورة كبيرة لكانت أعدادها تتزايد باطراد وبالتّالي يحدث خلل في التّوازن البيئي, ومثال على ذلك فئران الحشائش التي تتكاثر بصورة كبيرة جدا ولو حدث أن حافظت على أعدادها المتزايدة لملأت هذه الفئران وجه البسيطة(49). و المعلوم أنّ التكاثر يمكن اعتباره إحدى الوسائل الكفيلة بالحفاظ على التوازن البيئي إلا أن الكائنات الحية لا يمكن لها التحكم في خاصية "التكاثر" هذه من وحي علمها أو سلوكها المنطقي .

والمعلوم أيضا أن هذه الكائنات الحية مخلوقات غير عاقلة لذا فلا يمكن أن ننتظر منها سلوكا ضابطا للإيقاع التكاثري حفاظا على التوازن البيئي و لا حسابا مضبوطا لتحقيق ضرورة التكاثر من أجل استمرار النسل. وكل هذه الشواهد الحية تدل على وجود قوة تدير هذه السيمفونية الطبيعية، وهذه القوة تملي إرادتها على كل كائن حي على حدة ليمارس دوره المسيّر ( وليس المخيّر ) في ممارسة مهمّته في البيئة الطبيعية على أكمل وجه، أي أنّ الحقيقة تتمثل في عدم وجود أيّ كائن حي خارج السيطرة أو تحرّكه بشكل اعتباطي, فكل الكائنات الحية تنقاد وتخضع لله الواحد القهار .

ويقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه المبين عن كيفية تكاثر الأحياء بإذنه جل جلاله وعن كيفية تقديره لحياتها ومماتها وهو الحي القيوم: " الله يعلم ما تحمل كلّ أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار " سورة الرعد - الآية 8 ويقول أيضا: " ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الّذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون " سورة فصلت - الآية 47, أمّا في سورة الشورى-الآية 49-50 فيقول تعالى : " لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير (50) " صدق الله العظيم


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-02-2004   #3 (permalink)
مشرف سابق
 










    

التضحية الموجودة في المستعمرات

تعيش كائنات مثل النحل والنمل و النمل الأبيض ضمن تشكيلات اجتماعية يتم بناؤها بانتظام وطاعة وتوزيع الواجبات إضافة الى التضامن والتضحية .وهذه الأحياء الصغيرة تبذل كل جهدها ووقتها في سبيل الحفاظ على سلامة اليرقات منذ لحظة خروجها من البيض وعلى سلامة المستعمرة وتأمين غذاءها. و تتقاسم غذاءها فيما بينها وتقوم بتنظيف المكان الذي تتواجد فيه وإذا اقتضى الأمر تضحي نفسها من أجلها غيرها.

والكل يعرف ما عليه أن يفعله ة ويحرص على فعل ما بوسعه على بأكمل وجه .وكل واحد منها يهتم بالمستعمرة واليرقات الضعيفة وهذان الهدفان من الأولويات المهمة لديها. ولا يمكن لنا أن نشاهد ضمن أنماطها السلوكية أي دليل على أنانيتها البتة.وهذا بلا شك سبب نجاح هذه الأحياء في الحياة ضمن مستعمرة ملؤها النظام والانتظام.

ويحدثنا بيتر كرو بوتكين عن مدى النجاح الذي يتوصل إليه النحل و النمل اللأبيض ضمن العيش في مستعمرة يتسم كيانها بالتعاون المتبادل كما يلي : لو تصورنا المستعمرات التي ينشئها النحل أو النمل اللأبيض بمقياس المنازل التي ينشئها بني الإنسان لكانت هذه المستعمرات متطورة للغاية في أسلوب بنائها وادارتها لانها تتالف من طرق معبدة ومخازن مهياة للاستهلاك عند الحاجة وصالات فسيحة اضافة الىمخازن للحبوب ومساحات اخرىلجعلها مخزنا للحبوب وتستخدم في هذه المستعمرات مختلف الوسائل لرعاية البيض واليرقات .وأخيرا المجهود الضخم الذي تبذله في حياة المستعمرة كل ذلك دليل على التضحية و التعاون المتميزين في كل خطوة من خطوات العمل 130.

في هذا الباب سنذكر بالتفصيل التعاون والتضحية في مستعمرة النحل وخليته.

معالم التضحية في مستعمرة النمل

من أهم معالم الميزة لمستعمرة النمل المشاركة في الغذاء . فإذا تقابلت نملتان وكانت إحداهما جائعة أو عطشى والأخرى تملك شيئا في بلعومها لم يمضغ بعد فان الجائعة تطلب شيئا من الأخرى التي لا ترد الطلب أبدا وتشاركها في الأكل والشرب .وتقوم النملات العاملات بتغذية اليرقات بالغذاء الموجود في بلعومها .وفي أغلب الأحيان تكون كريمة مع غيرها وبخيلة مع نفسها يشأن الغذاء131.

2. هناك توزيع في أداء الواجبات ضمن المستعمرة الواحدة وكل نملة تؤدي ما عليها من واجب بكل تفاني وإخلاص .وإحدى هذه النملات هي البوابة او حارسة الباب .وهي المسؤولة عن السماح بدخول النمل من أبناء المستعمرة فقط ولا يسمح للغرباء بالدخول أبدا وتكون رؤوس هذه الحارسات بحجم بوابة المستعمرة فتستطيع أن تسد هذه البوابة برأسها. وتظل الحارسات طيلة اليوم يقمن بواجبهن وهو حراسة مدخل المستعمرة 132 لذلك فان أول من يجابه الخطر هؤلاء الحارسات.

3. لا تكتفي النملات بمشاركة أخواتها بالطعام الذي تحمله في معدتها بل تقوم بتنبيه الباقيات الى وجد طعام أو كلإ في مكامن ما صادفته .وهذا السلوك لا يحمل في طياته أي معنى للأنانية. وأول نملة تكشف الغذاء تقوم بملء بلعومها منه ثم تعود الى المستعمرة .وفي طريق العودة تقوم بلمس الأرض بطرف بطنها تاركة مادة كيمياوية معينة ولا تكتفي بذلك بل تتجول في أنحاء المستعمرة بسرعة ملحوظة ثلاث او ستة مرات وهذه الجولة تكفي لإخبار باقي أفراد المستعمرة بالكنز الذي وجدته .وعند عودة النملة المكتشفة إلى مصدر الغذاء يتبعها طابور طويل من أفراد المستعمرة.

4.هناك نمل يدعى قطاع الورق تكون عاملاته المتوسطة الطول مشغولات طيلة اليوم بحمل أجزاء الورقة النباتية إلى المستعمرة .ولكنها تكون في غاية الضعف عند حملها للورقة النباتية خصوصا تجاه الذباب أو أبناء جنسه .ويترك الذباب بيضه على رأس هذا النمل .وتنمو يرقة هذا الذباب متغذية من مخ هذه النملة وهو ما يؤدي الى موتها.وتكون عانلات هذا النوع من النمل في غاية الضعف أمام سلوك هذا الذباب خصوصا عند حملهن للورقة النباتية .ولكن هناك من يحميهن من هجوم هذا الذباب وهم النمل الذين من نفس المستعمرة وقصيري القمة يقومون بوظيفة حراسة العاملات بواسطة جلوسهم فوق الورقة النباتية وعلى أهبة الاستعداد لرد أي هجوم من الذباب على أعقابه133.

هناك نوع من النمل يدعى نمل العسل وسبب هذه التسمية أنها تتغذى على فضلات بعض الحشرات المتطفلة على الأوراق النباتية وتكون فضلات هذه الحشرات غنية بالمواد السكرية. وتحمل هذه النملات ما مصته من فضلات سكرية إلى مستعمرتها و تخزنها في أسلوب عجيب وغريب .لان البعض من هذه النملات العاملات يستخدم جسمه كمخزن للماد السكرية .وتقوم العاملات اللاتي حملن المواد السكرية بتفريغ حمولتهن داخل أفواه العاملات او-المخازن الحية-والتي بدورها تملأ الأجزاء السفلية من بطونها بهذا السكر حتى تنتفخ بطونها ويصبح حجمها في بعض الأحيان بحجم حبة العنب .ويوجد من هذه العاملات في كل غرفة من غرف الخلية عددا منهن يتراوح بين 25و30نملة ملتصقات بواسطة سيقانهن بسقف الغرفة في وضع مقلوب .ولو تعرضت إحداهن للسقوط تسارع العاملات الأخريات إلى إلصاقها من جديد .والمحلول السكري الذي تحمله كل نملة يكون أثقل بثماني مرات من وزن النملة نفسها.وفي موسم الجفاف أو الشتاء تقوم باقي النملات بزيادة هذه المخازن الحية لأخذ احتياجاتها من الغذاء - السكر - اليومي .حيث تلصق النملة الجائعة فمها بفم النملة المنتفخة وعندئذ تقوم الأخيرة بتقليص بطنها لإخراج قطرة واحدة الى فم أختها .ومن المستحيل ان يقوم النمل بتطوير هذه المخازن وابتكارها بهذه الطريقة العجيبة ومن تلقاء نفسها .واضافة الى ذلك التفاني والتضحية التي تتسم بها النملة المنتفخة حيث تحمل ما هو أقل من وزنها ثماني مرات فضلا عن بقائها ملتصقة وبالمقلوب مدة طويلة جدا ودون مقابل. وان هذا الأسلوب المبتكر وفقا لبنية تلك النملة ليس من الصدفة وحدها .لأن هناك نمل متطوع أن يصبح مخزنا حيا في كل جيل جديد وطيلة أجيال سابقة ولاحقة .بلا شك أن سلوكها هذا من تأثير الإلهام الإلهي الذي خلقهن وسواهن عز وجل .

6.هناك أسلوب للدفاع عن المستعمرة يتبعه النمل أحيانا وهو الهجوم على العدو والتضحية حتى الموت.وتوجد أشكال عديدة لهذا الهجوم الانتحاري .منها الأسلوب الذي يتبعه النمل الذي يعيش في الغابات المطرية في ماليزيا فجسم هذا النوع من النمل يتميز بوجود غدة سمية تمتد من رأس النمل حتى مؤخرة جسمه.وان حدث أن حوصرت النملة من كل جهة تقوم بتقليص عضلات بطنها بشدة تكفي لتفجير هذه الغدة بما فيها من السم بوجه أعدائها ولكن النتيجة موتها بالطبع 134.

7.يقدم ذكر النمل ومثله الأنثى تضحية كبيرة في سبيل التكاثر .فالذكر المجنح يموت بعد فترة قصيرة من التزاوج .أما الأنثى فتبحث عن مكان مناسب لإنشاء المستعمرة وعندما تجد هذا المكان فان أول عمل تقوم به هو التخلي عن أجنحتها .وبعد ذلك تسد مدخل المكان وتظل كامنة داخله لأسابيع وحتى الشهور دون أكل أو شرب .وتبدأ بوضع البيض باعتبارها ملكة المستعمرة .وتتغذى في هذه الفترة على جناحيها الذين تخلت عنهما .وتغذي أول اليرقات بإفرازاتها هي وهذه الفترة تعتبر الوحيدة بالنسبة للملكة التي تعمل فيها لوحدا بهذا الجهد والتفاني وهكذا تبدأ الحياة بالمستعمرة

8.إذا حدث هجوم مفاجئ من قبل الأعداء على المستعمرة تقوم العملات ببذل ما بوسعهن للحفاظ على حياة الصغار . ويبدأ النمل المقاتل بالتحرك صوب الجهة التي هجم منها العدو ومجابهته فورا. أما العاملات فتسرع نحو الغرف التي توجد فيها اليرقات لتحملها بواسطة فكوكها إلى مكان معين خارج المستعمرة لحين انتهاء المعركة 133 والمتوقع من حيوان كالنمل في مثل هذا الموقف العصيب أن هذا الموقف العصيب أن يفر هاربا ويختفي فيه عن انظار الأعداء ، ولكن الذي يجري في المستعمرة غاية في التضحية والتفاني من أجل سلامة المستعمرة, فلا النّمل المقاتل ولاحراس البوابة ولا العاملات يفكرون في أنفسهم فقط، فالكلّ يفكّر في المستعمرة بأكملها، وهذا ديدن النّمل منذ ملايين السنين.

و بلا شك فإنّ الأمثلة سالفة الذّكر تعتبر أمثلة محيرة من عالم الأحياء, والمحير فيها أنّ هذه الأنماط السّلوكية صادرة عن كائنات حيّة صغيرة كالنمل و هو ما يصادفه الإنسان في حياته اليومية دون أن يشعر بتفاصيل حياة هذا المخلوق. ولو دققنا في هذه التفاصيل لوجدنا أمورا عجيبة وغريبة تجبرنا على التفكير بروية في ماهيتها لأن هذه الحيوانات تمتاز بوجود جهاز عصبي دقيق للغاية ومخّ محدود الحجم والارتباطات العصبية مع هذا تقوم بسلوكيات لا يمكن القول عنها إلاّ أنها شعورية محض، والسبب كونها منفذة مطيعة لما أمرت به أن تنفذه منذ ملايين السنين دون فوضى أو إهمال أو تقصير، وما هذا الأمر المنفذ بحذافيره إلا إلهام إلهي من الخلاق العليم جل جلاله. وهذا الانقياد التام من الكائنات الحية للخالق عز وجل يصوّر من قبل القرآن كما يلي :

: { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون } سورة آل عمران - الآية 83

صور من التّضحية في خليّة النّحل

إنّ التضحية والتفاني الموجودين في عالم النمل موجودان بوضوح أيضا في عالم النحل، فهناك تشابه شبه كلي بين سلوك العاملات في كلا العالمين لأنّها تتفانى في سبيل الحفاظ على حياة وسلامة الملكة واليرقات علما أن هذه العاملات عقيمة وهذه اليرقات ليست من صغارها. وتتألف خلية النحل من الملكة والذكور المسؤولة عن تلقيح الملكة والعاملات، والعاملات تعتبر المسؤولة الأولى والأخيرة عن إدارة الخلية بمختلف نشاطاتها الحيوية اليومية مثل إنشاء الغرف الشمعية و نظافة الخلية و أمن الخلية و تغذية الملكة والذكور و الاعتناء باليرقات و إنشاء الغرف حسب نوع النّمل الذي يخرج من البيض من ملكة أو ذكر أو عاملة ، وتهيئة هذه الغرف بصورة مناسبة، وتنظيفها، إضافة إلى توفير الدفء والرطوبة اللازمين للبيض، وتوفير الغذاء لليرقات حسب الحاجة { الغذاء الملكي ، العسل الممزوج برحيق الأزهار } وجمع المواد اللازمة لصنع الغذاء مثل خلاصة الفواكه ، رحيق الأزهار ، الماء ونسغ الأشجار …

ويمكننا أن نرتّب المراحل أو الأطوار الحياتية التي تمر بها النحلة العاملة وفق التسلل الزمني كما يلي : ( تعيش النحلة العاملة من 4-6 أسابيع .وعندما تخرج العاملة من الشرنقة كاملة النمو تظل تعمل داخل الخلية فترة ثلاثة أسابيع تقريبا أو أقل قليلا، و أول عمل تقوم به الاهتمام بتنشئة اليرقات ورعايتها. وتتغذى النحلة العاملة على ما تأخذه من العسل ورحيق الأزهار المتوفرين في مخازن خاصة داخل الخلية إلا أنها تقدم جزءا كبيرا مما تحصل عليه إلى اليرقات كي تتغذى عليها، وتنفذ عملية تغذية اليرقات عن طريق إخراج جزء مما تغذت عليه سابقا من معدتها والجزء الآخر يتم إفرازه من غدد خاصة موجودة في منطقة الرأس وهذه الغدد تفرز مادة جيلاتينية تعتبر غذاء لليرقات .

وهناك سؤال يطرح نفسه : كيف يمكن لكائن حي خرج توا من الشرنقة أن يعرف ما عليه أن يفعله دون اعتراض وهذا يشمل كلّ النحل؟ والمفروض في هذه العاملات أن تفكر في إدامة حياتها وكيفية الحفاظ عليها لحظة خروجها من الشرنقة دون تفكير في التضحية من أجل الغير أو دون الإقدام على أي سلوك شعوري، ولكن الحاصل غير ذلك تماما، فهذه العاملة تتصرف انطلاقا من مسؤولية كبيرة تشعر بها تجاه اليرقات وتقوم بحضنهن والاهتمام بسلوكية متوقعة منها.

2- عندما تدخل النّحلة العاملة يومها الثاني عشر في الحياة تنضج غددها التي تفرز شمع العسل عندئذ تبدأ العاملات ببناء الغرف الدراسية وترميم الموجود منها والمخصصة لكن اليرقات وتخزين الغذاء .

3-في الفترة المحصورة بين اليوم الثاني عشر ونهاية الأسبوع الثالث تقوم العاملات بجمع رحيق الأزهار وخلاصة العسل اللذين جلبا من قبل الذاهبين خارج الخلية. وتقوم بتحويل خلاصة العسل إلى عسل وتخزنه فيما بعد، وفي نفس الأثناء تقوم بتنظيف الخلية من الفضلات والأوساخ وأجساد النحل الميت رامية إياهن خارج الخلية .

4-تصبح الخلية العاملة في نهاية الأسبوع الثالث جاهزة أن تخرج لجمع خلاصة العسل ورحيق الأزهار والماء ونسغ النباتات .

تبدأ النحلات العاملات بالخروج للبحث عن الأزهار الحتي تحتوي على خلاصة العسل .

وهذه العملية { عملية جمع ال غذاء } مرهقة للغاية، فتصبح النحلة العاملة مرهقة ومتعبة حتى الموت في نهاية أسبوعين أو ثلاثة من العمل المرهق(136). والملاحظ هنا أن هذه النحلة العاملة تفرز عسلا بمقدار يفوق حاجتها بكثير. وهذه الملاحظة تحتاج إلى تفسير طبعا، وأن السّفسطة التي يقول بها دعاة التّطور لا يمكن لها أن تفسر هذا السّلوك المتفاني من كائن حي يفترض فيه أن يهتم بسلامة وإدامة حياته فقط .

وهنا تتجلى لنا آية من آيات الله سبحانه وتعالى كما أوضحنا في صفحات سابقة بأن الله عز وجل هو الذي ألهم النحل هذا السلوك العجيب استنادا لما ورد في سورة النحل من القرآن الكريم ، وهذا هو التفسير الوحيد لسلوك النحل فهو يلبي دعوة الرحمان وإلهامه إياه دون تقصير أو كلل ، وما على الإنسان إلا أن يتفكر أمام هذه الحقيقة الساطعة استجابة للآية القرآنية الآتية :

{ سورة النحل -الآية 69 } قوله تعالى : { ثم كلي من الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } صدق الله العظيم .

5- تنتظر العاملات مهمة أخرى محتاجة للتنفيذ قبل خروجهن لجلب الغذاء وهي مهمة الحراسة .

هناك عدد من النحل في باب كل خلية مهمتهم حراستها من دخول الغرباء ، فكل من لا يحمل رائحة التبعية إلى الخلية يعتبر مصدرا للخطر على حياة الخلية واليرقات .

وإذا حدث أن شوهد غريب في مدخل الخلية تبدأ الحارسات بالهجوم عليه بشدة ، ورنين أجنحة الحارسات الشديد يعتبر كصفارة إنذار بقدوم الخطر لباقي سكان الخلية ، وتستخدم الحارسات إبرهن اللاسعة كسلاح فعال ضد العدو الغريب ، والسم الذي تفرزه الحارسات له رائحة مميزة تنتشر في كافة أنحاء الخلية كعلامة للخطر الداهم . عندئذ يتجمع سكان الخلية عند المدخل للمساهمة في القتال ضد العدو الغريب .وإذا لدغت الحارسة عدوها بإبرتها تبدأ بفرز السم وهذا يؤدي إلى انتشار الرائحة أكثر فأكثر ، وكلما ازدادت رائحة السم داخل الخلية كلما ازداد النحل هيجانا وشراسة ضد العدو الغاصب (137).

إن مهمة الدفاع عن الخلية تعتبر بمثابة انتحار ، لأن إبرة النحل اللاسعة تحتوي على رؤس مدببة مثل أشواك القنفذ ، ولا يمكن للنحلة أن تسحب إبرتها بعد غرزها في جسم حيوان بسهولة وعندما تحاول الطيران تبقى الإبرة مغروزة في جسم الحيوان {العدو} و تتعرض بذلك النحلة إلى جرح مميت نتيجة تعرض بطنها إلى شق عميق من ناحية الخلف ، وفي هذه الناحية من البطن توجد الغدد التي تفرز السم والعقد العصبية التي تتحكم بها وعندما تلفظ النحلة أنفاسها الأخيرة يقوم باقي النحل بالاستفادة من موتها عن طريق أخذ السم الموجود في غدد القتيلة والاستمرار بضنحة في جرح العدو الغريب (138).

بعد هذا الاستعراض ، كيف لنا أن نفسر سلوك كائن حي يبدأ منذ أول مرة خطوة له في الحياة بالعمل الدؤوب والمثابرة دون كلل أو ملل من أجل راحة الغير وسلامته وحتى تضحيته بحياته من أجل سلامة الآخرين ؟إضافة إلى هذه الأنماط السلوكية هي نفسها في كل أنواع النحل والنمل أينما وجدت على الكرة الأرضية ومنذ ملايين السنين ، والحقيقة تبرز أمامنا بوضوح ،حقيقة سلوك هذه الكائنات الصغيرة بحجمها والكبيرة بتضحياتها من تأثير الهام الله عز وجل لها .

" سورة هود - الآية 56 " قوله تعالى : { إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم } صدق الله العظيم .

الخاتــــــمة

بعد هذا العرض الموجز لأمثلة الكائنات الحية المختلفة يتضح لنا أن هنالك قاسما مشتركا بين الأنماط السلوكية التي تبديها وهو التضحية والرحمة والشفقة ، وكل منها يراعي صغيره ويدافع ويحمي عائلته أو أي حيوان آخر بأروع صورة ممكنة ، وكل منها يضرب لنا مثلا بالرحمة والمودة وبنفس الوقت يساعد بعضها البعض عند الخطر وفق سلوك عقلاني مدهش ، إضافة إلى تغذية بعضها البعض بأساليب ذكية ، وتبني هذه الحيوانات بيوتها ببراعة مهندس معماري حاذق ومهارة بنّاء خبير .

وهناك نقطة مهمة للغاية ونؤكد عليها طيلة صفحات هذا الكتاب وهي : أن الحديث يدور عن كائنات حية منها الصغير مثل الحشرات ومنها الطيور والضفادع ، وهل لنا أن ندعي أن هذه الكائنات الحية التي لا تملك إلا ما يشبه المخ أو ما يقوم مقامه تخترع شيئا جديدا أو تبتكر وسيلة ما ناجعة في الحياة ؟

وهل تعرف الطيور أو الحشرات كيفية إبداء سلوك يتم بالرحمة والشفقة ؟

كيف لنا أن نفسر سلوك ذكر البطريق المليء بالتضحية والفداء من أجل سلامة أنثاه وأولاده ؟

لماذا ترمي الغزلان أو الحمير الوحشية بنفسها أمام الخطر المفترس كحاجز بينه وبين صغارها ؟

وهذه الأسئلة تعتبر معضلة كبيرة أمام نظرية "التطور" التي تدعي أن الأحياء نشأ وآمن جراء الصدفة وحدها ومن أشياء غير حية ، ويدعي دعاة "التطور" أن الأحياء تسلك هذا السلوك نتيجة غرائزها .

وهذه الغرائز مودعة في جيناتها وهذه الادعاءات تقودهم إلى مآزق فكرية لا مخرج لها ،لأن السؤال المنطقي الذي يعقب هذه الادعاءات هو : من الذي وضع أو برمج الغرائز في هذه الجينات التي نتج عنها السلوك المتسم بالتضحية والرحمة والشفقة ، والذي يقود الكائن الحي إلى بناء المساكن والأعشاش عن سابق معرفة ؟ كيف تشكلت هذه الأنماط السلوكية داخل الجين المتألف من مواد غير حية كالكربون والفوسفات ؟

ولا يملك دعاة " التطور " أية إجابة عن هذه الأسئلة ، وتنحصر إجابتهم في ردود لا تقدم ولا تؤخر ولا تنفع إلا لذر الرماد في العيون وتتمثل بكون هذه الخصائص أو الغرائز قد تم برمجتها في الجينات عن طريق " الطبيعة الأم " ، وكثيرا ما نسمع منهم " أن الطبيعة هي التي أعطت للأحياء خاصية ورعاية الصغار " ولكن هذه الطبيعة تمتلك فعلا مثل هذه القدرة والطبيعة التي نتحدث عنها مخلوقة بدورها وتتألف من أشجار وأحجار وأنهار والجبال والمياه والتراب ، يا ترى أي جزء من هذه الأجزاء يملك المقدرة على إكساب الكائنات الحية أنماطا سلوكية مختلفة ؟

وهذا الإدعاء الباطل من قبل هؤلاء قد تحدث عنه القرآن الكريم في معرض إيراده لأمثلة الجاحدين والناكرين لقدرة الله تعالى وجعلهم الطبيعة ندا لله حاشاه ، والصحيح أن للطبيعة بدورها مخلوقة وتتألف من كائنات حية وغير مخلوقة ولا تملك الطبيعة أية قدرة على الإكساب أو الخلق ، ويصف لنا القرآن حال الذين يصفون الأشياء الضعيفة بالقوة والقدرة : " سورة الفرقان - الآية 3 " قال تعالى :{ واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا } صدق الله العظيم .

ومن المستحيل قطعا أن يمتلك كائنا حي المقدرة والذكاء والمعرفة والمفاهيم المعنوية بتأثير كائنات لا تملك عقلا ولا قوة وهذا الأمر يتنافى مع قواعد العقل والمنطق .

والحقيقة أمامنا ساطعة كالشمس وهي سلوك هذه الأحياء هذا السلوك المتصف بالرحمة والشفقة والتفاني والتضحية بتأثير الإلهام من الله الرحمن الرحيم الذي وسع كرسيه كل شيئا رحمة وعلما .

وأن الأمثلة التي أوردناها في هذا الكتاب دليل على قوة ورحمة وقدرة الله تعالى على جعل هذه الكائنات تتبع هذا السلوك المتميز ، فالطير أو الغزال الذي يدافع عن صغيره ويذود عنه ويعمل جاهدا لتنشئته سليما آمنا لا يفعل كل ذلك إلا بإلهام إلهي .

ورحمة الله التي وسعت كل شيء لا ترى أمثلتها في الحيوانات فقط بل يمكن رؤيتها في الإنسان أيضا لذلك فاللذين يتفكرون ويتمتعون في أصل ومصدر الأشياء لاشك سيصلون إلى النتيجة البديهية : " سورة هود - الآية 57 " { فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم و يستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إنّ ربي على كل شيء حفيظ }

صدق الله العظيم .

" سورة المؤمنين - الآية 118 " { وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } صدق الله العظيم .


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-02-2004   #4 (permalink)
مشرف سابق
 










    

خطأ نظرية التطور

طيلة صفحات الكتاب تفحصنا الطبيعة بمحتوياتها غير الحية مثل جسيماتها الهواء ، الضوء ، الذرات، العناصر ، ونتيجة لهذا التفحص توصلنا إلى عدم إمكانية ظهور الكون بالصدفة ، بالعكس فكل جزء من أجزاء الكون يشير إلى عملية خلق باهرة ، أما المادية التي تعارض عملية الخلق فليست إلا عبارة عن سفسطة علمية لا غير .

وأن سقوط المادية لاشك أدى إلى اضمحلال النظريات الفلسفية القائمة عليها وعلى رأسها نظرية "التطور" أو " الدارويننية " ، لأن هذه النظريات قد ثبت إفلاسها علميا بعد إثبات خلق الأحياء من مواد غير حية من قبل الله سبحانه وتعالى ، ويتحدث العالم الأميركي " هوك روس " والمتخصص في الفيزياء الكونية { الفلكية } عن هذا الأمر قائلا :

" تستند الحركات الإلحادية والنظريات الدارويننية والفلسفية منذ القرن الثامن عشر وحتى القرن العشرين على فرضية خاطئة تنصر على وجود الكون منذ الأزل ، ولكن نظرية الانفجار الكبير وضعتنا أمام السبب الذي خلق من أجله الكون وهذا التساؤل نفسه يؤدي بنا إلى من خلق الكون وما مصدر الحياة ؟ (139).

فالذي خلق الكون و سوّاه في كل صغيرة وكبيرة هو الله الخالق فاطر السماوات والأرض ، إذن فمن المستحيل أن يكون خلق الأحياء من جراء المصادفة وحدها كما تدعي نظرية "التطور" .

علما بأننا عند دراستنا لهذه النظرية لوجدنا أدلة دامغة عدم صحتها ، ويعتبر تصميم الكائن الحي بكل صفاته وخصائصه أكثر تعقيدا وصعوبة من تصميم الكائنات غير الحية كما تحدثنا عن ذلك في صفحات الكتاب ، ففي العالم غير الحي تكون الذرات صغيرة جدا وذات نظام دقيق للغاية في البنيان والحركة ولكن هذه الذرات أعيد ترتيبها معينا ومعقدا ومفصلا في أجسام الكائنات الحية لصنع وتركيب البروتينيات والإنزيمات وكافة المواد اللازمة للخلية عبر آلية معينة ومنظمة . وهذه الآلية الحيوية قد أثبتت قتل نظرية داروين في التطور عند نهايات القرن العشرين .

ورأينا هذه الحقيقة عبر إيراد أمثلة مختلفة ولازلنا نورد الأمثلة عليها ، ورأينا أن تلخيص الموضوع مفيد من كافة النواحي .

السّقوط العلمي لنظرية داروين

تعتبر هذه النظرية قديمة جدا ويرجع تاريخها إلى الإغريق ولكن لم تتشكل ضمن قالب علمي إلا في القرن التاسع عشر ، والسبب الرئيسي الذي جعل هذه النظريات العلمية هو تأليف ونشر كتاب " أصل الأنواع " من قبل تشارلس داروينن سنة 1859، وعارض داروينن في كتابه هذا فكرة خلق الأحياء من قبل الله سبحانه وتعالى ، وحسب رأيه أن الأحياء نشأت من أصل واحد وجد واحد واختلفت فيما بينها بمرور الزمن .

ولم تستند نظرية داروينن على أي دليل علمي مادي ، وإنما كانت فرضية منطقية وهو نفسه يقبل بهذه الحقيقة ويحتوي الكتاب على باب مطول للغاية تحت عنوان " صعوبات النظرية " يعترف فيه داروينن بأن هناك أسئلة عديدة عجزت النظرية في الإجابة عنها وكأن يأمل داروينن في التقدم العلمي كمخرج له لإيجاد ردود على الأسئلة المستعصية و الأدلة المقنعة لذلك وأن هذه الأدلة ربما تزيد قوة وصحة نظريته ، إلا التقدم العلمي قد خيب أمله وفند مزاعمه واحدا تلو الآخر وأثبت بطلان نظريته .

ويمكن تلخيص سقوط نظرية داروينن أمام العلم تحت ثلاثة موضوعات رئيسية :

1) عجز النظرية عن تفسير كيفية نشوء الحياة على كوكب الأرض .

2) أن فرضية وجود " آلية التطور " التي ساقتها النظرية افتقرت إلى ما يثبت صحتها من دليل علمي يمكن الاستناد عليه في نقدها وتحليلها علميا .

3) البيانات التي أتى بها علم المتحجرات والتي تضاربت مع النظرية .

وفي هذه المقالة سنتحدث بإسهاب عن هذه الموضوعات الرئيسية

العقبة الرئيسية أمام النظرية والتي لم تتجاوزها : أصل الحياة

تدعي نظرية " التطور" أن الحياة نشأت قبل 3.8 مليار سنة في العهود الأولى للأرض ومن خلية حية واحدة وبعد هذا الإدعاء ظهرت أسئلة على رأسها كيفية نشوء الأنواع العديدة والتي تقدر بالملايين من خلية واحدة ولو كان هذا الفرض صحيحا لماذا لم نجد دليلا واحدا في المتحجرات التي تظهر نتيجة الحفريات ، ولكن التساؤل الرئيسي في هذا الموضوع كيف ظهرت تلك الخلية الحية الأولى إلى الوجود ؟

وحسب هذه النظرية فإن هذه الخلية ظهرت إلى الوجود نتيجة الصدفة وحدها رافضة أي احتمال خارجي أقوى من الطبيعة ومعارضة لفكرة الخلق ، أي أن النظرية تدعي بنشأة مادة حية من مواد غير حية ، ولكن هذا الإدعاء منافي لبديهيات علم الإحياء .

الحياة تنشأ من الحياة

لم يتحدث داروين في كتابه عن أصل الحياة أبدا ، لأن الفكرة السائدة في تلك المرحلة كانت تدور حول تشكل الكائنات الحية من وحدات بنائية بسيطة ، والنظرية المتواترة من القرون الوسطى كانت حاكمة على عقول العلماء وتتلخص بـ" الجيل الناشئ تلقائيا " أو أن المواد غير الحية تجمعت ونشأ منها هذا التجمع كائنا حيا ، حتى أن البعض أو أغلب المفكرين كان يظن أن الحشرات تنشأ من فضلات الأكل أو فتات المائدة والفئران تنشأ من القمح ، وأجريت تجارب غريبة من نوعها لإثبات هذه النظريات . حتى أن البعض ذهب بعيدا في خياله العلمي ظانا أن وضع حفنة من القمح على قطعة قماش مهترئة و الانتظار قليلا يؤدي إلى خروج فئران جديدة إلى الوجود . والدليل الآخر الذي استند عليه المفكرون في تصديقهم لفكرة النشوء الحي من غير الحي رؤيتهم الدود يغزو اللحم المتعفن ، ولكن اتضح فيما بعد أن هذا الدود لا يظهر من تلقاء نفسه بل ينقل إلى اللحم بواسطة الذباب الذي يحط على اللحم حاملا معه يرقات هذا الدود التي لا ترى بالعين المجردة .

أما الفترة التي ظهر فيها كتاب "أصل الأنواع" لداروين فقد كانت هناك فكرة سائدة في أوساط العلماء تفيد بأن البكتيريا تنشأ من مواد غير حية .

وبعد نشر الكتاب بخمس سنين أثبت الكيمياوي الفرنسي لويس باستير بطلان هذا الإعتقاد ، فقد كتب هذا الباحث المشهور بعد تجارب عديدة وبحوث مطولة مايلي : " ثبت بالتأكيد بطلان النظرية القائلة بنشوء المواد غير الحية " (140).

وناهض المؤمنون بنظرية " التطور " نتئج أبحاث باستر لمدة طويلة ، وبمرور الزمن تقدم العلم كثيرا وأثبت أن الخلية ذات بناء مركب ذو تفصيلات عديدة لايمكن لها أن تنشأ من تلقاء ذاتها أبدا .

الجهود المبذولة طيلة القرن العشرين دون جدوى

كان عالم الأحياء الروسي الكسندر أوبارين أول من تناول قضية أصل الحياة في القرن العشرين وحاول أوبارين في الثلاثينات أن يثبت نشوء الخلية الحية بالصدفة عن طريق إجراء تجارب عديدة

ولكن هذه التجارب باءت بالفشل واضطر أن يعترف في النهاية قائلا : " للأسف الشديد إنّ أصل الخلية الحية يعتبر نقطة سوداء تبتلع النظرية بكافة تفاصيلها " (141).

ودأب العلماء من المؤمنين بهذه النظرية والذين قدموا بعد أويارين على إجراء التجارب لإثبات مصدر الحياة ، وأشهر هذه التجارب هي التي أجريت من قبل العالم الأميركي ستانلي ميللر سنة 1953، حيث استطاع تحضير بعض الأحماض الأمينية والتي تدخل في تركيب البروتينيات عن طريق إعطاء شحنة كهربائية لخليط من الغازات التي افترض أنها كانت توجد في الغلاف الجوي للأرض في الأزمنة الأولى .

وثبت في السنوات اللاحقة أن هذه الغازات لم تشكل مكونات الغلاف جوي في الأزمنة الغابرة أو بمعنى آخر لم تكن بالنسب التي افترضها العالم وبذلك سقطة هذه التجربة من الاهتمامات العلماء بعد أن كانت ولبرهة قصيرة كطريق لإثبات صحة النظرية (142).

وبعد فترة صمت ليست بالقصيرة اعترف ميللر بنفسه بأن الغازات التي استخدمها في التجربة لم تكن متطابقة مع الحقيقة (143).

وباءت جميع تجارب دعاة التطور لإثبات أو تفسير أصل الحياة بالفشل الذريع طيلة سنوات القرن العشرين . وكتب جيفري بادا الباحث في علم الكيمياء الجيولوجية والذي يعمل في معهد سان دييغوسكريبس مقالا في مجلة " الأرض-ايرث" التي تعتبر منبرا لنظرية التطور وتاريخ المقال سنة 1998 يتحدث فيه عن هذه الحقيقة " ونحن إذ تخطينا القرن العشرين مازلنا نواجه نفس ما واجهناه في بداية هذا القرن من سؤال يبحث عن جواب ولكن دون جدوى وهو : كيف نشأت الحياة على كوكب الأرض ؟ " (144).

يعتبر التركيب المعقد لأبسط الكائنات الحية السبب الرئيسي لمواجهة نظرية التطور مأزقا حرجا لا حل له على الإطلاق وفق فرضياتها .وخلية الكائن الحي أكثر تعقيدا من جميع الاختراعات التقنية التي توصل إليها الإنسان .ولو تجمع أذكى العلماء في أحسن المختبرات العلنية لما استطاعوا إنتاج مواد حية من مواد غير حية.

والشروط التي توجب ظهور خلية حية الى الوجود لا يمكن إسنادها الى الصدفة بأي حال من الأحوال .ولو فرضنا ان هناك نسبة احتمال معينة لبناء البروتين اللازم لتركيب الخلية فتصبح هذه النسبة لبروتين يتكون من 500حامض أميني بمقدار 1 إلى 10مرفوعة الى القوة 950.علما بان أية نسبة احتمال اقل من 1 الى 10 مرفوعة الى القوة 50 تعتبر نسبة مستحيلة استنادا إلى المبادئ الرياضيات .

والخلية الحية تحتوي على النواة التي بدورها تحتوي على الـ AND أو جزئية الحامض النووي دي اوكسي الرايوزي وهذه الجزئية بنك المعلومات بالنسبة للخلية .ولو حاولنا كتابة المعلومات الموجودة في الـ AND الخاص بخلية الإنسان لوجدنا أنفسنا مضطرين إلى تدوين 900مجلد وكل مجلد يتألف من 500 صفحة.

وفي هذه النقطة بالذات تواجه النظرية مشكلة مستعصية أخرى :فكما هو معروف ان الحامض الـ ADNلا يمكن أن يتضاعف إلا بوجود بروتينات خاصة (أنزيمات) .ولا يمكن بناء هذه الأنزيمات إلا بما يناسب الشفرة الوراثية الموجودة على جزئية الـ AND .إذا لا يمكن لهذا الحمض أن يزدوج إلا بوجودهما معا وفي آن واحد .وهذه الحقيقة تتنافى مع فرضية سيناريو ظهور الحياة الى الوجود من تلقاء نفسها .

وكتب البروفيسور LESLIE ORGEL الباحث في كلية سان تياقو بكاليفورنيا في مقال له على صفحات المجلة العلمية الأمريكية بتاريخ أكتوبر سنة1994 عن هذه الحقيقة :

أن فرضية وجود البروتينات (والتي هي جزئيات على درجة عالية من التعقيد ) والأحماض النووية RNA-DNA في نفس المكان والزمان بمحض الصدفة يعتبر احتمالا مستحيلا .وحتى لو لم يوجد أحدهما فان إيجاد الآخر أيضا من المستحيلات .لهذا السبب فعلى الإنسان أن يقتنع أن الحياة لم تظهر نتيجة التفاعلات الكيماوية .وما دمنا أثبتنا أن من الاستحالة نشوء الحياة بفعل العوامل الطبيعية .فإذن هناك سبب خارج عن المقاييس لنشوء الحياة .وهذا السبب بالذات يفند مزاعم نظرية التطور التي تعارض فكرة الخلق.

الآليات الخيالية لنظرية التطور



العمل الثاني الذي ساهم في إثبات بطلان هذه النظرية يتمثل في مفهومين يدوران حول موضوع آليات التطور وقد ثبت أن هذين المفهومين لا يحملان معنى علمي يمكن الاستناد عليه في نقدهما أو تقييمهما.

فقد ارجع داروين جل نظريته إلى آلية الانتخاب الطبيعي وأعطاها أهمية استثنائية حتى انه أسمى كتابه: أصل الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعيويعني هذا المصطلح إن البقاء للأصلح.وتستند هذه الفرضية على مبدأ البقاء للكائن الحي الذي يبدي تجاوبا مع الشروط الطبيعية أي أن الأقوى على التحمل هو الذي يستطيع أن يستمر في الحياة .ومثال ذلك لو هدد حيوان مفترس قطيع من الإيلة فالأسرع بالجري منها هو الذي يستطيع البقاء على قيد الحياة .وبهذا الشكل يظل القطيع متشكلا من الأعضاء السريعين والأقوياء .ولكن هذه الآلية لا تحول الى كائن حي آخر كالحصان مثلا .ولهذا السبب لا تملك آلية الانتخاب الطبيعي أية قيمة علمية يمكن انتقادها .و داروين نفسه كان يعلم بوجود هذه الثغرة العلمية واضطر إلى أن يقول في كتابه أصل الأنواع" لا توجد أية فائدة في الانتخاب الطبيعي طالما لا يحقق أية تغييرات إيجابية ".

تأثير لامارك LAMARCK

إذن فهذه التغييرات الإيجابية كيف كان يمكن لها أن تحدث ؟حاول داروينن الإجابة استنادا الى الفكرة العلمية البدائية التي كانت سائدة في ذلك الوقت رجوعا إلى أفكار LAMARCK. وهو باحث فرنسي في علم الأحياء عاش قبل داروين وكان يتبنى فكرة مؤداها أن الأحياء تعاني تكيفات معينة أثناء حياتها وتورث هذه التكيفات الى الأجيال اللاحقة وان تراكم هذه التكيفات من جيل لآخر يؤدي الى ظهور أنواع جديدة من الأحياء .وعلى سبيل المثال حسب فكر لامارك فإن الزرافات نشأت تحاول أن التغذي على الأشجار الطويلة واحتاجت الى عنق طويل لتحقيق هذا الغرض

وأعطى داروينن أمثلة مشابهة ي كتابه أصل الأنواع ذاكرا أن أصل الحيتان هو الدببة التي كانت تنزل إلى الماء بحثا عن الطعام وتحولت بمرور الزمن إلى حيتان 147, ولكن طرأ تغيير في مسيرة العلم باكتشاف مندل لقوانين الوراثة التي اكتسبت قوة نتيجة ظهور علم الجينات في القرن العشرين وثبت بما لا يقبل الشك أن الخصائص المكتسبة لا تورث إلى أجيال لاحقة. وهكذا بقي الانتخاب الطبيعي سواء بمفرده أو النظرية التي يدخل في حيزها كآلية غير فعالة.


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-02-2004   #5 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الداروينية الحديثة و الطفرات الوراثيّة

قام الداروينيون بمواجهة هذا المأزق اعتبارا من نهاية الثلاثينيات عبر طرح نظرية جديدة باسم النظرية الصنعية الحديثة وشاعت باسم النيودا روينية أو الدراوينية الحديثة ، وتستند على فرضية حدوث تغييرات في البناء الجيني للإحياء وهذه التغييرات قد تكون مفيدة وتدعى الطفرات الوراثيّة و تكون ضارة نتيجة التعرض للإشعاعات الضارة أو نتيجة خطأ في الاستنساخ الوراثي ،وحاليا تحافظ الدارويننية على كيانها النظري عبر هذه الفرضية ، وتدعي هذه النظرية بصورة عامة أن أعضاء الكائنات الحية ذات تراكيب معقدة للغاية نشأت عن طريق الطفرات الوراثيّة التي طرأت على أجسام هذه الكائنات وبمرور الزمن أخذت شكلا معينا كالأنف والعين والأذن والأجنحة وغيرها من الأعضاء ، ولكن ظلت هذه الفرضية عاجزة أمام الحقيقة وهي أن لا تؤدي إلى ظهور أنواع جديدة بالعكس تعتبر تغييرات ضارة . وسبب ذلك بسيط للغاية : وهو الـDNA ذو التركيب المعقد ، فجزئية هذا الحامض النووي تتعرض لأضرار جسيمة في حالة تعرضها لتأثير خارجي ولو اعتباطي ، ويشرح هذا الأمر بالتفصيل الباحث الأميركي B.G RAGANATHAN ب.ج. راكنا ثان وهو متخصص في علم الجينات قائلا :إن الطفرات الوراثيّة عبارة عن تغييرات عشوائية وضارة وصغيرة ومن النادر جدا حدوثها وفي أحسن الأحوال تكون غير فعالة ، وهذه الخصائص الثلاثة تبين عدم إمكانية لعب دور كبير في التطور المفترض . ومن البديهي أن تكون أية طفرة وراثيّة تطرأ على كائن حي متكامل الأعضاء إما ضارة أو غير فعالة ،مثلا أي تغيير يطرأ على ساعة يد لا يؤدي إلى تطورها ، فإما يضرها أو لا ينفعها في أحسن الأحوال ، والزلزال لا يطور مدينة بل يدمرها .(148) وإلى يومنا لم تشاهد أية طفرة وراثيّة أو تغيير جيني للكائن الحي. و يفهم من هذا العرض أن الطفرات الوراثيّة التي سيقت من قبل النظرية كمفهوم أو آلية خاصة للتطور هي في الحقيقة تغيير ذو طابع تخريبي على أجساد الكائنات الحية يتركها معوقا في الغالب ، { والأثر البالغ الذي تتركه الطفرات الوراثيّة على جسم الإنسان هو الإصابة بمرض السرطان } .ومثل هذه الآلية التخريبية لا يمكن لها أن تكون آلية للتطوير ، أما الانتخاب الطبيعي فكما اعترف داروينن بنفسه فلا يمكن لوحده أن يكون ذا تأثير بالغ ن وهذه الحقيقة تين لنا عدم وجود أية آية آلية للتطور في الطبيعة ، ولعدم وجود هذه الآلية فمن الطبيعي أن لا تكون هناك أية فترة لازمة لهذا التطور المزعوم .سجلات الحفريات : لا أثر لأي أنواع انتقالية أحسن شاهد على عدم وجود فترة للتطور كما تدعي النظرية هو سجلات الحفريات. فحسب هذه النظرية أن الكائنات الحية نشأت وتطورت عن بعضها البعض ، فهناك كائن حي نشأ كأول نوع ثم نشأ عنه نوع آخر وهكذا ، وحسب النظرية فإن هذه العملية استمرت مئات الملايين من السنين وتحققت خطوة خطوة .ومادام الأمر كذلك فيجب أن تكون هناك أنواعا انتقالية عديدة عاشت وتكاثرت على وجه البسيطة . على سبيل المثال يفترض أن يكون هناك كائن حي نصف سمكة ونصف زاحف أي يملك جزءا من خصائص الأسماك وجزءا من خصائص الزواحف قد عاش وتكاثر على كوكب الأرض أو كائن حي يحمل خصائص مشتركة من الزواحف والطيور ، ولكونها كائنات أو أنواعا من كائنات حية انتقالية فيفترض أن تكون محطة للتجربة فتنشأ معوقة أو ذات نواقص أو عيوب فسيولوجية أو مورفولوجية . ويدعو دعاة التطور هذه الكائنات بالـ كائنات الحية البينية ولو صح أن هذه الكائنات البينية قد عاشت وتكاثرت فيجب أن يكون عددها بالملايين وحتى بالمليارات ، ويفترض أن نجد لها أثرا في الحفريات ، ويشرح داروينن هذا الأمر في كاتبه أصل الأنواع : إذا صحت نظريتي فينبغي وجود كائنات حية بينية عديدة جدا على كوكبنا والذي يثبت هذا الأمر هو وجوب إيجاد أثر لها في الحفريات الجارية عن المتحجرات .(149)

خيبة أمل داروين

استمرت أعمال البحث عن المتحجرات منذ أواسط القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا في كافة أنحاء الأرض التي نعيش عليها ولكن لم تجد هذه الأبحاث والحفريات عن إيجاد أي أثر لهذه الكائنات البينية . وثبت من الأدلة التي تم التوصل إليها عن طريق فحص المتحجرات التي حصل عليها العلماء نتيجة هذه الحفريات أن جميع الكائنات الحية نشأت وظهرت على وجه الأرض بدون نقص وفي نفس التوقيت وهذا عكس ما يدعيه الدارويننيون .

واعترف بهذه الحقيقة الباحث في علم المتحجرات DEREK W.AGER درك.و.أيكر بالرغم من كونه مؤمنا بفكرة التطور قائلا :أن مأزقنا هو : عندما نقوم بتدقيق سجلات الحفريات نجد أمامنا حقيقة واحدة لا غير سواء المتعلقة بالأجناس أو بالأنواع ، نرى أمامنا مخلوقات ظهرت فجأة على شكل مجاميع بدلا من رؤيتنا لكائنات متطورة تدريجيا (150).

أي أن هذه الحفريات تدل على أن هذه المتحجرات تعود إلى كائنات حية ظهرت فجأة على وجه الحياة بدون أي نقص ولا أثر في هذه المتحجرات لأي مخلوقات حية بينية ، وهذا يتعارض مع ادعاءات داروينن ، والأبعد من ذلك أن هذا دليل كاف على هذه الكائنات المخلوقة ، لأن هذا الدليل يبين لنا هذا الكائن الحي قد ظهر إلى الوجود بدون جدّ له ودون أية عملية للتطور أي أن هذه الكائن الحي مخلوق حتما ، ويعترف بهذه الحقيقة Doglas Futuyma دوغلاس فوتويما بعلم الأحياء قائلا :

الخلق والتطور يعتبران مفهومان ذوا صدى بشأن أصل الكائنات الحية ، فهناك احتمالان لا ثالث لهما الأول أن تكون الكائنات الحية قد ظهرت إلى الوجود فجأة ودون نقص أي أنها مخلوقة أو أن تكون غير ذلك ، وعندما تكون غير ذلك ينبغي أن تكون مرت بفترة تطور عن أنواع أخرى سبقتها في الوجود ، وإذا كانت هذه الكائنات الحية قد ظهرت فجأة وبهذا الشكل المعجز فينبغي أن يكون هناك من خلقها بهذه الصورة وهذا الخالق بلا شك ذو قوة لا حد لها (151).

أما المتحجرات فتعتبر دليلا قويا على الكائنات الحية قد ظهرت إلى الوجود دون نقص وبهذا الشكل المتكامل أي أن أصل الأنواع ليس كما يدعى داروينن بل الخلق .

قصة تطور الإنسان

من أهم الموضوعات التي يخوض فيها الدارويننيون ويدخلون في نقاشات متشعبة عنها هي موضوعة أصل الإنسان ، أما الإدعاء الدارويني بهذا الصدد فيتلخص في فرضية كون الإنسان قد نشأ من مخلوقات شبيهة بالقرود ، وهذا النشوء والتطور قد استمر لفترة من 4-5 مليون سنة تطور هذا المخلوق الشبيه بالقرود إلى أنواع بينية حتى أخذ شكل الإنسان الحالي ، وصنفت أربعة أنواع للإنسان حسب التسلسل الزمني :

1-Austrapithecus أوسترالوبيثيكوس

2-Homo Habilis هومو هابيليس

3-Homo Erectus هومو أركتوس

4-Homo Sapiens هوموسابينس { الإنسان الحالي }

وسمى الدارويننيون الجد الأعلى للإنسان باسم " Australopitheucus " أو قرد الجنوب ، وفي الحقيقة لم تكن هذه المخلوقات إلا أنواعا من القرود المنقرضة ، وثبتت ذلك علميا عن طريق الأبحاث التي أجراها باحثان مشهوران في علم التشريح وهما الأميركي Charles Oxnard تشارلس أوكسنارد والبريطاني Lord Solly Zuckerman اللورد سوللي زوكرمان وأثبتا أن هذا النوع من الكائنات الحية لا يمت بأية صلة بالإنسان .(152)

ويصنف دعاة التطور الجيل التالي من هذه الأحياء تحت اسم Homo أي الإنسان ، وهذا الجيل تطور عن قرد الجنوب أو الـ Australopithecus ويرتب هؤلاء المتحجرات الخاصة بهذا لا كائن الحي تتشكل جدولا زمنيا لعملية التطور وهو جدولا خياليا بالطبع والخيالية نابعة من عدم وجود أي دليل يثبت أن هذه الأنواع نشأت وتطورت عن بعضها ، واعترف بهذا الخطأ العلمي أحد أشرس المدافعين عن نظرية التطور في القرن العشرين وهو Ernest mayr أرنست ماير

قائلا : " إن السلسلة المتصلة بـ Homo sapiens في حقيقتها مفقودة " (153).

ويدعي المؤمنون بنظرية التطور أثناء تشكيلهم للسلسلة التي حلقاتها هي :

Australopithecus ___Homo Habilis___Homo Erctus___Homo Sapiens بأن كل نوع منها هو جد النوع الذي يليه ، ولكن علماء المتحجرات بعد فحصهم للمتحجرات الخاصة بـ Australopithecus و Homo Habilis و Homo Erectus أن هذه الأنواع قد عاشت في أنحاء مختلفة من كوكب الأرض وفي نفس الفترة الزمنية .(154)

و الأدهى من ذلك أن أفرادا من نوع Homo Erectus قد عاشت حتى فترات زمنية حديثة {قريبة} ، حتى أن إنسان النياندرتال Homo Sapiens Neandertalensis و إنسان

الـ سابينس { الإنسان الحالي } Homo Sapiens Sapiens قد عاشا في نفس الوسط أو البيئة جنبا إلى جنب .(155)

وهذه الأدلة بالطبع تؤدي إلى نفس الادعاءات القائل بأن هذه الأنواع جد بعضها البعض .

ويتحدث Stephen Jay Gould ستيفن جي كوولد المتخصص في علم المتحجرات في جامعة هارفارد عن هذا المأزق العصيب الذي دخلته نظرية التطور بالرغم من كونه مؤمنا بها قائلا :

أمامنا مشهد يصور لنا أن هناك ثلاثة أنواع مختلفة من الإنسان تعيش بموازاة بعضها ، إذن فما الذي حدث لشجرة التطور الخاصة بنا ؟ والواضح أن لا أحد من هذه الأنواع قد تطور من

الآخر ، والأبعد من ذلك عندما نجري بحثا مقارنة نوعية بين هذه الأنواع لا نجد بينها أي ترابط يدل على أنها تطورت بعضها عن بعض تدريجيا .

وملخص الكلام أن النظرية الخاصة بنشوء الإنسان من مخلوق نصفه قرد ونصفه الآخر إنسان

ماهي إلا نظرة خيالية مستندة على نوع من الدعاية المضللة لجعلها صحيحة في دنيا العلم ولكن الحقيقة أن هذه النظرية لا تستند إلى أي دليل علمي يثبت صحتها أو صحة فرضيتها .

وتوصل لهذه الحقيقة Lord solly zuderman اللورد سوللي زالرمان الذي أجرى أبحاثا على متحجرات الـAustraalopithecus ولمدة خمسة عشرة سنة وهذا الباحث يعتبر من أشهر علماء المتحجرات في بريطانيا ومؤمنة في نظرية التطور وبالرغم من كونه كذلك اعترف بعد أبحاثه بأن لا توجد سلسلة تطورية تمتد من الكائنات الشبيهة بالقرود إلى إنساننا الحالي .

وارتكب Zuckerman زاكرمان خطأ علميا يلفت الانتباه ، فقد صنف فروع المعرفة التي يعترف بكونها موجودة علميا إلى عملية وغير عملية ، واستنادا إلى الجدول الذي صنفه زاكرمان تعتبر الكيمياء والفيزياء على قمة الجدول لاستنادهما إلى الأدلة المادية ويعقبهما علم الأحياء فالعلوم الاجتماعية وأسفل الجدول أي فروع المعرفة غير العلمية فقد صنفها زاكرمان ذاكرا علم تبادل الخواطر Telepathy أو الحاسة السادسة وأضاف إليها " تطور الإنسان " في حافة الجدول السفلية وأضاف معلقا :

عندما نخرج من عالم الأدلة المادية ونلج إلى علوم تمت بصلة بعلم الأحياء مثل علم تبادل الخواطر وتاريخ المتحجرات الخاصة بالإنسان نجد أن كل الاحتمالات ممكنة بالنسبة لمن يفكر ويؤمن بفكرة تطور الإنسان ، وحق يمكن لهؤلاء أن يقبلوا بعض الاحتمالات المتناقضة في آن واحد (157).

إذن قصة تطور الإنسان ماهي إلا نتاج إيمان أعمى بنظريات موضوعة استنادا إلى متحجرات اعتبروها دليلا لهم وهي في الواقع دليلا عليهم وعلى بطلان ادعاءاتهم السمجة .

الفكـر المــادّي

بعد هذا الاستعراض الفكري يتبين لنا أن نظرية التطور في حالة تناقض تام مع الأدلة العلمية الموجودة ، لأن إدعاء نشوء الحياة بالتطور مناف لقواعد العلم ولا يمكن إيجاد أي أساس علمي يستند عليه ويمكن من خلاله البدء بالمناقشة والتحليل والنقد الموضوعي وأثبتت المتحجرات بعدم وجود الكائنات الحية البينية ، ومادام الأمر كذلك فينبغي طرح هذه النظرية جانبا باعتبارها متناقضة مع العلم وقواعده وأحكامه ، كما حصل للنظرية القائلة بأن الأرض مركز الكون والتي طرحت جانبا هي الأخرى .

ولكن هناك إصرار عجيب على التأكيد بصحة هذه النظرية في دنيا العلم ، والبعض من الغلاة يذهب بعيدا في غلواءه مؤكدا أن أي هجوم على هذه النظرية هو هجوم على العلم والعلماء ، ولكن لماذا ؟

وسبب هذا الغلو ناشئ من كون النظرية بالنسبة لبعض الجهات اعتقادا تلقينيا لا يمكن أن يفرط فيه وهذه الجهات تؤمن بالمادية إيمانا أعمى وتعتبر الدارويننية مصدر الهام لها في إيجاد تفسيرات للظواهر الطبيعية .

وأحيانا يعترف دعاة التطور بهذه الحقيقة ، مثلا Richard liwentin ريتشارد ليونتن الباحث المشهور في علم الجينات والذي يعمل في جامعة هارفارد ويعتبر من المدافعين عن نظرية التطور يعترف بكونه مؤمنا بالمادية ومن ثم يتحدث عن نفسه أنه رجل علم قائلا :

" لدينا إيمان بالمادية ونقبلها كبديهية ، والأمر الذي يجبرنا على إيجاد تفسيرات مادية للظواهر الدنيوية ليس العلم ووسائله ، بالعكس فإننا نعمل انطلاقا من إيماننا بالمادية ولهذا السبب نقوم بإجراء التجارب واستخدام كافة الوسائل لإيجاد تفسيرات مادية للظواهر الدنيوية ، وبما أن المادية مقبولة من قبلنا ونعترف بصحتها إطلاقا فلا نأذن أبدا للتفسيرات الإلهية أن تدخل حلبة الصراع العلمي ".(158)

وهذا الكلام نتاج لمدى الترابط الوثيق بين المادية والدارويننية باستخدام التلقين المؤدي إلى أعمى الفكر والعقل .

وهذا التلقين يفترض أنه لا يوجد شيء سوى المادة ، وأن الحياة نشأت من المادة من شيء غير حي ، أي أنها تقبل بنشوء الملايين الحية المختلفة كالطيور والأسماك والزرافات والنمور والحشرات والأشجار والأزهار والحيتان والإنسان من التفاعلات والتغييرات الحاصلة داخل المادة أو بمعنى آخر من نزول المطر والصواعق ، والحقيقة أن هذه الفرضية منافسة لقواعد العلم والعقل ، ولكن يستمر الدارويننيون في الدفاع عن نظريتهم بشتى الوسائل لمنع دخول التفسيرات الإلهية حلبة الصراع العلمي .

والناظر إلى مسألة أصل الأنواع نظرية غير مادية لابد أن يجد الحقيقة التالية : كل الكائنات الحية وجدت نتيجة خلقها من قبل خالق ذي قدرة وقوة لا حدّ لهما ، وهذا الخالق هو الله سبحانه وتعالى الذي فطر السماوات والأرض وخلق الأحياء كلها من العدم وهو الخلاق العليم .


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-02-2004   #6 (permalink)
مشرفه سابقه
 
الصورة الرمزية موج
 









    

السلام عليكم ورحمة اللله

أخي أحمد

أشكرك أخي الفاضل على هذا التذكير.
أثابك الله عليه حسن ثواب.
وجعلني واياك ممن يذكرون الله ليلاً ونهارا
وأن يجعل النطق بالشهادة آخر حديثنا.

آمين يارب العالمين


التوقيع:


موج غير متصل عرض ألبوم موج  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-02-2004   #7 (permalink)
مشرف سابق
 










    

شكر واجب

الأخت الفاضلة موج

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكى وأثابك فضلا منه سبحانه بما تقر به عينك وينشرح فؤادك.

أخوكى: أحمد سعد الدين - القاهرة


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس