اللهم من فتح هذة الصفحه..فرج همه وحرم وجهه من النار.   (     آخر رد : dreamer2005  ،   الردود : 1 )     ابحث عن زوجة !   (     آخر رد : dreamer2005  ،   الردود : 21 )     في دقيقة واحدة كيف تُمحى 86400 معصية فعلتها في يوم؟   (     آخر رد : حريفه  ،   الردود : 0 )     قصيده في بنت غلطت في الرقم ............   (     آخر رد : نقاء الورد  ،   الردود : 6 )     عذب المصاب ..!!   (     آخر رد : صمت الضمير  ،   الردود : 12 )     عَجَبِيْ ..... قَدْ سَلَبَا [ وَقَارِيْ ..] .....   (     آخر رد : نقاء الورد  ،   الردود : 11 )     | خريطة العآلم | ..لمعرفة أي معلومات عن أي دولة بالعالم ,,   (     آخر رد : نقاء الورد  ،   الردود : 10 )     يتبـع .. اللي يوصل لين الرقم 20 يقول أسمه الحقيقي   (     آخر رد : نقاء الورد  ،   الردود : 102 )     من ماركة }{ вєℓℓα ιℓ fℓσяє   (     آخر رد : غصون الرند  ،   الردود : 0 )     هل حياتك تستحق أن تعيشها؟؟   (     آخر رد : بحر المشاعر  ،   الردود : 16 )     
   
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
بنت السلطان تحذير\\طريقه جديده لسرقه الايميلات ...
بقلم : بدر كويتي
قـيـصـر شمس النهار

هدية العروس بريد أعضاء منتديات أصداف مطبخ أصداف للأكلات البحرية الخليجية

تنشيط العضوية

  شاهد منزلك من الفضاء مركز عرب 14 لتحميل الصور طلب كود التنشيط
العودة   منتديات أصداف > الصـدفـات الإسـلامـيـــة > الإسلام والشريعة

المنتج الإسلامي 2.0

الإسلام والشريعة

ندا الى امة الاسلام

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 17-07-2004   #1 (permalink)
صدفي ممتاز
 
الصورة الرمزية الـمـجـروح
 







    

ندا الى امة الاسلام

انهضي يا امه الاســـــــــــلام*********كفاك ذلا واستســـــــــــــــلام
افيقي يامه محمــــــــــــــــــــد********* فدينك وامنك مهـــــــــــــدد
هبي-يامه الاسلام-وافزعــــــي********امرضيت بحياة الخنّــــــــــــــع
تمسّكي بحبل الله المتيـــــــــن********يعجّل لك الله بالنـــــــر المبين
افيقي فان العمر فـــــانــــــــي*******والطغيان ايضا ليس باقـــــــــي

لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور

التوقيع:

المــــجـروح

الـمـجـروح غير متصل عرض ألبوم الـمـجـروح  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
Google AdSense
Google AdSense
قديم 17-07-2004   #2 (permalink)
مشرف سابق
 










    

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل المجروح
بارك الله فيك

ولو كان لى فى الشعر لرددت عليك به فهو أبلغ مما سأشارك به فى موضوعك سردا.

اعلم يا أخى:

من أسباب تداعى مسلمى الحاضر

‎•‎ الفرقة والاختلاف
قال تعالى: ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم،وأولئك لهم عذاب عظيم.‏
وتنبأ رسول الله باختلاف الأمة المنهى عنه وقال: ألا ان من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، ‏وان هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعين فى النار، وواحدة فى الجنة وهى الجماعة.‏

‎•‎ ارتكاب المعاصى
قال تعالى: وكذلك أخذ ربك اذا أخذ القرى وهى ظالمة، ان أخذه اليم شديد. فقال رسول الله فى هذه الآية: ان الله يملى ‏للظالم فاذا أخذه لم يفلته.‏
قال تعالى: وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله ‏لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.‏
قال رسول الله: لاأله الا الله،ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه(وحلق بين ‏الابهام والتى تليها) ، فقالت زينب بنت جحش: يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، اذا كثر الخبث.‏

‎•‎ ترك الأمر بالمعروف وعدم النهى عن المنكر
قال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله،..‏
قال رسول الله: والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله يبعث عليكم عذابا منه ثم ‏تدعونه فلا يستجيب لكم.‏
وفى رواية اخرى: .. ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لايفعلون ويفعلون مالايؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو ‏مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل
وقوله صلى الله عليه وسلم عند اشتداد الفتن وضياع العهود والأمانات واشتباك الناس بعضهم ببعض: الزم بيتك وابك ‏على نفسك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ماتنكر وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة.‏

‎•‎ عدم الأخذ بالأسباب
قال تعالى: وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم ‏لاتعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيئ فى سبيل الله يوف اليكم وأنتم لاتظلمون.‏
وقوله تعالى: قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون،انما يتذكر أولوا الألباب.‏
وقوله تعالى: فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه..‏
وما أكثر الآيات : ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون. ولعل أول آية ( أقرأ) نزلت على نبينا فيها الدليل الأوفى.‏

‎•‎ موالاة أعداء الاسلام
قال تعالى: لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله...‏
وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوت عدوى وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق...‏
وقد أنبأنا الله تعالى: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم..‏
وتنبه يا أخى كلمة(من خير) بمعنى حتى أقل القليل مما يسمى خير، والله المستعان.‏

‎•‎ حب الدنيا وكراهية الموت
وهو الوهن الذى أصاب المسلمين، وقد تنبأ به رسول الله فى الحديث المشهور
‎:‎يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها .قالوا :أمن قلة نحن يومئذ‎ ‎يا رسول الله ؟ ‏قال: بل أنتم يومئذ كثير ،ولكنكم غثاء كغثاء السيل ،ولينزعن الله من‎ ‎صدور عدوكم المهابة منكم ، ‏وليقذفن فى قلوبكم الوهن .قالوا وما الوهن ؟أى ما سببه‎ ‎وما سره فإن معنى الوهن معروف وهو ‏الضعف قال :حب الدنيا وكراهية الموت


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-07-2004   #3 (permalink)
مشرف سابق
 










    

وحين تجمعت الأمراض كلها فى كيان الأمة حدث أمران عظيمان مما أخبر به رسول الله ‏‎‎‏ : غربة الإسلام، وتداعى الأمم على الأمة الإسلامية0‏
عاد الإسلام غريباً كما بدأ، فكل مفاهيمه لم تعد هى التى أنزلت من عند الله0‏
فأما لا إله إلا الله فقد صارت كلمة تنطق باللسان، والقلب غافل عن دلالتها ‏والسلوك مناقض لمقتضياتها، وأما العبادة فقد انحصرت فى الشعائر التعبدية، وهذه ذاتها ‏صارت إلى أداء تقليدى خاو من الروح، ثم صارت إلى تقاعس وتكاسل حتى عن أدائها، ‏والاكتفاء بالنية الطيبة تجاهها0‏
وأما عقيدة القضاء والقد فقد انقلبت تواكلاً سلبياً بدل التوكل الصحيح مع ‏العزيمة والأخذ بالأسباب، وانقلبت تبريراً لكل ما يقع من خطأ وقصور وخطايا بأنها كلها ‏من قضاء الله وقدره!‏
وأما الدنيا والآخرة فقد انفصلتا فى حس الناس فأصبح العمل من أجل الدنيا إهمالاً ‏للآخرة، والعمل من أجل الآخرة إهمالاً للحياة الدنيا ولعمارة الأرض0‏
وأما مفهوم الجهاد فقد ظل ينحسر وينحسر حتى صار للدفاع فحسب، ثم أصبح ‏تقاعساً حتى عن الدفاع، وهروباً من مقتضاته0‏
وأما مفهوم التربية فقد صار تعويداً على طقوس وتقاليد، لا ينشئ روحاً مبدعة ‏ولا همة عالية0‏
وأما مفهوم الصبر والتقوى فقد أصبح سلبية خانعة ترضى بالذل، ولا تتحرك ‏لإزالته0‏
وعندما حدث هذا الخلل الهائل فى مفاهيم الإسلام حدث ((التخلف)) فى جميع ‏الميادين: التخلف العسكرى، والتخلف السياسى، والتخلف العلمى، والتخلف الفكرى، ‏والتخلف الاقتصادى، والتخلف الاجتماعى، والتخلف الأخلاقى00 وكل أنواع التخلف ‏التى تخطر على البال، لأن العمل المتدفق فى كل هذه الميادين كان يستمد فى فترة التمكين ‏من ذلك المنبع الضخم: من العقيدة الصحيحة فى الله واليوم الآخر0‏
فلما جف النبع فى قلوب الناس ‏‎–‎‏ إلا من رحم ربك ‏‎–‎‏ لم يعد هناك ما يغذى ‏العمل فى النفوس: ((ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت ‏فسد الجسد كله ألا وهى القلب))(‏ ‏)0‏
عندئذ تداعت الأمم على الأمة التى أصبحت كغثاء السيل0‏
جاء الأعداء المتربصون الذين قال الله فيهم : ((ولن ترضى عنك اليهود والنصارى ‏حتى تتبع ملتهم))(البقرة : 120). ((ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن ‏استطاعوا))(البقرة: 217)0‏
جاءوا وقفى تخطيطهم أن يقضوا على هذا الدين قضاء كاملاً فى هذه المرة، وليس ‏مجرد أن يكسروا شوكته ويتغلبوا عليه0‏
وربما لم يكن هذا الهدف جديداً فى ذاته، فقد كان هو الذى حرك هرقل فى أول ‏التاريخ لمحاولة وأد هذا الدين قبل أن يستفحل أمره 00 وكان هو الذى حرك الحروب ‏الصليبية فى عصور أوروبا الوسطى 00 وهو الذى يحركهم اليوم، ولكن ربما كان الجديد ‏فى الهجمة الصليبية المعاصرة ‏‎–‎‏ التى بدأت فى الواقع بعد طرد المسلمين من الأندلس ‏‎–‎‏ أنهم ‏جاءوا وهم أكثر اقتناعاً بإمكان تحقيق هدفهم هذه المرة، لما رأوه من الأمراض المتفشية فى ‏كيان الأمة، ولما استحدثوه من أسلحة الصراع، سواء منها الحربى أو السياسى أو ‏الاقتصادى، وأخطرها جميعاً ما نسميه ((الغزو الفكرى)) الذى يسعى إلى اقتلاع العقدية ‏من القلوب، وهو ما نصحهم به لويس التاسع بعد خروجه من سجنه فى المنصورة ‏وعودته إلى قومه يقول لهم : إن أردتم التغلب على المسلمين فلا تعتمدوا على السلاح ‏وحده، فقد رأيتم نتيجة الاعتماد على السلاح، ولكن قاتلوهم فى عقيدتهم، فهى مكمن ‏القوة فيهم، ومكمن الخطر علينا.. وذلك فضلاً عن دخول اليهود بكيدهم كله فى حلبة ‏الصراع، من أجل إنشاء إسرائيل0‏
ولقد قام الغزو الفكرى بما لم يستطع أن يقوم به سلاح آخر مما استخدم من قبل ‏مع المسلمين00‏
هزم المسلمون أكثر من مرة فى التاريخ، ولكن الهزيمة العسكرية لم تؤثر فيهم ولم ‏تجعلهم يتخلون عن عقيدتهم أو يستبدلون بها غيرها0‏
هزموا أمام الصليبيين، وهزموا أمام التتار، ولكن النداء الربانى كان يملأ قلوبهم: ‏‏((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين))(آل عمران: 139)0 ((وكأين من ‏نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله ‏يحب الصابرين(146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا ‏وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين(147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب ‏الآخرة والله يحب المحسنين))(آل عمران: 146-148)0‏
كانوا مؤمنين، وكانت المعركة فى حسهم جهاداً فى سبيل الله.. فما لبثوا أن ‏تجمعوا بعد تفرق، وعزموا بعد وهن، واستعدوا بعد تفريط، فآتاهم الله ثواب الدنيا ‏وحسن ثواب الآخرة0‏
وحتى فى عمق الهزيمة لم يخطر فى بالهم قط أن أعداءهم خير منهم، فأعداؤهم كفار ‏وهم مؤمنون، وموطن الاستعلاء هو الإيمان بصرف النظر عن النصر أو الهزيمة فى ميدان ‏القتال00‏
أما فى هذه المرة فلم يكن هناك استعلاء بالإيمان، بل كانت الهزيمة الروحية أمام ‏الأعداء، فتمكن الغزو الفكرى بصورة لا تخطر على البال0‏
وفى خلال قرن واحد، بل فى خلال نصف قرن فى بعض الأحيان، تبدلت الأمة ‏تبدلاً كاملاً كأن لم تكن فى يوم من الأيام هى أمة الإسلام!‏
تبدل مصدر التلقى، لم يعد هو الإسلام، لم يعد هو الله ورسوله، إنما صارت ‏‏((الحضارة الأوروبية) هى المصدر، وهى المثال المطلوب استيعابه والصيرورة إليه 00لم يعد ‏هناك صدى فى النفوس لقوله تعالى : ((أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً ‏لقوم يوقنون))(المائدة:50) 00 بل صار وصف ((الحضارة)) الغربية بأنها جاهلية يعتبر ‏كفراً فى نظر المستعبدين للغرب، الذين أكل الغز الفكرى قلوبهم وأصبح حجاب المرأة ‏المسلمة هو السجن والظلام، وانطلاقها عارية فى الطريق هو التقدم والتحرر، وأصبح ‏الإلحاد والكفر والسخرية بكتاب الله وسنة رسوله ‏‎‎‏ هو عنوان ((حرية الفكر))، وأصبح ‏الانسلاخ من الإسلام والانتماء إلى الغرب رتبة ونيشاناً يتباهى به العبيد0‏
ثم دخلت ((المذاهب الفكرية)): الوطنية والقومية والعلمانية والاشتراكية ‏والديمقراطية.. إلخ. لتكون البديل الفكرى من الإسلام من جهة، ولتمزق هذه الأمة مزقاً ‏متفرقة من جهة أخرى، ليسهل على العدو التقامها وابتلاعها بعد أن تعذر عليه ازدرادها ‏وهى موحدة تحت رباط الإسلام، حتى وإن لم تكن وحدة سياسية كاملة بالمعنى ‏الصحيح0‏
حضيض لم تصل إليه الأمة الإسلامية فى تاريخها كله، ولكنه منطقى مع غثاء ‏السيل، لا يتوقع لها سواه 0‏
‏* * *‏


فما السبيل إلى صحوة إسلامية كما كانت فى القرون الأولى للمسلمين ؟‏
أين علماء الأمة ليجتمعوا ويتوحَّدوا ويقولوا كلمتهم التى سيُسألون عنها أمام الله عز وجل ؟


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-07-2004   #4 (permalink)
مشرف سابق
 










    

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هيا بنا نطالع بعضا لمقتطفات مما سطره الشيخ سليمان العلوان فى كتابه ( ألا إن نصر الله قريب):

وحين قام الصحابة رضي الله عنهم بنصر الدين وإعلاء كلمة التوحيد والقيام بحقوقها ‏وسارعوا إلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل ‏الله وتطبيق شرع الله في أرضه والحكم بالعدل بين الناس .... مكنهم الله في الأرض ‏واستخلفهم فيها ونصرهم على عدوه وعدوهم . ‏
قال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } (‏ ‏) ‏‏.‏
وقال تعالى مؤكداً هذا النصر { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) ‏‏} (‏ ‏).‏
وقال تعالى { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } (‏ ‏).‏
وهذا النصر لم يأت للمؤمنين بمجرد التمني والتحلي فحسب ! وإنما تحقق بالقيام ‏بنصرة الدين فالله جل وعلا ينصر عبده الذي ينصر دينه ومن نصره الله فلا غالب له قال ‏تعالى { إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ‏وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (160) } (‏ ‏) .‏
وأكبر عُدّة للمؤمنين وزاد على الكافرين والمجرمين هي تقوى الله وإصلاحُ النفس ‏ظاهراً وباطناً وهذا لا ينافي الأخذ بأدوات النصر فقد قال تعالى { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ‏مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ ‏اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ‏‏(60)} (‏ ‏) .‏
ولكن أعظم عوامل النصر وأجل مقِّوماته هو وجود المؤمنين الصادقين { رِجَالٌ لَا ‏تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ‏الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)} (‏ ‏). ‏
وقد نصر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم يوم الغار بلا جيش ولا سلاح ونصر الله ‏رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر بالملائكة ، ونصر الله رسوله صلى الله عليه ‏وسلم وحزبه المؤمنين يوم الأحزاب بالريح والجنود وغير ذلك من نصر الله لجنده وحزبه ‏بعوامل النصر الكثيرة .‏
فالشأن كل الشأن في وجود فئة مؤمنة تفهم الإسلام فهماً صحيحاً تعيش معه في كل ‏مجالات الحياة وتقيم في ظله شعباً صادقاً يعرف الحق من الباطل والإسلام من الكفر لا يتنازل ‏عن عقيدته ومراميه ولا يقبل المساومات والإغراءات للتنازل عن ذلك مهما أُوذي ‏وعذب وسجن .‏
وماهي رزية ولا خسارة أن يؤذى أحد أو يقتل في سبيل دينه وعقيدته والثبات على ‏دعوته وأفكاره وأقواله . وقد توعَّد فرعونُ السحرة حين آمنوا بربهم وهدّدهم بالقتل فما ‏استكانوا لفرعون وما وهنوا وما ضعفوا ولم يكن من أمرهم إلا أن { قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا ‏جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(72)إِنَّا ‏آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) } (‏ ‏) .‏
فالإيمان حين تخالط بشاشتُه القلوب لا يلوي على الباطل ولا يتحول عن الحق مهما ‏كان الابتلاء من الضرب والحبس أو القتل أو الابتلاء بالسرّاء من الإغراءَات بالمال والمنصب ‏والجاه .‏
وفي صحيح البخاري ( 3612 ) من طريق إسماعيل عن قيس عن خباب بن الأرت ‏قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بُرْدة له في ظل الكعبة قلنا له : ‏ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا ؟ قال : كان الرجل فيمن قبلكم يُحْفَرُ لـه في الأرض فيجعل ‏فيه فيجاءُ بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشق با ثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط ‏الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ومايصده ذلك عن دينه والله ليُتمَّن هذا الأمر حتى ‏يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم ‏تستعجلون ) .‏
فالفتن والمحن لا تزيد المؤمنين ولا سيما العلماء منهم إلا إيماناً بالله وتسليماً قال تعالى ‏‏{ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا ‏زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) } (‏ ‏) .‏
وقد قيل كم من محنة انقلبت منحة ‏
وهذا حق فكم من عالم قتل بنوايا خبيثة ومرامي سياسية فعاشت أفكاره وأقواله بين ‏الناس وأصبحت شجْنة من بعده في أبناء المسلمين والأمثلة والأدلة على ذلك كثيرة .‏
المهم أن نقول الحق ولا نلبسه بالباطل وأن نصدع بما نعلمه ديناً وشريعة وعقيدة ‏ومنهجاً قال تعالى { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } (‏ ‏) .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-07-2004   #5 (permalink)
مشرف سابق
 










    


والمهزومون نفسياً وفكرياً والمرجفون والمخذّلون عن الجهاد والتضحيات ومواجهة ‏الأفكار والمبادئ الجاهلية والتشريعات الكفرية لا يناصرون هذه البواعث الإيمانية .‏
وقد يخلطون بين الصبر على جور الحكام .... وبين الثبات على الإيمان ومواجهة ‏الحاكمية الجاهلية والقرارات السياسية الضارة بالرعية ولم يزل الأئمة الصادقون والدعاة ‏الناصحون في سائر قرون الإسلام يفرّقون بين الأمرين ويواجهون الأهواء والانحرافات الفكرية ‏والسياسية والاقتصادية والعقدية وغيرها بعزيمة الصادقين وشجاعة المتقين متحملين الأذى ‏الذي ينتاب أمثالهم من الآمرين والناهين ... فهذا دور العلماء وهذه رسالتهم قال تعالى { ‏وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ ‏الْمُفْلِحُونَ (104) } (‏ ‏) وقال تعالى { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ‏وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ‏وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُون َ(110) } (‏ ‏). وقال تعالى { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ ‏بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ ‏وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) } (‏ ‏) .‏
ومن وصايا لقمان الحكيم لابنه { يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ ‏وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) } (‏ ‏) . ‏
وفي صحيح مسلم ( 49 ) من طريق قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال . أولُ من بدأ ‏بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال : الصلاةُ قبل الخطبة فقال قد تُرك ما ‏هُنالك فقال أبو سعيد أمّا هذا فقد قضى ما عليه . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏يقول ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك ‏أضعف الأيمان ) . ‏
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ما من نبي بعثه ‏الله في أمةٍ قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها ‏تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو ‏مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراءَ ذلك من ‏الإيمان حبة خردل )) رواه مسلم في صحيحه ( 50 ) من طريق عبد الرحمن بن المسور عن ‏أبي رافع عن ابن مسعود .‏
وروى الدارمي في سننه ( 545 ) بسند صحيح من طريق الأوزاعي حدثني أبو كثير ‏حدثني أبي قال أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس إليه يستفتونه ، ‏فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال : ألم تُنه عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه فقال أَرقيب أنت عليّ لو ‏وضعتم الصمصامة (‏ ‏) على هذه وأشار إلى قفاه ثم ظننت أني أُنفذ كلمة سمعتها من رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا عليَّ لأنفذتها )) وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة ‏الجزم (‏ ‏) .‏
وتاريخ العلماء ومواقف أئمة الإسلام في مثل هذا كثيرة (‏ ‏) ولم يكن أحد منهم يجد ‏أدنى حرج من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفتوى بما يعلم أنه الحق وإيصال الصوت ‏الإسلامي إلى عالَمِهم والتحدث عن الإسلام وحقائقه ومقوَّماته وخصائصه .‏
وما كان يقبعون في بيوتهم ينتظرون الإذن السياسي في قول كلمة الحق والإنكار على ‏أهل الباطل .‏
وأمّا الآن فقد أصبح كثير من أهل العلم موظفين لدى السلاطين فأخرست الأطماع ‏ألسنتهم فلا يقدرون على القيام بالعهد والميثاق المأخوذ عليهم في الكتاب .‏
ولا يستطيعون مصاولة الباطل ولا مقارعة الفساد ومن هنا كان أكثر أئمة السلف ‏يَدْعون إلى الأعمال التجارية الحُرَّة دون التقيد بالأعمال الحكومية ويكرهون أُعطيات ‏السلاطين وهدايا الملوك ويرفضون قبولها حتى لا يحملهم ذلك على المداهنة والنفاق وطاعة ‏السلاطين في أغراضهم ونزواتهم .‏
وإني لأرمق بإجلال وإكبار عالِماً عَّزتْ عليه نفسُه فلم يُذِلَّها بالتردد على قصور ‏السلاطين واستغنى عمّا في أيديهم فجعل العلم خادماً للدين وليس للسياسة . وسخّر الفتوى ‏للديانة وليست للإعاشة .‏
وعبيد الدنيا والشهوات ينكرون هذا الكلام ويكافحون هذا الفكر ويعيشون في ‏ظلمات التيه والرذيلة والشرود عن حقيقة الواقع .‏
والأغرب من هذا أن يطاردوا هذا الفكر باسم الدين والعلم أو التقدم والحضارة ‏الجديدة .‏
وهيهات هيهات أن يكون للعلم والدين روابط بهذه الإ عوجاجات ‏والتفلتات فالحق أبلج والباطل لجلج .‏
والحضارة الجديدة والتقدم يقومان على الشريعة الإسلامية وتطهير المجتمعات من الظلم ‏والعدوان وأكل أموال الناس بالباطل .‏

وإن كان هناك تصور آخر للحضارة الجديدة والتقدم ينشأ عن التقاليد والعادات ‏ونعرة الجاهلية والجهل بحقيقة هذا الدين فليس من الإسلام في شيء .. والتصور الحقيقي ‏للإسلام يؤخذ عن الكتاب والسنة ولا يلتمس عند من اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً وضاق ‏بأحكام الدين ذرعاً .‏
والذين يمارون في هذا لا يدركون مداخل الخلل ولا مفرق الطرق ويتحدث كثير ‏منهم عن الدين والإسلام والشورى والحكم والمصالح والعدالة الاجتماعية بمجرد الأوهام ‏والظنون . وأحياناً يتكلمون عن الشرع بلسان العلمانيين ويقولون عن الدين بأنه صلة خاصة ‏بين العبد وربه ولا يتناول شئون الحياة .فيقصون الإسلام عن الحكم والتشريع والشئون ‏السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقد قال الله تعالى { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي ‏وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ‏‏} (‏ ‏). ‏
فالإسلام عبادة ومعاملة .. وشريعة ومنهج فمن آمن ببعض وكفر ببعض فهو كافر ‏بالشرع كله فلا تنفعه صلاته وزكاته ولا حجه وصيامه قال تعالى { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ ‏وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } (‏ ‏).‏
وأحياناً يتحدثون عن الجهاد والمجاهدين بروح الانهزامية والعبث بأحكامه ومحو حقائقه ‏‏.‏
ولا غرابة في هذا فهم أحرص الناس على حياة وعلى اتِّباع الشهوات واللذات .‏
والإيمانُ والجهادُ يَحْرمهم الكثير من ذلك ويقذف بهم في غمرات الموت .‏
وكم رأينا من رجالات يحملون اسم الإسلام ويتحدثون الحين بعد الحين عنه وهم ‏قائمون على هذه الأفكار الشاذة والفهوم المنحرفة عن شرع الله قال تعالى { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ‏آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ ‏يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون َ(15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ‏فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)} (‏ ‏) .‏
والإسلام لـه أعداء في الداخل وأعداء في الخارج يلتقون عند مصالح مشتركة في ‏عزل الإسلام عن الحياة والدفع بأهله في أحضان اليهودية والنصرانية ووضع العوائق أمام ‏امتداده وتحرّك أهله بيد أنه غير ممكن للعصبة الجاهلية والفئة التي تشاق الله ورسوله صلى الله ‏عليه وسلم أن يتحقق لها وعدها وأن تهيمن على الأرض وتستحوذ على البشر وإن ‏استطاعت أن تهيمن على جوانب كثيرة في أيام مريرة فالأيام دول والعزة لله ولرسوله صلى ‏الله عليه وسلم وللمؤمنين .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-07-2004   #6 (permalink)
مشرف سابق
 










    

والوعد من الله بأنه ينصر دينه ورسوله وحزبه المؤمنين ويخزي الكافرين .. وعد محقق ‏لا محالة .‏
والأوضاع القائمة على الشرك والكفر والتشريع الجاهلي واغتصاب الديار وانتهاك ‏الأعراض والحجر على الأفكار الشريفة لن تدوم مهما تمهدت سبلها وقويت شوكتها وطال ‏مكثها في الأرض وهذه حقيقة يجب الإيمان بها وبذل الطاقات وراءَ تحقيقها والشرط في ذلك ‏أن نقوم بالإسلام ونحرك به الأجساد والقلوب وأن نعمل لله صادقين موقنين قال تعالى { ‏وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } (‏ ‏)وقال تعالى { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ‏الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ (173) } (‏ ‏). ‏
فالنصر للمؤمنين وعد من الله وما من شك في تحققه في واقع الحياة وإن تأخر عن ‏حساب البشر واستبطأوا ذلك فقد خُلق الإنسان من عجل قال تعالى { أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ ‏قَرِيبٌ (214) } . (‏ ‏) وقال تعالى { وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا ‏يَعْلَمُونَ (6) } (‏ ‏). ‏
وروى الإمام أحمد في مسنده [ 4 / 103 ] بسند صحيح من طريق صفوان بن ‏مسلم قال حدثني سَليم بن عامر عن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏يقول ( ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله ‏هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل . عزاً يُعِزُ الله به الإسلام وذُلاً يُذِلُ الله به الكفر .‏
وكان تميم الداري يقول . قد عرفْتُ ذلك في أَهل بيتي لقد أصاب مَنْ أسلم منهم ‏الخير والشرف والعز ولقد أصاب مَنْ كان منهم كافراً الذل والصغار والجزية . ) .‏
والمبشرات في عودة الإسلام وظهور أهله واتصال حاضرهم بماضيهم كثيرة وهي ‏متحققة لا محالة بعز عزيز أو بذل ذليل وما سرى إلى نفوس فئة من المسلمين من اليأس ‏والعجز مما يرون من الحاضر الأليم .. جهالة لا قرار لها .‏
فمهما فَشَت الضلالةُ واستحكمت الغواية واستشرى الفسادُ وانْتُهِكَت الأعراض ‏فسيبقى الإسلامُ وتَمْتدُّ رُقْعَتُه ويبلغُ ما بلغَ الليلُ والنهارُ بصدقِ العلماء وجهود الدعاة ودماءِ ‏الشهداء .‏

فلا مجال للتخاذل والبَطَالة والقعود مع الخالفين فالإسلام يتحقق بالجد لا بالهزل ‏وبالأعمال لا بالآمال وبالقلوب الصادقة لا النفوس الخائنة قال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا ‏لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ ‏فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ ‏قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } (‏ ‏) . وقال تعالى { ‏إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ ‏فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) } (‏ ‏) .‏
وقد تمثلت حقيقة الإيمان بالله وحقيقة المبايعة مع الله في الصحابة رضي الله عنهم حين ‏أنفقوا الأموال محتسبين وبذلوا النفوس صابرين وجاهدوا في سبيل الله مقبلين غير مدبرين حتى ‏ضرب الحق بجرانه وعرفت البشرية ربها وأذعنت لباريها فلم يبق في الأرض إلا مسلم موحّد ‏أو كافر ذليل رضخ للجزية واستسلم لسلطان الحق على أن يبقى في ذمة المسلمين وحمايتهم ‏هذا يوم أنْ تمثلت حقيقة الإيمان بالله في جيل القرآن ويوم أن عرف المسلمون الأوَّلون ‏مهمتهم في الحياة .‏

ونحن أبناءَ اليوم حين نسير على آثارهم ونمنح الدين نفوسنا ونمضي في طريق الحق غير ‏هيَّابين للخلق نتجاوز الأيام العجاف والعلل العارضة والهزائم المخزية .. ونحطم عروش الكفر ‏ونهزم عبيد الشهوات ونملك رقاب أعدائنا هذا ما وعدنا ربنا إذا أصلحنا شأننا وعُدْنا لرشدنا ‏فالإسلام يعلو ولا يُعْلى .‏
ومن جميل حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين خرج على المسلمين عاملُ ‏كسرى في أربعين ألفاً فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة : سل عمَّا شئت ‏قال ما أنتم ؟ قال نحن أُناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد نمص الجلد والنوى ‏من الجوع ونلبس الوبَرَ والشَعَر ونعبد الشجر والحجر ، فبينا نحن كذلك إذ بعث ربُ ‏السموات ورب الأرضين تعالى ذكرُه وجلَّت عظمته - إلينا نبياً من أنفسنا نعرف أباه وأمه ‏فأمرنا نبينا رسولُ ربّنا صلى الله عليه وسلم أن نُقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا ‏الجزية ، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منّا صار إلى الجنة في ‏نعيم لم يَرَ مِثْلَها قط ومن بقي منا ملك رقابكم )) رواه البخاري (3159)‏
وعلى هذا الأساس نهض الإسلام وقويت شوكته وعزّ أهله ولن تذهب الليالي والأيام ‏حتى يكون الدين كله لله فلا يهودية في الأرض ولا نصرانية ولا يبقى أحد من أهل الكتاب ‏يؤدي الجزية .‏

وفي الصحيحين (‏ ‏) من طريق ابن شهاب عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله ‏عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينـزل ‏فيكم ابن مريم حكماً مُقْسِطاً فيكسِرَ الصليب ويقتل الخنـزير ويضَعَ الجزية ويَفيضَ المال حتى ‏لا يقبله أحد )) .‏
ومعنى قوله ( ويضع الجزية ) أي لا يقبل إلا الإسلام ليكون الدين كله لله فلا يبقى في ‏الأرض لا يهودي ولا نصراني وهذا قول طائفة من الفقهاء والأئمة المجتهدين .‏
وقال آخرون معناه : أن المال يتنامى ويكثر حتى لا يوجد أحد يمكن صرف الجزية له ‏فتترك الجزية لعدم الحاجة إليها .‏
وقالت طائفة ثالثة : إن المراد بوضع الجزية هو تقريرها على الكفار من غير محاباة ‏وحينها يفيض المال .‏
وقد جاءت روايات كثيرة تؤيد القول الأول وأن عيسى يدعو إلى الإسلام ولا يقبل ‏الجزية ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام .‏
وروى البخاري (‏ ‏) من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي ‏هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ‏اليهود حتى يقول الحجر وراءَه اليهودي يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله )) . ورواه مسلم ‏‏(‏ ‏) من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة واتفق الشيخان (‏ ‏) على روايته ‏عن ابن عمر رضي الله عنهما .‏
وقد آن للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يعودوا لرشدهم ويُجْمِعوا أمرهم ‏ويجاهدوا عدو الله وعدوّهم فأبناء المسلمين مثخنون في الدماء والجراح فوق أراضيهم وقد ‏تحملوا الكثير من غدر اليهود ومكر النصارى وخبث سياساتهم في الديار والأعراض قال تعالى ‏‏{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ ‏دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ ‏صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ ‏اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) } (‏ ‏) .‏

ونحن المسلمين على امتداد تاريخنا لم نلق من اليهود والنصارى مآسي ومجازر أعظم ‏ولا أنكى من مجازر حاضرنا المعاصر (‏ ‏) حتى أقاموا سعادتهم على شقاوتنا ودولتهم على ‏أراضينا وبعضُ المسلمين جثثُ ُ هامدةٌ لا يتحركون نحو الجهاد وتغيير الأوضاع ويؤثرون ‏الانتظار وينتظرون الفرج دون مقاومة تذكر أو بذل يشكر .‏
والإسلام يرفض كل هذا ويرفض الخور والجهل والكسل ويرفض الدعوات التي ترمي ‏إلى هلاك المسلمين وهتك حرماتهم ويأمر بالجهاد وقتال الناكثين والمعتدين وتطهير أراضي ‏المسلمين من أيدي المغتصبين حتى يأتي وعد الله ونحن على ذلك قال الله تعالى { انفِرُوا ‏خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏‏(41) } (‏ ‏). وقال تعالى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلَا ‏عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) } (‏ ‏) .‏


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-07-2004   #7 (permalink)
مشرف سابق
 










    

وقد اتفق أهل العلم على وجوب قتال الكفار المعتدين على بلاد المسلمين فإن اندفع ‏شرُّهم بأهل البلاد التي أُحتُلت أو أُغتصبت كفى ذلك عن غيرهم وإن لم يحصل ردُّ كيدهم ‏وإقصاؤهم فإنه يجب على من يقرب من العدو من أهل البلاد الأُخرى مناجزة الكفار وصدّ ‏عدوانهم وهذا أمر معلوم بالشرع ولا ينازع فيه مسلم (‏ ‏) .‏
قال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ‏وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) } (‏ ‏). وقال تعالى { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ‏اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ‏الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ ‏الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } (‏ ‏).‏
قال القرطبي رحمه الله قوله تعالى { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } حض على ‏الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء ‏العذاب ويفتنونهم عن الدين فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين ‏الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس ..) (‏ ‏) .‏
فلهم بذلك أجر الشهداء المقتولين في سبيل الله قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من ‏قُتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد .... الحديث رواه مسلم ( ‏‏1915 ) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .‏
وقال تعالى عن الذين يُقتلون في سبيل الله ويضحون بأرواحهم { وَلَا تَحْسَبَنَّ ‏الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ ‏مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ‏‏(170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) } ‏‏(‏ ‏). ‏
وفي صحيح مسلم ( 1887 ) من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق ‏قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية فقال : أما إنّا قد سألنا عن ذلك فقال (( ‏أرواحهم في جوفِ طيرٍ خُضر لها قناديلُ مُعَلّقة بالعرش تسرحُ من الجنة حيث شاءَت . ثم ‏تأوي إلى تلك القناديل . فاطلع إليهم ربهم اطلاعة . فقال . هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا : ‏أي شيئ نشتهي ؟ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرّات . فلما ‏رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يُسألوا قالوا : يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى ‏نقتل في سبيلك مرة أخرى . فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا )) .‏
وقال صلى الله عليه وسلم (( ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما ‏على الأرض من شيء إلا الشهيد ، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى ‏من الكرامة )) متفق عليه (‏ ‏) من حديث شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه .‏
وقد دلت الأحاديث الصحاح على أن الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال ‏والقائمين به أفضل العباد.‏
وهذا هو الذي دفع بالصحابة من المهاجرين والأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان إلى ‏أن يتسابقوا في حلقة سباقه ويتنافسوا في نيل ثوابه وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما ‏يعدل الجهادَ في سبيل الله عز وجل ؟ قال لا تستطيعوه (‏ ‏) )) قال فأعادوا عليه مرتين أو ‏ثلاثاً كل ذلك يقول (( لا تستطيعونه )) وقال في الثالثة (( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل ‏الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ‏تعالى )) . رواه مسلم في صحيحه ( 1878 ) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه ‏عن أبي هريرة ورواه البخاري ( 2785 ) بمعناه من حديث أبي حصين عن ذكوان عن أبي ‏هريرة وفي الصحيحين (‏ ‏) من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ‏رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله أي ّ الناس أفضل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏(( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله قالوا ثمَّ مَنْ قال : مؤمن في شعب من الشعاب ‏يتقي الله ويدعُ الناس من شرّه )) .‏
والنصوص الدالة على فضل الجهاد وأهله كثيرة فقد أدرك المجاهدون في سبيل الله من ‏قبلهم وفاتوا من بعدهم . فلله در أرواح تضمها أجسادهم ودماء أُريقت في حماية الإسلام ‏وكسر شوكة أعدائه .‏

هذا وقد أثار بعض المنهزمين روحياً وفكرياً والمتأثرين بكتابات المستشرقين موضوع ‏الجهاد وحصروه في جهاد الدفاع ضد العدوان وجهدوا في تأويل الأدلة القطعية في هذا وعموا ‏عن الأدلة والبراهين الدالة على جهاد الطلب ليكون الدين كله لله وتستريح الشعوب المظلومة ‏والمقهورة من ظلم الأنظمة والقوانين وكان وراء هذه الانهزامية هو الجهل بحقيقة الإسلام ‏وحقيقة الجهاد في الشريعة الإسلامية قال تعالى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ‏وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا ( أي عن الشرك وفتنة المؤمنين ) فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ ‏بَصِيرٌ (39) } (‏ ‏) . ‏
وقال تعالى { فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ ‏وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ ‏اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } (‏ ‏).‏
وقال تعالى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ‏وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ ‏صَاغِرُونَ (29) } (‏ ‏).‏
وفي الصحيحين (‏ ‏) من طريق شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله ‏بن عمر عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أُمرت أن ‏أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ‏ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ‏وحسابهم على الله )) .‏

وهذه الأدلة كلها في جهاد الطلب وهو قصد الكفّار وغزوهم في ديارهم ولو لم ‏يحصل منهم أيّ عدوان ليدخلوا في الدين كافة مالم يترتب على ذلك أضرار راجحة أو يمنع ‏المسلمين من ذلك عجز أو ضعف .‏

والنوع الثاني من الجهاد هو جهاد دفع العدوان عن بلادنا وعامة بلاد المسلمين ‏وهذا واجب بالإجماع وهو من الضروريات ومن الأمور المتفق عليها في الشرائع كلها وفي ‏الأعراف الدولية والأنظمة والسياسات كلها وقد دل عليه السمع والعقل والفطرة وقد تقدم ‏شيء من هذا وأن الله تعالى أوجب الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المستضعفين ‏من المؤمنين من أيدي الكفرة المجرمين والله أعلم . ‏

كتبه
سليمان بن ناصر العلوان
القصيم _ بريدة


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
"" الامة وتفاعلاتها الوقتية "" hedaya الإسلام والشريعة 6 23-07-2004 04:15 PM


الساعة الآن »09:17 PM.



Powered byvBulletin®
.Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd

Webstats4U - Free web site statistics


SEO by vBSEO 3.2.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47