لاتبخلوا علي با المساعده   (     آخر رد : عذاب الصمت  ،   الردود : 3 )     فنزويلا تطرد سفير إسرائيل ...والحكام العرب يدعمونها؟؟   (     آخر رد : منسي مصر  ،   الردود : 6 )     آذآ لم تكن لك صدقه جآريـه فآحرص آلآ يكون لك ذنب جآري .   (     آخر رد : العكروش  ،   الردود : 0 )     :: تيشرتات سعوديه ::   (     آخر رد : مرافئ ساكنة  ،   الردود : 4 )     حديث من قاله "يعتقه الله من النار" ان شاء الله   (     آخر رد : فراولة%  ،   الردود : 2 )     أزدياد الجرائم والسرقات في السعوديه   (     آخر رد : فراولة%  ،   الردود : 2 )     احدث واروع ثيمات على الشبكة DameK_UltraBlu + VistaExtreme XP + حصريا   (     آخر رد : me_em710  ،   الردود : 4 )     لا تغضب فما تقبل ظهوره من جسد زوجتك من حقنا أن نراه   (     آخر رد : بحر المشاعر  ،   الردود : 1 )     انظروا ماذا يقول الرويبضة عندما يتحدثوا !!   (     آخر رد : بحر المشاعر  ،   الردود : 10 )     قوانين منتدى الأخبار والسياسة   (     آخر رد : بحر المشاعر  ،   الردود : 8 )     
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
أم جووودي عزآء لـ~صمت الضمير~بآدرو آنآر قلووبكم ..
بقلم : احـ دلع ــلى
اشرف هلال شمس النهار

طلب كود التنشيط أستعادة كلمة المرور تنشيط العضوية بريد أعضاء منتديات أصداف
مركز عرب 14 لتحميل الصور مطبخ أصداف للأكلات البحرية الخليجية هدية العروس شاهد منزلك من الفضاء
العودة   منتديات أصداف > الصـدفـات الإسـلامـيـــة > الإسلام والشريعة

المنتج الإسلامي 2.0


أعلام النبوة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 02-09-2004   #11 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الباب الثامن : في معجزات عصمته صلى الله تعالى عليه و سلم

معجزات في عصمة النبي عليه السلام :
أظهر الله تعالى لرسوله صلى الله تعالى عليه و سلم من أعلام نبوته بعد ثبوتها بمعجز القرآن و استغنائه عما سواه من البرهان ، ما جعله زيادة استبصار يحج بها من قلت فطنته ، و يذعن لها من ضعفت بصيرته ، ليكون إعجاز القرآن مدركاً بالخواطر الثاقبة تفكراً و استدلالاً ، و إعجاز العيان معلوماً ببداية الحواس احتياطاً و استظهاراً ، فيكون البليد مقهوراً بوهمه و بيانه ، و اللبيب محجوباً بفهمه و بيانه ، لأن لكل فريق من الناس طريقاً هي عليهم أقرب ، و لهم أجذب ، فكان ما جمع انقياد الفرق أوضح سبيلاً و أعم دليلاً .
عصمة النبي من أعدائه الكثيرين :
فمن معجزاته : عصمته من أعدائه و هم الجم الغفير . و العدد الكثير و هم على أتم حنق عليه ، و أشد طلب لنفيه ، و هو بينهم مسترسل قاهر ، و لهم مخالط و مكاثر ، ترمقه أبصارهم شزراً ، و ترتد عنه أيديهم ذعراً ، و قد هاجر عنه أصحابه حذراً حتى استكمل مدته فيهم ثلاث عشرة سنة ثم خرج عنهم سليماً لم يكلم في نفس و لا جسد ، و ما كان ذاك إلا بعصمة إليهية وعده الله تعالى بها فحققها حيث يقول : والله يعصمك من الناس فعصمه منهم .
أعداؤه يحاولون قتله :
و إن قريشاً اجتمعت في دار الندوة ، و كان فيهم النضر بن الحارث بن كنانة و كان زعيم القوم و ساعده عبد الله بن الزبعري و كان شاعر القوم فحضهم على قتل محمد صلى الله تعالى عليه و سلم ، و قال لهم : الموت خير لكم من الحياة فقال بعضهم : كيف نصنع ؟
فقال أبو جهل : هل محمد إلا رجل واحد ، و هل بنو هاشم إلا قبيلة من قبائل قريش فليس منكم من يزهد في الحياة فيقتل محمداً ، و يريح قومه ، و أطرق ملياً فقالوا : من فعل هذا ساد .
فقال أبو جهل : ما محمد بأقوى من رجل منا و إني أقوم إليه فأشدخ رأسه بحجر ، فإن قتلت أرحلت قومي ، و إن بقيت فذاك الذي أوثره .
و على ذلك خرجوا فلما اجتمعوا في الحطيم خرج عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فقالوا : قد جاء فتقدم من الركن ، فقام يصلي فنظروا إليه يطيل الركوع و السجود .
فقال أبو جهل : فإني أقوم فأريحكم منه ، فأخذ مهراشاً عظيماً و دنا من رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو ساجد ، لا يلتفت و لا يهابه و هو يراه فلما دنا منه ارتعد ، و أرسل الحجر على رجله ، فرجع و قد شدخت أصابعه و هو يرتعد و قد دوخت أوداجه ، و رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ساجد .
فقال أبو جهل لأصحابه : خذوني إليكم ، فالتزموه و قد غشي عليه ساعة ، فلما أفاق قال له أصحابه ما الذي أصابك ؟ قال : لما دنوت منه أقبل علي من رأسه فحل فاغر فاه ، فحمل علي أسنانه فلم أتمالك ، و إني أرى محمداً محجوباً .
فقال له بعض أصحابه : يا أبا الحكم ، رغبت و أحببت الحياة و رجعت .
قال : ما تغروني عن نفسي .
قال النضر بن الحارث : فإن رجع غداً فأنا له .
قالوا له : يا أبا سهم لئن فعلت هذا لتسودن . فلما كان من الغد اجتمعوا في الحطيم ، منتظرين رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلما أشرف عليهم قاموا بأجمعهم فواثبوه ، فأخذ حفنة من تراب ، و قال : شاهت الوجوه و قال : حمر لا يبصرون فتفرقوا عنه .
و هذا دفع إلهي وثق به من الله تعالى فصبر عليه حتى وقاه الله و كان من أقوى شاهد على صدقه .
معمر بن يزيد يحاول قتل النبي صلى الله عليه و سلم :
و من أعلامه : أن معمر بن يزيد و كان أشجع قومه استغاثت به قريش و شكوا إليه أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، و كانت بنو كنانة تصدر عن رأيه و تطبع أمره ، فلما شكوا إليه قال لهم : إني قادم إلى ثلاث و أريحكم منه و عندي عشرون ألف مدجج فلا أرى هذا الحي من بني هاشم يقدر على حربي ، و إن سألوني الدية أعطيتهم عشر ديات ، ففي مالي سعة ، و كان يتقلد بسيف طوله سبعة أشبار في عرض شبر ، و قصته في العرب مشهورة بالشجاعة و البأس .
فلبس يوم وعده قريشاً سلاحه ، و ظاهر بين درعين ، فوافقهم بالحطيم ، و رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم في الحجر يصلي ، و قد عرف ذلك ، فما التفت و لا تزعزع . و لا قصر في صلاة فقيل له : هذا محمد ساجد ، فأهوى إليه و قد سل سيفه و أقبل نحوه فلما دنا منه رمى بسيفه و عاد ، فلما صار إلى باب الصفا عثر في درعه فسقط فقام و قد أدمى وجهه بالحجارة يعدو كأشد العدو حتى بلغ البطحاء ، ما يلتفت إلى خلف ، فاجتعموا و غسلوا عن وجهه الدم .
و قالوا ماذا أصابك ؟
قال : و يحكم المغرور من غررتموه ، قالوا ما شأنك ؟ قال : ما رأيت كاليوم دعوني ترجع إلي نفسي فتركوه ساعة . و قالوا : ما أصابك يا أبا الليث ؟
قال : إني لما دنوت من محمد فأردت أن أهوي بسيفي إليه ، أهوي إلي من عند رأسه شجاعان أقرعان ينفخان بالنيران ، و تلمع في أبصارهما ، فعدوت فما كنت لأعود في شيء من مساءة محمد .
كلدة بن أسد يحاول قتل النبي صلى الله عليه و سلم :
ومن أعلامه : أن كلدة بن أسد أبا الأشد ، و كان من القوة بمكان ، خاطر قريشا‌ يوما في قتل رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، فأعظموا له الخطر إن هو كفاهم . فرأى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم في الطريق يريد المسجد ما بين دار عقيل و عقال ، فجاء كلدة و معه المزراق فرجع المزراق في صدره . فرجع فزعاً فقالت له قريش : ما لك يا أبا الأشد ؟ فقال : و يحكم ، فإني أراه ، فلم يزل يعدو حتى بلغ الطائف . فاستهزأت به ثقيف ، فقال : أنا أعذركم لو رأيتم ما رأيت لهلكتم .
أبو لهب يحاول قتل النبي صلى الله عليه و سلم :
و من أعلامه : أن أبا لهب خرج يوماً و قد اجتمعت قريش ، فقالوا له : يا أبا عتبة ، إنك سيدنا ، و أنت أولى بمحمد منا ، و إن أبا طالب هو الحائل بيننا و بينه ، و لو قتلته لم ينكر أبو طالب و لا حمزة منك شيئاً ، و أنت بريء من دمه ، فنؤدي نحن الدية ، و تسود قومك .
فقال : فإني أكفيكم ففرحوا بذلك و مدحته خطباؤهم .
فلما كان في تلك الليلة ، و كان مشرفاً عليه ، نزل أبو لهب و هو يصلي ، و تسلقت أم جميل الحائط حتى وقفت على رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم و هو ساجد ، فصاح أبو لهب ، فلم يلتفت إليه ، و هما كانا لا ينقلان قدماً ، و لا يقدران على شيء حتى تفجر الصبح . و فرغ صلى الله تعالى عليه و سلم .
فقال أبو لهب : يا محمد أطلق عنا ، فقال : ما كنت لأطلق عنكما أو تضمنا لي أنكما لا تؤذياني . قالا : قد فعلنا . فدعا ربه فرجعا .
قريش تتوعد النبي صلى الله عليه و سلم .
و من أعلامه : أن قريشاً اجتمعوا في الحطيم ، فخطبهم عتبة بن ربيعة ، فقال : إن هذا ابن عبد المطلب قد نغص علينا عشينا ، و فرق جماعتنا و بدد شملنا ، و عاب ديننا ، و سفه أحلامنا ، و ضلل آباءنا ، و كان في القوم الوليد بن المغيرة و أبو جهل بن هشام ، و شيبة بن ربيعة ، و النضر بن الحرث ، و منبه و نبيه ابنا الحجاج ، و أمية و أبي ابنا خلف . في جماعة من صناديد قريش ، فقال له : قل ما شئت فإنا نطيعك ، قال : سأقوم فأكمله . فإن هو رجع عن كلامه و عما يدعو إليه و إلا رأينا فيه رأينا ، فقالوا له : شأنك يا أبا عبد شمس .
فقام فتقدم إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و هو جالس وحده فقال : أنعم صباحاً يا محمد .
قال : يا عبد شمس إن الله قد أبدلنا بهذا السلام تحية أهل الجنة .
قال : يا ابن أخي ، إني جئتك من عند صناديد قريش ، لأعرض عليك أمورهم ، إن أنت قبلتها فلك الحظ فيها ، و لنا فيها الفسحة ثم قال : يا ابن عبد المطلب إنك دعوت العرب إلى أمر ما يعرفونه ، فأقبل مني ما أقول لك ، قال : قل ، قال : إن كان ما تدعو إليه تطلب به ملكاً فإنا نملكك علينا من غير تعب و نتوجك ، فارجع عن ذلك فسكت ، ثم قال له : و إن كان ما تدعو إليه أمراً تريد به امرأة حسناء فنحن نزوجك . .
فقال : لا قوة إلا بالله . ثم قال له : و إن كان ما تتكلم به تريد مالاً أعطيناك من الأموال حتى تكون أغنى رجل في قريش ، فإن ذلك أهون علينا من تشتت كلمتنا و تفريق جماعتنا ، و إن كان ما تدعو إليه جنوناً داويناك كما تداوي قيس بني ثعلبة مجنونهم .
فسكت النبي صلى الله تعالى عليه و سلم ، فقال : يا محمد ما تقول ؟ و بم ارجع إلى قريش ؟
فقال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم : حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ، حتى بلغ إلى قوله فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود .
قال عتبة : فلما تكلم بهذا الكلام فكأن الكعبة مالت حتى خفت أن تمس رأسي من إعجازها . و قام فزعاً يجر رداءه . فرجع إلى قريش و هو ينتفض انتفاض العصفور ، و قام النبي صلى الله تعالى عليه و سلم يصلي فقالت قريش لقد ذهبت من عندنا نشيطاً ، و رجعت فزعاً مرعوباً فما وراءك ؟
قال : و يحكم دعوني ، إنه كلمني بكلام لا أدري منه شيئاً و لقد رعدت علي الرعدة حتى خفت على نفسي ، و قلت الصاعقة قد أخذتني فقدموا عني ذلك .
قال ابن عرفة : الصاعقة اسم العذاب على أي حال كان ، و إنما أهلكت عاد بالريح و ثمود بالرجف فسمى الله تعالى ذلك صاعقة . قال الأزهري : الصاعقة : صوت الرعد الشديد . الذي يصعق منه الإنسان أي يغشى عليه .
سراقة بن مالك يحاول قتل النبي صلى الله عليه و سلم :
و من أعلامه : أنه لما أراد الهجرة خرج من مكة و معه أبو بكر فدخل غاراً في جبل ثور ليستخفي من قريش ، و قد طلبته و بذلت لمن جاء به مائة ناقة حمراء ، فأعانه الله تعالى إخفاء أثره و أنبت على باب الغار ثمامة ، و هي شجرة صغيرة و ألهمت العنكبوت فنسجت على باب الغار نسج سنين في طرفه عين ، ولدغ أبو بكر هذه اللية غير لدغة فخرق ثيابه و جعلها في الشقوق ، و سد بعضها بقدمه اتقاء لرسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم .
و أقام فيه ثلاثة أيام ، ثم خرج منه فلقيه سراقة بن مالك بن جعشم و هو من جملة من توجه لطلبه ، فقال له أبو بكر : هذا سراقة قد قرب ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : اللهم اكفنا سراقة ، فأخذت الأرض قوائم فرسه إلى إبطها . فقال سراقة : يا محمد ، ادع الله أن يطلقني و لك علي أن أرد من جاء يطلبك ، و لا أعين عليك أبداً ، فقال اللهم إن كان صادقاً فأطلق عن فرسه ، فأطلق الله عنه، ثم أسلم سراقة و حسن إسلامه .
دعثور يحاول قتل النبي صلى الله عليه و سلم :
و من أعلامه : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم انفرد في غزوة ذي أمر عن أصحابه و اضطجع وحده فوقف عليه دعثور فسل سيفه و قال : يا محمد ، من يمنعك مني ؟
فقال : الله ، فسقط السيف من يده ، فأخذه رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ثم قال له : من يمنعك مني ؟
قال : لا أحد أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمداً رسول الله .
و عاد إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام و فيه نزل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم .
شيبة بن عثمان يحاول قتل النبي صلى الله عليه و سلم :
و من أعلامه : أن الناس لما انهزموا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم يوم حنين ، و هو معتزل عنهم ، رآه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة فقال : اليوم أدرك ثأري ، و أقتل محمداً ، لأن أباه قتل يوم أحد في جماعة إخوته و أعمامه ، قال شيبة : فلما أردت قتله أقبل شيء حتى تغشى فؤادي . فلم أطلق ذلك : فعلمت أنه ممنوع .
أربد بن قيس يسعى لقتل النبي صلى الله عليه و سلم :
و من أعلامه : أن عامر بن الطفيل و أربد بن قيس ، و هو أخو لبيد بن ربيعة الشاعر لأمه ، وفدا على رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم في قومهما من بني عامر ، فقال عامر لأربد : إذا قدمنا على محمد فإني شاغل عنك وجهه ، فأعله أنت بالسيف حتى تقتله .
قال أربد : أفعل ، ثم أقبل عامر يمشي ، و كان رجلاً جميلاً . حتى قام على رأس رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، فقال يا محمد : مالي إن أسلمت ؟ فقال : لك ما للإسلام ، و عليك ما على الإسلام .
قال : ألا تجعلني الوالي من بعدك ؟ قال : ليس ذلك لك ، و لا لقومك ، و لكن لك أعنة الخيل تغزو بها .
قال : أو ليست لي اليوم ؟ و لكن اجعل لي و لك المدد قال : ليس ذلك لك .
فقال : قم يا محمد إلى ههنا . فقام إليه فوضع عامر يده بين منكبيه ، ثم أومأ إلى الأبد أن اضرب . فسل أربد سيفه قريباً من ذراع ، ثم أمسك الله يده ، فلم يستطيع أن يسله و لا يغمده .
فالتفت رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم إلى أربد . فرآه على ما هو عليه ، فقال اللهم اكفنيها بما شئت ، اللهم اهد بني عامر و أغن الدين عن عامر . فانطلقا و عامر يقول : و الله لأملأنها عليك خيلاً دهماً و ورداً ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : يأبى الله ذاك و أبناء قيلة يعني الأنصار ، ثم قال عامر ، لأربد : ويلك لم أمسكت عنه ؟ فقال و الله ما هممت به مرة إلا رأيتك و لا أرى غيرك أفأضربك بالسيف ؟
و سارا ، فأما عامر فطرح الله عليه الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من بني سلول فجعل يقول : أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول . و ركب فرسه فركضه حتى مات .
و أما أربد فقدم على قومه ، فقالوا ما وراءك يا أربد ؟ فقال : و الله لقد دعانا محمد إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن ، فأرميه بنبلي هذا حتى أقتله . ثم خرج بعد مقالته بيوم أو يومين ، و معه جمال له تتبعه . فأرسل الله عليه و على جماله صاعقة أحرقتهم . و قيل نزل في صاعقته قول الله تعالى : هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا يعني خوفاً من الصواعق و طمعاً في المطر ، و فيه يقول لبيد بن ربيعة و هو أخو أربد لأمه :
أخشى على أربد الحتوف و لا أرهب نوع السماك و الأسد
أفجعني الرعد الصواعق بالفا رس يوم الكريهة النجد
كل بني حرة مصيرهم قل و إن أكثرت من العدد
أن يغبطوا يهبطوا ، و إن أمروا يوماً يصيروا للهلك و النكد
فإن قيل : فهذه أخبار آحاد لا يقطع بمثلها ، قيل : العداوة ظاهرة و الطلب معلوم ، و السلامة موجودة ، فلم تدفع جملة الأخبار ، و لم يصح في جميعها توهم الكذب ، و إن جاز في آحادها توهم الكذب كالمحكي من سخاء حاتم و شجاعة عنتزة .


التوقيع:





قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين



أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
Google AdSense
Google AdSense
قديم 02-09-2004   #12 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الباب التاسع ـ فيما شوهد من معجزات أفعاله

أفعال العباد مقدرة :
إن الله تعالى قدر لعباده أفعالاً ، كما قدر لهم أجساماً و آجالاً ، انتهى إلى غاية أعجزهم عن تجاوزها : لتكون أفعالهم مقصورة على عرف مألوف ، و حد معروف : يتوصلون بها إلى مصالحهم ، فيعلمون أن ما تجاوزها و خرج عن عرفها من أفعال الله تعالى فيهم لا من أفعالهم ، فإن أظهرها في أحدهم دل على اختصاصه بالله تعالى دونهم فكان بها ممتازاً و إليه تعالى منحازاً ليخص بطاعته إلهية كما اختص بأفعلا لاهوتية فلذلك صارت الأفعال المعجزة شاهدة على صحة النبوة .
معجزة الطعام القليل المتكاثر :
فمن أعلامه : ما رواه البخاري عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال : قلت لجابر بن عبد الله : حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم سمعته منه أرويه عنك ، فقال جابر : كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم يوم الخندق ، نحفر ، فلبثنا ثلاثة أيام لم نطعم طعاماً و لا نقدر عليه ، فعرضت في الخندق كدية غليظة لا يعمل فيها الفأس . فجئت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فقلت هذه كدية قد عرضت في الخندق و رششنا عليها الماء .
فقام و بطنه معصب بالحجر ، فأخذ المعول و المسحاة ثم سمي ثلاثاً ، ثم ضرب فعادت كثيباً أهيل ، فلما رأيت ذلك منه قلت : يا رسول الله إئذن لي فأذن لي فجئت إلى امرأتي . فقلت : ثكلتك أمك إني رأيت من رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم شيئاً لا صبر لي عليه فما عندك قالت عندي صاع من شعير و عناق . قال : فطحنا الشعير ، و ذبحنا العناق و طبخناها و جعلناها في البرمة و عجنا العجين .
ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فلبثت ساعة ثم استأذنت ثانية فأذن لي ، فجئت فإذا بالعجين قد أمكن فأمرتها بالخبز ، و جعلت القدر على الأثافي ثم جئت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فشاورته . و قلت : عندنا طعيم لنا فإن رأيت أن تقوم معي أنت و رجل أو رجلان معك فعلت .
فقال : ما هو و كم هو ؟ قلت : صاع من شعير و عناق . فقال : ارجع إلى أهلك فقل لها : لا تنزع البرمة من الأثافي و لا يخرج الخبز من التنور حتى آتي ، ثم قال للناس : قوموا إلى بيت جابر ، فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله تعالى . فقلت لامرأتي : قد جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بأصحابه أجمعين .
فقالت : أكأن سألك كم الطعام ؟ قلت : نعم . قالت : الله و رسوله أعلم ، قد أخبرته بما كان عندنا ، فذهب عني بعض ما أجده ، و قلت لها : صدقت .
و جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فدخل ثم قال لأصحابه : لا تضاغطوا ، ثم برك على التنور و البرمة ، فجعلنا نأخذ من التنور الخبز و نأخذ من البرمة اللحم فنثرد و نغرف و نقرب إليهم .
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : ليجلس على الصحفة سبعة أو ثمانية فلما أكلوا : كشفنا التنور و البرمة فإذا هما قد عادا إلى أملأ مما كانا عليه حتى شبع المسملون كلهم و بقيت طائفة من الطعام .
فقال لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : إن الناس قد أصابهم مخمصة فكلوا و أطعموا ، فلم نزل يومنا نأكل و نطعم .
قال : فأخبروني أنهم كانوا ثمانما ئة أو قال مئتين أقل من الثمانمائة و هذا نظير معجزة عيسى عليه السلام في المائدة .
و من أعلامه : ما رواه مالك بن أنس عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ضعيفاً أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء . قالت نعم . فأخرجت أقراصاً من شعير ثم أخرجت خماراً لها فلفت الخبز ببعضه ثم أرسلني إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فوجودته في المسجد معه الناس فقمت عليهم .
فقال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : أرسلك أبو طلحة ؟ قلت : نعم . قال : للطعام ؟ قلت : نعم .
فقال لمن معه : قوموا . فانطلق و انطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته ، فقال أبو طلحة : يا أم سليم ، قد جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم و ليس عندنا من الطعام ما نطعمهم . فقالت : الله و رسوله أعلم ، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم و أنس معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : يا أم سليم ، هلمي ما عندك ، فجاءت بذلك الخبز ، فأمر به ففت ، و عصرت أم سليم عكة لها ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ما شاء أن يقول . ثم قال : إئذن لعشرة فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثم قال ائذن لعشرة ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، ثم قال : ائذن لعشرة حتى أكل القوم و شبعوا و خرجوا ، و القوم سبعون أو ثمانون رجلاً ، و المعجز فيه مع إطعام العدد الكثير من الطعام اليسير ما أخبر به أنس بن مالك مما جاء فيه .
النبي يدعو أهل الصفة إلى صحفة :
و من أعلامه : ما رواه أنيس بن أبي يحيى عن إسحق بن سالم عن أبي هريرة ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فقال لي : ادع لي أصحابك يعني أصحاب الصفة . قال : فجعلت أتبعهم رجلاً رجلاً أوقظهم حتى جمعتهم ، فجئنا باب رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، فاستأذن فأذن لنا و وضعت بين أيدينا صحفة أظن فيها صنيعاً : قدر مد من الشعير ، فوضع رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم يده فقال : خذوا بسم الله فأكلنا ما شئنا ثم رفعنا أيدينا . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، حين وضعت الصحفة : و الذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام غير شيء ترونه ، فقيل لأبي هريرة : قدركم كانت حين فرغتم ، قال مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع .
تفجر الماء من البئر الجافة :
و من أعلامه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما حصل بالحديبية و هي جافة قال للناس : انزلوا فقالوا : يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه فأخرج سهماً فدفعه إلى البراء بن عازب . و قال : اغرز هذا السهم في بعض قلب الحديبية و هي جافة ففعل فجاش الماء ، و نادى الناس بعضهم بعضاً من أراد الماء ؟
فقال أبو سفيان : قد ظهر بالحديبية قليب فيه ماء . ثم قال لسهيل ابن عمرو : قم بنا إلى ما فعل محمد فأشرفا على القليب و العيون تحت السهم فقالا : ما رأينا كاليوم قط و هذا من سحر محمد قليل .
فلما أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بالرحيل . قال للناس خذوا حاجتكم من الماء ثم قال للبراء : اذهب فرد السهم ، فلما فرغوا أو ارتحلوا أخذ البراء السهم ، فجف الماء كأنه لم يكن هناك ماء .
و هذا نظير ما أعطي موسى من الحجر الذي انفجرت منا اثنتا عشرة عيناً .
و مثله ما روي أنه في غزوة بني المصطلق دعا بركوة جافة ثم تفل فيها ثم قلبها فتفجرت من بين أصابعه عيون حتى شرب الخيل و الإبل و ملئ كل سقاء .
تحول الماء المالح إلى زلال :
و من أعلامه : أن قوماً شكوا إليه صلى الله تعالى عليه و سلم ملوحة مائهم . فقام بأصحابه حتى أشرف على بئرهم ، فتفل فيها ثم انصرف ، فانفجرت بالماء الزلال ، و كانت غائرة ، و إنها على حالها إلى اليوم و يتوارثها أهلها ، و يعدونها من أعظم مفاخرهم .
و لما بلغ ذلك قول مسيلمة سألوه مثلها ، فتفل فيها ، فصار ماؤها أجاجاً كبول الحمار و هي إلى اليوم على حالها .
إصلاح شعر قد تمعط :
و جاءته صلى الله تعالى عليه و سلم امرأة بصبي لها قد تمعط شعره فمسح رأسه بيده ، فاستوى شعره .
فبلغ ذلك قوم مسيلمة فأتوه بصبي مثله فمسح رأسه فصلع و بقي نسله صلعاً إلى وقتنا هذا .
عبور الوادي العميق :
و من أعلامه : ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما غزونا خيبر و معنا من يهود فدك جماعة ، فلما أشرفنا على القاع إذا نحن بالوادي و الماء يقلع الأشجار و يهدهد الجبال فقدرنا الماء فإذا هو أربع عشرة قامة .
فقال بعض الناس يا رسول الله العدو من ورائنا و الوادي قدامنا . فنزل رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فسجد و دعا ، ثم قال : سيروا على اسم الله .
فعبرت الخيل و الإبل و الرجال ، فكان الفتح و الغلبة له ، و هذا نظير فلق البحر لموسى .
طفلة مقتولة تستجيب لنداء النبي :
نوع آخر من أعلامه : روى الحسن : أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم فقال : إني قدمت من سفر لي فبينا بنت خماسية تدرج حولي في وصيفها و حليها ، أخذت بيدها فانطلقت بها إلى وادي فلان فطرحتها فيه .
فقال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم انطلق معي فأراني الوادي . فانطلق معه إلى الوادي .
فقال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم لأبيها : ما كان اسمها ؟ فقال : فلانة . فقال النبي : يا فلانة أجيبي بإذن الله . فخرجت الصبية و هي تقول لبيك يا رسول الله و سعديك . فقال : لها إن أبويك قد أساءا ، فإن أحببت أن أردك عليهما . فقالت : لا حاجة لي فيهما وجدت الله خير أب منهما .
و هذا نظير مافعله عيسى عليه السلام من إحياء الموتى .
إبراء المجذوم و الأبرص :
و من أعلامه : أن طفيلاً العامري جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم فشكا إليه الجذام . فدعا بركوة ثم تفل فيها ، و أمره أن يغتسل بها فاغتسل فقام صحيحاً .
و أتاه حسان بن عمرو الخزاعي مجذوماً فدعا له بماء فتفل فيه . ثم أمره فصبه على نفسه فخرج من علته كأن لم تكن به قط ، فرجع و دعا قومه إلى الإسلام فأسلموا عن آخرهم .
و أتاه قيس اللخمي و هو من سادات قومه ، و به برص فتفل عليه ، فما بقي عليه إلا مقدار الحبة .
و هذا نظير ما كان من عيسى بن مريم عليه السلام في إبراء الأكمه و الأبرص .
تحويل العرجون إلى مشعل :
و من أعلامه : ما رواه سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم انصرق ليلة من العشاء فأضاءت له برقة ، فنظر إلى قتادة بن النعمان فعرفه ، فقال : يا نبي الله كانت ليلة مطيرة فأحببت أن أصلي معك ، فأعطاه عرجوناً ، و قال خذ هذا يستضيء لك ليلتك ، فإذا أتيت بيتك فإن الشيطان قد خلفك ، فانظر في الزاوية على يسارك ، فدخلت فنظرت حيث قال : فإذا أنا بسواد معلق به حتى سبقني و في هذا الخبر معجزات من فعل و قول .
شفاء العيون المصابة :
و من أعلامه : أن أبا قتادة بن ربعي جاءه يوم أحد ، و قد انقلعت إحدى عينيه و تعلقت على وجهه . فقال : يا رسول الله ، صلى الله تعالى عليه و سلم ، إن لي امرأة ، و أخشى أن يقصني هذا عندها . فردها رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم إلى موضعها فكانت أحسن عينيه .
و مثله ما رواه عروة بن ال***ر : أن ***رة أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها أصابك اللات و العزى ، فرد الله عليها بصرها فقال عظماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتنا إليه ***رة ، فأنزل الله تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه .
شفاء اليد المصابة :
و من أعلامه : أن جرهداً أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم و بين يديه طبق ، فأدنى يده الشمال ليأكل ، و كانت اليمنى مصابة ، فنفث عليها فما اشتكاها بعد إلى ساعته ، و أبصر رجلاً يأكل بشماله ، فقال : كل بيمينك فقال : لا أستطيع فقال : لا استطعت ، فما وصلت إلى فيه بعد ، و كان كلما رفع اللقمة إلى فيه ذهبت في شق آخر .
يد الرسول المباركة :
و من أعلامه : شاة أم معبد الخزاعية و كانت مجهودة عجفاء و ضراء فمسح رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ضرعها فدرت لبناً ، و امتلأت سمناً ، و بقيت على حالها إلى أن وافاها أجلها .
و أهدت له أم شريك عكة فيها سمن فأخذ منه شيئاً و رد العكة عليها . فلم تزل العكة تصب سمناً مدة طويلة ، إلى أمثال هذا و نظائره .
مناقشة معارضي المعجزات :
فإن قيل : لا يثبت إعجاز النبوات بمثل هذا من أخبار الآحاد ، فعنه جوابان :
أحدهما : إن رواة الآحاد قد أضافوا إليه في جمع كثير قد شاهدوه ، و سمعوا روايه فصدقوه ، و لم يكذبوه ، و في الممتنع إمساك العدد الكثير عن رد الكذب ، كما يمتنع افتعالهم للكذب ، و لئن جاز اتفاقهم على الصدق . مع الكثرة و الافتراق و امتنع اتفاقهم على الكذب ، فلأن دواعي الصدق عامة متناصرة ، و دواعي الكذب خاصة متنافرة . و لذلك كان صدق أكذب الناس أكثر من كذبه ، لأنه لا يجد من الصدق بداً و يجد من الكذب بداً .
و الثاني : أنها أخبار وردت من طرق شتى ، و أمور متغايرة ، فامتنع أن يكون جميعها كذباً ، و إن كان في آحادها مجوز ، فصار مجموعها من التواتر و مفترقها من الآحاد فصار متواتر مجموعها حجة ، و إن قصر مفترق أحادها عن الحجة و الله تعالى أعلم .


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2004   #13 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الباب العاشر ـ فيما سمع من معجزات أقواله

الإخبار عن غائب :
و المعجزات من القول هو الإخبار عن غائب لا يعلم به غير مخبره فيكون على صدقه دليلاً ، لأن الخبر ما احتمل الصدق و الكذب و حقيقة الخبر عليه مجازاً ، فإن أضيف المستقبل إلى فعل الخبر كان وعداً يصح من نبي و غير نبي ، و إن أضيف إلى فعل غيره كان من العيوب المعجزة ، لا يصح إلا من نبي مبعوث و عن وحي منزل إذا تكرر عارياً عن الأسباب المنذرة ، و لئن ظهر خبر من غير نبي ، فهو بالاتفاق عن حدس إن صح في خبر لم يصح في كل خبر و يصح من النبي صلى الله تعالى عليه و سلم في كل خبر لأنه من الله تعالى المحيط بعلم الغيوب كما قال لنبيه : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير .
و في خزائن الله ههنا تأويلان : أحدهما : خزائن الرزق فأغنى و أفقر ، و الثاني : خزائن العذاب فأعجل وادخر .
تفسير قوله تعالى ولا أعلم الغيب
و في قوله : ولا أعلم الغيب تأويلان :
أحدهما : علم الخزائن على ما مضى من التأولين .
و الثاني : علم ما غاب عن ماض و مستقبل ، إلا أن المستقبل لا يعلمه إلا الله تعالى ، و من أطلعه عليه من أنبيائه ، و أما الماضي فقد يعلمه المخلوقون من أحد وجهين إما من مخلوق معاين أو من خالق مخبر فكانت الأخبار المستقبلة من آيات الله تعالى المعجزة فأما الماضية فإن علم بها غير المخبر لم تكن معجزة و إن لم يعلم بها أحد كانت آية معجزة .
تفسير قوله تعالى : ولا أقول لكم إني ملك : و في قوله : ولا أقول لكم إني ملك تأويلان :
أحدهما : أنه لا يقدر على ما يعجز عنه العباد و إن قدرت عليه الملائكة .
و الثاني : إنه من البشر ، و ليس بملك لينفي عن نفسه غلو النصارى في المسيح .
و في نفيه أن يكون ملكاً تأويلان . أحدهما : أنه دفع عن نفسه منزلة الملائكة تفضيلاً لهم على الأنبياء . و الثاني : إني لست ملكاً في السماء فأعلم غيب السماء الذي تشاهده الملائكة و يغيب عن البشر ، و إن كان الأنبياء أفضل من الملائكة مع غيبهم عما يشاهده الملائكة .
و في قوله : إن أتبع إلا ما يوحى إلي .
أحدهما : لن أخبركم إلا بما أطلعني الله عليه .
و الثاني : لن أفعل إلا ما أمرني الله به .
قل هل يستوي الأعمى والبصير فيه تأويلان .
أحدهما : العالم و الجاهل .
و الثاني : المؤمن و الكافر ، فثبت بما قررناه أن في الأقوال معجزة كالأفعال من أعلام النبوة ، و آيات الرسل ، و نحن نذكر منها مااختص بقول الرسول دون ما تضمنه القرآن لأن القرآن معجز في الخبر و غير الخبر .
و مجيء الأخبار ينقسم على أربعة أقسام : أخبار استفاضة ، و أخبار تواتر ، و أخبار آحاد بقرائن ، و أخبار آحاد مجردة .
أخبار الاستفاضة :
فأما أخبار الاستفاضة و التواتر فقد أطلق أهل العلم ذكرهما ، و لم يفرقوا بينهما ، و هما عندي مفترقان ، لأن اختلاف الأسماء موضوع لاختلاف المسمى ، فكان حملها على حقيقة الاختلاف أولى من حملها على مجاز الائتلاف .
فأخبار الاستفاضة : ما بدأت منتشرة عن كل مخبر بر و فاجر عن قصد و غير قصد ، و يتحققها كل سامع من عالم و جاهل ، فلا يختلف فيها مخبر ، و لا يتشكك فيها سامع ، و يستوي طرفاها و وسطها ، فتكون أوائلها كأواخرها و تناهيها ، و هي أقوى الأخبار وروداً ، و أبلغها ثبوتاً .
أخبار التواتر : و أما أخبار التواتر : فهو ما أخبر به الواحد بعد الواحد حتى كثروا أو بلغوا عدداً ينتفي عن مثلهم المواطأة على الكذب و الاتفاق على الغلط ، و لا يعرض في خبرهم شك و لا توهم ، فيكون من أوله من أخبار الآحاد ، و في أخره من أخبار التواتر ، فيصير مخالفاً لأخبار الاستفاضة في أوله ، و موافقاً لها في آخره . و يكون الفرق بين خبر الاستفاضة و خبر التواتر من ثلاثة أوجه :
أحدها : ما ذكرناه من اختلافهما في الابتداء و الانتهاء .
و الثاني : أن أخبار الاستفاضة قد تكون عن غير قصد ، و أخبار التواتر لا تكون إلا عن قصد .
و الثالث : أن أخبار الاستفاضة لا يعتبر فيها عدالة المخبرين ، و يعتبر في أخبار التواتر عدالة المخبرين . ثم يستوي الخبران في انتفاء الشك عنهما و وقوع العلم بهما .
و مثال الاستفاضة في أحكام الشرع أعداد الصلوات . و مثال التواتر في أحكام الشرع نصب الزكوات ، و اختلف في وقوع العلم بهما هل هو علم اضطرار ، أو علم اكتساب على وجهين :
أحدهما : أنه علم اكتساب وقع عن استدلال : و هوقول بعض أصحاب الشافعي و بعض المتكلمين لأن العلم بخبرهم يقترن بصفات تختص بهم ، فصار طلب الصفات استدلالاً يوصل إلى العلم بخبرهم .
و اختلف القائلون بهذا : هل اكتسب العلم به من الخبر أو المخبر على وجهين . أحدهما : من الخبر لأنه المقصود . و الثاني : من المخبر لأنه المبلغ فهذا قول من جعله علم استدلال .
و الوجه الثاني : و هو قول الأكثرين من الفقهاء و المتكلمة : أنه علم اضطرار أدرك ببداية العقول لأن العلم به قد يسبق إلى اليقين من غير نظر ، و يستقر في القلوب من غير انتقال .
و اختلف القائلون بهذا في علمه بالاضطرار هل هو من فعل المخبر أو من فعل الله تعالى على وجهين : أحدهما : من فعل المخبر لوصوله إليه بنفسه و هو أكثر الفقهاء . و الوجه الثاني : أنه من فعل الله تعالى لأنه الملجىء إليه . و هو قول أكثر المتكلمين .
و اختلف من قال بهذا منهم على وجهين : أحدهما : أنه من فعل الله تعالى في الخبر . و الثاني : أنه من فعله في المخبر ، و الذي أراه أولى أن أخبار الاستفاضة توجب علم الاضصرار ، و أخبار التواتر توجب علم الاستدلال ، لاستغناء الإفاضة عن نظر ، و احتياج التواتر إلى نظر مع و قوع العلم بهما ، و زعمت الإمامية أنه لا يقع العلم بأخبار الاستفاضة و التواتر إلا أن يكون في يكون في الخبرين إمام معصوم أو يصدقهم عليه إمام معصوم .
و حكي عن ضرار بن عمرو أن حجة الاستفاضة و التواتر لا تقوم بعد الرسل بنقل أقوالهم و أفعالهم إلا بإجماع الأمة على صدقهم أو صحة نقلهم ، و كلا القولين مدفوع بقضايا العقول ، لأنها تضطر إلى العلم بها كعلم الاضطرار بالمشاهدات و مدركات الحواس ، لأن الأخبار بالبلاد أن فيها مكة و الصين يعلم بالضطرار كما يعلم بالمشاهدة ، و كما يعلم الإنسان أن تحته أرضاً و سماء فوقه لوجود أنفسنا عالمة بها على سواء و لما في غرائز الفطر من ذلك .
قال طفيل الغنوي ، و هو أعرابي بطبع سليم من التكلف و بديهة خلصت من التعمق و التعسف ما يدل على العلم بأخبار الاستفاضة و التواتر :
تأوبني هم من الليل منصب و جاء من الأخبار ما لا يكذب
تظاهرن حتى لم تكن لي ربية و لم يك فيما أخبروا متعقب


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2004   #14 (permalink)
مشرف سابق
 










    

أخبار الآحاد :
و أما أخبار الآحاد فضربان :
أحدهما : أن يقترن بها ما يوجب العلم بمضونها ، و قد يكون ذلك من خمسة أوجه :
أحدها : أن يصدقه عليه من يقطع بصدقه كالرسول أو من أخبز الرسول بصدقه فيعلم به صدق المخبر و صحة الخبر .
و الثاني : أن تجتمع الأمة على صدقه فيعلم بإجماعهم أنه صادق في خبره .
و الثالث : : أن يجمعوا على قبوله و العمل به فيكون دليلاً على صدق خبره .
و الرابع : أن يكون الخبر مضافاً إلى حال قد شاهدها عدد كبير و سمعت رواية الخبر فلم ينكروه على المخبر فيدل على صحته و صدق المخبر .
و الخامس : أن يقترن بالخبر دلائل العقول فإن كان مضافاً إليها كان صدقاً لازماً لأن ما وافقها لا يكون إلا حقاً ، و إن كان مضافاً إلى غيرها لم يدل موافقتها على صدق الخبر و إن أوجب صحة ما تضمنه الخبر .
و الضرب الثاني : أن ينفرد خبر الواحد عن قرينة تدل على صدقه ، فهي أمارة توجب عليه الظن و لا تقتضي العلم ، بقوى إذا تطاول به الزمان فلم يعارض برد و لا مخالفة ، و إن تكرر في معناها ما يوافقها صار جميعها متواتراً و إن كان أفرادها آحاداً . و إذا استقر هذا الأصل في الأخبار و لم يخرج المروي من أعلام الرسول عنها . و قد ذكرنا ما روي من أفعاله ، و سنذكر ما روي من أقواله :
إخبار النبي عن اتساع ملك المسلمين :
فمنها : ما روي عن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم أنه قال : أزويت لي الأرض فأريت مشارقها و مغاربها ، و سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها فصدق الله خبره ، و حقق ما ذكره و ملك أمته أقطار الأرض حتى دان له بشرعه من في المشرق و المغرب .
إخباره بفتح المدائن :
و قال عليه السلام لعدي بن حاتم : لا يمنعك من هذا الدين ما ترى من جهد أهله و ضعف أصحابه فلكأنهم ببيضاء المدائن قد فتحت عليهم ، و لكأنهم بالظعينة تخرج من الحيرة حتى تأتي مكة بغير غفارة ، لا يخاف إلا الله ، فأبصر عدي ذلك كله . و هذا لا يكون إلا من إطلاع الله تعالى على غيبه و تحقيقه لوعده في قوله : ليظهره على الدين كله .
إخباره عن فتح الشام و فارس و اليمن :
و من أعلامه : ما رواه البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بحفر الخنذق فعرضت لنا صخرة عظيمة لا يأخذ فيها المعول ، فأخذ المعول و قال : بسم الله ، و ضرب ضربة فكسر ثلثها ، و قال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، ثم ضرب الثانية ، فقطع ثلثاً آخر و قال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس . ثم ضرب الثالثة فقطه بقية الحجر ، و قال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن . فصدق الله قوله و أعطاه ما فتح له .
إخباره بفتح مصر :
و روى كعب بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم يقول : إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيراً فإن لهم رحماً و ذمة يعني أن أم إسماعيل بن إبراهيم كانت منهم .
إخباره عن مقتل كسرى و زوال ملكه :
و من أعلامه : أنه كتب إلى كسرى كتاباً يدعوه إلى الإسلام ، و بدأ باسمه قبل اسمه ، فلما قرأه أنف لنفسه من ابتدائه باسمه ، فمزق كتابه ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فقال : تمزق ملكه .
ثم كتب كسرى في الوقت إلى عامله باليمن باذان و يكنى أبا مهران : أن أحمل إلي هذا الذي يذكر أنه نبي و بدأ باسمه قبل اسمه و دعاني إلى غير ديني ، فبعث إليه فيروز بن الديلمي مع جماعة من أصحابه و كتب معهم كتاباً يذكر فيه ما كتب به كسرى .
فأتاه فيزور بمن معه . و قال له : إني ربي يعني كسرى أمرني أن أحملك إليه فاستنظره ليلة ، فلما كان من الغد حضر فيزور فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : أخبرني ربي أنه قتل ربك البارحة ، سلط عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل ، فأمسك ريثماً الخبر ، فراع ذلك فيزور و هاله .
و عاد فيزور إلى باذان فأخبره . فقال له باذان كيف وجدت نفسك حين دخلت إليه فقال : و الله ما هبت أحداً قط كهيبة هذا الرجل . فقال باذان : إن كان ما قاله حقاً فهو نبي ، فلم يرعه إلا ورود الخبر عليه بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة فأسلم باذان و فيزور و من معهم من الأبناء .
و ظهر العنسي بما افتراه من الكذب ، فأرسل فيزوزر أن اقتله قتله الله فقتله . و في هذا الخبر من آيات الغيوب ما لا يعلمه إلا الله أو من أطلعه عليه .
بشارته لسراقة بأنه سيلبس سواري كسرى :
و من أعلامه : أنه رأى ذراعي سراقة بن مالك بن جعشم دقيقين أشعرين . فقال : كيف بك إذا ألبست بعدي سواري كسرى ، فلما فتحت فارس دعاه عمر و ألبسه سواري كسرى . و قال له : قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز ، و ألسبهما سراقة بن جعشم .
إخباره عن وفاة النجاشي :
و من أعلامه : ما رواه جابر بن عبد الله قال : صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم . ثم قال : إن النجاشي أصحمة قد توفي هذه الساعة فاخرجوا بنا إلى المصلى نصلي عليه ، فصلى عليه و كبر أربعاً فقال المنافقون : أنظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط ، فأنزل الله تعالى : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم . الآية ثم جاء الخبر بموت النجاشي من تجار و ردوا من المدينة .
و مثله ما روي أن ريحاً هبت بتبوك . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، هذا موت منافق عظيم النفاق قد مات في ذلك الوقت .
إخباره عن انتصار العرب بذي قار :
و من أعلامه : أنه قال لأصحابه : اليوم نصرت العرب على العجم و بي نصروا فجاء خبر الوقيعة بذي قار ، و ما دال الله تعالى فيه العرب من العجم حين قتلت فيه بنو شيبان و بكر بن وائل من الفرس من قتلوا ، و كان أول يوم انتصف فيه العرب على العجم ، و جاءهم الخبر أنه كان في الساعة من اليوم الذي أخبر به رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم .
إخباره ما جرى في معركة مؤتة :
و من أعلامه : أنه كشف الله تعالى له ما غاب عنه في جيش مؤتة . فقال لأصحابه : أخذ الراية زيد بن حارثة و تقدم فقتل و مات شهيداً . ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب و تقدم فقتل و مات شهيداً . و وقف وقفة ، ثم قال و أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة ، و تقدم فقتل و مات شهيداً ، لأن عبد الله بن رواحة توقف عن أخذ الراية بعد قتل جعفر زماناً ثم أخذها . قال : ثم ارتضى المسلمون خالد بن الوليد فكشف العدو عنهم حتى خلصوا . ثم قام إلى بيت جعفر بن أبي طالب فاستخرج ولده ، و دمعت عيناه ، و نعى جعفر إلى أهله ، و جاءت الأخبار : بأنهم قتلوا في ذلك اليوم على ما وصفه .
إخباره عن قافلة بعيدة :
و من أعلامه : قوله في ليلة الإسراء حين أصبح مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياماً و إذا إناء فيه ماء ، و قد غطوا عليه فكشفت غطاءه و شربت ما فيه و رددت الغطاء كما كان ، و آية ذلك أن عيرهم الآن تقبل من موضع كذا يقدمها جمل أورق عليه غرارتان . إحدهما : سوداء و الأخرى ورقاء فابتدر القوم الثنية فوجدوا ما وصف و سألهم عن الإناء فوجدوا الأمر كما قال .
إخباره عن مقتل علي و عمار رضي الله عنهما :
و من أعلامه : أنه رأى علياً كرم الله وجهه في غزاة العشيرة على التراب و معه عمار فقال لهما : ألا أخبركما بأشقى الناس ؟ قالا : بلى . قال : أشقى الناس أحمر ثمود و عاقر الناقة ، و الذي يخضب يا علي هذه من هذه و أشار إلى لحيته من رأسه ، و قال لعمار : تقتلك الفئة الباغية ، و آخر زادك من الدنيا صاع من لبن فكان من قتل ابن ملجم لعنه الله لعلي كرم الله وجهه ما كان ، و قتل عمار يوم صفين ، فلما ذكر الخبر لمعاوية لم ينكره و دفعه عن نفسه بأنه قال : إنما قتله من جاء به .
إخباره عن قطع يد زيد بن صوجان :
و مثله ما روي : أن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم ، ذكر زيد صبوحان . فقال : زيد و ما زيد يسبقه عضو منه إلى الجنة قطعت يده يوم نهاوند في سبيل الله ، و قال : الخلافة بعدي ثلاثون ، و ما بعد ذلك ملك .
إخباره عن وجود ماء مع أعرابية بعيدة
نوع من آخر من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : أنه نزل بجيشه في غزوة تبوك على غير ماء و هم نحو من ثلاثين ألفاً ، فعطشوا و شكوا ذلك إليه ، فبعث أبا قتادة و أبا طلحة و سماك بن خرشنة و سعد بن عبادة يلتمسون الماء فغابوا إلى قائم الظهيرة ثم رجعوا و لم يجدوا شيئاً ، و بلغ العطش من الناس و الخيل و الدواب فصلى بأصحابه متيمماً فلما فرغ شكوا إليه العطش فبعث أسيد بن حضير و أسامة يلتمسون الماء من الأعراب .
فقال المنافقون إن محمداً يخبر بأخبار السماء و هو لا يدري الطريق إلى الماء ، فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره بقولهم و سماهم له ، فشكا ذلك إلى سعد بن عبادة فقال سعد : إن شئت ضربت أعناقهم .
فقال : لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه و لكن نحسن صحبتهم ما أقاموا معنا . ثم قال لأبي الهيثم بن التيهان و أبي قتادة و سهيل بن بيضاء يستعرضون الطريق و يأخذون على الكثيب ، فتقفوا ساعة فإن عجوزاً من الأعراب تمر بكم على ناقة لها معها سقاء من ماء ، فأطعموها و اشتروا منها بما عز و هان ، و جيئوا بها مع الماء فمضوا حتى بلغوا الموضع الذي وصف لهم فإذا بالمرأة فقالوا : تبيعنا هذه الماء قالت : أنا و أهلي أحوج إلى الماء منكم ، فطلبوا إليها أن تأتي رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم مع الماء فأبت ، و قالت : إن هذا لساحر ، خير الأشياء أن لا أراه و لا يراني ، فشدوها وثاقاً حتى جاءوا بها مع الماء .
فلما وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : خلوا عنها و قال لها : تبيعين هذا الماء ؟ قالت : إن أهلي أحوج إليه منكم ، قال : فائذني لنا فيه ، و ليصيرن ذلك كما جئت به ، قالت : شأنكم .
فقال لأبي قتادة : هات الميضاة فقربت إليه فحل السقاء و تفل فيه و صب في الميضاة ماء قليلاً ظناً أن يكون نصف الميضاة فوضع يده فيه ، ثم قال : ادنوا فخذوا ، فجعل الماء يزيد و الناس يأخذون حتى ما أبقوا معهم سقاء إلا ملأوه و أرووا خيلهم و إبلهم و الميضاة ملأى . ثم زاد رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم في السقاء حتى ملأه و بقي في الميضاة ثلثاه ، ثم توضأوا كلهم حين أصبحوا و هو يزيد و لا ينقص .
إخباره عن مكان ناقة ضلت :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : أن ناقة له ضلت في توجهه إلى تبوك ، فتفرق الناس في طلبها ، و كان عنده عمارة بن حزم و في رحل عمارة زيد بن اللصيت ، و كان يهودياً قد أسلم و نافق . فقال زيد في رحل عمارة : يزعم محمد أنه نبي يخبركم خبر السماء و هو لا يدري أين ناقته .
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : إن منافقاً يقول أليس محمد يزعم أنه نبي و يخبركم بخبر السماء و لا يدري أين ناقته . و الله لا أعلم إلا ما علمني ربي و قد أعلمني أنها في الوادي في شعب كذا ، حبستها سمرة بزمامها فبادر الناس فوجدوها كذلك فأتوه بها .
فرجع عمارة بن حزم إلى رحله و قال : لقد عجبت مما ذكره رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، فقال رجل : كان في رحله مع زيد بن اللصيت : أن زيداً قال هذا قبل أن تطلع علينا ، فوجأ عمارة زيداً في عنقه و قال : إنك لداهية في رحلي اخرج يا عدو الله منه .
و لأجل ما لقيه في غزوة تبوك من الجهد قال لأصحابه : ألا أسركم قالوا : بلى يا رسول الله . قال : إن الله تعالى أعطاني الليلة الكنزين فارس و الروم ، و أمدني بالملوك ملوك حمير يجاهدون في سبيل الله و يأكلون فيء الله ، فكان ذلك .
إخباره خالد بن الوليد عما سيحصل له مع الأكيدر :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : أنه بعث خالد بن الوليد من تبوك في أربعمائة و عشرين فارساً إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل من كندة ، فقال خالد : يا رسول الله ، كيف لي به وسط بلاد كلب و إنما أنا في عدد يسير ؟ فقال : ستجده يصيد البقر فتأخذه .
فخرج خالد ، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة قمراء صائفة ، و هو على سطح له من شدة الحر مع امرأته ، فأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن .
فقال أكيدر : و الله ما رأيت بقراً جاءتنا ليلاً غير هذه الليلة ، لقد كنت أضمر لها الخيل إذا أردتها شهراً و أكثر . ثم نزل فركب بالرجال و الآلة . فلما فصلوا من الحصن و خيل خالد تنظر إليهم لا يصهل منهافرس و لا يتحرك ، فساعة فصل أخذته الخيل فاستؤسر أكيدر .
إخباره علي بن أبي طالب عن موقف لم يحصل بعد :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : أنه لما قاضى سهيل بن عمرو بالحديبية حين صدته قريش عن العمرة ، و كتبت بينه و بينه القضية .
قال لعلي كرم الله تعالى وجهه : اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو .
فقال سهيل : لو أعلم أنك رسول الله ما صددتك ، و لكن أقدمك لشرفك أكتب محمد بن عبد الله . فقال يا علي : أمح رسول الله . فقال علي : لا أستطيع أن أمحو اسمك من النبوة .
فمد رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم يده إلى الموضع فمحاه ، فقال لعلي : ستسام مثلها فتجيب . فقيل له مثلها يوم الحكمين حين ذكر في كتاب التحكيم هذا ما تحاكم عليه علي أمير المؤمنين . فقال له عمرو : و لو أنك أمير المؤمنين ما نازعناك فمحا أمير المؤمنين . و لما قال سهيل ذلك قال عمر : يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل لنلثغ لسانه فلا يقوم علينا خطيباً أبداً .
و كان سهيل أعلم الشفة السفلى فكان خطيباً بيناً : فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : دعه يا عمر فعسى أن يقوم لك مقاماً تحمده . فكان من حسن قيامه بمكة حين هاج أهلها بموت رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، و استخفى عتاب بن أسيد ما حمد أثره .
إخباره عن رجل منافق سيأتي مجلسه :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما حكاه السدي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم قال لأصحابه : يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان ، فأتاه الحطم بن هند البكري وحده ، و خلف خيله خارجة من المدينة ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال : إلام تدعو ؟ فأخبره . فقال : انظرني فلي من أشاوره ، فخرج من عنده ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : لقد دخل بوجه كافر ، و خرج بعتب غادر . فمر بسرح من سرح المدينة فاستاقه و انطلق مرتجزاً يقول :
‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ لقد لفها الليل سواق حطم ليس براعي إبل و لا غنم
و لا بجزار على ظهر وضم باتوا نياماً و ابن هند لم ينم
باتت يناسيها غلام كالزلم مدلج الساقين ممسوح القدم
ثم أقبل عام قابل حاجاً قد قلد الهدي فأراد رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم أن يبعث إليه فنزل عليه قوله تعالى : لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام فقال له ناس من أصحابه هذا صاحبنا خل بيننا و بينه . فقال إنه قد قلد .
نوع آخر من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم
إخباره عن حديث سري بين اثنين من الكفار :
روى عاصم بن عمرو عن قتادة قال : لما رجع المشركون إلى مكة من بدر . قال عمير بن وهب الجمحي لصفوان بن أمية : قبح الله العيش بعد قتلى بدر ، و الله لولا دين علي لا أجد له قضاء ، و عيال لا أدع لهم شيئاً لرحلت إلى محمد حتى أقتله ، إن ملأت عيني منه قتلته فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق .
فقال له صفوان : دينك علي ، و عيالك أسوة عيالي ، فاعمد لشأنك . فجهزه و حمله على بعير فشحذ عمير سيفه و سمه ، و سار إلى المدينة فدخلها متقلداً سيفه فبصر به عمر رضي الله تعالى عنه فوثب إليه ، و وضع حمائل سيفه في عنقه و أدخله على رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم و قال : هذا عدو الله عمير بن وهب .
فقال : تأخر عنه يا عمر ، ثم قال له : ما أقدمك ؟ قال : لفداء أسيري عندكم . قال : فما بال السيف ؟ قال : قبحها الله ، و هل أغنت من شيء ؟ و إنما نسيته حين نزلت ، و هو في رقبتي . فقال له : فما شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ؟ ففزع عمير ، و قال : ماذا شرطت له ؟ قال : تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك و يعول عيالك . و الله تعالى حائل بيني و بين ذلك .
فقال عمير : اشهد أنك لرسول الله ، و أنك صادق ، و أشهد أن لا إله إلا الله . كنا نكذبك بالوحي من السماء . و هذا الحديث كان سراً بيني و بين صفوان كما قلت ، لم يطلع عليه أحد غيري .
فقال عمر : و الله لخنزير كان أحب إلي منه حين طلع ، و هو الساعة أحب إلي من بعض ولدي .
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : علموا أخاكم القرآن و أطلقوا له أسيره .
فقال عمير : إني كنت جاهداً في إطفاء نور الله ، و قد هداني الله ، فله الحمد ، فائذن لي فألحق قريشاً فأدعوهم إلى الله و الإسلام فأذن له . فلحق بمكة ، و دعاهم . فأسلم بشر كثير ، و حلف صفوان أن لا يكلمه أبداً .
إخباره عن حديث النفس :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما حكاه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قال : ما كان أحد أبغض إلي من رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم . و كيف لا يكون كذلك و قد قتل منا ثمانية كل منهم يحمل اللواء ، فلما فتح الله تعالى مكة يئست مما كنت أتمناه من قتله ، و قلت في نفسي قد دخلت العرب في دينه فمتى أدرك ثأري منه ؟ فلما اجتمعت هوازن بحنين قصدتهم لأجد منه غرة فأقتله .
فلما انهزم الناس عنه و بقي مع من ثبت معه جئت من ورائه فرفعت السيف حتى كدت أحطه ، غشي فؤادي و رفع لي شواظ من نار فلم أطق ذلك ، و علمت أنه ممنوع فالتفت إلي و قال : ادن يا شيب فقاتل ، و وضع يده في صدري ، فصار أحب الناس إلي و تقدمت فقاتلت بين يديه و لو عرض لي أبي لقتلته في نصرته . فلما انقضى القتال دخلت عليه فقال لي : الذي أراد الله بك خير مما أردته لنفسك . و حدثني بجميع ما زورته في نفسي . فقلت ما اطلع على هذا أحد إلا الله فأسلمت .
النبي يخبر النضير عما حدثته نفسه :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه محمد بن إبراهيم بن شرحبيل عن أبيه قال : كان النضير بن الحرث بن كلدة يصف شدة عداوته لرسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم لقتله لأخيه النضر بن الحرث قال : كنت شهدت بدراً فرأيت قلة المسلمين ، و كثرة قريش . فلما نشب القتال رأيت المسلمين أضعاف قريش ، فانهزمت قريش ، و رأيت يومئذ رجالاً على خيل بلق بين السماء و الأرض معلمين يأسرون ، و يقتلون فهربت مذعوراً . ثم خرجت معه بعد الفتح إلى هوازن لأصيب منه غرة ، فلما انهزم المسلمون صعدت لرسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فإذا هو في وجه العدو واقف على بغلة شهباء حوله رجال بيض الوجوه فأقبلت عامداً إليه فصاحوا بي إليك إليك فرعب فؤادي و أرعدت جوارحي فقلت هذا مثل يوم بدر إن الرجل لعلى حق ، و أنه معصوم فأدخل الله في قلبي الإسلام ثم التقيت برسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بعد رجوعه من الطائف فحين رآني قال : النضير ؟ قلت : لبيك ، قال : هذا خير لك مما أردت يوم حنين ما حال الله بينك و بينه .
النبي يحدث عمه العباس عن شيء أسره :
و من أعلامه صلى الله عليه و سلم : انه قال لعمه العباس و قد أسر يوم بدر إفد نفسك و ابني أخيك عقيلاً و نوفلاً و حليفك فإنك ذو مال فقال يا رسول الله : إني كنت مسلماً و أخرجت مكرهاً .
فقال : الله أعلم بإسلامك ! فأين المال الذي وضعته بمكة عند أم الفضل حين خرجت و ليس معكما أحد ؟ فقلت إن أصبت في سفري فللفضل كذا ، و لعبد الله كذا ، و لقلثم كذا .
فقال : و الذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري و غيرها ، و إني لأعلم أنك رسول الله ففدى نفسه و ابني أخيه ، و حليفه . فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله سيعوضك خيراً إن كان ما قلته من إسلامك حقاً . فعوضه الله تعالى مالاً جماً .
وصف النبي امرأة بأنها شهيدة قبل أن تقتل :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما روي عن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم كان إذا أراد الذهاب إلى أم فروة الأنصارية قال لأصحابه : انطلقوا بنا إلى الشهيدة فنزورها ، و أمر أن يؤذن لها و يقام ، و أن تؤم أهل دارها في الفرائض ، فقتلها في أيام عمر رضي الله تعالى عنه غلام و جارية كانا لها . فصلبها عمر رضي الله عنه فكانا أول من صلب في الإسلام . فقال عمر : صدق رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : كان يقول انطلقوا نزور الشهيدة .
لام النبي ال***ر ما فعله خفية :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : مارواه عامر بن عبد الله بن ال***ر عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و هو يحتجم ، فلما فرغ قال : يا عبد الله اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك أحد ، فلما برز عنه عمد إلى الدم فحساه .
فلما رجع قال : يا عبد الله ما صنعت ؟ قال : جعلته في أخفى مكان ظننت أنه خاف عن الناس .
قال لعلك شربت الدم قال : نعم . قال : ويل للناس منك ، و ويل لك من الناس .
إلى أمثال ذلك من نظائره التي يطول الكتاب بذكره ، حتى كان المنافقون لا يخوضون في شيء من أمره إلا أطلعه الله عليه ، فكان يخبرهم به حتى كان بعضهم يقول لصاحبه اسكت و كف ، فو الله لو لم يكن عنده إلا الحجارة لأخبرته حجارة البطحاء .
الفرق بين إخبار النبي عليه السلام و إخبار المنجم :
فإن قيل : فليس في ذكر ما كان و يكون إعجاز نبوة يقهر و لا آية رسالة تظهر لأن المنجمين يخبرون بذلك و لا يكون من إعجاز الأنبياء و آيات الرسل .
فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها أن المنجم يعمل على حساب و يرجع على استدلال و لا يبتكر قولاً إلا بعدهما ، و إخبار الرسل عن بديهة تخلو من سبب و تعرى عن استدلال .
و الثاني : أن من خلا من علم النجوم لم يصح الإخبار عنها و لم يتعاط محمد صلى الله عليه و سلم على النجوم و لا خالط أهلها فيكون مخبراً عنها فبطل أن يخبر بها إلا عن علام الغيوب المطلع على ضمائر القلوب .
و الثالث : أن المنجم يصيب في الأقل و يخطىء في الأكثر و يستحسن منه الصواب و لا يستقبح منه الخطأ ، و إخبار الرسل كلها صدق لا يتخلله كذب ، و صواب لا يعتروه زلل.


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2004   #15 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الباب الحادي عشر ـ فيما أكرم صلى الله تعالى عليه و سلم من إجابة أدعيته

فضل الأنبياء على سواهم :
إن الله تعالى لما فضل الأنبياء على جميع خلقه مما فوض إليهم من القيام بحقه تميزوا بطلب المصلحة فخصوا بإجابة الأدعية ليكون عوناً على ما كلفهم و آية على من أنكرهم فدخل بهذا الامتياز في أقسم الإعجاز .
دعا النبي على عتبة فافترسه أسد :
فمن أعلامه صلى الله عليه و سلم في الإجابة : أن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم لما تلا : والنجم إذا هوى قال عتبة بن أبي لهب : كفرت بالذي دنا فتدلى .
فقال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم : اللهم سلط كلباً من كلابك يعني الأسد ، فخرج عتبة مع أصحابه في عير إلى الشام حتى إذا كانوا في طريقهم زأر الأسد فجعلت فرائص عتبة ترعد فقال أصحابه من أي شيء ترعد ؟ فو الله ما نحن و أنت إلا سواء .
فقال : إن محمداً دعا علي و ما ترد له دعوة و لا أصدق لهجة ، فوضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه . و حاط القوم أنفسهم بمتاعهم و جعلوه وسطهم و ناموا فجاء الأسد يستشهي رؤوسهم رجلاً رجلاً حتى انتهى إليه فهشمه هشمة كانت إياها .
فقال و هو بآخر رمق : ألم أقل لكم إن محمداً أصدق الناس لهجة . دعا النبي على سبعة من أشد خصومه فهلكوا :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : أن المستهزئين به من قريش و هم سبعة : [ الوليد بن المغيرة ] و [ العاص بن وائل السهمي ] و [ الأسود بن عبد يغوث الزهري ] و [ فكيهة بن عامر الفهري ] و [ الحرث بن الطلاطلة ] و [ الأسود بن الحرث ] و [ ابن عيطلة ] ، كانوا يكثرون منه الاستهزاء ، و يواصلون عليه الإيذاء ، و كان لا يقرأ إلا مستسراً ، و لا يدعو إلا مستخفياً .
فنزل قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا أي لا تجهر بها فيؤذوك و لا تخافت بها عن أصحابك فلا يسمعوك و ابتغ بين الجهر و الإسرار سبيلاً .
فأذن لأصحابه حين اشتد بهم الأذى في الهجرة إلى أرض الحبشة لأن ملكها كان منصفاً ، و رغب إلى الله تعالى أن يكفيه أمرهم ، فنزل عليه قوله تعالى : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين . و في قوله : فاصدع بما تؤمر تأويلان : أحدهما امض لما تؤمر به من إبطال الشرك . و الثاني : أظهر ما تؤمر به من الحق .
و في قوله : وأعرض عن المشركين تأويلان : أحدهما : استهزىء بهم . و الثاني : لا تهتم باستهزائهم : إنا كفيناك المستهزئين ، يعنى بما عجله من إهلاكهم .
فاما الوليد بن المغيرة فإنه ارتدى فعلق بردائه شوك ، فذهب يجلس عيه فقطع أكحله فنزف فمات لوقته .
و أما العاص بن وائل فوطىء على شوكة فتساقط لحمه من عظامه فمات من يومه .
و أما الأسود بن عبد يغوث فقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم دعا عليه بالعمى وثكل ولده ، فأتى بغصن فيه شوك فأصاب عينه ، فسالت حدقتاه على وجهه ، و قتل ولده زمعة يوم بدر ، فأعمى الله بصره و أثكله ولده .
و أما فكيهة بن عامر فخرج يريد الطائف ففقد و لم يوجد .
و أما الحرث بن الطلاطلة فإنه خرج لبعض حوائجه فضربه السموم في الطريق فاسود منه ومات .
و اما الأسود بن الحرث فأكل حوتاً مملوحاً فأصابه عطش فلم يتمالك من شرب الماء ، حتى انشق بطنه و مات .
أما ابن عيطلة فاستسقى فمات .
دعا على نفر من قريش فقتلوا في بدر :
و مثله ما رواه ابن مسعود : قال كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم نصلي في ظل الكعبة و ناس من قريش و أبو جهل ، قد نحروا جزوراً في ناحية مكة ، فبعثوا فجاءوا بسلاها ، و طرحوه بين كتفيه و هو ساجد ، فجاءت فاطمة فطرحته عنه .
فلما انصرف قال : اللهم عليك بقريش و بأبي جهل ، وعتبة ، و سشيبة ، و الوليد بن عتبة ، و أمية بن خلف ، و عقبة بن أبي معيط . قال عبد الله بن مسعود فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر .
دعا على قوم آذوا المسلمين فاستجيب دعاؤه :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : أن خباب بن الأرت أتاه حين اشتد الأذى من قريش ، فقال يا رسول الله : ادع لنا ربك أن يستنصر لنا على مضر .
فقال إنكم تعجلون ، لقد كان الرجل ممن قبلكم يمشط بأمشاط الحديد ، حتى يخلص إلى ما دون عظمه من لحم أو عصب ، و يشق بالمنشار فلا يرده ذلك عن دينه ، و إنكم تعجلون . و الله ليمضي هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله ، و الذئب على غنمه ، ثم دعا عليهم فقال : اللهم اشدد وطأتك على مضر ، و اجعلها عليهم سنين كسني يوسف .
فقطع الله عنهم المطر ، حتى مات الشجر ، و ذهب الثمر ، و أجدبت الأرض ، و ماتت المواشي ، و اشتروا القد ، و أكلوا العلهز ، فلما انتهت بهم الموعظة استعطفوه فعطف ، و رغب إلى الله تعالى فمطروا .
استمطر يوم العسرة فأجيبت دعوته :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه ابن عباس قال : قيل لعمر : حدثنا عن شأن جيش العسرة .
فقال عمر رضي الله تعالى عنه : خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم في قيظ شديد ، فنزلنا منزلاً أصابنا فيه عطش خشينا أن تنقطع رقابنا ، فكان الرجل يذهب ليلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، و حتى كان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه ثم يجعل ما بقي على صدره .
فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيراً ، فادع الله لنا ، قال : أتحب ذلك ؟ قال نعم .
فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده ، فلم يرجعها حتى مالت السحاب فأظلت و أمطرت ، حتى رووا و ملأوا ما معهم من الأوعية ، فذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر .
أعرابي يشكو الجفاف فيدعو له النبي فيجاب حالاً :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : و من أعلامه ما رواه مسلم الملالي عن أنس بن مالك ، قال أتى أعرابي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فقال : يا رسول الله لقد أتيناك و ما لنا بعير يئط و لا صبي يصطبح . ثم أنشد :
أتيناك و العذراء يدمى لبانها و قد شغلت أم الصبي عن الطفل
و ألقى بكفيه الصبي استكانة من الجوع ضعفاً ما يمر و لا يحلي
و لا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي و العلهز الفسل
و ليس لنا إلا إليك فرارنا و أين فرار الناس إلا إلى الرسل
فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله تعالى ، و أثنى عليه ، ثم قال : اللهم اسقنا غيثاً سحاً طبقاً غير رايث ، تنبت به ازرع ، و تملأ به الضرع ، و تحيي به الأرض بعد موتها ، و كذلك تخرجون .
فما استتم الدعاء حتى ألقت السماء بأروقتها ، فجاء أهل البطانة يضجون ، يا رسول الله الغرق . فقال : حوالينا و لا علينا . فانجاب السحاب عن المدينة كالإكليل ، فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، حتى بدت نواجذه و قال : لله در أبي طالب ، لو كان حياً لقرت عيناه ، من الذي ينشدنا شعره ؟ فقال علي بن أبي طالب كرم الله و جهه يا رسول الله كأنك أردت قوله :
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يعوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة و فواضل
كذبتم و بيت الله نبري محمداً و لما نقاتل دونه و نناضل
و نسلمه حتى نصرع حوله و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
و قام رجل من كنانة و أنشد :
لك الحمد و الحمد ممن شكر سقينا بوجه النبي المطر
دعا الله خالقه دعوة و أشخص معها إليه البصر
فلم يك إلاك لقاء الردى و أسرع حتى رأينا الدرر
و فاق العز إلى جم البعاق أغاث الله به علياً مضر
و كان كما قاله عمه أبو طالب أبيض ذو غرر
به الله يسقي صوت الغمام و هذا العيان لذاك الخبر
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، إن يك شاعر يحسن فقد أحسنت .
العباس عم النبي يستسقي فيجاب دعاؤه :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما أظهره الله تعالى من كرامته في عمه العباس ، و حين استسقى به عمر رضي الله عنه ، متوسلاً إليه بعمه ، فخرج يستسقي به ، و قد أجدب الناس . فقال : اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ، و بقية آبائه . و كبير رجاله ، فاحفظ اللهم نبيك في عمه ، فقد دلونا به إليك مستشفعين إليك مستغفرين .
فقال العباس و عيناه تنضحان : اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة ، فقد ضرع الصغير ، و رق الكبير ، و ارتفعت الشكوى ، و أنت تعلم السر و أخفى . اللهم فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا ليهلكوا ، فإنه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون .
فنشأت السحاب ، و هطلت السماء فطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ، و يقولون هنيئاً لك ساقي الحرمين فقال حسان بن ثابت :
سأل الإمام و قد تتابع جدبنا فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي و صنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت مخضرة الأجناب بعد الياس
فقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يفتخر بذلك :
بعمي سقى الله الحجاز و أهله عشية يستسقي بسيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغباً فما كر حتى جاد بالديمة المطر
النبي عليه السلام يدعو للإمام علي :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما روي أن أسماء بنت عميس ، قالت لفاطمة إن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما كان عند رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم . و قد أوحى إليه فجلله بثوبه ، فلم يزل كذلك حتى أدبرت الشمس ، أو كادت تغيب ، ثم إنه سري عن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ، فقال أصليت يا علي ؟ قال : لا . فقال : اللهم رد على علي الشمس فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد .
دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لعلي و ابن عباس :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم إلى اليمن فقلت : يا رسول الله تبعثني و أنا حدث السن لا علم لي بالقضاء قال : انطلق فإن الله سيهدي قلبك ، و يثبت لسانك قال علي رضي الله تعالى عنه فما شككت في قضاء بين اثنين ، و لذلك قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : أقضاكم علي ، ومثله قوله لابن عباس ، وهو يومئذ غلام : اللهم فقهه في الدين ، و علمه التأويل ، فخرج أفقه الناس في الدين ، و أعلمهم بالتأويل ، حتى سمي البحر لسعة علمه .
دعاء النبي بالبركة لتمر أبي هريرة :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه أبو العالية عن أبي هريرة : قال : أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بتميرات فقلت : ادع الله لي بالبركة فيهن فصفهن على يدي ، ثم دعا بالبركة فيهن . ثم قال اجعلهن في المزود فإذا أردت شيئاً فأدخل يدك فيه و لا تنثره . قال أبو هريرة : فلقد حملت من ذلك التمر كذا و كذا وسقاً في سبيل الله ، و كنا نأكل منه و نطعم ، و كان لا يفارق حقوي ، فلما كان يوم قتل عثمان انقطع فذهب .
دعاؤه لصاحب فرس عجفاء فقويت و أنتجت :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : مارواه جعيل الأشجعي قال غزوت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم في بعض غزواته فقال : سر يا صاحب الفرس ، فقلت يا رسول الله ، هي عجفاء ضعيفة ، فرفع مخفقة معه فضربها بها ، و قال اللهم بارك له فيها قال : فلقد رأيتني ما أمسك رأسها أن تقدم الناس ، و لقد بعت من بطنها باثني عشر ألفاً .
دعاؤه للمدينة فبارك الله فيها :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم المدينة و هي أوبأ أرض ، فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة و صححها لنا ، و بارك لنا في صاعها و مدها ، و انقل حماها إلى الجحفة فصارت كذلك .
دعاؤه على الكفار في بدر :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : أنه أخذ يوم بدر كفاً من حصى و تراب و رمى به في وجوه القوم و قال : شاهت الوجوه فتفرق الحصى في المشركين و لم يصل ذلك الحصى و التراب أحداً إلا قتل أو أسر و فيه نزل قول الله تعالى :
فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .
دعاؤه للطفيل بن عمر و لقومه واستجابة الدعاء :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : أن الطفيل بن عمرو الدوسي قدم مكة ، و كان شاعراً لبيباً ، فقالت قريش : احذر محمداً فإن قوله كالسحر يفرق بين المرء و بين زوجه .
فأتاه في بيته و قال : يا محمد اعرض أمرك فعرض عليه الإسلام و تلا عليه القرآن فأسلم و قال : يا رسول الله إني امرؤ مطاع في قومي و إني راجع إليهم و داعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون عوناً عليهم .
فقال : اللهم اجعل له آية فخرجت حتى إذا كنت بثنية وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت : اللهم في غير وجهي ، و أخشى أن يظنوا بي أنها مثلة فتحول فوقع في رأس سوطي فجعل الحاضرون يرون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق و أنا أهبط من الثنية ، ثم دعوت رؤساء قومي إلى الإسلام فأبطأوا .
فجئت رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فقلت يا رسول الله إنهم قد غلبوني على دوس فادع الله عليهم فقال اللهم إهد دوساً ، ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله و ارفق بهم . فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم حتى أسلموا .
دعا النبي لابن أخطب أن يجمله الله فجمله :
و من أعلامه صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه أبو نهيك الأزدي عن عمرو بن أخطب قال : استسقى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ماء فأتيته بإناء فيه ماء و فيه شعرة فرفعتها ثم ناولته فقال : اللهم جمله قال : فرأيته بعد ثلاث و تسعين ما في رأسه و لحيته شعرة بيضاء .
و نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم أن ينقي الرجل شعره في الصلاة فرأى رجلاً ينقي شعره في الصلاة فقال قبح الله شعرك فصلع مكانه .
الفرق بين دعاء الأنبياء و سواهم :
فإن قيل : فإجابة الأدعية لا تكون معجزة للنبوة لأنه قد تجاب دعوة غير الأنبياء .
قيل : أدعية الأنبياء مجابة على العموم في جميعها و أدعية غيرهم إن أجيبت فعلى الخصوص في بعضها : لأن الأنبياء منطقون بالحق فإذا نطقت ألسنتهم بالدعاء صادف ما أمروا به فأجيبوا إليه ، و غيرهم قد ينطق بالحق و بغيره ، فإن أجيبت أدعيتهم فهو تفضل يقف على مشيئة الله تعالى .


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2004   #16 (permalink)
مشرف سابق
 










    

الباب الثاني عشر : في إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم بما سيحدث بعده

إنذار النبي صلى الله عليه و سلم لعلي بأنه سيؤمر و يقتل :
روى فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال : خرجت مع أبي إلى ينبع عائداً لعلي بن أبي طالب عليه السلام و كان بها مريضاً ، فقال له : يا أبا الحسن ما يقيمك بهذا البلد لا آمن أن يصيبك أجلك فلا يكن أحد يليك إلا أعراب جهينة فلو احتملت إلى المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك و صلوا عليك .
فقال : يا أبا فضالة أخبرني حبيبي و ابن عمي رسول الله صلى الله عليه و سلم أني لا أموت حتى أؤمر ، و لا أموت حتى أقتل الفئة الباغية ، و لا أموت حتى تخضب هذه من هذه ـ و ضرب بيده على لحيته و هامته ـ قضاء مقضياً و عهداً معهوداً و قد خاب من افترى .
إنذار النبي بولاية أبي بكر و عمر رضي الله عنهما :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه أبو سلم عن أبي هريرة قال : دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بمارية القبطية في بيت حفصة بنت عمر فوجدتها معه تضاحكه ، فقال : يا رسول الله في بيتي من دون بيوت نسائك قال : فإنها علي حرام أن أمسها ، ثم قال لها يا حفصة ألا أبشرك ؟ قالت بلى بأبي أنت و أمي ، قال : يلي هذا الأمر لمن بعدي أبو بكر ، اكتمي هذا علي فخرجت حتى دخلت على عائشة فقالت : لها ألا أبشرك يا ابنة أبي بكر قالت : بماذا فذكرت ذلك لها ، و قالت قد استكتمني فاكتميه ، فأنزل الله تعالى : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك الآيات .
إنذار النبي بأن أولى الناس بالنبي المتقون من كانوا :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم إلى اليمن فخرج معي يوصيني ، فلما فرغ قال : يا معاذ ، إنك عسى أن لا تلقاني بعد هذا ، و لعلك تمر بمسجدي و منبري فبكى معاذ ، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فأقبل بوجهه نحو المدينة و قال : إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنفسهم أولى الناس بي و ليس كذلك ، إن أولى الناس بي المتقون من كانوا أو حيث كانوا اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت .
إنذار النبي صلى الله عليه و سلم عثمان بمقتله :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه عبد الله بن عباس قال : كنت قاعداً عند رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أقبل عثمان ، فلما دنا منه قال : يا عثمان تقتل و أنت تقرأ سورة البقرة ، تقع قطرة من دمك على : فسيكفيكهم الله يغبطك أهل المشرق و المغرب ، و تبعث يوم القيامة أميراً على كل مخذول .
إنذار النبي بشهادة طلحة بن عبيد الله :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله .
إنذار النبي فاطمة بأنها أول من تلحق به :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : ما روي أنه قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها إنك أول أهل بيتي لحاقاً بي ، و نعم السلف أنا لك ، فكانت أول من مات بعده من أهل بيته صلى الله تعالى عليه و سلم .
إنذار النبي صلى الله عليه و سلم بما سيحدث لعائشة أم المؤمنين :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم لنسائه : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها و يسارها قتلى كثير ، و تنجو بعدما كادت تقتل .
فقيل إن عائشة رضي الله تعالى عنها لما وصلت إلى مياه بني عامر ليلاً نبحتها الكلاب ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : الحوأب . قالت : ما أظنني إلا راجعة إن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم قال لنا ذات يوم كيف بإحداكن إذا نبح عليها كلاب الحوأب .
إنذار النبي صلى الله عليه و سلم بأن سبطه الحسن سيصلح بين المسلمين :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه ثابت عن الحسن البصري قال : كان الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يجيء و رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ساجد فيجلس على عنقه ، فإذا أراد أن يرفع رأسه أخذه فوضعه في حجره ، ثم قال : إن ابني هذا سيد ، و إن الله تعالى سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .
إنذار النبي صلى الله عليه و سلم بمقتل الحسين بن علي :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : دخل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما على رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم و هو يوحى إليه ، فبرك على ظهره فقال جبريل : يا محمد ، إن أمتك ستفتن بعدك ، و يقتل ابنك هذا من بعدك . و مد يده فأتاه بتربة بيضاء و قال : في هذه الأرض يقتل ابنك اسمها الطف ، فلما ذهب جبريل خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم إلى أصحابه و التربة في يده و فيهم أبو بكر و عمر و علي و حذيفة و عمار و أبو ذر و هو يبكي ، فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف و جاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه .
إنذاره بأنه سيخرج من الطائف كذاب و مبير :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : أن الحجاج لما قتل عبد الله بن ال***ر دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر فقال لها : إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة ؟ قالت : ما لي من حاجة ، و لكن أنتظر حتى أحدثك شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يخرج من ثقيف كذاب و مبير أما الكذاب فقد رأيناه تعني المختار و أما المبير فأنت فقال الحجاج : أنا مبير المنافقين .
إنذاره بولاية معاوية :
و من إنذاره صلى الله تعالى عليه و سلم : ما رواه عبد الملك بن عمير قال : قال معاوية رضي الله تعالى عنه و الله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي صلى الله تعالى عليه و سلم لي : يا معاوية إن وليت فأحسن .
إنذار النبي بولاية بني العباس :
و من إنذاره صلى الله عليه و سلم : ما رواه عبد الله بن عباس عن أبيه : أن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم نظر إليه مقبلاً فقال : هذا عمي أبو الخلفاء الأربعين أجود قريشاً كفاً ، و إن من ولده السفاح و المنصور و المهدي يا عم بي فتح الله هذا الأمر و برجل من ولدك يختم . إلى كثير من نظائر هذا .


أحمد سعد الدين غير متصل عرض ألبوم أحمد سعد الدين  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2004   #17 (permalink)
مشرف سابق