التَعَلّم والانفِعَال والدافع. تَخْلُصُ أدلة وبراهين كثيرة إلى أن الخبرات السابقة والتعلُّم، والانفعالات والدوافع تعتبر مهمة في تعريف ماندركه وكيفية إدراكه. ويأتي جزء من هذا الدليل التراكمي من التجارب التي تقارن كيفية إدراك الناس للأشياء بثقافاتهم المختلفة. وربما يختلف الإدراك الحسي للأ شياء كاللون والشكل والألم واللمس من ثقافة لأخرى اعتمادًا على الأعرَاف والعادات وتوجيه الأطفال.
ترتبط بعض الصور الخادعة بالتَعَلُّم والخبرة السابقة. إنَّ الصورة الخادعة ليست إدراكاً زائفًا كما يعتقد العديد من الناس، ولكنها غير مُتَسِقة أو مُتَنَاغِمَة مع إدراك حسي آخر.
وبما أنَّ الإدراك الحسي لا يكشف البيئة من الناحية الموضوعية، فليس هناك جهاز حسّ قريب إلى الحقيقة أكثر من أي جهاز آخر. إننا نرمي إلى فحص الخداع البصري عن طريق اللمس، ولكن اللمس يمكن أن يحتوي على تأثيرات خادعة أيضاً. انظر الى بُقْعَات المثلثات الرماديَّة التي تشتمل على تفصيل أسود وأبيض في الرسم على هذه الصفحة. إذا رأيت البُقْعَات مختلفة في التظليل الرمادي فانك وقعت في خداع بصري. لأن البُقعات ذات تظليل رمادي متطابق.
الانفعالات والدوافع. يمكن أن يكون لها تأثير مهم على الإدراك الحسي. وفي بعض الأحيان يمكن للاضطراب العاطفي أو الانفعالي منع الإدراك كليَّا، فعندما يصاب أحد الأفراد بصدمة عاطفية فإنه يمكن أن يفقد السمع مؤقتًا، ومن المرجح أن ندرك تلك المظاهر البيئية التي ترتبط بدوافعنا. على سبيل المثال يمكن للدوافع أن تؤثر على الخصائص المدركة حسيًا للأشياء. بالنسبة للجَوْعَى فإن الطعام يبدو أكبر أو غَنِيًا بالألوان على غير العادة.
فهم الإدراك
أنواع الإدراك. للإدراك الحسي مفهوم ذو ثلاثة مستويات: 1- الكشف 2- التَعُّرف 3- التمييز. الكشف يشير إلى ما إذا كان الناس قادرين على الإحساس بأنهم قد تأثروا بشكل من أشكال الطاقة. على سبيل المثال، ربما يكون الضوء معتمًا بحيث يكونون قادرين على كشف ظهوره بصعوبة. التعرف يعني القدرة على تعريف وكشف نمط معين من المنبهات. والتمييز يعني القدرة على إدراك نمط أو مُنبه واحد مختلف عن الآخر. على سبيل المثال، ربما يسمع الشخص اختلافات طفيفة بين نغمتين موسيقيتين متشابهتين.
يسمى مجال الدراسة الذي يتناول مستويات الإدراك علم الفيزياء النفسية . ويقوم علماء النفس التَّجريبِيُّون بفحص العلاقات بين الخصائص الطبيعية لنماذج وأنماط المُنبِّه والتأثيرات المدركة للمُنبِّه. على سبيل المثال، ربما يقومون بدراسة العلاقة بين تردد الصوت ودرجة النغم للصوت الذي يتم إدراكه.
قواعد الإدراك. هناك عدد من القواعد العامة تساعدنا في فهم طبيعة الإدراك الحسي. أحد المبادئ أو القواعد الأكثر أهمية هو مبدأ الإغلاق الذي يؤكد أن لدينا ميلاً أو نَزْعة عامة لإدراك الأشياء كاملة وموحدة. ونرمي إلى إضافة الأجزاء المفقودة أو تلك الأجزاء التي تتسق وتنسجم مع الانطباع العام.
توضح قاعدة الثَّبـَات، أنه برغم التغييرات التي تحدث في المنبِّه فإننا نحظى برغبة قوية لإدراك الأشياء في صورة ثابتة في حجمها وشكلها ولونها وخصائصها الأخرى. على سبيل المثال يتم إدراك البرتقال بلونه المميز تحت أنواع مختلفة من الضوء.
إن النقيض لمبدأ أو قاعدة الثبات يعتبر مهمًا أيضًا، إذ أنه في بعض الأحيان يبقى الشيء أو نمط المنبه ثابتاً ولكن الأثر المدرك حسيًا يختلف. انظر مثلاً إلى المكعبات الرمادية والسوداء في الرسم التوضيحي على الصفحة السَّابقة. في لحظة معينة سترى ثلاثة مكعبات كاملة وفي لحظة أخرى ربما تراها خمسة مكعبات.
وقاعدة أخرى مهمة تتعلق بالبيئة الإدراكية. هي أن الإدراك الحسي للأشياء أو الأحداث يعتمد جزئيًا على البيئة المحيطة. انظر إلى المستطيلين الذين يحتويان على كلمتي الموسوعة العربية في الرسم المُوَضح على الصفحة السَّابقة، حيث طُُبِعَت الكلمتان بنفس المداد، هل تُبْدوان متشابهتين؟ إن كثافة الخلفية واللون ربما يؤثران على لون وكثافة العناصر فيها بالنسبة لمعظم الناس، اللون الرمَادي المُحَاط بالأسود يبدو إلى حد ما أكثر إشراقاً وبريقاً. هذا التأثير يسمى بالحث البصري.
لاحظ أيضًا أن هذا التأثير على عكس ذلك الذي تمت ملاحظته في المستطيلين باللون الرمادي ذَوَيْ التفاصيل السوداء والبيضاء، وفي هذه الحالة، فإن الرمادي بالتفصيل الأسود أكثر منه لمعاناً وإشراقًا.