العلاج النفسي السلوكي. منشأ هذا النوع من العلاج هو المفهوم القائل إن المشاكل النفسية وليدة عملية أساسية في التّعّلم تسمى الإشراط. ففي الإشراط يتعلم المرء الاستجابة بردود معيّنة لتأثيرات البيئة. وتعزو النظرية السلوكية منشأ المشاكل النفسية التي يعانيها الأفراد إما إلى إخفاقهم في تعلّم استجابات فعّالة للمنبهات أو لتعلمهم ضروبًا سلوكية خاطئة لدى مواجهتهم متاعب الحياة.
ويستخدم المتخصّصون في المعالجة السلوكية وسائل عديدة لتغيير تصرفات المريض المُحبطة للذات. مثلاً قد يُثيب المعالج الاستجابات المرغوبة، بينما لا يلتفت إلى ماعداها أو يعاقبها، كذلك قد يحاول تغيير سلوك المريض ونظرته إلى نفسه، فيعمل على زيادة ثقته بقدرته على التصرف بصورة فاعلة. كما قد يحاول وضع أهداف معقولة للمريض عوضًا عن أهدافه غير المعقولة.
العلاج النفسي الإنساني. يؤكّد هذا النوع من العلاج قدرة الناس على النمو وتحقيق مطالب الذات، بدلاً من التركيز على نزاعاتهم غير الواعية أو تصرّفاتهم المُحبطة للذات. ويحاول المتخصصون في العلاج النفسي الإنساني مساعدة المريض على تكوين وعي شخصي وفهم ذاتي وتقدير نفسي. ولا يسبُر المعالج غور ماضي المريض ـ كما يفعل عالم التحليل النفسي ـ أو يحاول تغيير سلوك معيّن ـ كما يفعل المتخصصون بالعلاج السلوكي ـ وإنما يهيئ للمريض جوًا ملؤه القبول والدعم، ثم يمكّنه من استكشاف مشاكله بنفسه.
وهناك عدة أنواع من العلاج النفسي الإنساني، أكثرها استخدامًا على الأرجح ما يدُعى بالعلاج المركّز على زائر العيادة. تطّور هذا الضرب من العلاج على يد عالم النفس الأمريكي كارل رُوجَرزْ الذي خشي أن تعني كلمة المريض ضمنًا عِلة أو مرضًا، ولذا استعاض عنها بكلمة زائر العيادة. ويفترض هذا الشكل من العلاج أن الشخص المضطرب ذهنيًا أدرى من غيره بحل مشاكله، ولذا يكرر المعالج ذِكر مشاعر زائر العيادة وأفكاره ليساعده على تبصُّر مشكلته بنفسه. ولا يحاول المعالج شرح المشكلة لزائر العيادة أو الإشارة عليه بفعل شئ ما، إذ إن بإمكانه ـ وفق نظرية روجرز ـ أن يتعلم بنفسه كيفية انتقاء حلول ناجحة إذا أصبح أكثر دراية بحقيقة عواطفه.
أشكال أخرى من العلاج النفسي. هنالك أشكال أخرى من العلاج النفسي منها 1- العلاج الجشطالتي 2-علاج التعامل مع الآخرين 3- علاج بالواقع. تطوّر العلاج الجشطالتي على يد الطبيب النفسي الألماني فريدرّيك بيرُلس، ويستهدف التوفيق ما بين أفكار المرضى وأفعالهم من ناحية وأعمق مشاعرهم من ناحية أخرى. وفي الشكل الثاني، وهو علاج التعامل مع الآخرين، يساعد المعالج المرضى على تحليل علاقاتهم مع أفراد عائلاتهم وفي الأوضاع الاجتماعية. أما العلاج بالواقع فيعد المريض مسؤولاً عن سلوكه، ويُحمل على قبول عواقب هذا السلوك.
العلاج الجمعي. يشمل هذا العلاج مجموعة من المرضى تتألف عادة من ستة أشخاص أو أكثر. ويُمكن تطبيق أي مدخل من مداخل العلاج النفسي الفردي على العلاج الجمعي. فمثلاً هنالك علاج نفسي تحليلي جماعي، وعلاج سلوكي جماعي، وعلاج جشطالتي. وللعلاج الجمعي عدة مزايا؛ إذ يتسنى للمعالج خدمة عدد أكبر من الناس في جلسة واحدة. ويستطيع أفراد الجماعة أن يشاركوا في تجاربهم وأن يتعلم بعضهم من بعض. وتُقدِّم الجماعة دعمًا عاطفيًا واجتماعيًا إلى أفرادها في أوقات الإجهاد.
وهنالك شكل خاص من أشكال المعالجة الجماعية يُدعى العلاج العائلي. حيث يعمل المعالج أو المعالجون مع مجموعة مكونة من أفراد عائلة واحدة. ولكن قد يعقد المعالجون جلسات منفردة مع كلِّ عضو من العائلة على حدة. وهم يعتقدون أن جميع أفراد العائلة لهم ضلع في الأمر، حتى ولو بدا أنه لا يوجد بينهم سوى واحد فقط لديه مشكلة.