|
|
|||||||||||||||
|
|||||||||||||||
آخر 10 مشاركات
|
|
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
سحر القرآن د. طارق السويدان يسرني Almagdad ان اقدم بين يديكم حلقات نافعة قيمة من برنامج سحر القرآن للدكتور طارق السويدان لزوار اصداف الكرام لقرب شهر رمضان المبارك اسأل الله العلي العظيم ان يطرح فية البركة اخوكم لايرجو منكم الا الدعاء في ظهر الغيب ارجو ان يثبت وبقوة الحلقة 1: (إن من البيان لسحرا) القرآن ليس فيه سحر البشر وإنما هذا السحر الذي بهر العرب وبهر العالم أجمع. خصّ الله تعالى نبيّه محمداً r بكتاب بأفصح لسان وجعل فيه غرر البلاغة ودرر البيان فتحدى به قوماً ملكوا ناحية الفصاحة وفنون الكلام وتحداهم بأن يأتوا بسورة بل بآية من مثله فخابوا وخسروا وبهرتهم سلاسة ألفاظ القرآن وإحاكم أساليب القرآن، الإيجاز والحجة والبرهان حتى قال الوليد بن المغيرة: والله إن له لحلاوة وإن أصله لغدق وإنه فرعه لجنان (ثمار لا تتوقف). وحقّ للوليد أن يقول ذلك فهو أمام حبل الله المتين والنور المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يملّه الأتقياء ولا تنقضي عجائبه على كثرة ترداده وقراءته ولا تزيده تلاوته المتكررة إلا حلاوة. وتزداد محبتنا للقرآن الكريم كلما قرأناه أكثر. سبحان الله! وكل كتاب يُقرأ يُملّ بعد مرتين أو ثلاث لكن القرآن لا يزال غضّاً طرياً وعداه من الكلام مهما وصل من الحسن والبلاغة مبلغاً يملّ مع الترديد ويُعادى إذا عيد كما يقولون لأن إعادة الحديث أثقل على القلب من الحديد كما قال السيوطي رحمه الله. هناك لفتة جميلة من سيد قطب – ونظرت في كتب التفسير فلم أجد تفسيراً حديثاً يستمتع به الإنسان كتفسير في ظلال القرآن لسيد قطب – يقول في لفتة استخرجت منها عنوان حلقات هذا البرنامج، يقول: سَحَر القرآن العرب منذ اللحظة الأولى سواء منهم في ذلك من أسلم وشرح الله صدره للإسلام وكذلك سَحَر من جعل الله تعالى على بصره غشاوة وإذا تجاوزنا عن النفر القليل الذين أسلموا ليس بسبب القرآن وإنما بسبب شخصية محمد r قبل أن يتتالى القرآن الكريم مثل خديجة وعلي بن أبي طالب وأبو بكر وزيد بن حارثة هؤلاء أسلموا بمعرفتهم بمحمد r أنه صادق أمين ذو خلق عظيم. إذا تجاوزنا عن هؤلاء وأمثالهم - ممن أسلموا بسبب شخصية محمد r - نجد أن القرآن الكريم كان هو العامل الحاسم في إسلام الهعرب وإيمان الذين آمنوا في أوائل دعوة الإسلام. هؤلاء الذين أسلموا لم يسلموا لأن محمداً r كان له قوة أو سلطان أو دولة أن كان يعطيهم مناصباً، لم يكن له حول ولا قوة ولم يكن للإسلام قوة ولا منعة. وعندما ننظر في إسلام عمر بن الخطاب نجد أن الاسلام كان مضطهداً لحظة إسلام عمر. عندما ننظر في انبهار الوليد بن المغيرة نجد ذلك في حالة ضعف الاسلام وهذه فترة اضطهاد المسلمين من قريش. سنذكر شيئاً من القصص كيف انبهر العرب بكتاب الله عز وجل وكيف لما كانت تنزل الآيات كان العرب الفصحاء يشدهون عندما يرون القرآن الكريم. قصة عمر بن الخطاب والوليد بن المغيرة تكشفان عن هذا السحر القرآني الذي أخذ العرب أخذاً منذ اللحظة الأولى. هذه الحلقات ستبيّن أين هذا السحر القاهر هو ليس كالسحر وحاشا للقرآن أن يكون كتاب سحر ولكنه كتاب بيان كما ذكره الله عز وجل. كيف استحوذ القرآن على قلوب العرب وعقولهم بحيث أقرّ بهذا الأمر مسلمهم وكافرهم؟ الكل تأثر بالقرآن الكريم فكيف حدث ذلك؟ الحلقة 2: عندما أقرأ القرآن وأتأمل وأنظر في كل آية وأسأل نفسي هل لها مثيل في كلام العرب؟ وهل لها مثيل في تأثيرها على النفس؟ وأبحث عن آية ليس لها تأثير فلا أجد. كلامنا عن سحر القرآن وبالذات في جانبه البياني والبلاغي وانبهار العرب بهذا القرآن العجيب. كل من يكتب ويؤلف له أسلوبه الخاص وهذا مسألة طبيعية يعرفها أي مؤلف ولما نقرأ للكتّاب القدامى والمحدثين يمكننا أن نميز أسلوب ابن تيمية ونتعرف على أسلوب سيد قطب وغيرهم ولكل أسلوبه. كتاب نهج البلاغة فيه مستوى أدبي رفيع راقي يُنسب للإمام علي بن أبي طالب لكن المدققين يعرفون أن الشريف الرضي كان له دور كبير في تجميع هذا الكتاب وإضافات للشريف الرضي لذا الذي لا يعرف أسلوب علي بن أبي طالب يمكنه أن يميّز أسلوبه وأسلوب الشريف الرضي. لما نقرأ أحاديث النبي r ونقارنها بالقرآن الكريم سنجد فرقاً واضحاً . أسلوب النبي r في منهى الفصاحة والبلاغة فهو أفصح الرعب ومع ذلك فإن أسلوبه على فصاحته لا يقارن بالقرآن الكريم . واللغة العربية حساسة لهذا الأمر. وعندما حاول مسيلمة أن يقلّد القرآن جاء بشيء مضحك حتى قال أبة بكر رضي الله عنه لما سمعه أن هذا الكلام لا يخرج من إل (لأنه معانيه فارغة). العرب كان حساسون جداً لمسألة الفصاحة وكان يترصدون زلّة أي شاعر والخنساء انتقدت بيتين من شعر حسان بن ثابت وأخرجت منها ثمانية أخطاء. عندما ندرس اللغة العربية واللغة الانجليزية نجد أن أية لغى لها أصول وأساس. وأصل اللغات الأسماء (وعلم آدم الأسماء كلها) ويقول ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى علّم آدم أسماء الأشياء (هذا جبل، هذه شجرة) ومن الأسماء تأني الأفعال ثم مشتقاتها. واللغة العربية مذهلة. اللغة الإنجليزية لما دققوا في أصولها وجدوها 12 ألف كلمة أما اللغة العربية ففيها 40 ألف كلمة أساسية التي منها تأتي الاشتقاقات. الإنجليزية تشتق من كل كلمة أساسية 12 مشتقاً أما العربية فيشتق من الكلمة الأساسية 40 مشتقاً ثم تأتي التركيبات فوق ذلك. من هم عظماء هذه اللغة؟ العرب الذين كانوا في عصر الجاهلية في الجزيرة كانوا عظماء اللغة واستشهد بهم فهم مرجع في اللغة فلما يأتي القرآن لهؤلاء بكل عظمتهم اللغوية ويتحداهم بالإتيان بآية واحدة من مثله ولا يستطيعون من هنا يأتي التحدي الأعظم للقرآن. الرسول r لم يأت بمعجزات حسية في بداية الدعوة وإنما كانت معجزته القرآن. فلما جاء الوليد بن المغيرة يتحداه كان الرسول r يردّ عليه بتلاوة القرآن فقط. هذا الرجل الفصيح الوليد بن المغيرة كان ينهار أمام القرآن. تأثير القرآن في سامعيه: القرآن الكريم لما كلن يتلوه النبي r كان له قوة تأثير على سامعيه بشكل غير طبيعي. من اللحظة الأولى من نزول القرآن ملك قلوب العرب وأفئدتهم سزاء الذين شرح الله تعالى صدورهم للإسلام فاعتنقوه أو من وضع الله تعالى على بصره غشاوة، القرآن كان العامل الحافز في إسلام العرب ثم إسلام العجم. عمر بن الخطاب سمع آيات فقط من سورة طه فلما تليت عليه زلزلت قلبه وهو كان ينوي أن يقتل النبي r فأصبح في لحظة من سماع القرآن من علامات الإسلام ومنارات الهدى وهو عيّنة من عينات البرهان واليقين على عظمة هذا القرآن. هناك مثل للكفر والجحود الذي تأثر بالقرآن لكنه لم يسلم مثل عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة. الوليد بن المغيرة أعرض عن الحق بعدما عرفه وبعدما جاءه القرآن بعظمته وعرف أن هذا إعجاز لكنه كفر رغم معرفته أن القرآن حق. وفي القصة أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي r يحدثه في المشكلة التي بينه وبين قريش أنهم كانوا متوحدين ففرّقهم - (وهنا معنى مهم وهو أن الوحدة على الباطل لا قيمة لها فقريش كانت متحدة على باطل فهذه الوحدة لا قيمة لها والوحدة الوحيدة المقبولة هي الوحدة على الإسلام) – جاء الوليد يشتكي للنبي r أنه سحرهم وفرّق بينهم فقرأ عليه الرسول r القرآن فرقّ الوليد وتأثر وتغيّر وجهه ولم يردّ ورجع إلى قريش فقالوا: تغير وجه الوليد فأخبروا عمرو بن هشام (أبو جهل) - الذي كان يقول عنه رسول الله r أنه فرعون هذه الأمة – الذي جعل هدفه في الحياة محاربة الاسلام فإذا سمع أن أحداً تأثر بالقرآن يعمل جهده ليرحعه عن ذلك. لما وصل أبو جهل خبر الوليد بن المغيرة الذي كانت له مكانته في قريش حتى قالت قريش لو أُنزل القرآن على الوليد أو عروة بن مسعود الثقفي سيد الطائف لآمنا به (وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم). أبو جهل خاف أن يتأثر الوليد بالقرآن فيُسلم وتكون كارثة لهم فجاءه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً فيعطوك هذا المال حتى لا تتأثر بمحمد. فقال الوليد مستاءً: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً فقال أبو جهل قُل في محمد وفي القرآن قولاً فقال: ماذا أقول والله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني لا برجزه ولا بقصيده والله ما يشبه الذي يقول شيء من هذا "والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلا عليه وإنه ليحكم ما تحته" أي وصف عجيب هذا؟ أي مدح هذا؟ صدق ما يقال: الحق ما نطق به الأعداء. خاف أبو جهل وقال والله لا أرضى عنك ولا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قولاً فأخذ الوليد يفكّر ثم قال: إن هذا لسحر يؤثر. هذا الانتقال من الاعجاب بالقرآن للقول أن صاحب القرآن ساحر! هجوم القرآن على الوليد كاسح بسبب إنكاره للحق. اجتمعت قريش في موسم الحج وقال الوليد إن وفود العرب قد اجتمعوا في الموسم وسيسمعون محمداً فأجمِعوا رأياً لا يكذب بعضكم بعضاً فقالوا نقول كاهن قال الوليد والله ما هو بكاهن، قالوا نقول مجنون فقال ما هو بمجنون، قالوا نقول شاعر فقال ما هو بشاعر وقد عرفنا الشعر كله، قالوا نقول ساحر قال الوليد والله ما هو بساحر لا بنفثه ولا بعقده. فاحتاروا فقال الوليد والله ما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا وأنا أعرف لأنه لا يُصدّق، ولهذا هجم القرآن عليه هجوماً كاسحاً عليه لأنه عرف الحق فوصفه القرآن وصفاً دقيقاً كيف فكّر بينه وبين نفسه وقدّر وتأمل ورجع إلى قومه فقال: قولوا عنه ساحر يقول كلاماً هو السحر يفرّق بين المرء وابنه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشريته فأخذت قريش هذا الكلام وانطلقوا به وجلسوا على الطرق يحذّرون الناس من هذا الساحر. القرآن الكريم وصف تأثير القرآن في نفوس العرب بحيث لا يتمكن أحد من تأثير القرآن فقال تعالى في وصف الوليد بن المغيرة (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) المدثر) وجاءت الآيات في ذمّ الوليد بعدما عرف الحق فأنكره. وجاء ذمه في آيات في سورة المدثر وسورة نون وغيرها. هذا التأثر الذي حدث للوليد بن المغيرة حدث لعتبة بن ربيعة وحدث لعمر بن الخطاب. فأما عتبة فكفر ومات على الكفر وأما عمر فآمن به. الحلقة 3: سحر القرآن ليس هو بالسحر العادي وإنما هو سحر البيان الذي بهر العرب وجعل قلوبهم تطير عندما سمعوا القرآن. في هذه الحلقة سأحدثكم عن قصص تأثر العرب بكتاب الله رب العالمين وأبدأ بأعظم العرب معرفة بشأن القرآن وباللغة العربية في ذلك الوقت الوليد بن المغيرة ثم نتحدث عن عتبة بن ربيعة وغيرهم. نتحدث عن هذه المعاني وعن انجذاب العرب لكتاب الله رب العالمين وانبهارهم به وتأثرهم به. العرب كانوا أمة خاصة من الناس والله تعالى ما أنزل عليهم الكتاب عبثاً. بعض خطبائنا للأسف لما يتكلمون عن الجاهلية يمسحوا الجاهلية كأنها ليس لها مزايا وهذا غير صحيح. كان عندهم مزايا عجيبة لذا إختارهم المولى تعالى. العرب كانوا أهل شجاعة ونخوة وعزة يأبون الذل وأهل عزة وما كانوا يكذبون أبداً وكانت عندهم قضية أن المرأة تزني أمر مستحيل وعندما أخذ الرسول r البيعة من النساء قال (ولا تزنين) فقالت هند بنت عتبه: أوتزني الحرّة؟ أمر عجيب الزنا فقط كان في الجواري والإماء. وكانوا يفتخرون بهذه المزايا وبالذات في قضية الأنساب والشرف والمال والأولاد والمكانة هذه أعظم شيء. لكن إذا افتخر العرب في الجاهلية بشيء فهو الشعر والنثر والجودة في الكلام هذا أعظم ما عندهم من المزايا وكانوا يأتون بالشعراء الفطاحل والخطباء ويتنافسون بينهم. هل سمعتم بأمّةٍ في الدنيا عندها سوق للكلام؟! كان عندهم سوق عطاظ صحيح مانوا يبيعون ويشترون أشياء بسيطة لكن كانت القبائل تأتي من كل مكان تجتمع فيه وكل قبيلة تأتي بشاعرها وخطيبها ويتبارون حتى في الإسلام لما جاء وفد بنو سُليم قالوا: يا رسول الله جئنا نفاخرك فإتِ بشاعرك وخطيبك. لم تكن في أية أمة في الدنيا، كانوا يتأثرون بالكلام وكان التنافس خير شاهد على البراعة في التعبير الذي وصلوا إليه وكان عندهم قضية السجع (أن تنتهي كل جملة بنفس الوزن) ويختلف السجع عن الشعر فالسجع جملة تنتهي بنفس القافية لكن بلا وزن فكانوا يعجبون بسجع الساجعين ويطربون للمتفننين في الكلام إلى درجة أن الأمراء والحُكّام كانوا يأتون بالكهان يستشيرونهم ويقولون ما عندهم بأسلوب السجع كما فعل سطيح حينما قال: أقسم بما بين الحرّتين (منطقتان حجارتهما سوداء) من حنش (حية كبيرة) لتهبطنّ أرضكم الحبش (الحبش يدخل اليمن) فليهلكنّ ما بين أبين إلى دهش وآخر يقول: أقسم بما بين الحرّتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة بنان وليملكن ما بين أبين ونجران. القرآن نزل على نحند r فيه سجع ولكنه غير الذي تعودوا عليه. جاء القرآن بأسلوب تعودوا عليه لكنه يختلف كما في قوله تعالى (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)) وزن لكن ليس فيه سجع ويختلف عما تعودوا عليه كما في قوله أيضاً في سورة النجم (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)) هو سجع بالنسبة لهم لكنه ليس كالسجع. لا هو شعر ولا هو سجع ولا هو كهانة لذا احتاروا فيه وجاء الوليد بن المغيرة فجاء بالمخرج. نكمل قضية الوليد بن المغيرة الذي سمع القرآن فتأثر به حتى كاد أن يُسلِم فلما علم أبو جهل استفزّه فتراجع واجتمع سادة قريش وحار العرب بأمر القرآن فقالوا نقول عنه شعر، كهانة، سحر واحتاروا وكذبوا فيما زعموه ثم قالوا في النهاية أنه سحر. أورد ابن اسحق في السيرة أن الوليد بن المغيرة إجتمع إلى هذا النفر من قريش وكان ذا سِنّ فيهم (أي له مكانة وأكبرهم سناً) فقال: يا معشر قريش قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فاتفقوا على أمر وأجمعوا فيه رأياً واحداً لا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً ويرد قولكم بعضه على بعض. فقالوا: با عبد شمس ماذا تقول فيه؟ قل رأياً نقول به أنت أعلمنا. قال: قولوا أنتم وأنا أسمعكم. قالوا كاهن قال لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمرة الكاهن، قالوا نقول مجنون قال والله ما هو بمحنون لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه وتخالّه ولا وسوسته، قالوا نقول شاعر قال ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر كله رجزه وهجزه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر، قالوا إذن نقول ساحر قال ما هو بساحر لقد رأينا السحار سحرهم ما هو بنفثهم عقدهم، قالوا فماذا تقول أنت يا عبد شمس؟ قال: إنه لقوله لحلاوة وإن أصله لعلِق وإن فرعه لجِنان وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عُرِف أنه باطل. فماذا نقول؟ فأخذ يفكر ويقدر ثم قال: أقرب القول أن تقولوا سحر يؤثر ومحمد ساحر فردّ عليه القرآن الكريم – ومان العرب مشهورين بالهجاء – فاستعمل القرآن هذا الأسلوب لهجاء الوليد بن المغيرة أبو خالد بن الوليد (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)) ونزل قوله تعالى في سورة القلم (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)) في وصف عجيب – يقول القرطبي عجبت لمن يقرأ القرآن ولا يتلذذ به – ومن كل ما قرأت من هجاء لم أر هجاء كالذي أنزله القرآن في الوليد بن المغيرة. في سورة القلم أي وصف عجيب هذا؟! لم يُهجا إنسان بأي لغة من اللغات ولا بكل أشعار العرب كما جاء في القرآن. ختم الله تعالى قصة الوليد بن المغيرة بالهجاء. ولما هجا تعالى أبو لهب (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)) صار أولاد الكفار يمشون في شوارع مكة يغنوها لدرجة أن امرأة أبي لهب أخذت حجراً وأرادت أن ترمي به رسول الله r. عندما هجا القرآن الوليد بن المغيرة أي هجاء هذا؟ كل أشعار العرب لا تصف هذا الهجاء. أما ذلك الرجل الذي وقف بين الناس يحلف بالكذب (حلاّف) أن محمداً ساحر، هذا الرجل يُكثر من الحلف ولذا لم يقل القرآن عنه حالف وإنما حلاّف، هذا رجل حقير يكثر من الأقسام والذي يكثر من الحلف عنده نقص في الصدق كما يقال (وكل إنسان يعوزه الصدق يتقوى بالأيْمان) أما الصادق فلا يحتاج لما يؤكد كلامه أما الحلاّف فيقول عنه القرآن أنه رجل حقير يكثر من السخرية بالناس ويمشي بينهم بالنميمة ويقف بين الناس ويمنع الحق ويعتدي على الأعراض حين يتكلم عليها ويمشي بين الناس يروّج الكراهية بين قومه، حقير في جنسه، حقير في لسانه، حقير في نسبه إلى درجة أنه زنيم (أي ابن زنا) وهذه كانت أكبر ضربة له أن يقال عنه زنيم لذا ذهب إلى أمه وقال حدثيني، محمد ما كذب أبداً - وكان السيف بيده - ألاّ تخبريني بنسبي فقالت أبوك لم يكن يأتي النساء فجاء برجل فزنى بي فحملت بك ونسبك أبوك إلى نفسه. هذه كانت خطيرة بالنسبة له. واستهزأ به القرآن كيف أنه انتفخ بطنه وأن شكله غليظ وهذا وصف العُتُل ضخم قصير فمه واسع. هذا رجل دعيٌّ في قومه، كذاب، حقير المظهر دعيّ النسب قذر اللسان يغتر بأنه غني وله أولاد. متى كان الغنى شرفاً ومتى كان كثرة الأولاد شرفاً؟ الله تعالى يقول لرسوله r لا عليك من هذا الرجل أنا الذي سأتولى أمره، سنكوي على أنفه وما هو أنف إنسان بل أنف حيوان جعله كخرطوم وسيضحك عليه الناس ساخرين. هذا التصوير يكفي لمعرفة قدرة القرآن في الهجاء، ما هو هجاء شعر ولا نثر ولا سجع. أنتم يا أهل البلاغة تفننتم فقارنوا ما عندكم ومن يتجرأ على القرآن هذا وصفه. مزيد من القصص قصة عتبة بن ربيعة وغيرهم في الحلقة القادمة.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 2 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ALMAGDAD
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
رد: حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
الحلقة 4:
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 3 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ALMAGDAD
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
رد: حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
الحلقة 6
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 4 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ALMAGDAD
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
رد: حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
الحلقة 8:
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 5 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ALMAGDAD
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
رد: حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
الحلقة 10:
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 6 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ALMAGDAD
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
رد: حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
الحلقة 11: الكلمات المتشابهة في القرآنبسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين القرآن الكريم عجيب في كل ما يحتويه من بلاغة وحكم وأمثال ومواعظ وقصص وحديث عن الماضي والحاضر والمستقبل ,عجيب بكل سورة وآية بل بكل كلمة وحرف ولا أقول ذلك لأني مسلم ولكن من كان عنده ذوق في اللغة العربية يحس بسحر القرآن الذي لا تفنى عجائبه ولا ينتهي إعجازه. القرآن الكريم هو المرجع في اللغة العربية وهو آخر الرسالات السماوية التي أنزلها الله تعالى ,قال الله تعالى في محكم كتابه:(الر (1) كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) كل كلمة تذكر في القرآن لها دلائل ومعنى وقصد واضح في التعبير فمن يقرأ القرآن قراءة مستعجلة لا يجد فرق بين كلمات مثل:نعمة ونعيم ,خشية وخوف ,سِلم وسَلم لقد لاحظت أن بعض المفسرين الذين فسروا القرآن باستعجال لا يفرقون بين هذه الكلمات ويقولون أن هذه مراد فات لها نفس المعنى ولكن أهل البلاغة فرقوا بين هذه المعاني بعد تدقيق وتمحيص. قال الطبري:"عجيب لمن يقرأ القرآن ولا يفهمه كيف يتلذذ به". ومن طرق التلذذ في القرآن معرفة الكلمات المتشابهة في المعنى فهي ليست مراد فات بل إن كل كلمة لها مغزى مختلف عن الكلمة التي تشبهها فلا ترادف في القرآن. أمثلة على الكلمات المتشابهة في القرآن الكريم: ميِّت (بالتشديد) وميْت (بالسكون على الياء): كلمتان متقاربتان ,أما الأولى ميت بالتشديد فقد وردت 12 مرة في القرآن مرفوعة بالتشديد مرتين ومجرورة بالتشديد مرة واحدة بينما الثانية ميْت بالسكون فقد وردت خمس مرات في القرآن بينما ميْتة بالسكون على الياء وردت ست مرات فهل هذه كلها تعني كلمة موت؟ الفرق بين هاتين الكلمتين هو: الميّت بالشدة مع الكسر تعني هو الشخص الذي فيه روح ولكن سيموت(إنك ميت ُوهم ميتون) أما الميْت بالسكن هو الذي خرجت روحه(أيود أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميْتاً) إذن ميّت بالتشديد هو الكلام عن حيّ يُخبر أنه سيموت ولكن ميْت هو الحديث عن من مات فعلاً. مثل آخر: الكُره (بضم الكاف) والكَره (بفتح الكاف هما كلمتان متقاربتان في البناء وشكل الحروف وفي المعنى ولكن هناك فرق في الاستخدام: الكُره بضم الكاف وردت ثلاث مرات في القرآن:(كُتب عليكم القتال وهو كٌره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) آية (216) من سورة البقرة التكليف بالقتال شاق على النفوس فقد تكرهه بعض النفوس خاصة ضعيفيّ الإيمان وقد تتركه بعض النفوس كما أن القتال فيه صعوبة فالجهاد الذي نقصده هنا هو الدفاع عن الأراضي والإسلام ,النفس المؤمنة تنفر للجهاد وتقوم به وتمارسه فهي تريده رغم المشقة لأنه واجب ديني وفيه غيرة لله ورسوله والمسلمين فهو شاق ولكنه مراد لما فيه من الثمار في الدنيا والآخرة ولما فيه من إيجابيات.أما المكان الثاني الذي وردت فيه كلمة كُره بضم الكاف فهو في الآية التالية:(ووصينا الإنسانَ بوالديهِ إحسانا ً حملته أمه كُرها ووضعتهُ كُرها ً) آية (15) من سورة الأحقاف.حمل المرأة بجنينها أمر شاق ومتعب ومرهق فقد يصيبها بالأذى والأمراض وقد تخسر حياتها فيه كذلك في حالة الوضع تكون مُتعبة وعملية الوضع عملية شاقة ومؤلمة ولكن المرأة تستعذب الإنجاب وتتمناه وتريده فتبذل قصارى جهدها كي تحمل وعندما تضع تصرح إنها لن تنجب مرة أخرى لما مرت به من معاناة ولكن سرعان ما تنسى ألمها وتحمل مرة أخرى. إذن كُره بالضمة وصف الشيء الذي فيه مشقة وصعوبة وألم ولكنه مطلوب . أما كلمة كَره بالفتح هو الإكراه وقد وردت خمسة مرات في القرآن الكريم منها:(أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكَرها ًواليه يُرجعون) آية (83) من سورة آل عمران. (ثم استوى إلى السماء وهي دُخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعاً أو كَرها ً قالتا أتينا طائعين) آية (11) من سورة فُصلت. (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا ً وكَرها ًوظلالهم بالغدو والآصال) آية (15) من سورة الرعد. في هذه الآيات بين القرآن إسلام كل المخلوقات وسجودها لله عز وجل.كَره هنا معناه الإلزام والإجبار والإكراه والقصر فالأمر من خارج النفس وليس من داخلها. فهو الأمر المكروه والمفروض الذي يأتي من الخارج ويحمل طابع الإكراه والقصر فتكرهه النفس.قال أحد العلماء: الكَره هو المشقة التي تنال الإنسان من خارج ذاته وفيه إجبار. الكُره هو ما يناله من ذاته وهو يعافه. مثال آخر: الأمْن (بتسكين الميم) والأَمَنَة(بفتح الميم) قد يعتبر البعض أن الاثنان بمعنى واحد وهذا غير دقيق. الأمْن (بالسكون) هو وصول الأمن والأمان للإنسان.وقد وردت هذه الكلمة خمس مرات في القرآن:(وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون إنكم أشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطانا ً فأي الفريقين أحق بالأمْن إن كنتم تعلمون) آية (81) من سورة الأنعام. هذا التقرير جاء على لسان النبي إبراهيم عليه السلام وهو يتحدث مع قومه حيث بين لهم بعد أن هددوه إن أي الفريقين أحق بالشعور بالأمان هم أم الذين آمنوا ولم يشركوا فالذين آمنوا أحق بأن يشعروا بالأمْن ويتمتعوا به.فقد من الله على المسلمين بقوله:(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمْنا ً) آية (55)من سورة النور. إذن يزيل الخوف وأسباب الخوف. فإذا كان هناك خوف فزال وزالت أسبابه ووصلنا إلى مرحلة أمان كافية كان هذا معنى الأمْن. أما كلمة أمَنة فقد وردت مرتين في القرآن في سياق واحد وهي تتحدث عن معارك المسلمين مع الكفار حين يرسل الله تعالى عليهم الأمَنة فتغشاهم كي يثبتهم كالمطر أو النعاس وغير ذلك ففي معركة بدر قال الله تعالى:(إذ يغشيكم النعاس َأمَنَة منه وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت أقدامكم) آية (11) من سورة الأنفال. وكذلك في أحد أنزل الله عليهم نعاسا ً ليزيل خوفهم: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمَنَة نعاسا يغشى طائفة منكم) آية(154) من سورة آل عمران.فجعل الله تعالى النعاس يغشى المؤمنين قبل المعركة أو أثناءها ليزيل الخوف فينامون لأن الخائف والمهموم لا ينام لذا جعل الله تعالى الصحابة في بدر ينامون ليزيل عنهم الخوف وفي أحد لم يستطيعوا النوم من الغم فغشاهم النعاس. وفي أحد لم يستطيعوا النوم من الغم فغشاهم النعاس. إذن الأمْن هو الأمان الدائم بعد الخوف ويعطي المؤمن سلام واطمئنان. أما الأمَنَة فهو شيء مؤقت في أثناء معركة لإزالة الهم والغم والخوف الذي يزيل النوم ليرتاح المقاتل. إن التأمل في مثل هذه المعاني يبعث على قراءة القرآن بأسلوب آخر لذا سأعطيكم المزيد من هذه المعاني في حلقات قادمة إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 7 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ALMAGDAD
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
رد: حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
الحلقة 12: تابع الكلمات المتشابهة في القرآن الكريم:نحاول في هذه الحلقات أن أخرج شيئاً بسيطاً من كنوز القرآن الكريم التي سحرت العرب حتى تسمع صنديداً من صناديد قريش يسمع القرآن فيخّر ساجداً والكثير من زعماء القبائل العربية دخل الإسلام خضوعا للإعجاز في القرآن مثل الطفيل بن عمر الدوسي وليس بالسيف. هذه الكنوز وهذا الإعجاز له صور كثيرة منها القصص وقد سبق وتحدثنا عنها ومنها ما نجده في كل كلمة وحرف وآية وسورة وترتيب الكلمات. بدأنا الحديث في الحلقة السابقة عن الترادف في القرآن أي كلمات متشابهة معانيها مختلفة وتحدثنا عن الفرق بين الأمن والأمنة والكُره والكَره وفي هذه الحلقة نتوسع في هذا الموضوع. من الكلمات المترادفة المتشابهة في القرآن: السِلم والسَلْم والسَّلَم. هذه الكلمات الثلاث مشتقة من كلمة السِلم أي السلامة من الآفات الظاهرة والباطنة كما قال الأصفهاني. ووردت كل كلمة منها في سياق يختلف عن سياق الأخرى ولذلك حتى نفهم كلمة في اللغة أو في القرآن يجب أن نرى السياق الذي وردت فيه الكلمة. ولو تأملنا هذه الكلمات في القرآن سنجد أن لكل واحدة معنى خاص بها بحسب السياق الخاص بها. السِلم والسَلْم والسَلَم كلمات متقاربة في الشكل والحروف وحتى في الحركات ولكن بمعاني مختلفة وقد سببت بعض المشاكل في السلام ومعاني السلام واستخدامها. السِلم: السِلم وردت في القرآن مرة واحدة (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدوٌ مبين) آية (208) من سورة البقرة. المقصود هنا بالسِلْم ليس السلام والحل السلمي مع اليهود بل يتحدث عن الإسلام أي يجب أن نأخذ الإسلام كله بشموله وعمومه فهو دين دولة وجهاد وتشريع وهو بدوره سيحقق السلام. (كافّة): أي أن تظهر آثار الإسلام على جميع نواحي حياتنا وان تأخذ جميع المؤسسات بكل مرافقها وهيئاتها بالالتزام بالإسلام الصادق الجادّ وهذا سيؤدي إلى السلام فالالتزام بالدين الإسلامي هو الذي سيؤدي إلى السلام وكما قال الله تعالى: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)، (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (15) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم)، سورة المائدة). إذن هذا معنى السِلم ليس لها علاقة بالحل السلمي بل له علاقة بالأمان والاطمئنان الكامل الناتج عن الإسلام. أما السّلْم عندما يميل أحد فريقي المعركة إلى الاستسلام يسمى السّلْم، إذن السَلْم هو الميل إلى الاستسلام وقد وردت في القرآن مرتين وكلاهما في سياق القتال بين المسلمين والأعداء: (وان جنحوا إلى السّلم فاجنح لها وتوكل على الله انه هو السميع العليم) الآية (61) من سورة الأنفال. معنى السّلْم الميل إلى الاستسلام وتتحدث الآية هنا عن الكفار فإذا بدأوا يشعرون بالهزيمة أمام المسلمين وأعلنوا خضوعهك يكونون قد مالوا إلى الاستسلام بسبب هزيمتهم. في هذه الحالة يجوز للمسلمين أن يستجيبوا لجنوح الكفار للإستسلام وعندها يفاوض المسلمون على كيفية الاستسلام والمساومة. وفي المرة الثانية: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) آية (35) من سورة محمد. الآية تنهى المسلمين عن السَلْم. إياكم أن تبادروا أنتم إلى عرض الإستسلام لأنكم الأعلون. كلمة: (لا تهنوا) هنا سبقت كلمة السّلْم فإذا قرأنا الآية قبل الآية الأولى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) يتحدث الله فيها عن إعداد ما استطاع المسلمين من قوة ورباط الخيل وبعدها (يا أيها النبي حرّض المؤمنين) نرى أن ليس فيها دعوة للاستسلام والحل السلمي لكن إذا شعرنا أن العدو جنح للإستسلام فلا مانع أن نفاوضهم على شروط إستسلامهم ولكن لا نذهب نحن للسّلم فكلا الآيتين تشير إلى قوة المسلمين وعزتهم وعدم استسلامهم وعدم الضعف والهوان وإنما هو استسلام الأعداء. إذن السِلم أي الإسلام والسَلْم هو الميل للإستسلام وطلب الكفار المقاتلين الإستسلام أثناء المعركة، بدأوا ينهزمون وأرادوا أن يستسلموا فلا مانع وهذه الدعوة للمسلمين هذه الدعوة للمسلمين تنبهنا كيف وانتم مسلمون تهنون وتذعنون وتستسلمون للأعداء والحق معكم والله معكم؟ كيف يخضع أصحاب الحق لأصحاب الباطل؟ نهت الآية عن هذا السَلْم والاستسلام وحرمته على المسلمين أما إذا إستسلم الكفار فلا مانع. وفي الآية الثانية نهي عن الوهن والضعف. أما السّلَم فقد وردت في القرآن خمس مرات مرتان في سياق الحرب بين المسلمين والكفار في سورة النساء. في الآية الأولى تحدث عن استسلام الكفار للمسلمين استسلاماً عملياً تاماً فان حدث واستسلموا لكم أيها المؤمنون فلا يحق لكم أن تقاتلوهم وإنما عليكم الكفّ عنهم: (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم إن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا إليكم السّلَم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) آية (90) من سورة النساء، قوم لا يريدون القتال فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَلَم فلا يحق لكم قتلهم بعد استسلامهم التام وإنما إقبلوا إستسلامهم. الآية الثانية تقرر أن الكفار إذا لم يستسلموا للمسلمين فعلى المسلمين قتالهم أينما كانوا: (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة اركسوا فيها فان لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السّلّم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم واولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) آية (91) من سورة النساء. فهم يدّعون بلسانهم أنهم يريدون السلام ولكنهم لا يفعلون ذلك عملياً لذلك على المسلمين قتلهم (فخذوهم واقتلوهم). إذن هو استسلام الكفار الذليل بين يدي المسلمين. كما تستخدم هذه الكلمة بمعنى استسلام الكفار الذليل يوم القيامة وإلقائهم اللوم على شركائهم الذين أضلوهم وإستسلام الكفار للملائكة عند الإحتضار: (الذين يتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السَلَمَ ما كنا نعمل من سوء بلى ان الله عليمٌ بما كنتم تعملون) آية (28) من سورة النحل، إستسلموا للملائكة وللموت. والآية الثانية تتحدث عن إستسلام الكفار الذليل يوم القيامة: (وألقوا إلى الله السَلَمَ وضلٍِِّ عنهم ما كانوا يفترون) آية (87)من سورة النحل.، إذن نلاحظ في التعبير عن السَلَم استخدام تعبير "ألقوا السَلَم" من الإلقاء وهو المبالغة في الاستسلام. والمرة الخامسة التي أستُخدمت فيها الكلمة يتحدث عمن يخضع لغير الله ويتلقى معلومات متناقضةمن شركاء وبين من يتلقى أوامره من الله تعالى (ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) الآية (29) من سورة الزمر. يضرب المثل لمن يعبد آلهة متعددة ومن يعبد الله وحده ويأخذ أوامره من الله وحده دون غيره فيبين الله الفرق بين الاثنين. إذن المسلم إنسان سلّم نفسه لله ودخل في السِلم أي الإسلام كافة شاملاً والناس كلهم مأمورون بالدخول فيه، والسَلْم هو الميل إلى الإستسلام وترك القتال وهي جعوة ليست للمؤمن وإنما للكفار ولا يجوز للمسلمين الدعوة إلى السَلْم، والسَلَم أي الإستسلام: إستسلام لله، للملائكة أو للمسلمين في خضوع كامل فلا يجوز للمسلمين الجنوح للسِلم إلا في حالة عزة فقط فإذا كنا ضعافاً نسلّم الراية للجيل الذي بعدنا ولا نستسلم اليوم. معرفة الفروق بين الكلمات المتشابهة والمتقاربة هو كلام مهم لأننا سوف نقرأ القرآن بصورة مختلفة وهذا ينعكس على سحر القرآن. ومن الكلمات المتشابهة الأخرى في القرآن الكريم هي: النعمة والنعيم النعمة تدل على نعم الدنيا على اختلاف أنواعها وألوانها وهذا مضطرد في القرآن سواء استعملها مفردة أو جمع فكل كلمة نعمة تدل على نعم الدنيا: (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب) الآية (211) من سورة البقرة. (وآتاكم من كل ما سألتموه وان تَعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفور) الآية (34) من سورة إبراهيم. أما النعيم تأتي في البيان القرآني متلازمة مع الحياة الآخرة. (يبشرهم ربهم برحمةٍ منه ورضوان ٍوجنات ٍلهم فيها نعيم مقيم) الآية (21) من سورة التوبة، هذا السؤال سيكون في الآخرة. إذن النعمة في الدنيا والنعيم في الآخرة. الحلف والقسم حَلَفَ وأقسم في كثير من كتب التفسير لم يفرقوا بين هاتين الكلمتين: (ويحلفون بالله إنهم منكم وملهم منكم ولكنهم قومٌ يفرقون) الآية (56) من سورة التوبة. (لو كان عرضاً قريباً أو سفراً قاصداً لأتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون) الآية (42) من سورة التوبة. ويحلفون بالله: هنا هم كاذبون وليس كلامهم بالصدق. ولكن عندما يقول الله تعالى (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) فالله تعالى صادق في قسمه. الحلف وردت في القرآن 13 مرة وورد القَسَم في كثير من الآيات وبشكل مختلف. والفرق واضح بين الآيات فكلما وردت كلمة حلف، يحلف، تدل على أن من يحلف كاذب وليس صادقاً في قوله بينما كلمة قسم أقسم والقسم فهو صادق. زوج وأمراة كلمة امرأة تختلف عن كلمة زوج وتستخدم في القرآن بدقة، كلمة زوج تستخدم للرجل والمرأة يقال فلانة زوج فلان. المرأة عندما تكون مؤمنة صالحة وتنجب تسمى زوجاً. وعندما تكون المرأة كافرة وسيئة الخلق ولا تنجب سواء بإرادتها أو دون إرادتها تسمى إمراة (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط)، سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما كانت امرأته لاتنجب قال عنها امرأة (وامرأته قائمة) وزكريا عليه السلام كانت امرأته سيئة الخُلُق فقال (وأصلحنا له زوجه) عندما أصبحت ذات أخلاق حميدة بعد أن كانت سيئة الخلق. فالزوجية علاقة حياة مشتركة الإيمان والأخلاق والإنجاب حياة زوجية متكاملة. وإلى مزيد من هذه الكلمات في الحلقات القادمة إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 8 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ALMAGDAD
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
رد: حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
الحلقة 13: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين واللهم صلي على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم(ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وذكر الله بين أيدينا بكلمات الله تعالى في القرآن الكريم. والقرآن الكريم فيه الذكر وفيه البيان والإعجاز والسحر الذي يقلب حياة الإنسان بحيث يصبح الإنسان كله مشاعر متعلقة بكتاب الله.نتحدث عن الإعجاز الذي للأسف غاب عن الكثير منا بسبب ضعف في اللغة العربية لدينا لذا لا نستشعر كثيراً من المعاني والآيات ولكن بالرجوع إلى كتب التفسير والبلاغة تتضح هذه المعاني. مزيد من التفريق بين الكلمات حتى نستشعر معانيها: الكلمات المتشابهة في القرآن الكريم: زوج وامرأة لقد تكلمت في الحلقة الماضية عن الفرق بين كلمتي زوج وامرأة وسأعطي بعض الأمثلة على هذا الفرق:.زوج عندما تكون المرأة صالحة وحسنة الخلق وقادرة على الإنجاب أي الحياة الزوجية كاملة. أما عندما يكون هناك إختلاف في العقيدة أو سوء خُلُق أو عدم إنجاب فمعناها الحياة الزوجية فيها مشكلة وعندها تسمى امرأة في القرآن. ولإيضاح الفرق في استعمال هاتين الكلمتين نستعرض بعض الآيات: (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين) آية (10) من سورة التحريم . الخيانة الزوجية هنا خيانة عقيدة وليس خيانة شرف لأن بيوت الأنبياء معصومة من خيانة الشرف. والحديث في الآية التالية عن امرأة العزيز: (وقال نسوة في المدينة ِأمرات العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً إنا لنراها في ضلال مبين) آية (30) من سورة يوسف. حاولت أن تخون زوجها ولكنها لم تفعل وبقيت طاهرة ويقال إن النبي يوسف عليه السلام تزوجها بعد موت العزيز. (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك ولياً) آية (5) من سورة مريم. إستعمل امرأة هنا لأنها كانت عاقراً. أما كلمة زوج فقد استخدمت في المواضع الآتية: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ‘ن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) آية (21) من سورة الروم. (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً) آية (74) من سورة الفرقان. عندما استجاب الله تعالى إلى دعاء النبي زكريا عليه السلام وأصبحت زوجته حامل قال في كتابه العزيز: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) آية (90) من سورة الأنبياء. استخدم كلمة زوج لأنها صارت حاملاً وكانت سيئة الخلق فصارت حسنة الخلق وكانت لا تلد فصارت تلد إذن كلمة زوج تأتي حيث تكون الزوجية هي مناط الموقف وفي هذا تشريف لمقام الزوجية. رؤيا وحلم الآن منتشر قضية تفسير الأحلام وصار لها صفحات في الجرائد ناهيكم عن الكتب والبرامج التلفزيونية والرسائل وهذا كله ليس له علاقة بالدين بل هو إنحراف عن الدين. الله تعالى فرّق بين الرؤيا والحلم. أمة إقرأ نصبح أمة أحلام وشعوذات وشياطين! علينا أن نعود للقرآن ونرقى بديننا. وردت كلمة الأحلام في القرآن ثلاث مرات وكلها يشهد سياقها أنها هواجس وأضغاث أحلام لا تفسير لها وليس كل حلم يفسّر ونجد هذا في القرآن بصيغة الجمع دلالة على الخلط (قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) آية (44) من سورة يوسف. أما الرؤيا فجاءت في القرآن سبع مرات وكلها تتحدث عن الرؤيا الصادقة وتستعمل بصيغة المفرد وليس بصيغة الجمع دلالة على التميز والوضوح والصفاء، (قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً إن الشيطان للإنسان عدو مبين) يوسف، (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً) آية (60) من سورة الإسراء. الكلام في الآية الأولى عن أضغاث الأحلام والضغث هو عندما يمسك الشخص الزرع والعصي مختلطة مع بعضها البعض والفرق الرئيسي - واحفظوه كي لانلعب بالدين - : الرؤيا حلم يتكرر كما هو بالضبط فإذا تكرر عدة مرات صار رؤيا، أما أن شخصاً رأى حلماً عادياً فهذا ليس من شيء. سحر البيان فرّق بين الحلم والرؤيا وإذا كان هذا لمشايخ الحلم غير مقنع فليخبروني ما الفرق بين الرؤيا والحلم في القرآن؟ .أمة العلم وريادة الحضارة تنزل إلى هذا المستوى بالأيمان في السحر والشياطين وتفسير الأحلام!!.أمة العلم تصير أكثر مبيعات الكتاب الإسلامي كتب السحر والشياطين؟! المطر والغيث نحن لا نفرق في الاستعمال اليومي بين هاتين الكلمتين حتى الخطباء والوعاظ يتكلمون عنهم بمعنى واحد أما الاستعمال القرآني الدقيق نلاحظ أن المطر يختلف عن الغيث. المطر لايستعمل في القرآن الكريم إلا في موضع عقاب وموطن أذى أما الغيث فلا يذكر إلا في حالة الخير.وللنظر إلى الآيات التالية: (وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) آية (84) من سورة الأعراف. (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود) آية (82) من سورة هود. فيها صورة العذاب (وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين)، إذن استخدام كلمة مطر أما أن يكون عقاباً نتيجة جريمة أو نتيجة طبيعة ما كأن يكون معه ريح وعواصف. أما الغيث ففيه معنى الرقة والاطمئنان والأمان والخير والبركة والناس محتاجين إلى ماء وليس فيه أذى. (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد) آية (28) من سورة الشورى. بعد أن يئسوا أنزل الله تعالى عليهم الغيث وأنقذهم. وفي الآية التالية يغاث الناس وينزل عليهم الله مطر يغيثهم: (ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) آية (49) من سورة يوسف. (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) الحديد) غيث أخرج الخيرات والدنيا مثل هذه الخيرات تعجب الناس ثم تزول، في بدايته خير فاستعمال الغيث في هذا الموطن كان إستعمالاً للخير. إذن المطر للعقاب والغيث للرحمة. العيون والأعين تختلف كلمة العيون في البيان القرآني المعجز عن كلمة الأعين من ناحية الاستعمال في القرآن الكريم. الله تعالى لم يستعمل العيون إلا لعيون الماء وقد وردت في القرآن في عشرة مواضع وبمعنى عيون الماء. (إن المتقين في جنات وعيون) آية (45) من سورة الحجر. (فأخرجناهم من جنات وعيون) آية (57) من سورة الشعراء. (أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات وعيون) من سورة الشعراء. (أتتركون في ما هاهنا آمنين (146) في جنات وعيون (147)) من سورة الشعراء. في حين إن معنى كلمة أعين هي جمع العين الباصرة: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا من الشاهدين) آية (83) من سورة المائدة. (قال القوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاء بسحرِ ٍعظيم) آية (16) من سورة الأعراف. هنا الكلام عن العيون بمعنى جمع عين أي العين المبصرة فهم لم يسحروا الناس بل سحروا أعينهم فلا يوجد شخص يسحر الآخر بل هو خيال فالسحر يكون مؤقتاً يحدث في لحظة السحر والسحر خيال وليس حقيقة (فخُيِّل إليه من سحرهم أنها تسعى). فهو سحر عيون ليس إلا. كأن يأتي شخص ويقول إن لي 17 سنة وأنا مسحور هذا كلام غير صحيح. (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لايستطيعون سمعاً) آية (10) من سورة الكهف. إذن العيون هو التكلم عن الماء أما الأعين فهي جمع العين المبصرة. هذه التفريقات بين الكلمات تجعلنا نقرأ القرآن بروح جديدة. شرى واشترى كلمتان متقاربتان أصلهما واحد في اللغة والعجيب إن معناهما ليس مختلفاً فقط ولكن أيضا فيهما تضاد في المعنى والأسلوب القرآني معجز في هذه المسألة. شرى وردت في القرآن أربع مرات بمعنى باع وهي عكس كلمة اشترى بالضبط. (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) آية (20) من سورة يوسف. في قصة يوسف عندما أخذوا يوسف إلى مصر ليبيعوه وكانوا قد سرقوه من البئر فهو حر وليس عبداً لذلك باعوه بثمن بخس حتى لايفتضح أمرهم وكانوا فيه من الزاهدين أي أرادوا التخلص منه بأي ثمن. (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد) آية (207) من سورة البقرة. يشري هنا معناه يبيع فهو يبيع نفسه لله لنيل مرضاة الله تبارك وتعالى ويضحي بنفسه ويجاهد ويستشهد في سبيله. إذن شرى بمعنى باع. أما اشترى واشتقاقاتها وردت في القرآن 21 مرة وهي بمعنى أخذ شيئاً ودفع مقابلاً له، أخذ مادة ودفع الثمن. (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه) آية (21) من سورة يوسف. الذي اشترى يوسف من الذين شروه في قصة يوسف. (إن الذين اشتروا الكفر بالأيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم) آية (177) من سورة آل عمران. أخذوا الكفر وباعوا الأيمان إذن أخذوا شيئاً مقابل شيء. إذن هذا الفرق بين شرة واشترى: شرى بمعنى باع واشترى بمعنى أخذ بمقابل. الريح والرياح القرآن دقيق لا يستعمل لفظة الرياح إلا في الخير بعكس الريح فهي قد تأتي بالخير وقد تأتي بالشر. (وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) آية (57) من سورة الأعراف. (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فاسقينا كموه وما أنتم له بخازنين) آية (22) من سورة الحجر. (وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهوراً) آية (48) من سورة الفرقان. فور سماع كلمة رياح يعني وراءها خير. إذن الرياح تستعمل في الخير دائماً. أما الريح فتأتي غالباً بمعنى الشر. (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد) آية (18) من سورة إبراهيم. (ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفراً لظلوا من بعده يكفرون) آية (51) من سورة الروم. (فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لاينصرون) آية (16) من سورة فصلت. فالرياح إذن هي الشعور بالاطمئنان عكس الريح. في أي كتاب آخر ستجد فيه تناقضاً ولكن ليس في القرآن الكريم الذي فيه دقة متناهية (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً). سنتحدث عن نواحي بلاغية أخرى في الحلقات القادمة فسنكتفي إلى هنا بالحديث عن الكلمات المتشابهة في القرآن الكريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركات
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 9 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ALMAGDAD
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
رد: حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
الحلقة 14:
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 10 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
ALMAGDAD
المنتدى :
الــقــرآن الـكـريــم وتـفـسـيـره
رد: حـــلــقات ×× سحر القــرآن ××
:
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| القــرآن, حـــلــقات |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
|
Loading...
|


ALMAGDAD 







