قال تعالى : ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ(33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) ﴾ سورة :ق
كلنا نشتاق للجنة وندعو الله في قيامنا وركوعنا وسجودنا أن يبلغنا الفردوس الأعلى ؛ وفي هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه وتعالى لنا صفات من سيدخل الجنة ويلقى فيها النعيم والمزيد ..
فهيا بنا نتعرف إلى هذه الصفات العظيمة ونستقي من هذا المعين الصافي لنحصل على الدواء الشافي الذي يوصلنا إلى جنة الباري :
الصفة الأولى : أن يكون العبد أواباً _ أي _ رجَّاعاً إلى الله من معصيته إلى طاعته ومن غفلته عنه إلى ذكره ..
والأواب: هو الذي " يتذكر ذنبه ثم يستغفر منه " ..
وهو الذي " إذا ذكر ذنبه في الخلاء استغفر منه " ..
وهو الذي " يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب" ..
الصفة الثانية : أن يكون العبد حفيظاً ..
قال ابن عباس : أن يكون حفيظاً لما ائتمنه الله عليه ..
وقال قتادة : أن يكون حفيظاً لما استودعه من حقه ونعمته ..
ولما كانت النفس لها قوتان قوة الطلب وقوة الإمساك ، كان الأواب مستعملاً لقوة الطلب في رجوعه إلى الله ومرضاته وطاعته ؛ و الحفيظ مستعملاً لقوة الحفظ في الإمساك عن معاصيه ونواهيه ؛ فالحفيظ : الممسك نفسه عما حرم عليه ، والأواب المقبل إلى الله بطاعته ..
الصفة الثالثة : أن يكون العبد ممن خشي الرحمن بالغيب ..
ويتضمن الإقرار بوجوده وربوبيته وقدرته وعلمه واطلاعه على تفاصيل أحوال العبد ؛ ويتضمن الإقرار بوعده ووعيده ولقائه فلا تصح خشية الرحمن بالغيب إلا بعد هذا كله ..
الصفة الرابعة : أن يأتي العبد بقلب منيب ..
قال ابن عباس : راجع عن معاصي الله مقبل على طاعة الله ؛ وحقيقة الإنابة عكوف القلب على طاعة الله ومحبته والإقبال عليه ..
فمن اجتمعت فيه هذه الصفات الأربع كان ممن يدخل الجنة بسلام وهذه صفات تستوجب المجاهدة والعمل الجاد والتشمير للوصول إلى هذه السلعة الغالية ..
فهيا أيها المشتاق إلى الجنة والطامع في الزيادة .. تخلق بهذه الصفات الكريمة تحصل على هذه المنحة العظيمة .. وهيا بنا نبدأها حملة توبة وحفظ وخشية وإنابة .. والله الموفق